المدى - 22 حزبا وحركة تتفق على دخول الأنتخابات القادمة بقيادة موحدة للتيار الديمقراطي

طارق الجبوري
2005 / 6 / 12

المدى - بغداد - طارق الجبوري
اكد (22) حزباً وحركة وتنظيماً سياسياً ديمقراطياً ضرورة الافادة من تجربة الانتخابات السابقة وقيام جبهة موحدة لخوض الانتخابات القادمة، ومعالجة الاستقطاب الطائفي الذي يسود العمل في الساحة العراقية والذي يؤدي الى اضعاف التوجه الديمقراطي واشراك القوى الديمقراطية بشكل فاعل في لجنة صياغة الدستور.
ودعوا خلال اجتماع موسع عقد في مقر الحزب الوطني الديمقراطي الى خلق رأي عام ديمقراطي يتولى قيادة المرحلة الحالية والمراحل المقبلة بعيداً عن النزعة الطائفية والعرقية التي تهدد وحدة العراق وشعبه
درس الانتخابات
(المدى) التقت بعدد من ممثلي الاحزاب والحركات والشخصيات في هذا الاجتماع .
السيد هاشم الحبوبي القيادي في حركة الائتلاف الوطني الديمقراطي قال: في الحقيقة لابد من وقفة متأنية وحسابات دقيقة جرت في كانون الثاني 2005 واحدة من هذه المفاصل خاصة انها اتت بنتائج غير متوقعة تماماً نتج عنها اخفاق كبير للتيار الديمقراطي والليبرالي والعلماني في البلد للوصول الى الجمعية الوطنية وليس الانحسار من الحياة السياسية.. وهذه المعادلة مربكة لمن لا يعرف المؤثرات التي جرت ابان ووقت الانتخابات.. لذا فان اول الدروس المستخلصة هي ضرورة اقتراب التيارات السياسية ذات الاهداف المشتركة ان لم نقل المتشابهة والسعي الى قيام تحالفات لخوض الانتخابات المقبلة بشكل سليم لاسيما ان الاطراف الاخرى على ما بينها من تناقض نجحت في ذلك.
اما الدرس الثاني المهم الذي لا يقل اهمية عن سابقه والذي توضح في ما بعد فهو ان جميع الاستحقاقات الوطنية والسياسية اصبحت تقاس ويتم التصرف بها على اساس القوائم الفائزة والتيارات المنتصرة في تلك المعركة الانتخابية وبالتالي فان نتائج الانتخابات ستكون مؤثرة في كل ما يتمخض من قرارات في هذه المرحلة .
ففي الواقع اصبحنا نواجه في كل خطوة وكطلب شعبي تساؤلات عن الذي تحقق في الانتخابات على عكس ما كان يصرح به قبل الانتخابات وبعدها.. وانا بصفتي سياسياً حزب ائتلاف وطني ديمقراطي ومن خلال الحوارات بين الاحزاب الديمقراطية والليبرالية والعلمانية تكون البدايات مشجعة ولكن (الشيطان يدخل في التفاصيل) فعندما تبدأ العملية لتأخذ توجهها يظهر بعض المعوقات التي تؤخر انجاز عمل كبير بمستوى تحدي التأسيس لدولة عراقية عصرية حديثة ودستور متطور هو ربما اخر دستور يكتب في العالم واول دستور في الالفية الثالثة لذا يجب ان يكون متكاملاً في كل شيء.

تجمع الصف الوطني
واضاف الحبوبي نحن لا نفقد الامل ونعتقد ان الايام القادمة ستحمل اخباراً جيدة في مجال تجميع الصف الوطني للاسهام في كتابة ونقد وتعديل الدستور والتصويت عليه وفي مجال الانتخابات القادمة ومع ما تحقق من ايجابيات في هذه الممارسة ولكنها لا تخلو من السلبيات ومنها مثلاً اننا لو سألنا أي عراقي عن اسماء اعضاء الجمعية الوطنية فربما لا يستطيع ان يذكر خمسة منهم ومن أية قائمة فائزة برغم من انهم الان يظهرون على شاشات التلفزيون ووسائل الاعلام الاخرى ونعتقد ان ما حصل في الانتخابات السابقة لن يتكرر حيث ان وقائع التاريخ تقول انك لا تستطيع ان تربح انساناً بنفس الطريقــــــــــــــــة مرتين .

في العراق طائفية سياسية وليست مذهبية
وعن القضية الطائفية اوضح هاشم الحبوبي ان هذا الموضوع يتطلب وقفة وتأملاً فمن الحقائق ان بعضهم لم يستطع يضع خطاً ليجعل من المسؤولية تكليفاً بخدمة الشعب وانه لا مجال للجاه والامتيازات .. ففي هذه المسألة فانا متفائل خيراً ولا نحتاج الا لمن يضع الجرس في رقبة القط .. فعلى الجميع التحاور بشكل موضوعي ولغرض كسب الوقت لنرجع الى التأريخ لنجد ان الطائفية في العراق ليست مذهبية او دينية بل طائفية سياسية وهنالك سبب وجيه يؤكد ذلك هو الاختلاف الاسري والعشائري والمناطقي بين افراد الشعب حتى يصعب التمييز من خلال الشكل.. ولكن الطائفية السياسية بما تمتلكه من عمق تاريخي يعود الى بداية القرن السادس عشر حتى الان هي التي تفعل فعلها الان على الساحة السياسية وانني من منبركم الكريم (المدى) ادعو الذين يقفون وراء الريح الصفراء التي تهب على بلدنا الحبيب وتحاول العصف به الى قراءة التاريخ الاسلامي بشكل عام وتاريخ العراق بشكل خاص لان تشخيص الحالة بشكل دقيق ومنصف هو الذي سيؤدي الى اعتماد العلاج الصحيح والقضاء على هذه الافة المفتعلة لان الطائفية ضررها على الجميع وان الارض الخصبة لها يغذيها الجهل والتعصب وهذا ما لانريده ان يعود..
واشار الى ان اية خطوة او عمل لتوحيد التيارات الديمقراطية شيء ايجابي ونحن نؤيده وندعو اليه حيث ان الاجتماع وتبادل الرأي وتلاقح الافكار ستؤدي في المستقبل القريب الى رؤية واضحة وتكتل مهم للتيار الديمقراطي لاسيما اذا عرفنا ان قيادات التنظيمات الديمقراطية والليبرالية كلها متقاربة وسهلة التفاهم في ما بينها وتربطها ببعضها علاقات قديمة لذا فان هذه القوى والتيارات وبما يربطها من وشائج وقواسم مشتركة يمكن ان تلتقي وتتوحد كما ان التيارات الديمقراطية التي نتحدث عنها هي الاكثر ثقافة في الوسط السياسي. فهذا الاجتماع الذي عقد في مقر الحزب الوطني الديمقراطي خطوة مهمة لابد منها .
سبل مواجهة الارهاب
وقال السيد خالد السراي ممثل الحزب الوطني الديمقراطي في الاجتماع: لقد تمت مناقشة التطورات السياسية الحالية وسبل التصدي للعمليات الارهابية ومطالبة الحكومة بزيادة اجراءاتها للحد من عمليات الاغتيال والحفاظ على ارواح المواطنين الابرياء وتم الاتفاق على تشكيل لجنة تضم عدداً من الاحزاب والحركات المشاركة في اللقاء للتنسيق وصياغة القرارات وعرضها لاحقاً على قيادات الاحزاب.. كما تناول المجتمعون قضية كتابة الدستور وتأكيد مشاركة جميع اطياف الشعب العراقي من خارج وداخل الجمعية الوطنية واسهام فاعل للتيارات الديمقراطية في لجنة صياغته ونبذ المحاصصة الطائفية والقومية.
برنامج عمل موحد
اما السيد حسين الربيعي الأمين العام لحركة الوحدويين الديمقراطيين (التنظيم الشعبي الناصري) فقد اوضح ان هذا الاجتماع يأتي في اطار سلسلة من اللقاءات بين عدد من التيارات الديمقراطية حيث سبق ان تم عقد اللقاء الاول بيننا وبين الحركة الديمقراطية الآشورية والشيوعيين في مقر الحزب الشيوعي وتوجت بهذا الاجتماع الرابع في مقر الحزب الديمقراطي الذي تألفت به لجنة صياغة من (11) تنظيماً مهمتها اعداد برنامج عمل لائتلاف وطني ديمقراطي الذي سيكون مفتوحاً لانضمام اية قوى مستقبلاً.
واضاف ان الثوابت التي اعتمدت هي تأليف كتلة لدخول الانتخابات القادمة بقيادة موحدة للقوى الديمقراطية حيث أكدت تجربة الانتخابات السابقة ان القوى المؤتلفة هي التي تحظى بفرص الفوز.. كما تم الاتفاق على ضرورة مشاركة فاعلة في صياغة الدستور ومحاولة تغيير آلية الانتخابات التي حملت في جولتها الاولى الكثير من المظاهر السلبية منها تجهيل المواطن العراقي وغياب الصلة بين المرشح والناخب اضافة الى ان اسلوب القائمة الواحدة افرز عناصر غير جيدة فازت بمظلة العناصر الجيدة.. ولا ننكر ان نتائج الانتخابات السابقة كانت خطرة على الحركة الديمقراطية مما يعني ضرورة تجاوز ما حصل والدخول في الانتخابات المقبلة بقوى موحدة.
واضاف ان ورقة العمل التي قدمناها من اجل اقامة تجمع للقوى السياسية الديمقراطية في العراق تضمنت عدداً من المقترحات منها تأكيد الهوية العربية والإسلامية للعراق والعمل على انهاء الاحتلال الاجنبي وان تكون المواطنة اساس التعامل مع العراقيين جميعاً وتفعيل مشاركة المرأة وحماية الاقتصاد العراقي وبناء قوات مسلحة عراقية قادرة على حماية الأمن والنظام وسبق ان تم التحاور مع عدد من التيارات السياسية الديمقراطية ومنها الحزب الشيوعي العراقي من اجل الوصول الى صيغة عمل نتجاوز من خلالها النتائج المخيبة للامال وغير المتوقعة في الانتخابات السابقة وضرورة العمل على وفق أسلوب التحالفات بين القوى الديمقراطية لخوض الانتخابات القادمة.