أسبوع وداع المناضلين... مانديلا ونجم

علاء جوزيف أوسي
2013 / 12 / 12

رحل الأسبوع الماضي نجمان مضيئان في عالم النضال، بعد مسيرة طويلة حافلة سطروها على مدار حياتهم.. شاعر الثورة وشاعر الفقراء والمسحوقين أحمد فؤاد نجم، والزعيم الذي ناضل من أجل الحرية والمناهض للأبرتهايد والعنصرية نيلسون مانديلا، وبرحيلهما يفتقد اليسار في العالم اثنين من أهم رموزه، فقد رحلا بعد حياة علا فيها صوتهما بالحق في وجه الظلم والبطش، إيماناً منهما بحق الإنسان في التحليق في سماء الحرية ببلاده.

اشترك نجم ومانديلا في مسيرة سياسية مشرفة، جعلت منهما بطلبين في تاريخ الشعوب، فنجم شاعر العامية المصرية وسهلها الممتنع، تمرد منذ صغره على أنظمة الحكم الديكتاتورية، واشترك في المظاهرات ضد الاحتلال عام ،1946 فاعتقل في عهد عبد الناصر وهاجم السادات ومبارك في أشعاره، وخرج ضد الأخير في ثورة (25يناير) التي أطاحت به، وظل يصرخ بقلمه وصوته في وجه المعزول مرسي وجماعته حتى لحق بسابقه.

غنى رمز الكفاح ضد الديكتاتورية أحمد فؤاد نجم للفقراء والطبقات الكادحة في شعره لنصف قرن مستخدماً اللهجة المصرية العامية واقفاً بصلابة موقفه وكلماته مع الشعب ضد كل الأنظمة في مصر، ومدافعاً عن حقوق شعبه وأمته والعالم.

أما المناضل نيلسون مانديلا، فخر أفريقيا وصوت سوادها الأعظم، والذي يعد أحد ألمع الأسماء في مجال النضال الإنساني من أجل التحرر، إذ إنه ألهم العالم النضال السلمي والتسامح والسلام.

هذا الزعيم الذي قاد بلاده إلى الحرية والمساواة مستخدماً الخطاب السياسي في وجه الديكتاتورية البيضاء، فعارض نظام الحكم في جنوب إفريقيا بسبب عنصريته وحصره السلطة بالأقلية البيضاء فقط، وإنكاره لحقوق السود، ودافع عنهم باستماتة ضد التمييز العنصري، فضحى بحريته من أجل حرية شعبه، إذ قضى 27 عاماً من حياته في السجون. بعد أن خرج من السجن وانتخب أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا بين عامي 1994-1999. ولم ينتقم من أحد خلال فترة رئاسته، بل اعتبر الجميع شركاء في الحكم والوطن، تاركاً بذلك رسالة للعالم بأن المساواة بين البشر على اختلاف أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم هي أولى الخطوات نحو الحرية، كما أنه حصل على جائزة نوبل للسلام عام 1993.

مانديلا ابن التسعين، وأحمد فؤاد نجم ابن الثمانين ثائران ناضلا من أجل حرية الإنسان فانخرطا عملاً لا قولاً في صفوف الفقراء والكادحين، وعاشا في كنفهم وناضلا لقضاياهم، وتحمّلا العذاب والألم وسنوات السجن الطوال؛ وخلّف كل منهما رصيداً كبيراً من الكلمات، فأشعار نجم العامية حفظها الثوار عن ظهر قلب متغنين بها في ميادين مصر، أما مانديلا فاشتهر بكلماته الموجزة التي تحمل في طياتها رسائل صريحة، كان أشهرها (في بلادي، لابد من الذهاب إلى السجن أولاً قبل أن تصبح رئيساً).

فالزعيم التاريخي نيسلون مانديلا وأحمد فؤاد نجم شخصيتان يمثل رحيلهما خسارة كبرى وفادحة لكل مناضلي العدالة الاجتماعية في العالم، فهما رمزان ستتلألأ ذكراهما في ذاكرة الشعوب.