بورتريه: الشاعر الأمازيغي عبد الكريم القاضي

رشيد نجيب
2013 / 12 / 9

رشيد نجيب
ازداد الشاعر الأمازيغي عبد الكريم القاضي بمدينة الصويرة في 13 يناير 1957. درس الكتاب والتعليم الابتدائي بمدرسة الموحديين والإعدادي بإنزكان وتوقف عن الدراسة سنة 1973 حاصلا على شهادة التعليم الإعدادي. وهو ينحدر من قبيلة إداوسملال ويقيم حاليا بتكاديرت ن عبادو.
بإنزكان وباعتبار الطابع الفني المميز لهذه المدينة المغربية العريقة باعتبارها ملتقى للكثير من الفنانين والمجموعات الفنية ومن ضمنها: المجموعة الفنية لاقدام وإزنزارن الشامخ بالدشيرة، حيث رافق مجموعة من أعضاء هذه المجموعات أمثال: محمد بايري، حسن بايري، بلا، محمد الحنفي شاعر إزنزارن بامتياز. خلال هذه المرحلة بدأ يتدرب على كتابة كلمات للأغاني بالأمازيغية كما اهتم بالبحث في مجال اللغة الأمازيغية خاصة ما يهم أصل الكلمات المنتمية لهذه اللغة في غياب تام للقواميس والمعاجم اللغوية المتخصصة أنائذ.
وشكل كذلك مجال الأغنية التقليدية لاسيما مجال موسيقى الروايس خاصة حلقات هؤلاء بمختلف ساحات إنزكان ولمزار رافدا للارتواء من التراث الموسيقي بمنطقة سوس، إذ حضر لحلقات كبار الروايس من أمثال المهدي بن مبارك وأحمد أمنتاك، وكان أغلب هؤلاء الفنانين يمارسون جميع فنون أحواش وحتى الفنون المسرحية حسب فهمهم للفنون الفرجوية عموما ومن أشهر هؤلاء "هردامسو". هذا المجال الفني جعله عاشقا للموسيقى ومدرسة اكتسب عبرها العديد من الإفادات.
في سنة 1974، التحق بإحشاش ورافق هناك عددا من أصدقائه الفنانين مثل عبد الرحيم هشوم، بوجمعة أزنير، بوشتى، العربي، الخضري علي، هؤلاء الفنانون كانوا يتوفرون على نمط موسيقي مزج بين النمطين الفنيين تزنزارت وتيروسا. وفي سنة 1982 انسحب هسوم وقام بتكوين فرقة موسيقية جديدة هي أيت ؤمارك وسجلت شريطا غنائيا لدى شركة صوت الحسنية، وفيه أدى دور الإيقاع كما زود المجموعة بكلمات الأغاني. هذه المجموعة التي تناولت مواضيع ذات صبغة اجتماعية ودينية ضمت كذلك الفنانين: هشوم، القاضي، محمد أشرار، عبد اللطيف ساسان. من ضمن ما غنت:
ءار يالا ؤزمز ئنا ئويغ لومت
وانا ئساولن ئنا دونيت ءاد رمينت
ؤر جون تبي تافوكت ؤلا ءايور تيفاوت
أس ؤر جو ئكري ؤلا ئسوفاد تيزي نس
نكين ءايفرضم دا نساوال صاحت
ئكا ياغ لعيب ءالكامو كلين ءاغ س لحافت
ئغ د ؤر نوضا س ربي دايغ ئخلقن
ؤر تلي ءابلا تامارا د لوفانت.
يعتبر من كتاب الكلمات التالية: الأغنية المشهورة "ءاكضيف" لمجموعة أتيك في بداية التسعينيات وقصيدة "أكادير ئفاو" التي أدتها مجموعة أمارك فيزيون برئاسة الفنان علي فائق سنة 2000 وقام الأستاذ محمد أوسوس بترجمتها إلى العربية. وفي المجال الموسيقي دائما، كتب الشاعر عبد الكريم القاضي أو ئلاتيك سنة 1995 كلمات أغاني إحدى المجموعات الموسيقية بالجنوب وكان من المقرر أن تسمى "أزول" إلا أن أعضاء الفرقة التي سجلت شريطها الغنائي لدى شركة " صوت المعاريف" غيروا الاسم إلى مجموعة حسن أزنزار ، هذه المجموعة التي تعتمد طريقة تازنزارت أدى فيها عبد الكريم القاضي دور الإيقاع وتضمن كلا من الفنانين: الدابيه حسن، بركوكش حسن، العربي الشكتالي. ومن بين الكلمات التي كتبها الشاعر عبد الكريم لهذه المجموعة:
مساسان ئسلمان غ طوزومت نون أيمان
مشوشكاند أور ئش يان نسن يان
محاشان ميدن عمدانغ يان ؤر ئري يان
كويان ئكمر تاملدا غ وياض أتن يوت
وانا ئمدان راكيس تاكيت أتاكات.
وسبق للشاعر عبد الكريم القاضي في بداية الثمانينيات أن شارك في عدد من البرامج الثقافية والإبداعية التي تبثها إذاعة أكادير الجهوية، ومن بين الصحفيين الذين شارك معهم نذكر: المرحوم عبد الله أنظيف، محمد والكاش (برنامج أزاكز)، مبارك إدمولود، بوبكر أفنكار، محمد أكوناض ( برنامج تاوسنا تغامت ن كويان، برنامج تاوسنا تامازيغت)، محمد أوضمين زيري ( من أسرة إذاعة راديو بليس)... وعلى الصعيد الجمعوي، يعد عبد الكريم القاضي أحد المؤسسين الأوائل لفرع الجمعية الجديدة للثقافة والفنون الشعبية بأكادير (منظمة تاماينوت لاحقا) بداية التسعينيات رفقة كل من: محمد أكوناض، أبو القاسم الخضير أفولاي، محمد أوسوس، محمد الفرخسي، شيشونغ،... وكانت المجموعة تلتقي بمقهى إسافن بحي الباطوار قبل ولوج دار الشباب الحي الحسني. وخلال نضاله بهذه الجمعية، ركز عمله على اللغة التي ظلت هاجسه الأبرز وشغله الشاغل من خلال اهتمامه بالبحث في الكلمات الأمازيغية القديمة وبعثها واستبعاد الدخيل في اللغة وأطلق عليه في هذه المرحلة لقب "ءاماوال ن تمسمونت" (أي معجم الجمعية) ولقب "ئلاتيك"، في هذه المرحلة كذلك قام بإنتاج سلسلة معجمية موضوعاتية مصورة بعنوان: "تيماوالين ن ئلاتيك" (معجميات ئلاتيك)، كما شارك بقراءات شعرية على هامش اللقاءات العلمية التي نظمتها جمعية الجامعة الصيفية بأكادير وكذلك ضمن الأنشطة المختلفة لجمعية تاماينوت بأكادير وجمعية تيويزي، ونشر إبداعاته الشعرية بعدد من الجرائد التي شهدتها هذه المرحلة مثل: تاسافوت، أدرار، إضافة إلى مجلة أمود التي أصدرتها الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي والنشرات الداخلية لجمعية تاماينوت بأكادير خاصة مجلة أناروز(الأمل) وتاغرما (الحضارة).
في سنة 2012 صدر له ديوان شعري بعنوان: "ك كيي كيي" (كن أنت أنت) ضمن منشورات منظمة تاماينوت، وبه نال جائزة الثقافة الأمازيغية التي ينظمها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في صنف الأدب برسم نفس السنة. ومن مشاريعه المستقبلية فهو يشتغل على إعادة كتابة معجم مصغر خاص بالأطفال واستكمال ما بدأه في السابق، والعمل على توثيق الأمثال الأمازيغية التي قام بجمعها، كما يتوفر على سيناريو فيلم بالامازيغية بعنوان: "تجلا نوفات" الذي يندرج ضمن الكوميديا الهادفة.
إعداد: رشيد نجيب