المركز الثقافي العراقي في السويد

نبيل تومي
2013 / 11 / 14

شمعة عراقية تضيئ عتمة النفق العراقي
نبيل تومي
كنت قبل يوم قد قرأتُ منشوراً على النيت يحمل أسم بيان من المركز الثقافي العراقي ومن فرط أهتمامي بأن لا تصل الأمور إلى سجالات أو مشاحنات تنتقص من هذا الصرح العراقي الكبير الذي طالمـا حلمت به غالبية أبناء الجالية العراقية كبيت جامع للعراقيين أجمعين وأتمنى أن يبقى كذلك أرتأيت أن أسجل رؤيتي الشخصية عن المركز الثقافي العراقي من خلال البرامج التي قدمت والندوات والأماسي التي عالجت الكثير من القضايـا والأمور التي تتعلق بالجانب التربوي والثقافي والفني للعراقيين بدءاً بأول زيارة لي بعد الأفتتاحهُ ( المركز ) بعام كامل مع المتابعة الشديدة لجميع الأنشطة التي أقيمت منذو يوم الأفتتاح لغاية اليوم
أكثر من عام ونيف مر على أفتتاحه في العاصمة السويدية ستوكهولم ، وكنـا كعراقين متخوفين في البدء من أن يكون بوقـاً للنظام كمـا كانت السفارات وغيرهـا من المؤسسات أوكاراً لأزلام النظام البعثي الساقط وترددنـا من أن ندخلهُ تحسبـاً من أن يكون منحازاً إلى سياسة السلطة أو حزبها الحاكم تريثنـا إلى أن توضحت الأمور لأغلبنـا نحن الرعيل الأول والثاني من العراقين المعارضين للنهج الذي أسست علية الحكومات الماضية ، وحين تأكد لنـا بأن الربـان الذي يقود سفينة المركز هو شخصية ذات كاريزمـا محببة للجميع وهو شخصية يعي مكانته ويراعي في فلسفته بأن الثقافة ملك الجميع وبالأخص عندمـا تكون ثقافة شعب له جذور تمتدُ في عمق التاريخ السحيق ،فلهذا وقفنـا ونقف مع قائد هذه الأوركسترا التي تعزف جميع ألحان الموزائيك العراقي الأخاذ ، حين فتح حقيبتهُ الدبلوماسية للملئ فاح منهـا عطر الياسمين والزمبق العراقي وورد الجوري الاصيل .
أنبهرنـا بهذا القائد وفريقه المتسامي على الصعاب والمتوكل على حب العراق والناتج الثقافي الجامع بين مختلف الألوان والأذواق ، بفراست المتمكن من أدواته أحتضن الجميع وأيقن بأن دوره أكبر من ذاته الجميلة المحبة والمتسامحة ، تحمل الكثير من اللغط ومحاولات جذبه إلى هذا الجانب أو ذاك ، ألتزم وبأصرار على أن يكون عراقي وينشد نشيده المتوحد الجامع مع بقية أعضاء الفريق .... لا سياسة ولا أحزاب هذا بيت الثقافة العراقية من شمالهـا إلى جنوبهـا كانت هذه المقولة الرائعة لمدير المركز الثقافي الذي جلجلت وبهـا وضعت النقاط على الحروف وبدء العمل مشمراً عن سواعده مقاوم جميع أشكال العواصف والمتاهات ألتي حاول البعض من إيقاعة بهـا .... يمينـاً حاول البعض جذبة والآخر شمالاً والكل معه حاول أن يلعب لعبة جر الحبل ولكن يده أستقرت في المنتصف ... أستقلالية المركز الثقافي العراقي لهـا الأولوية في أجندته الثقافية العالية المستوى ... ( دون الخروج عن النهج العام لسياسة وتعليمات وزارة الثقافة ) ، لاحضنـا التسامي والتضحية في أنجاز العمل والتساوي في ميزان التعاملات دون تميز أو أنحياز ، همه ُ الأول أيجاد أفضل السبل لتطوير والأرتقاء بمفاهيم الثقافة العراقية العامة والكيفية من أجل أبراز الجانب المشرق والمضيئ من الهوية الثقافية لشعب ظلم على مدى عشرات السنين ، قدم الكثير وفي مختلف المجالات شعراً كان أو قصة ، مسرحـاً كان أو فلمـاً فن تشكيلي أو موسيقي لم يفتهُ حقلاً إلا ودخلهُ وخرج منها متفوقـاً أصيلاً كعراقيتهُ هذا هو مدير المركز الثقافي العراقي الدكتور أسعد راشد كـمـا خبرتـهُ ومن معهُ من العاملين في خلية النحل المدرارة عسل عراقي حرّ .
تعامل بحرفية ومصداقية مع هذه المؤسسة وحتى حينمـا ضاقت بنـا الأماكن للقيام بندوة للتيار الديمقراطي العراقي توجهنـا بسؤاله أن كنـا نستطيع أستخدام إحدى القاعات رفض طلبنـا كمـا رفض طلبات جميع الأحزاب السياسية وكذلك الدينية ، ولكنه بالمقابل لم يتوانى من إقامة أماسي رمضانية وحفلات فطور وندوات في مختلف مجالات الثقافة الروحية أو الذهنية أو العلمية أو الفنية نعم أعطى كل جهده لهذا الجانب ومن أجل أيصال رسالة العراق إلى متسع الأصول والجنسيات من الناس القاطنين في واحة العاصمة السويدية ستوكهولم . فحبذا أن تكون هنالك مثل هذه المراكز الثقافية في مختلف دول العالم والأهم أن يكون قائد مركبهـا شخصية مثل الدكتور أسعد راشد .