اعتداء جسدي على دبلوماسيين عراقيين في موسكو

ناظم الديراوي
2013 / 10 / 7

اعتداء جسدي على دبلوماسيين عراقيين في موسكو
واقتحام زمرة مسلحة للمدرسة العراقية ومحاصرتها

اقتحمت، يوم الجمعة الماضي 4-10-2013،جماعة مسلحة تابعة للحزب الديمقراطي -الليبرالي، الذي يقوده السياسي المتطرف فلاديمير جيرينوفسكي، الممثل في مجلس الدوما الروسي، المدرسة العراقية في موسكو ، وقامت بإهانة وارهاب الطلبة والمدرسين وأرغمت عدداً كبيراً منهم بإخلاء المبنى، بحجة تنفيذ قرار محكمة روسية، دون تبليغ السفارة العراقية وادارة المدرسة بهذا القرار ولا حتى تسليمها نصاً منه حسبما تمليه أعراف المحاكم الشرعية .الأمر الذي أثار استهجان واستنكار السلك الدبلوماسي العراقي والعربي وشخصيات علمية وثقافية وممثلي وسائل الاعلام العربي والروسي والجليات العربية في روسيا
وتذكر مصادر عراقية وعربية مطلعة أن هذه القضية مرتبطة بصفقات النفط، الشرعية وغير الشرعية التي كانت تبرمها الحكومة، عهد الرئيس السابق صدام حسين، مع شخصيات موالية ومستفيدة من نظامه. وكان من بين تلك الصفقات صفقة مع جيرينوفسكي نهاية تسعينات القرن الماضي ولم يسلم وقتها النائب جيرينوفسكي كل قيمة العقد مما جعله وقتئذ يقايض ديونه للحكومة العراقية ببناية في موسكو، التي استثمرتها السفارة العراقية منذ ذاك الحين كمدرسة لأبناء الجالية العراقية والعربية في موسكو، علماً بأن المدرسة تابعة لوزارة التربية وتعمل منذ بداية سبعينات القرن الماضي ..
وفي لقاء سابق مع سفير العراق الأسبق في موسكو السيد مزهر الدوري، عام 2001،أكد لنا بأن جيرينوفكسي عوض ديونه المتراكمة عليه ببناية ضمت إلى أملاك العراق وتم ذلك بعقد رسمي وحصلت السفارة العراقية على شهادة تملك رسمية.
وذكرت مصادر مطلعة على هذا الملف منذ توقيع العقد بين فلاديمير جيرينوفسكي وسفير جمهورية العراق الأسبق الدوري، أن وثائق هذه البناية وعقد البيع والشراء تحفظ في السفارة ووزارة الخارجية العراقية بل وفي القضاء الروسي..
والمؤسف أن زمرة نائب رئيس مجلس الدوما الروسي فلاديمير جيرينوفسكي لم تكتف باحتلال المدرسة وارهاب التلاميذ والمدرسين بل قامت ظهر أمس بالاعتداء الجسدي على الدبلوماسيين العراقيين وموظفين في السفارة والمدرسة وأمام مراسلي قنوات عربية وتركية ،دون أدنى اهتمام بحصانتهم الدبلوماسية، وقامت تلك الزمرة بجمع الدبلوماسيين(تسعة دبلوماسيين كبار باستثناء السفير) والمراسلين وسواهم من موظفين في احدى قاعات المدرسة ،واحكمت الحصار عليهم من داخل وخارج المدرسة ومنعتهم من استعمال المراحيض وقطعت عنهم الماء، وتواصل ترهيب كل من يحاول الاقتراب من المدرسة وتغطية العدوان على الدبلوماسيين في وسائل الاعلام، ويلاحظ أن قناة روسيا اليوم وبعض القنوات الروسية والمراسلين العرب غير المنصفين متواطئين في عدم تغطية هذه الجريمة.
وذكرت لنا مصادر مطلعة ؛ أن السفارة العراقية في موسكو خاطبت الجهات الدبلوماسية الروسية المعنية لكنها للأسف لم تتخذ أي اجراء حاسم لحماية الدبلوماسيين العراقيين مما ينذر بأزمة دبلوماسية بين العراق وروسيا، وطالبت السفارة الحكومة الروسية بإخلاء المدرسة العراقية من الجماعة المسلحة التابعة لحزب جيرينوفسكي، واعادة الأمور إلى القضاء للنظر في قرار الطعن قبل أن تتطور الأمور إلى ما لا يحمد عليه. لاسيما وأن هناك انطباع لدى الدبلوماسيين العراقيين أن الذي يحكم في هذه القضية ليس القانون الروسي وبنود الاتفاقيات العراقية – الروسية، بل عصابة تحتمي بصفتها النيابية، ويشعرون بتهادن وتوافق بين قوات الأمن الروسية وزمرة جيرينوفسكي التي اعتادت على احراج روسيا مع دول عديدة من خلال تصريحات متهورة وتصرفات حمقاء لا تليق بأعضاء في مجلس النواب الروسي.
وقالت مصادر في المدرسة أن الحكومة العراقية ترى أن الحل هو اخلاء المدرسة من المقتحمين وفك الحصار عنها واستئناف الدراسة فيها لاسيما وأن التلاميذ يؤدون الامتحانات هذه الأيام ، ومنح القضاء الروسي وقتاً كافياً للبت في هذه القضية . وأن هذا التصرف العدواني الروسي لا يليق بتاريخ وروح العلاقات الروسية-العراقية التي تشهد نموا ملحوظاً، ولعل من الحماقة والتطرف وغير الحكمة الحاق الضرر بتلك العلاقة، وبهذا العنف غير المبرر من قبل حزب ممثل في البرلمان الروسي معروف بكثرة الفضائح والاعتداء على الصحفيين والنواب في مجلس الدوما.
كما وذكرت المصادر ؛ أن الدبلوماسية العراقية تسعى اليوم لحل الأزمة بتروي رغم ابطاء الخارجية الروسية والجهات المعنية في اتحاذ اجراءات لازمة ، وترى أن هذا التصرف العنيف لا يليق بالتعاون الروسي العراقي والعربي عامة بل ويلحق ضرراً جسيماً بسمعة روسيا عربياً ودولياً.