العمال في سورية: حقوق غائبة وسط قوانين مجحفة

علاء جوزيف أوسي
2013 / 10 / 2

المصري: القانون 17 عطّل عمل النقابات.. وجاء محابياً لأرباب العمل

أين الضوابط التي تلزم رب العمل بتسجيل عماله في التأمينات؟!

لقد حققت الطبقات الكادحة في سورية إنجازات كثيرة، لكنها برغم ذلك مازالت تعاني الكثير، ولاسيما في مجال العمل. معاناة تفاقمت في ظل الأزمة التي نعيشها، فارتفعت معدلات البطالة مترافقة مع تضخم حاد أصاب الاقتصاد السوري. فوفق تقرير (المركز السوري لبحوث السياسات) عن الربع الأول من العام في الحالي خسر مليونان وثلاثمئة ألف سوري أعمالهم منذ بداية الأزمة حتى الآن، مشيراً إلى أن نسبة البطالة ارتفعت إلى 8,48%. وبيّن التقرير الذي أعده المركز بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أن (عدد العاطلين عن العمل الكلي بلغ مليونين و965 ألفاً).

ومما فاقم أزمة البطالة، قيام أرباب العمل في القطاع الخاص بتسريح أعداد كبيرة من العمال، فوفق تقارير صادرة عن مؤسسة التأمينات الاجتماعية في سورية، ارتفع عدد العمال المسرحين من القطاع الخاص من 70 ألف عامل في عام ،2012 إلى ما يقارب 130 ألف عامل حتى منتصف عام 2013. وقد سُرح هؤلاء العمال دون أن يحصلوا على تعويض مناسب، وذلك في ظل قوانين مجحفة في حق العمال، ومنها القانون رقم 17 للعام 2010 الخاص بحقوق العمال وتنظيم علاقات العمل، إضافة إلى القانون رقم 50 لعام 2004 الخاص بالعاملين في الدولة، وقانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لعام 1959 وتعديلاته عام 2001 بإشكالاته العديدة.

ثغرات وسلبيات

أكدت السيدة إنعام المصري، عضوة المكتب التنفيذي في اتحاد عمال دمشق، في حديث ال(النور)، أن تعديل القانون 17 ضرورة ملحة بالنسبة للنقابات، لأنه عامل مُعطّل لاستقطاب العمال، (فالعامل يأتينا عند خلافه مع رب عمله، وعلينا أن نكون طرفاً مساعداً ومنصفاً له)، إضافة إلى أن القانون أتى محابياً لأرباب العمل ومتماشياً مع السياسات الاقتصادية التي انتهجها الفريق الاقتصادي السابق. وأشارت إلى وجود عدد من نصوص القوانين تعطل عمل النقابات، رغم أنه في صلب القانون لا يوجد ما يمنع التجمع والانتساب النقابي وغيره، كما أن غاية من ينتسب إلى النقابات أن ينال حقوقه ويتمتع بالمكتسبات العمالية. وعن هدف التعديل قالت: (بغية إيجاد ناظم تشريعي يحقق البيئة المستقرة لأطراف العملية الإنتاجية، ويحمي المكتسبات العمالية التي تحققت في الفترة السابقة، وهو ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني). وأكدت أن اتحاد نقابات العمال رفع العديد من الكتب والمذكرات قبل إصدار القانون حتى اليوم بغية تعديل الكثير من مواده المجحفة بحقوق العاملين التي انتهكها أرباب العمل، وخصوصاً مسألة الحد الأدنى للأجور ومسألة الإجازات السنوية.

وعن السلبيات والثغرات الموجودة في القوانين المعمول بها حالياً، قالت السيدة إنعام المصري: إن أساس قانون العمل رقم 17 عدم اعتماد الوظيفة الدائمة، كما أنه ترك المجال مفتوحاً أمام أرباب العمل في القطاع الخاص بفصل عمالهم تعسفياً وفق المادتين (64و65)، إذ تنص الفقرة أ من المادة 64 على إنهاء عقد العمل للعمال دون مساءلة في تسع حالات، وأطلقت يد رب العمل في الحالات المتبقية ليسرح عماله وينهي عقود عملهم لقاء تعويض مادي. وكل ذلك دون حماية قانونية للعامل. وأضافت مؤكدة ضرورة إلغاء المادة 56 التي أجازت لصاحب العمل أن ينهي عقد العمل غير محدد المدة وفق شروط، وذلك دون أي تعويض.

أما ما يخص زيادة الرواتب للقطاع الخاص، فقد أشارت أنه برغم اشتمال القانون في المواد (69-70-71-72) على تشكيل اللجنة الوطنية للحد الأدنى العام للأجور، إلا أنها ليس لها الحق في دراسة الحدود الدنيا للأجور وزيادتها وتعديلها دورياً، والربط بين الحد الأدنى للأجور وتكاليف سلة المعيشة المكونة لهذا الحد. وأشارت إلى الفقرة أ من المادة 95 التي يحق للعامل فيها زيادة دورية في الأجور مرة كل سنتين، وفق النسبة المحددة في النظام الداخلي أو في عقد العمل. أي أنه ترك تقرير الزيادة لرب العمل. وتساءلت: أين عقود العمل في القطاع الخاص؟ وكم عدد المؤسسات التي يوجد لديها نظام داخلي..؟!

وأكدت ضرورة تلافي ذلك بتفعيل المجلس الوطني للأجور، بدلاً من أن تكون مهمته تقرير الحدود الدنيا لأجور العمال، مع ضرورة أن تضم اللجنة الوطنية للأجور في عضويتها ممثلاً عن التأمينات الاجتماعية، لأن الحد الأدنى للأجر يرتبط بحقوق العامل التأمينية. وحفظاً لحقوق العامل والمؤسسة. وشددت على ضرورة إيجاد الضوابط التي تلزم رب العمل بتسجيل عماله في التأمينات.

وفي سياق متصل لفتت السيدة المصري إلى ضرورة إلغاء المادة 277 المتعلقة بنفاذ أحكام هذا القانون على عقود العمل السابقة واللاحقة على تاريخ نفاذه. وذلك لعدم جواز إعمال أحكام أي قانون بمفعول عكسي رجعي. لاسيما بالنسبة إلى عقود العمل السابقة التي اكتسب فيها العمال حقوقاً ثابتة من قانون العمل رقم 91 لعام 1959 وتعديلاته.

كما أشار جمال المؤذن، رئيس مكتب نقابة عمال الخدمات والسياحة بدمشق، إلى أن قانون العمل الحالي، على الرغم من السلبيات التي يحويها، إلا أنه لم يطبق على أرض الواقع نتيجة الأحداث الاستثنائية التي نعيشها، والتي كان من نتيجتها إغلاق أعداد كبيرة من المنشآت على اختلاف أنواعها، سواء من تضرر فعلياً أو أغلق لأسباب أخرى.. وهنا برزت ضرورة تعديل المادة 225 الخاصة بطلبات وقف العمل كلياً التي يتقدم بها صاحب العمل، وذلك لعدم تحديدها أي تعويضات للعمال في حال الموافقة على الإغلاق بخلاف المادة 228 التي قررت منح العامل الذي يتقرر إغلاق منشأة عمله جزئياً في حال رفض تخفيض أجره أو نقله إلى مكان عمل آخر، وذلك باعتبار أن العامل في حال الإغلاق الكلي للمنشأة أولى بالتعويض من العامل المغلقة منشأة عمله جزئياً.

وأكد أيضاً ضرورة إلغاء الفقرة ج من المادة 51 التي أجازت تسريح العامل دون تعويض أو مكافأة في حال رفض التدريب والتأهيل على العمل الجديد المنقول إليه، والذي يختلف عن العمل المتعاقد عليه، إذا ما استخدم صاحب العمل وسائل تقنية جديدة، أو لجأ إلى تغيير هيكلية الأعمال والوظائف والتي يهدف منها إلى تطوير العمل ضمن منشأته، أو تعديلها بما يتناسب مع الامتناع، وليس جواز التسريح.

كما طالب السيد مؤذن بإلغاء الفقرة د من المادة 51 التي أجازت نقل العامل من مكان العمل المتفق عليه إلى مكان آخر، وأيضاً إلغاء الفقرة ب من المادة ،52 وذلك لتعارضهما مع الفقرة أ من المادة 52 التي بينت حالات نقل العمل. كما أن المادة الأخيرة اعتبرت عقد عمل العامل الذي يرفض الانتقال إلى العمل الجديد المنقول إليه منتهياً، وتصفّى حقوقه استناداً لأحكام القانون باستثناء التعويض المنصوص عليه في المادة 65.

ونبّه أيضاً إلى ضرورة تعديل الفقرة 4 من المادة 94 الخاصة بالتداوي، بإضافة عبارة جديدة إليها، وهي (أو مشفى خاص أو أي مشفى يعتمده صاحب العمل لمعالجة عماله، أو يعتمده الطبيب المعتمد من قبله، إضافة إلى المشافي الواردة في المادة المذكورة).

أما المشكلة الأبرز حسب المؤذن فهي عدم تطبيق أحكام هذا القانون على أرباب العمل، من ناحية تفتيش العمل والتأكد من تسجيل العمال في التأمينات الاجتماعية، إذ إن القانون تضمن عقوبات عديدة على من لم يسجل عماله في التأمينات، إضافة إلى الوقوف على المخالفات التي يرتكبها أرباب العمل. لكن عملية التفتيش معدومة حالياً، بحجة أعداد المفتشين القليلة، في وقت يوجد في سورية عشرات آلاف العاطلين عن العمل، ومن حملة الشهادات الجامعية على اختلاف اختصاصاتها.

المحكمة العمالية والقضايا العالقة

أشارت السيدة إنعام المصري، عضوة المكتب التنفيذي في اتحاد عمال دمشق، أن انعقاد المحكمة العمالية يتطلب ثلاثة أطراف، قاضياً ومستشارين اثنين أحدهما عن العمال، والآخر عن أرباب العمل.

كما بينت أن المحاكم العمالية ليس لها تعليمات ناظمة في القانون المدني السوري، أو في قانون أصول المحاكمات المدنية، ولذلك كان من الواجب وضع تعليمات تنفيذية خاصة بهذه المحاكم، مع وضع مشروع القانون أو دخوله حيز التنفيذ. ولكن التعليمات لم تصدر، والمحكمة العمالية مشلولة، وحتى القضايا التي نظرت في هذه المحكمة هي قضايا تعد على أصابع اليد الواحدة، لأن أحد طرفَيْ المعادلة له دائماً مصلحة في غيابه عن جلساتها، وهو ما يؤدي إلى عدم اكتمال المحكمة وعدم انعقادها، مما راكم آلاف القضايا أمام المحكمة العمالية.. فهذه المحاكم أضرت بحقوق العمال وحفزت أصحاب العمل على تسريح العمال لعدم وجود أي رادع لمخالفاتهم.

أما جمال المؤذن، رئيس مكتب نقابة عمال الخدمات والسياحة بدمشق، فقد شدد على أهمية تعديل المادة 67 بجميع فقراتها لجهة تحويل حالات التسريح الباقية إلى المحكمة العمالية للبت بها، والتي لا وجود لخلاف فيها حول واقعة التسريح أو عدم ثبوت التعسف بالتسريح من جانب مديرية العمل ومفتشي العمل والنقابة المختصة، وإضافة عبارة بالحكم بالتعويض الفوري في حال الحكم بالعودة إلى العمل في حال عدم التزام صاحب العمل بتنفيذ الحكم.

كما أكد ضرورة معالجة موضوع الدعاوي العمالية المقامة لدى محاكم الصلح العمالية ومحاكم الاستئناف المتعلقة بحقوق عمالية؛ والتي كانت قائمة في جميع محاكم القطر قبل صدور القانون. إذ إن القانون لم يُشر إليها لا من قريب أو بعيد، فاقتصرت الإشارة فيه فقط إلى نقل دعاوي لجان التسريح العمالية القائمة قبل صدور القانون بموجب أحكام المادة 278 إلى محاكم البداية العمالية لمتابعة النظر فيها، إضافة إلى الشكاوي التي كانت قائمة أمام مديريات العمل، والمقامة من العمال وأرباب العمل بشأن الاعتراضات أو الموافقات على التسريح. علماً أن الدعاوي المذكورة أحيلت إلى محكمة البداية العمالية دون أي مستند قانوني، أسوة بالدعاوي المقامة أمام لجان التسريح.



التأمينات.. معاناة لا تنتهي

مازالت الطبقات الكادحة في سورية تعاني الكثير، ولاسيما في مجال التأمينات الاجتماعية. وإذا فرضنا جدلاً حصول جميع عمال القطاع العام على حقوقهم، نتساءل عن وضع عمال القطاع الخاص في ظل القوانين الجارية. وإذا قامت فعاليات اقتصادية بتسجيل موظفيها بالتأمينات الاجتماعية تسجيلاً وهمياً واستطاعت التهرب من دفع ما عليها من ذمم مالية، فهناك العديد من الشركات الأخرى التي لم تسجل موظفيها بالتأمينات أصلاً، حتى ولو صورياً دون أن يستطيع أحد محاسبتها.. فالأساليب التي يتبعها القطاع الخاص للتهرب من تسجيل عماله معروفة، وهي متبعة منذ عقود، ولكن حتى اليوم لم يطبق ما يرغم أرباب العمل أو يرغبهم في تسجيل عمالهم وحصولهم على حقوقهم الضائعة، علماً أن نسبة الحسم في مؤسسة التأمينات الاجتماعية تبلغ 24%، منها 7% يتحملها العامل والباقي على رب العمل.

فقد أشارت الآنسة نورما لفلوف، مبرمجة الكمبيوتر، إلى أن القوانين الحالية تحمي العامل المسجل لدى التأمينات الاجتماعية إجمالاً في حال العجز وإصابات العمل والوفاة للمرحلة الرابعة، أيضاً التقاعد والتعويضات للمرحلة الثالثة، وإصابات العمل للعمال الموسميين والتعهدات والعتالة. وهذا يشترط طبعاً تسجيل العمال وعدم التأخير بتقديم الكشوف، وإلا فسيصرف لعامل القطاع الخاص وفق الحد الأدنى، ويطالب صاحب العمل بالتكاليف، وهذا جائر بحق العامل.. وإذا أراد أن يثبت أنه ملتحق بالعمل في وقت سابق فعليه أن يقيم دعوى على صاحب العمل.

وأضافت مؤكدة ضرورة إلغاء عمال المرحلة الرابعة، فهذا ظلم كبير لهم؛ ومن (المفترض أن يكون جميع العمال مرحلة ثالثة، إذ إن التعويض للمرحلة الرابعة يعطيه صاحب العمل، ولا يوجد ما يلزمه إلا في حال اشتكى عليه الموظف ورفع دعوى إن لم يصرف له تعويضه)، وأشارت إلى أن المشكلة الكبرى تكمن في عدم وجود ما يلزم صاحب العمل، ولا حتى عقوبات صارمة بحقه في حال عدم تسجيل العمال أو عدم صرف التعويض المناسب.

ولدى سؤالها عن رأيها بتخفيض نسبة مساهمة رب العمل في التأمين، الأمر الذي ينادي به البعض مؤخراً، قالت: إن ذلك بحجة تشجيع الاستثمارات، على أن يتحمل العامل المبلغ الباقي أو يجري تخفيض الاقتطاع الشهري، وهو ما ينعكس على التأمين التقاعدي. وبينت أن المشكلة الأساسية تكمن في الفساد المنتشر بالبلد، فالقوانين موجودة ولكنها لا تطبق، هذا من جهة، ومن جهة أخرى.. فمن يطالب بتخفيض نسب الاشتراكات، إنما يطالب بتدمير مؤسسة التأمينات الاجتماعية، خاصة إذا علمنا أن التأمينات مهددة بالإفلاس، بسبب عدم سداد القطاع العام للالتزامات المفروضة عليه من صناديق الاشتراك، إذ تدفع التعويضات والرواتب من صناديق التأمينات دون سداد من المؤسسات، على الرغم من اقتطاع نسبة 7% من راتب العمال، ولكنها لا تسدد للتأمينات، ومن ناحية أخرى عدم وجود مشاريع استثمارية ناجحة لدعم التأمينات تدعم المؤسسة عن طريقها الصناديق كافة. أيضاً الذهنية البيروقراطية التي تسود العاملين في المؤسسة تعرقل كثيراً معاملات التقاعد للعاملين في القطاعين العام والخاص، وهذا ما يستنزف الطاقات الجسدية والمالية لأولئك العمال دون مبررات مقنعة، لاسيما في ظل أتمتة عمل هذه المؤسسة. يشار إلى أن موضوع التخفيض المطروح يحمل في طياته الظلم للعامل، لأن الراتب أساساً لا يكفي لسد الاحتياجات الأساسية، فكيف برفع نسبة مساهمته في حصة التأمينات حتى لو كان لحساب الراتب التقاعدي الذي نتمنى أن يُعاد النظر فيه، خاصة في الظروف الاقتصادية والأمنية الراهنة. إضافة إلى أن هذا الطرح فيه محاباة واضحة لأصحاب العمل على حساب العمال، وهذا ما نأمل الابتعاد عنه في نص القانون الجديد. لقد برزت أثناء تطبيق القانون النافذ على أرض الواقع مشكلات كثيرة، منها تطبيق مرسوم الأعمال الشاقة والمجهدة، وتطبيق المادة 58 من قانون التأمينات الاجتماعية، إضافة إلى موضوع الازدواج التأميني. فالكثير من المواطنين يضطرون، نتيجة الحالة المعيشية البائسة، للعمل في القطاع العام والعمل بدوام آخر في القطاع الخاص، والقانون النافذ سمح لهم بالاشتراك في التأمينات عن العملين، ولكن عند خروج العامل إلى التقاعد يرفض الجهاز المركزي للرقابة المالية أن يمنح العامل راتبين تقاعديين.

قوانين تميزية للمرأة

أشارت الكاتبة إيمان أحمد ونوس، إلى أن (مسألة مساواة المرأة في قوانيننا المعمول بها تأتي دائماً من أجل تزيين الشعارات الخاوية من كل معنى)، فالقانون رقم 50 لعام 2004 هو منصف للجنسين (المرأة والرجل) من حيث الأجور والفرص والمكانة الوظيفية، غير أن الذهنية الذكورية لبعض المسؤولين أو القائمين على العمل، هي من تعيق مساهمة المرأة وتطورها الوظيفي، وذلك بتفضيل العمال الذكور على الإناث أثناء الاختيار لبعض الوظائف أو الفرص. أما على مستوى حقوق العمال، فالمشكلة ليست في القانون بقدر ما هي بالتطبيق والممارسة والمحسوبيات وتفشي الفساد الإداري والمهني.

وفيما يتعلق بالمادة 67 من القانون 17 فنصها مقبول، أمّا من حيث التطبيق، فنادراً ما تحصل المرأة العاملة في القطاع الخاص على إجازة أمومة مأجورة وبالمدة التي حددها القانون. إذ يقوم أرباب العمل بفصل العاملة الحامل قبل أن تضع مولودها في كثير من الأحيان، وفي أفضلها لا تحتسب مدة الأمومة بأجر، وهذا تمييز بحق المرأة العاملة في القطاع الخاص.

كما لفتت الكاتبة ونوس إلى موضوع (توريث المرأة العاملة) في قانون التأمينات الاجتماعية، مشيرة إلى ضرورة تعديله، وقالت: عندما صدر القانون رقم 78 لعام ،2001 أريد من هذا القانون إنصاف المرأة، إلا أن الصورة أتت عند التطبيق معكوسة، وتضررت المرأة بدل أن تستفيد. فالمرأة العاملة عند وفاتها يرث الزوج راتبها، حتى ولو كان موجوداً على رأس عمله. والمفروض أن ترث المرأة العاملة راتب زوجها عند وفاته، حتى ولو كانت موجودة على رأس عملها، وهذا غير معمول به. وأضافت مؤكدة أن تكون الأمور عادلة بالنسبة للمرأة كما هي بالنسبة للرجل، (لكن للأسف غالباً ما تكون معالجة مسائل المساواة في قضايا المرأة على شكل من يضع السم في العسل، فقط كي تبقى المرأة بحاجة ذكور القبيلة من إخوة وما شابه).

تساؤلات

- لماذا لا تسعى قوانين العمل لتقريب كل الفئات بعضها من بعض، للتأكد من العقود التي يقضي هذا القانون بإلغائها أو تعديلها بموجبه فيما إذا كانت فيها أفضليات أقل أو أكثر وأين؟

- كيف يمكن وضع حدٍ للتعسف الذي يتم عبر فرض إقرار مستندات (خلبية) من جانب رب العمل أو تسليم استقالة مسبقة يتصرف بها متى شاء.

- هل يلتزم رب العمل أو يستطيع العمال تأسيس فرق رياضية، فنية، استهلاكيات وخدمات متبادلة ومشتركة للتغذية وللأمن الصناعي، لتحسين التأهيل، ورعاية العائلات للصحة البيئية؟

- هل ينص القانون على تكوين أو حرية تكوين لجان عمالية أو نقابية تملك حق التدخل في مسائل الإنتاج وتنظيمه مع الإدارة؟

- هل يحق للعمال الاحتجاج والإضراب، أم أننا في وقت (النقابية السياسية) التي تجاوزت حقوق العمال ومطالبهم؟

ختاماً: إن تعديل قوانين العمل والتأمينات المرعية والتي تنظم العلاقة بين أطراف العملية الإنتاجية ضرورة للوصول إلى علاقة صحيحة بين العمال وأصحاب العمل، من حيث أداء العمل ووضع الضوابط الكفيلة للموازنة بين حقوق كل الأطراف ومصلحة المجتمع أيضاً. وقد أدى ومازال يؤدي تطبيق قانون العمل إلى استمرار نزيف اليد العاملة من قطاع العمل السوري، وإلى مزيد من الاحتقان والضغط الاجتماعي، الأمر الذي انعكس مع غيره من القرارات والسياسات على أرض الواقع في الأزمة الحالية. فيجب أن نسعى لتقريب قوانين العمل من كل فئات المجتمع. مع تأكيد ضرورة العمل على إعداد منظومة للضمان الاجتماعي في سورية تشمل عدة أنواع من التأمين، تضاف إلى أنواع التأمين الموجودة حالياً، كالشيخوخة والتقاعد والعجز والوفاة وإصابات العمل.