المصافي النفطية: مشاريع متوقفة بسبب الأزمة..!

علاء جوزيف أوسي
2013 / 9 / 19

لعب النفط دوراً هاماً في الاقتصاد السوري وتأمين حاجة البلاد من الذهب الأسود ومشتقاته، بالاعتماد على مصافي النفط التي تقوم بتكرير النفط الخام وتحويله إلى منتجات ومشتقات نفطية يمكن الاستفادة منها، مثل البنزين والنفط الأبيض والديزل وباقي المنتجات التي تستخدم في توليد الطاقة الكهربائية. هذا بشكل عام، والشكل الآخر للمنتجات تشمل الزيت والدهون وكذلك الشحوم المستخدمة في المعدات الدوارة وكذلك الشمع، وأنشئ من أجل ذلك مصفاتان للنفط في سورية، الأولى في حمص وتقدر قيمتها الإنتاجية بنحو 5,5 ملايين طن سنوياً، ومصفاة بانياس وتقدر طاقتها الإنتاجية بنحو 6 ملايين طن سنوياً. وفي خطوات متكررة لتوفير معظم احتياجات القطر من المشتقات النفطية والاستغناء عن جزء من المستوردات التي تستنفد القطع الأجنبي سعت الحكومات المتعاقبة لإقامة مصافٍ جديدة، فأعلن عام 2007 عن ثلاث اتفاقيات ومذكرات تفاهم لإقامة مصاف نفطية مع شركات أجنبية. لكن رغم مرور عدة سنوات على توقيع مذكرات التفاهم والشروع بالدراسات، إلا أن المشاريع الثلاثة المذكورة بقيت حبراً على ورق. فبحسب تصريحات وزارة النفط كان ينتظر أن تدخل المصفاة المشتركة بين سورية وفنزويلا وإيران في الخدمة عام 2011 ولكن الواقع أن الدراسات لم تنجز. وبحسب مصادر في الوزارة فإن ذلك يعود لتغير الظروف الدولية بعد الأزمة المالية العالمية وتقلبات أسعار النفط، ولم يكن الوضع مختلفاً للمصفاتين الأخريين في دير الزور، اللتين كان يفترض أن يبني تحالف شركة (نور) الكويتية مع مجموعة من المستثمرين مصفاة بطاقة إنتاجية 140 ألف برميل، كتلك التي أعلن عنها في الفرقلس، وكذلك أن تقوم شركة صينية ببناء مصفاة أخرى في دير الزور بطاقة إنتاجية قدرها 100 ألف برميل يومياً. ومؤخراً في خطوة لحل النقص في قضية تكرير النفط وتوليد الكهرباء، طرحت وزارة النفط فكرة إنشاء مصاف صغيرة تصل استطاعاتها إلى 25 ألف برميل يومياً، وتنجز بزمن قياسي بالقرب من البنى التحتية في حقول النفط، إذ تنتج مادة الفيول وبعض المشتقات الأخرى كالبنزين والمازوت، ترافقها محطة كهرباء، ولاسيما في المنطقة الشرقية، لتأمين احتياج هذه المنطقة والاستفادة من وجود النفط الخام فيها بما يحقق عدة أهداف أهمها: تأمين الاحتياج وتجاوز موضوع التصدير.
إن هذا الحل قد يكون مقبولاً وفعّالاً في ظل الظروف العادية، ولكن في هذا الظرف الاستثنائي الذي خرجت فيه نسبة كبيرة من مناطق إنتاج النفط عن سيطرة الدولة وعاد استخدام الطرق البدائية لاستخراج النفط وتصفيته وتكريره، خاصة بعد أن رفع الاتحاد الأوربي الحظر عن النفط السوري في نيسان الماضي من أجل مساعدة ما سماها (المعارضة المعتدلة)، الأمر الذي جعل بعض الخبراء يرون أن مثل هذا الإعلان من شأنه أن يكثف سباق وصراع المجموعات المسلحة التي يدعمها الغرب من أجل الحصول على النفط؛ هذا من جهة، ومن جهة أخرى تجاوزت أضرار الاعتداء الخسائر الاقتصادية، مسببة آثاراً بيئية سلبية كبيرة على المنطقة.
لكن مما لا شك فيه أن الشركة العامة للنفط ووزارة النفط سعتا حثيثاً لرفع الإنتاج وتطوير هذه الصناعة التي مازالت تحتاج إلى الكثير، ولكن في ظل الأوضاع الحالية بات لزاماً البحث عن حلول تلبي احتياجات المواطنين من البنزين والمازوت، وخاصة أننا على أبواب الشتاء، إضافة إلى ضرورة تأمين الطرقات والمنشآت النفطية من أجل استمرار عملها ومنع الاعتداءات التي تكررت مؤخراً.
ومن ناحية أخرى تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وخاصة بعد ارتفاع تكلفة إنشاء مصفاة نفطية من 1.5مليار دولار إلى 4.5 مليارات دولار، إضافة إلى أنها مشاريع اقتصادية ليست ذات جدوى اقتصادية للمستثمرين، فهي ذات ريعية منخفضة. وإعادة الرأسمال يحتاج إلى سنوات طويلة، حسب ما أفادت وزارة النفط، مشيرة أن المستثمرين بدؤوا يطالبون بمشاريع أكثر ريعية تكون أشبه بحوافز لدخول المستثمرين مشاريع تكرير النفط، مثل مشاريع تطوير الحقول النفطية أو تنفيذ خطوط نقل المشتقات (عبور)، مع تأكيد الالتزام بالخطط والمشاريع المعلنة، خاصة بعد اكتشاف 14 حوضاً نفطياً في المياه الإقليمية السورية. إن تفعيل الشراكة في المجال النفطي ضرورة ملحة، في ظل العقوبات التي فرضها المعسكر الغربي ومشايخ الخليج وتركيا، على شراء النفط السوري الخام، وفرضت عقوبات على شركات نفط حكومية، في الوقت الذي أعلنت فيه شركات أوربية عن إيقاف عمليات التنقيب في سورية، وهو ما أدى إلى انخفاض كمية النفط المنتج من 380 ألف برميل يومياً إلى 20 ألف برميل يومياً، الأمر الذي وضع أعباء على الدولة تقارب نصف مليار دولار شهرياً.
وعلى الرغم من الأسباب الكثيرة التي أدت إلى تعثر المشاريع النفطية، إلا أن هناك أسباباً عديدة مازالت غامضة حتى الآن، فالدراسة الأولية لمشروع تطوير مصفاة بانياس كانت مئتي مليون ليرة، فارتفعت مع التأخير إلى 600 مليون، ثم وصلت إلى 1.5مليار، وكذلك المصفاة التي كان من المقرر إقامتها في دير الزور.

بالأرقام
وبحسب وزارة النفط، فقد بلغ إجمالي النفط المنتج في سورية خلال النصف الأول لهذا العام 7.129.496 برميلاً بمعدل إنتاج 39.389 برميلاً يومياً بانخفاض 163.062 برميلاً يومياً عن النصف الأول من العام الماضي، كما بلغ إجمالي النفط المستلم في الشركة السورية لنقل النفط 6.155.855 برميلاً سلم منها 4.039.855 لمصفاة حمص، فيما سلم لمصفاة بانياس 4.036.748 برميلاً في حين بلغ المصدر من النفط الخام 658998 برميلاً.‏