البلاغ الختامي الصادر عن اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
2013 / 8 / 18


البلاغ الختامي الصادر عن اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
«دورة أسرى الحرية»

■ لا لإستمرار المفاوضات دون الوقف الكامل للاستيطان
■ ندعو إلى عقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير، واللجنة القيادية لإطار م.ت.ف لتطبيق اتفاقات إنهاء الانقسام وتصحيح أسس المفاوضات.
عقدت اللجنة المركزية التاسعة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين دورتها الثالثة في اواسط آب(اغسطس) 2013، بحثت سلسلة من القضايا الوطنية الفلسطينية، وتطورات الوضع الاقليمي والدولي، وخلصت الى النتائج الوطنية السياسية والنضالية التالية:
(1)
أسس ومتطلبات المفاوضات المتوازنة، المسؤولة والجادة
توقفت اللجنة المركزية أمام قرار فريق المفاوض الفلسطيني المشاركة في المفاوضات على الأسس التي وضعها وزير الخارجية الاميركي جون كيري، واجرت مراجعة وطنية شاملة للمفاوضات على مساحة عشرين سنة، واستخلصت أن قرار المشاركة خطأ جسيم وعودة إلى الصيغة القديمة.. إلى ما قبل «قرار الأمم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة» في 29 نوفمبر 2012، ومخالفة صريحة للإجماع الوطني، وإجماع اللجنة التنفيذية في م.ت.ف. ما عدا واحد فقط، على رفض الاستجابة للدعوة الاميركية لاستئناف المفاوضات، لأن "أسس وتفاهمات كيري" لاتقوم على أساس حدود 1967 لدولة فلسطين، والوقف الكامل للاستيطان في القدس والضفة الفلسطينية، وضمان حقوق اللاجئين عملاً بالقرار الأممي 194.
لقد اجمعت الحركة الوطنية الفلسطينية بقواها وفصائلها السياسية وشخصياتها الوطنية على اختلاف إتجاهاتها، في حوارات القاهرة (كانون أول /ديسمبر 2012 وشباط/ فبراير 2013) على ضرورة توفر أسس لاستئناف العملية التفاوضية تستجيب للحقوق الوطنية الفلسطينية وهي:
1 – الوقف الاسرائيلي الشامل للاستيطان في القدس المحتلة والضفة الفلسطينية، باعتباره عملاً غير شرعي، ويتناقض مع قرارات الأمم المتحدة، هدفه منع قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، متواصلة جغرافياً.
2 – الاعتراف الاسرائيلي بحدود الرابع من حزيران (يونيو) 67 أساساً لرسم حدود الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس العربية المحتلة.
3 – الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية مرجعية للعملية التفاوضية بما في ذلك القرار 491 للجمعية العامة للامم المتحدة في 29/11/2012 "الاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 67، وعاصمتها القدس الشرقية" عضواً مراقباً في الجمعية العامة للأمم المتحدة، دون المساس بالوضع التمثيلي لمنظمة التحرير الفلسطينية وبحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة.
4 – إطلاق سراح الاسرى القدامى، الذين اعتقلوا قبل توقيع إتفاق أوسلو في القاهرة (أيار /مايو 1994) وعددهم 104 أسير.
إن هذه الأسس لم تكن شروطاً مسبقة، يشترطها الجانب الفلسطيني بل هي أسس دولية ضرورية للخروج من دائرة المفاوضات العبثية والعقيمة بدون مرجعية قرارات الشرعية الدولية، والتي استمرت عشرين سنة 1993 – 2013 مع حكومات اسرائيل، دون أن تحرز أي تقدم ملموس وشكلت غطاءً سياسياً لبقاء الاحتلال، وتواصل ممارساته الاستيطانية التي تضاعفت ستة مرات خلال المفاوضات، وحروب الاحتلال على الضفة وقطاع غزة.
إن دروس تجربة عشرين سنة من المفاوضات السابقة، تؤكد ضرورة الأسس المذكورة لاطلاق مفاوضات متوازنة جدية، تضع نهاية للاحتلال والاستيطان، ولعذابات الشعب الفلسطيني ومعاناته ومعاناة أسراه ومعتقليه، وتفتح الباب لبناء دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس.
تحت سقف هذه الأسس توحدت الحالة الوطنية الفلسطينية في حوارات القاهرة، وقررت منح العملية التفاوضية فرصة جديدة، باعتبارها أحد الخيارات لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني، لكنها في الوقت نفسه ليست الخيار الوحيد، في ظل رفض حكومات اسرائيل أسس قرارات الشرعية الدولية وفي المقدمة وقف زحف الاستيطان، ورفض الاعتراف بحدود 1967 لدولة فلسطين.
(2)
مفاوضات تفاهمات كيري
المفاوضات التي انطلقت في واشنطن في 30/7/2013 افتقرت إلى الأسس والمتطلبات الضرورية التي تؤدي الى تسوية سياسية متوازنة تضمن حقوق ومصالح الشعب الفلسطيني، وقامت بالمقابل على أسس مختلة، تشكل مقدمات لنتائج خطيرة يمكن أن تترتب على المفاوضات خلال الفترة الزمنية المرسومة لها:
1 – فالاستيطان لم يتوقف، بل أخذ ينشط أكثر فأكثر من خلال سلسلة القرارات الاسرائيلية بتشييد أكثر من خمسة آلاف وحدة استيطانية جديدة، تضاف إلى الوحدات التي كانت صدرت بها قرارات وعطاءات، وباشرت السلطات الاسرائيلية بتنفيذها. إن المرحلة القادمة سوف تشهد سباقاً وصداماً محموماً بين عملية تفاوضية بلا افق لحلول سياسية متوازنة، وبين مشاريع استيطانية كثيفة في القدس و الضفة الفلسطينية، ما يحول المفاوضات إلى عملية عبثية أخرى، خاصةً في ظل تفاقم الاستيطان لمنع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس العربية، متواصلة الأراضي وذات الاقليم الموحد.
2 – تراجع فريق المفاوض الفلسطيني عن تحقيق الالتزام الاسرائيلي بخطوط الرابع من حزيران (يونيو) 67 أساساً لرسم الحدود بين الدولتين، في ظل إصرار اسرائيل على الربط بين "الأمن والحدود "، واعتبار أن الأساس في رسم الحدود، هو توفير «الحدود الآمنة أولاً» لاسرائيل، كما ترسمه هي لنفسها، أساساً لرسم الحدود، وليس قرارات الشرعية الدولية، والتي اعترفت بدولة فلسطين على حدود 1967 أي أن أراضيها أرضاً محتلة، وليست أراضٍ متنازع عليها.
3 – تراجع فريق المفاوض الفلسطيني عن إعتماد قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة مرجعاً للعملية التفاوضية، وقبل مبدأ التحكيم الاميركي في البت بالخلافات، ما يجعل المفاوضات هي نفسها مرجعية نفسها.
4 – بالتزامه تجميد العمل بمفاعيل قبول فلسطين دولة عضو مراقب في الأمم المتحدة طوال فترة المفاوضات، يكون المفاوض الفلسطيني قد عطل أحد أهم الاسلحة بين يديه، ألا وهو سلاح التحكيم الدولي والمرجعية الدولية ونزع الشرعية عن الاحتلال الاسرائيلي، عبر باللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية، محكمة العدل الدولية، اتفاقات جنيف الرابعة، مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة، ومؤسسات الأمم المتحدة الأخرى (63 مؤسسة).
إن اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين رفضت المشاركة الفلسطينية في المفاوضات التي دعت لها واشنطن، لإنها لا تتوفر فيها الأسس الضرورية لضمان وصولها إلى نتائج تحقق لشعب فلسطين حقوقه ومصالحه الوطنية في مقدمها حقه في الدولة المستقلة كاملة السيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حق العودة للاجئين.
إن رسالة الضمانات الامريكية التي قدمت للجانب الفلسطيني دون إلزام اسرائيل بها لا يغير في واقع العملية التفاوضية شيئاً، فتجربة الشعب الفلسطيني مع الوعود والرسائل الاميركية تجربة غنية بالدروس، ومرّة في الوقت نفسه، بما في ذلك رسائل كلينتون، وعود بوش الإبن، وباراك اوباما وخطابه 4 يونيو 2009 في القاهرة، وغيرهم من كبار المسؤولين الاميركيين. إن الوعود الاميركية، هي وعود ، تنسفها وتلغيها الضمانات الاميركية المضادة للجانب الاسرائيلي والتي تتحول عملياً إلى الضمانات الملزمة للولايات المتحدة مقابل تنصلها من الوعود للفلسطينيين.
إن اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية تدعو عموم تنظيمات الجبهة وجماهير شعبنا في الوطن والشتات، كما تدعو القوى والفصائل والنقابات،المرأة والشباب، والشخصيات إلى أوسع تحرك سياسي وجماهيري وإعلامي، ضد قرار المشاركة الفلسطينية في هذه المفاوضات، والضغط على فريق المفاوض الفلسطيني بكل الأساليب الديمقراطية، للرجوع عن قرار المشاركة في المفاوضات، والذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الجديدة، والمؤسسات الدولية لإعادة تقديم القضية الفلسطينية باعتبارها قضية حركة تحرر واستقلال وطني، وقضية شعب تحت الاحتلال، والانضمام إلى عضوية المحكمة الجنائية الدولية، العدل الدولية، اتفاقات جنيف...، ودعوة المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة لتطبيق قرارات الشرعية الدولية وقرار الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس عضواً مراقباً في الأمم المتحدة.
إن اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية ترفض استراتيجية اعتماد المفاوضات خياراً وحيداً لحل قضايا الصراع مع العدو الاسرائيلي، وتؤكد بأن المقاومة الشعبية الشاملة، والتي تنخرط فيها عموم طبقات وفئات الشعب وشرائحه الوطنية وعموم قواه وفصائله السياسية تبقى هي الخيار الأساسي لأن عبرها وتحت ضغوطها يمكن إطلاق عملية سياسية ، بين دولة فلسطين المحتلة، ودولة إسرائيل القائمة بالاحتلال، وعبرها وتحت ضغوطها تستقيم العملية السياسية، وتأخذ أبعادها الدولية وتخرج من تحت الوصاية الأميركية الإنفرادية إلى رحاب الرعاية الدولية وبالاستناد إلى قرارات الشرعية الدولية.
إن السياسة الانتظارية التي اتبعتها السلطة الفلسطينية في انتظار ضغوط امريكية ودولية تؤدي إلى نزول الجانب الاسرائيلي عند أسس ومرجعية دولية للعملية التفاوضية طالت اكثر من عشرين عاماً في طريق مسدود، ما أدى إلى تراكم وضغوط شعبية واسعة تطالب بوضع حد لهذه السياسة واتباع سياسة بديلة تربط بين المفاوضات والوقف الكامل للاستيطان، وحدود 1967 أساس لحدود دولة فلسطين.
(3)
الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الداخلية
توقفت اللجنة المركزية امام الانقسام الذي مازال يعصف بالحالة الفلسطينية، ويشكل "معضلة كبرى" في جدار صمود ومقاومة شعبنا ضد الاحتلال والاستيطان، كما يشكل بوابة مفتوحة لتأزيم وتوتير العلاقات الداخلية الفلسطينية، وتعطيل عملية الإصلاح الديمقراطي التي تحتاجها وبالحاح شديد مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية، ويضعف الانقسام القدرة على التصدي للتحديات التي تجابه الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية، وانجاز الاصلاح الديمقراطي.
إن اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، تعيد التأكيد على ضرورة العمل لانهاء الانقسام واستعادة الوحدة الداخلية وتجنيد كافة الطاقات الوطنية للتقدم خطوات إلى الامام.
تؤكد على الخطوات العملية التالية لانهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية:
1 – أن تتم عملية إنهاء الانقسام وفقاً لاتفاق القاهرة 4/5/2011 واتفاقات شباط/ فبراير 2013 باعتبارها الاتفاق الأساس الذي يحظى بالإجماع الوطني، وأن تقوم المصالحة الوطنية على أساس وثيقة الوفاق الوطني.
2 – التشكيل الفوري لحكومة وفاق وطني تضطلع بالمهام المذكورة في إتفاق المصالحة (4/5/2011) من حيث تهيئة الاجواء والإشراف على الإعداد لانتخابات رئاسة السلطة والمجلسين التشريعي والوطني وفق قانون التمثيل النسبي الكامل، قانون واحد للشعب الواحد كما في كل عالم الشعوب والدول، والتقدم نحو توحيد مؤسسات السلطة في الضفة وغزة، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة ومتابعة قضايا إعمار غزة، والإشراف على قضايا المصالحة المجتمعية وتسوية أوضاع الجمعيات والمؤسسات الاهلية والخيرية، وصيانة الحريات العامة وتحريم الاعتقالات السياسية.
3 – الاتفاق على سقف زمني لاجراء انتخابات: رئاسة السلطة الفلسطينية والمجلسين التشريعي والوطني باعتبارها الهدف المركزي وأساس الخروج من أزمة الانقسام إلى رحاب الوحدة الوطنية.
4 – إعتبار تشكيل حكومة الوفاق الوطني، والاتفاق على تاريخ إجراء الانتخابات مرتكزاً لتنفيذ البنود الأخرى في إتفاق المصالحة خاصةً فيما يتعلق بتوحيد مؤسسات السلطة الادارية والامنية والقضائية، وغيرها من الاجراءات المؤسسية التي تحقق الوحدة الوطنية وترسي آلياتها.
5 – إنعقاد وانتظام أعمال اللجنة القيادية العليا في إطار م.ت.ف وتكريس دورية إجتماعاته، وبما لا يتعارض مع صلاحيات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وتعمل اللجنة العليا على إزالة العقبات التي تواجه المصالحة وترعى تنفيذ مبادئ وبنود إتفاق القاهرة، وبحث القضايا السياسية على قاعدة القواسم المشتركة.
6 – إنشاء لجنة متابعة تنبثق عن الإطار القيادي المؤقت لمتابعة القرارات الصادرة عنه بما يضمن الشراكة الوطنية ولا يتعارض مع أية جهود أو مبادرات ثنائية لدفع المصالحة الوطنية إلى الأمام.
(4)
الاصلاح الديمقراطي
القرار المنفرد بالذهاب الى المفاوضات الحالية وتجاوز قرارات الهيئات القيادية في م.ت.ف «من جهة» وبقاء الانقسام دون القدرة على تنفيذ القرارات الوطنية لانهائه من جهة أخرى، دلائل بارزة على هشاشة النظام السياسي الفلسطيني، ودلائل إضافية على ضرورة إصلاح هذا النظام عبر سلسلة من الاجراءات والقوانين التي تستجيب للحاجة الوطنية وامكانية قيام نظام سياسي، على أسس ديمقراطية، وعلى قاعدة الفصل بين السلطات، واحترام الحريات العامة، والتزام القوانين، والمساواة بين المواطنين، بما في ذلك بين المرأة والرجل، وصون مصالح وحقوق الشباب والمرأة وتمكينها؛ وكذلك الفصل بين مهمات مؤسسات السلطة ومهمات مؤسسات م.ت.ف التي تمثل الكل الفلسطيني، واصبحت بعد القرار الأممي 491 تمثل مؤسسات دولة فلسطين.
إن المدخل للاصلاح الديمقراطي، إعتماد قوانين إنتخابات ديمقراطية تقوم على مبدأ التمثيل النسبي الكامل لكل مؤسسات وقطاعات المجتمع والسلطة ومنظمة التحرير، فنحن في مرحلة تحرر وطني تتطلب شراكة كل الفصائل والقوى والتيارات والنقابات، المرأة والشباب والشخصيات، بعيداً عن كل أشكال الاستفراد والتفرد، الاحتكار الفئوي والاقصاء وتهميش المؤسسات والقوى، والابتعاد عن سياسة السلطات الخاطئة في الضفة وقطاع غزة وأقطار اللجوء والشتات القائمة على التوظيف والزبائنية الفئوية والمصالح البيروقراطية الخاصة والضيقة، وطغيان المال الانتخابي والاعلامي.
ان اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية ترى أن التحديات السياسية التي تجابه الحالة الوطنية الفلسطينية تستدعي إلى جانب العمل الجاد لإنهاء الانقسام، الانخراط في عملية كفاحية تقود الى إدخال اصلاحات ديمقراطية واسعة على النظام السياسي الفلسطيني، بحيث يقوم، بدلاً من الحالي، نظام يقوم على الشراكة الوطنية الائتلافية الشاملة لكل مكونات المجتمع، فصائله وقواه وتياراته، نظام باستطاعته إدارة المعارك الوطنية، (معركة الاستقلال، تصحيح السياسة الاقتصادية ومحاربة الفقر والبطالة وبناء الاقتصاد الوطني، العدالة الاجتماعية والحريات، والخلاص من الاحتلال ورحيل الاستيطان) بالكفاءة التي تستجيب لحجم تضحيات الشعب الفلسطيني وصموده.
(5)
الاسرى والمعتقلون
تؤكد اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية أن الحركة الاسيرة في سجون الاحتلال اخذت تحتل دوراً متقدماً في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية، وكرست قضية الأسرى عنواناً ثابتاً على جدول أعمال الحالة الفلسطينية.
أحدثت الحركة الاسيرة تغييراً في المعادلة السياسية الفلسطينية حيث تحولت إلى عامل إستنهاض للحركة الشعبية، في الشارع، حين بدأت تعتمد على قواها في مجابهة إدارات سجون وسلطات الإحتلال وتفرض إرادتها ، وتنتزع منها الفوز وراء الفوز، خاصةً الأسرى الذين أُعيد اعتقالهم بعد عملية التبادل بالجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليت.
وأثبتت تجربة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب، أن بإمكان الفصائل والقوى النقابية والجماهيرية تحويل نضالات الحركة الاسيرة في سجون الاحتلال الى جبهة كفاحية تستقطب الرأي العام العربي والعالمي، لصالح القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية ولصالح الاسرى في فضح سياسات الاحتلال وممارسات إدارات السجون، وإنتهاكها للقوانين الدولية، ومبادئ حقوق الانسان، وميثاق جنيف.
إن اللجنة المركزية للجبهة توجه إلى أبطال الحركة الاسيرة تحية رفاقية ونضالية حارة للدور الذي لعبوه في الدفاع عن حقوقهم. وتخص بالتحية الرفيق سامر العيساوي الإبن البار للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وللحركة الاسيرة، الذي سجل في تاريخها تجربة نضالية غير مسبوقة، بإضرابه الاسطوري ورفاقه عن الطعام، وتسجيله النصر على العدو، وتخص بالتحية المناضل الاسير عبد الله البرغوثي الذي مازال يخوض معركة الامعاء الخاوية ضد الاحتلال، وفي الوقت نفسه، تقدم التحية لكل الأسرى دون استثناء.
تعلن الجبهة الديمقراطية ارتياح شعبنا وكل قواه الوطنية والديمقراطية لرضوخ العدو الاسرائيلي لقرار اطلاق سراح 104 أسرى ممن اعتقلوا قبل أوسلو (1993)، وترى فيه نصراً للحركة الأسيرة، وللحركة الوطنية الفلسطينية وكفاح الشعب الفلسطيني وصموده، وتدين تلاعب العدو بالقرار، على حساب الأسرى أبناء 1948 وشرق القدس (22 أسيراً)، وتحذر من التلاعب بالقرار، وتحويل قضية الأسرى إلى رهائن للابتزاز السياسي والتفاوضي يمارسه العدو الاسرائيلي على طاولة المفاوضات، وذلك من خلال قرار الحكومة الاسرائيلية بتجزئة تنفيذ هذا الالتزام إلى مراحل، وربطه بالتقدم في مجرى المفاوضات. ان الجبهة تطالب بالافراج الفوري، ودون شروط عن جميع الأسرى القدامى (البالغ عددهم 104) باعتباره حقاً واجباً وتنفيذاً لالتزام سابق تهربت اسرائيل من الوفاء به على مدى سنوات.
(6)
اللاجئون
توقفت اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية أمام قضية اللاجئين الفلسطينيين، وخلصت إلى النقاط التالية:
■ تدين اللجنة المركزية للجبهة المشروع الاسرائيلي المسمى قانون «برافر، بيغن» والقاضي بتهجير أكثر من 45 ألفاً من أبناء النقب وهدم قراهم (38 قرية) ومصادرة أكثر من 800 الف دونم من أراضي عرب النقب، وتشريدهم وتحويلهم الى لاجئين في أراضيهم. وترى في هذا القانون إستكمالاً لحرب التهجير التي شنتها العصابات الصهيونية ضد شعبنا الاعزل عامي 1948 – 1949.
ان اللجنة المركزية ترى أن باب التهجير، والدفع بالآف الفلسطينيين الى مربع اللجوء مازال مستمراً، تحت ضغط مشاريع التهويد لأراضي عرب 1948، ان اللجنة المركزية وهي تثمن عالياً صمود أبناء الشعب الفلسطيني في مناطق 48 ونضاله ضد قانون «برافر، بيغن»، فإنها تدعو عموم فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية والعربية وقواها لدعم اهلنا في النقب، فالمعركة تندرج في اطار مقاومة الاقتلاع والتهجير من الديار والممتلكات، كما تدعو القوى الديمقراطية والمحبة للسلام في العالم إلى الدفاع عن حقوق عرب النقب في مناطق 1948، كما تدعو حركة اللاجئين الفلسطينيين في كل مكان الى التحرك دفاعاً عن حقوق ومصالح عرب النقب.
حقوق اللاجئين في لبنان وسوريا
■ تثمن اللجنة المركزية للجبهة عالياً الدور الذي تقوم به تنظيمات الجبهة ومناضلوها وانصارها وجماهير شعبنا في لبنان في إطار الدفاع عن الحقوق الانسانية للاجئين الفلسطينيين، حق العمل وحق إمتلاك شقة للسكن في ظل الاكتظاظ الخانق واللاإنساني في المخيمات وإعادة إعمار مخيم نهر البارد، وتدعو الى المزيد من النضالات والتحركات على المستويات كافة لأجل الاعتراف بهذه الحقوق، باعتبارها حقوقاً إنسانية كفلتها مواثيق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
كما تثمن اللجنة المركزية المواقف المسؤولة لفصائل م.ت.ف. بشكل خاص وعموم اطراف الحركة الوطنية الفلسطينية في وعيها لطبيعة الأوضاع السائدة في لبنان والتجاذبات اللبنانية- اللبنانية، لاصرارها على تحييد الحالة الفلسطينية في لبنان عن التجاذبات اللبنانية – اللبنانية، ورفض الزج بها في الصراعات المحلية على قاعدة الموقف المتوازن من القوى اللبنانية كافة، والاعتراف الواضح والصريح لسيادة الدولة اللبنانية على كل شبر من أرضها، ورفض إعتبار المخيمات بؤر توتر للحالة العامة، والاعتراف بها، وبواقعها بؤراً للبؤس الاجتماعي الذي يعانيه سكانها، والذي آن الأوان لتجاوزه ومساعدتهم على الخلاص منه.
■ تجدد وتحيي اللجنة المركزية للجبهة نضال وشهداء تنظيمات الجبهة الديمقراطية والقوى والشخصيات الوطنية في مخيمات سوريا، وتأكيدها على ضرورة عدم الزج بالحالة الفلسطينية في أتون الأزمة والصراع الدامي في سوريا، والعمل دوماً على تحييد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين فيها، وعدم تحويلها الى بؤر توتر وقتال، وسحب المسلحين منها، والغاء المظاهر المسلحة فيها، وفك الحصار عنها، ووقف القصف والقنص، والسماح بإدخال المواد التموينية والطبية والمحروقات والوقود إليها بحرية تامة، والسماح بحرية حركة التنقل فيها، كما تدعو دائرة شؤون اللاجئين في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الى مواصلة العمل مع الجهات المعنية في دمشق لضمان تحييد المخيمات وإطلاق سراح الموقوفين الذين لم يثبت تورطهم في أعمال مخالفة للقانون، كما تدعو الدائرة للعمل أيضاً على مواصلة توفير الدعم المالي والعيني لما يقارب 400 الف لاجئ هجرتهم الحرب داخل سوريا والى لبنان الشقيق، ولرفع قيمة الدعم والمساعدات، وحث المنظمات الدولية وفي مقدمها وكالة غوث اللاجئين (الاونروا) على توفير أعمال الاغاثة والتعليم، والدعم الطبي والاجتماعي لهؤلاء النازحين والمهجرين، ولمن جردتهم الحرب من املاكهم وموارد رزقهم.
تدعو اللجنة المركزية عموم تنظيمات الجبهة الناشطة في مخيمات وتجمعات شعبنا في سوريا إلى مواصلة دورها الشجاع والجاد في العمل الضروري لأجل ضمان تحييد الحالة الفلسطينية وتوفير الدعم الاغاثي، المادي والعيني والاجتماعي والنفسي لعشرات آلاف النازحين جنباً إلى جنب مع القوى والفعاليات الناشطة في هذا المجال.
(7)
الثورات العربية
الانتفاضات والثورات في عديد الأقطار العربية تشكل مرحلة جديدة في مسار حركة التحرر والتقدم والتنوير والعدالة الاجتماعية، عبّرت وتعبر عن ارادة الشعوب وقواها الحيّة والفاعلة في صفوف الطبقة الوسطى، الطبقة العاملة، المرأة والشباب، والطبقات الشعبية الفقيرة في المدينة والريف، نحو الخلاص من الأزمات والتخلف التاريخي المزمن والمعاصر، موروث العصور الوسطى، واسقاط أنظمة الاستبداد والفساد.
إن الكتلة التاريخية الناهضة الجديدة، الطبقية والسياسية، والثقافية والاجتماعية نزلت إلى الميادين، التفت حولها الشعوب بالملايين وتحولت إلى ثورات شعبية تحت شعارات "الشعب يريد اسقاط النظام.. نظام الاستبداد والفساد، تحالف السلطة والمال". وفي الميادين تبلورت مبادئ وبرامج الثورات "خبز (عيش)، حرية وديمقراطية، عدالة اجتماعية، دولة مدنية ديمقراطية، مساواة في المواطنة، وبين المرأة والرجل"، انها بحق برنامج ومهمات الثورة الوطنية الديمقراطية وفق خصوصيات كل بلد ومجتمع عربي.
ان الثورات العربية الشعبية في الميادين لم تمتلك الروافع والقيادة الثورية المنظمة مسبقاً، صاحبة الخبرة والتجربة المتراكمة، السياسية والتنظيمية، ولم تتمكن من بناء قيادة ائتلافية موحدة تسير على ايقاع المبادئ التي تبلورت بالميادين، واشتقاق برامج العمل في اليومي لإنجاز مهمات الثورة الاستراتيجية وفي كل مرحلة من مراحل مهمات الثورات الشعبية بخصوصيات كل بلد ومجتمع عربي، وفي المقدمة ثورة 14 يناير في تونس، ثورة 25 يناير 2011 في مصر، التي اسقطت نظام الاستبداد والفساد، على طريق الدفاع عن مهمات الثورة الوطنية الديمقراطية، وردع قوى الثورة المضادة من عقد الصفقات المضادة لتطويق وافراغ الثورة الشعبية من محتواها ومبادئها في المواطنة والديمقراطية التعددية والعدالة الاجتماعية...
إن خطط ومشاريع الثورة المضادة للهيمنة وإعادة إنتاج احتكار السلطة والمال، واقصاء قوى الثورة الوطنية والديمقراطية، فتح الطريق للتدخلات الأمريكية الامبريالية والتدخلات الأوروبية والاقليمية لمحاصرة وضرب القوى الثورية الديمقراطية، الليبرالية واليسارية والقومية، لصالح القوى المحافظة اليمينية والمتخلفة، البيروقراطية القديمة والدينية السياسية الطائفية والمذهبية، قوى الارتداد إلى الوراء بعيداً عن مبادئ الثورات العربية الشعبية التي تبلورت وتحددت في ميادين الصراع لاسقاط انظمة الاستبداد والفساد.
إن الموجة الثورية الثانية الجارية في يومنا في بلدان الانتقاضات والثورات العربية اندلعت بالملايين من جديد في مصر 30 يونيو، 3 يوليو، 26 يوليو 2013 لتصحيح مسار ومصير ثورة 25 يناير. في تونس، الصراع في الشارع لحل أزمة تداعيات ما بعد ثورة 14 يناير.. أزمة "حكومة الترويكا الثلاثية"، الدستور والمجلس الوطني التأسيسي، العنف الديني السياسي المتطرف والاغتيالات لقادة وطنيين يساريين وقوميين (شكري بلعيد، محمد براهمي).
وكذلك الانتفاضات والأزمات والصراعات المسلحة الدامية، الحراكات الشعبية والسياسية الواسعة في بلدان عربية أخرى، وفقاً لخصوصيات اوضاع كل بلد وثورة، وعلى طريق حل الصراع والازمات بين الثورة والثورة المضادة، ونحو انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية؛ ثورة التنمية والحرية والمواطنة، الديمقراطية التعددية والعدالة الاجتماعية، الدولة المدنية الديمقراطية وحق تقرير المصير.
دروس التاريخ تعلمنا: عندما لا يقع الاصلاح الديمقراطي الشامل والعدالة الاجتماعية تقع الثورات.
(8)
إتجاهات ومهمات العمل
استئناف المفاوضات التي أوردنا..، يشكل تحدياً لموقف الاجماع الوطني ولكل القوى الوطنية والديمقراطية الفلسطينية والأطراف التي أعلنت معارضتها لها بسبب من إختلال أسسها وآلياتها.
إن هذا التحدي يشكل فرصة أمام تنظيمات الجبهة الديمقراطية وعموم القوى الوطنية والديمقراطية لخوض معركة تصحيح قرار المشاركة الخاطئ، وانسحاب الفريق المفاوض الفلسطيني، والعودة لقرارات الإجماع الوطني والقواسم المشتركة نحو خيارات سياسية، وطنية جديدة تبنى على قرار الاعتراف الأممي بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس العربية، تصحيح السياسة الاقتصادية والاجتماعية للسلطة الفلسطينية وفي قطاع غزة، وتصحيح العلاقات الفلسطينية – الفلسطينية في اتخاذ القرار الوطني، والاصلاح الديمقراطي الشامل.
إن هذا يملي على منظماتنا الانخراط في أوسع تحركات شعبية، في الضفة والقدس والقطاع ومناطق الشتات، مع القوى الوطنية والديمقراطية، ورفع الشعارات والنضالات، السياسية والحراكات الاجتماعية المتعددة الاشكال والأساليب في العمل، في كل محطة وفي كل مرحلة مع الادراك أن المعارك تدور في مواجهة الاحتلال والاستيطان، والدفاع عن حق اللاجئين في العودة، وعزل سياسة إسرائيل التوسعية، بالعودة إلى قرارات ورعاية الشرعية الدولية بدلاً من الانفراد الامريكي بالمفاوضات والحل السياسي لقضايا الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي.
كل الجهود لنضع سياستنا الوطنية موضع التنفيذ على طريق حشد شعبنا وقواه الديمقراطية والوطنية نحو سياسة جديدة وبديلة لسياسات فريق المفاوض الفلسطيني الراهنة، في الشارع والميدان، تحت سقف المقاومة الشعبية الشاملة، ونحو الانتصار على الاحتلال والاستيطان، وقيام الدولة المستقلة كاملة السيادة بحدود الرابع من حزيران يونيو 67 وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة حق العودة، وحق تقرير المصير لشعبنا الفلسطيني.
إن الجبهة الديمقراطية تعمل وتدعو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أن تأخذ دورها في صناعة القرار السياسي الفلسطيني، تدعو الى عقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعقد الدورة الخامسة للجنة القيادة العليا في إطار م.ت.ف لإنهاء الانقسام وتصحيح مسار المفاوضات نحو مفاوضات متوازنة، جادة ومسؤولة على أساس حدود 1967 والوقف الكامل للاستيطان، اطلاق سراح الاسرى ■

آب/ اغسطس 2013 "دورة أسرى الحرية"
اللجنة المركزية
للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين