قصة : ورم مؤقت

فضيلة معيرش الجزائر
2013 / 7 / 15

نور خافت ينبعث من نافذة الوجع المقابلة ، لاحت خيوط الفجر... تأملت سميحة طفليها تمتمت بالمعوذات وقد سهر وجعها على متن نزفها كتمت صرخاتها المستبدة زوجها ع الغني ينام ملء تعب يومه ...الموظف المرموق وسامته جعلته محط الأنظار صال وجال في مراتع العلاقات العابرة تفننت الأم حفصة في وصفها صورتها كانت كافية ليحلق قلبه شغفا ...شربت من كؤوس الدلال طويلا
تذمرت شراشيف نومها منها، دأبت على احضار فطورها لغرفتها وضعت مولدها الأول .
ارتدت مرايا الوهم والغنج المكللين بآيات الأمل العابرة تدهورت صحة الأم حفصة وازداد تذمر بناتها ارتجفت أحلامها الوثيرة ذات صباح ، لهجة الأم كانت منثورة : هذا الوضع لن يدوم هذا كل ماعندي ؟ دخلت غرفتها صارحها طبيبها : يجب الابتعاد عن القلق الضغط الدموي غير مستقر والقلب ببطاريته
سمعت شجار سميحة وبناتها نادتهن بصوت واهن ، اسلمت روحها لبارئها كشجرة قطفت ثمارها ...انتهت مراسيم الدفن تسابقت خيول الوحدة لذاكرتها لم يعد يكلمها أحد دخلت المستشفى لتضع مولودها الثاني كانت بمفردها أرادت أن تسميها " حفصة " لم يعرها ع الغني اهتماما .
أصبحت لهجته أكثر وضوحا : اهتمي لأطفالك مافائدة الملابس الثمينة .
تزوجت البنات ...غرقت بين تفاصيل طفليها.
ازداد دوار رأسها ...أخذها والدها لطبيب أظهرت الفحوصات بضرورة استئصال الورم ,,,دخلت الغيبوبة ثلاثة أشهر ...رجعت للحياة أصبحت أكثر اهتماما وهي التي امتطت ذات يوم خريف الممرات على صهوة الإهمال واللامبالاة ...كاد يسحب منها أريج الربيع وطلبت من ع الغني أن ينسبها للجامعة بعد أن تسلل حنينها لمقاعد الدراسة.

بقلم : فضيلة معيرش * الجزائر