نساء العريش في ذكري عيد تحرير سيناء

أشرف أيوب
2005 / 5 / 7

يهتفن

"لا اعياد و لا احتفالات طول ما ولادنا في معتقلات"



في مشهد مؤثر وفريد ،يعيد للاذهان مآثر ثورة 1919، تجمعت نساء العريش بملابسهن السوداء التقليدية والنقاب في الشارع بوسط المدينة في الخامس و العشرون من ابريل يحملن اطفالهن الصغار علي الاكتاف ويهتفن تحت حصار من عساكر الامن المسلح بالدروع والخوذ و الهراوات.

احتفلت نساء العريش بعيد تحرير سيناء كما ينبغي ان يكون. فالتحرير منقوص و الارض رهينة و ابناؤنا اسري و الحكام يبطشون.

"يحتفلوا بعيد التحرير و شبابك يا سينا اسير"

"مش تحرير مش تحرير احتلال تحت التخدير"

"الاسري في طرة ولا دمنهور قولوا لنا فين راحوا الزهور"



نساء العريش اللواتي يعتصمن منذ ما يقرب من اربعة اسابيع للاحتجاج علي اعتقال اقاربهن من فبل مباحث امن الدولة في اعقاب تفجيرات طابا منذ اشهر طويلة تظاهرن في الشارع ليطالبن بالأفراج عن المعتقلين. وتتصاعد هتافاتهن المطالبة بعودة الابناء و الازواج و الاخوة و الاباء من غياهب سراديب البطش و التعذيب.

"عاوزين ولادنا عاوزين رجالنا"

الا أن نساء العريش اللواتي انضجت المحنة و عيهن أصبحن يدركن بوضوح فائق و بصيرة ان مطالبهن الخاصة بحرية و امان ابنائهن انما هي مرتبطة بحرية الوطن و بعدل السلطة و بالقانون. فتمتد حزمة مطالبهن لتشمل الديمقراطية و العدالة و الاستقلال :

."بدنا حكومة تانية ما تاخد ولادنا"

"ياللي رهنتوا الارض في سينا كمان جايين ترهنوا اهالينا"

"عايزين حكم في ايد امينة مش في ايدين بتلطش فينا"

"اللي سرقنا و ينهب فينا ما لوش تاني حكم علينا"

"لا دستور من غير حرية و لاحرية في ظل طوارئ".



سيناء بوابة مصر الشرقية و ساحة معارك التحرير علي مدي العصور ،و ارض المقاومة ايضا علي مر العصور، تقود فيها الان النساء حركة مقاومة شجاعة ضد البطش و الفهر

و ايضا يسجلن علامة جديدة في سجل نضال النساء المصريات الوطني.



بدأت محنة العريش عقب تفجيرات طابا التى وقعت في 7/10/2004 حيث بدأ جهاز مباحث امن الدولةحملة من الاعتقالات الجماعية التعسفية داخل وحول مدينة العريش وقدرت اعداد المعتقلين فيها آنذاك بحوالي 2500 الي 3000 كان من ضمنهم عدد من النساء و الاطفال و الشيوخ الذين اتخذوا كرهائن أمنية. وكانت الاعتفالات تتم عن طريق اقتحام المنازل قبيل الفجر وشملت تحطيم العديد منها و احيانا نهب محتوياتها لفد افرج عن بعض المعتفلين وتعرض العديد من المعتقلين للتعذيب الشديد الا ان العديدون مازالوا رهن الاعتقال معزولون تماما عن العالم الخارجىلم يراهم ذووهم منذ اعتقالهم و تنكر المباحث وجودهم.



نساء العريش اللواتي اصبحن بلا رجال، ورغم أن بعضهن كن من ضحايا الاعتقال، لم ينهرن تحت المحنة، و انما تكشفت مدي الصلابة و القوة الكامنة فيهن. خرجن من البيوت التي ماعتادوا الخروج منها، و ذهبن اماكن ما اعتادوا الذهاب اليها مثل أقسام الشرطة بوابات السجون و مقار الاحزاب، وخضن المظاهرات و تحملن الهراوات و انخرطن في الاعتصامات. و جاهدن لتدبير معيشتهن و معيشة اطفالهن و قاومن تهديدات الامن لهن و اكتسبن من بعضهن البعض المساندة و الصلابة.

نساء العريش المعتصمات منذ الشهر يمتلئ بهن مفر حزب التجمع المتواضع هن و اطفالهن تاركات احيانا اطفالا اكبر في المنازل الخاوية التي حطمها رجال امن الدولة و نهبوها و تلخص احداهن الموقف :"ما عندنا حاجة نخسرها اكتر من كده، بهددونا ما نيجى الاعتصام وما نطلع في المظاهرات و الا ماهانشوف ولادنا، احنا ما شفناهم و لا عارفيين حيين ولا لأ .من ساعة مااخدوهم و اللي بطلوا ييجوا منا برضة ما رجعوا ولادهم.

لقد اعلنت النساء عن انتهاء الاعتصام، و لما يفرج عن ابنائهن بعد، و أعلن عن تصميمهن علي الاستمرار في اشكال اخري للمقاومة منها التظاهر و الاضراب.

و نحن اذ نتتضامن مع نساء العريش ندعو الي مساندتهن و دعمهن في كافة اشكال مقاومتهن و نطالب بالافراج عن جميع المعتقلين الذين لم توجه لهم اتهامات و ضمان حقوق المحتجزين في الاتصال بذويهم و محاميهم والتحقيق الفوري في ادعاءات التعذيب و محاكمة مرتكبيها و تعويض ضحاياها.