رأي في مقالة جورج حداد -يا غالب يا مغلوب-

نايف سلوم
2013 / 7 / 2

الكاتب جورج حداد في مقالته "يا غالب يا مغلوب" متعجل في الحكم على "خصومه" ومتعجل في إقناع القارئ وهذا عيب في الكتابة ناجم عن ضعف ثقة الكاتب برأيه وضعف ثقته بالجمهور القارئ ، وناجم عن عاطفية قللت من رصانة المقالة.
فهو محق أولاً في الهجوم على من أسماهم "اليساريين الليبراليين الجدد" وهم شيوعيون ستالينيون تحولوا إلى الليبرالية الجديدة مع تفكك الدولة السوفياتية نهاية القرن الماضي. هو محق بشأنهم لأن هؤلاء يبحثون عن الديمقراطية في المكان الخطأ وعند غير أهلها ، كمن يؤمن الثعلب على تفقيس البيض.
أما اتهامه ليوسف ستالين بالخيانة الوطنية فهذه سابقة عجيبة ! أن يتهم ستالين بالخطأ الاستراتيجي فهذا صحيح ، وأن يتهم بضيق الأفق تجاه الوضع الثوري العالمي فهذا صحيح ، وأن هذا الضيق قادم من ضيق مصالح البيروقراطية السوفياتية المزدهرة بفعل عزلة الثورة في روسيا وفشل ثورات أوربا خاصة ألمانيا وإيطاليا والمجر ..هذه العزلة والحرب الأهلية التي دمرت خيرة الطبقة العاملة وطلائعها سهلت نمو وصعود بيروقراطية سوفياتية مستبدة وأنانية غلبت مصلحة الدولة السوفياتية كأول دولة اشتراكية على مصالح الثورة العالمية .
أن يكون أصاب ستالين رهاب الانقلاب عليه من قبل رفاقه وبالتالي تصفية الكثير من رفاقه القدامى والكثيرين من ضباط الجيش الأحمر بين 1936-1939 فهذا صحيح . وقد أثرت بالطبع هذه التصفيات على المواجهة مع الألمان النازيين في الحرب العالمية الثانية .
لكن ستالين ومن خلفه البيروقراطية السوفياتية لا مصلحة لهم في خيانة وطنهم روسيا السوفياتية لا من قريب ولا من بعيد.
إن خوف ستالين من القوة النووية الأميركية هو سر المساومات التي أبرمها مع الأميركيين خاصة بعد تجربتها على اليابان واستسلام اليابان على أثر ذلك . جدير بالذكر أن تصنيع أول قنبلة ذرية سوفياتية كان سنة 1949 أي بعد أربع سنوات من التصنيع الأميركي لها .
مسألة أخرى تعجل جورج في مناقشتها هي مسألة سيادة الدولار كعملة دولية بعد الحرب الثانية.
هذه السيادة ناجمة عن دمار أوربا واليابان وعن إعمار كليهما من قبل الشركة الاحتكارية الأميركية عبر مشروع مارشال 1947 ، فقد وجدت الولايات المتحدة الأميركية نفسها في صدارة العالم الرأسمالي بعد الحرب تقنياً وعسكرياً ومالياً ، فكان من الطبيعي سيطرة عملتها القومية كعملة دولية.
الشيء الأكيد في مقالة جورج حداد عاطفته الصادقة تجاه سوريا وشعبها في الخروج الآمن من هذه الأزمة الرهيبة.