أية نقابة لأي نضال نقابي

البديل الاشتراكي
2005 / 5 / 1

1- الثوريون والنضال النقابي
يشكل النضال النقابي بالنسبة للاشتراكيين الثوريين، عاملا رئيسيا في بناء ميزان قوى بين الطبقة العاملة وحلفائها من جهة والطبقات السائدة من جهة أخرى. ويعتبرون النضال النقابي عاملا حاسما في بلورة أي مشروع للتحرر الاجتماعي. و يقف الثوريون موقفا مناهضا لتقسيم المنظمات النقابية، و لا يقفون موقف " الحياد السياسي" إزاء الصراعات السياسية والفكرية والإيديولوجية التي تخترق المنظمات العمالية. ويربطون وحدتها بالدفاع عن الديمقراطية النقابية و التعددية السياسية، و حق التنظيم الذاتي للشغيلة. إيمانا منهم بأن تحرر الشغيلة هو من صنع الشغيلة نفسها. لهذا يكافح الثوريون دوما ضد كل المظاهر البيـروقراطية والأبــوية والاستخدام الأدواتي لمنظمات الشغيلة لخدمة أهداف حزبية ضيقة، وضد كل أشكال الاحتواء والاندماج في مؤسسات الدولة ومنظمات أرباب العمل.
2- علاقة النقابي بالسياسي
نحن نعتبر أن النضال النقابي و النضال السياسي يكملان بعضهمــا البعض، رغــم انطلاقهما من منطلقات مختلفة.
فالنضال النقابي ينطلق من الحاجيات الاجتماعية الجزئية والمباشرة نحو القضايا الاقـتـصادية والاجتمـاعية والسياسية الكبرى. ويتطور إلى نضال سياسي حينما يصطدم بالدولة والحكومة والقوانين والمؤسسات (أي بالسياسة) ولا تعني الاستقلالية النقابية، بالنسبة لنا "الحياد السياسي" بل تعني استقلالية النقابة في تحديد شكل و مجال تدخلها في الحياة السياسية، ورفض تحويل النقابة إلى أداة تابعة لحزب سياسي. كما تعني، الاستقلالية الطبقية إزاء الدولة والطبقات السائدة.
ونعتبر أن من واجب النقابات الاهتمام بما تقوم به الأحزاب وبما تدافع عنه من برامج. وبعلاقة تلك الأحزاب بالدولة والحكومة وأرباب العمل. إننا لا نقف موقفا عدائيا إزاء العمال والنقابين المنخرطين في الأحزاب السياسية، بل نعتبر الالتزام الحزبي مسألة شخصية.
نحن نتفهم الحذر الشائع في أوساط العمال و النقابيين إزاء الأحزاب السياسية باختلاف توجهاتها. ونعتبر أن هذا الحذر هو حصيلة مرحلة تاريخية، تميزت بإخضاع النقابات للأحزاب السياسية وافتقادها لاستقلاليتها، خاصة تبعيتها لأحزاب واستراتيجيات سياسية أخفقت في تحقيق التطلعات الاجتماعية للشغيلة ( الاشتراكية الليبرالية،الشيوعية البيروقراطية الشعوبية الوطنية)
وفي هذه الشروط، تكتسي الاستقلالية النقابية بالنسبة لنا أهمية حاسمة خلال هذه المرحلة. لهذا نعتبر أن التدخل في النقابات كتيار سياسي منظم، لا يتماشى مع خصوصيات هذه المرحلة.
3 – النضال النقابي الطبقي والوحدوي
نحن ندافع عن منظور وحدوي، ديمقراطي، تضامني تعددي وأممي. منظور منفتح في وجه كل من يؤمن بضرورة النضال من أجل تغيير الأوضاع القائمة في اتجاه تلبية مطالب الشغيلة وتحقيق التطلعات الاجتماعية العامة لعالم الشغل. ونعتبر أن وحدة الشغيلة ضرورية من أجل وعي العمال بقوتهم وفعالية حركتهم داخل المجتمع.
ولأن أغلبية الشغيلة لا تدرك العراقيل التي تقف عائقا أمام وحدتها، خاصة إذا كانت هذه العراقيل نابعة من النقابات نفسها، فإننا نرفع شعار "وحدة النضال" و لا نتردد في دعم ومساندة كل النضالات النقابية دون اعتبار لطبيعة الانتماء النقابي. لكننا حريصون على الدفاع عن النضالات و المطالب التي توحد الشغيلة وتوحد الحركة النقابية والحركة الاجتماعية، من أجل تحويل النضالات النقابية إلى نضالات طبقية.
لكن وحدة النضال لا تعني إعدام النقاش الديمقراطي والتعددي بين النقابات وداخلها.
نحن ندافع عن مبدأ حسم الخلافات بشكل ديمقراطي، لهذا ندافع عن سيادة المجالس النقابية المنتخبة وعن سيادة الجموعات العامة للشغيلة: القرار الأخير للشغيلة. هذه هي الديمقراطية
4- الديمقراطية العمالية والديمقراطية النقابية
نحن ندافع عن منظور نقابي، يعكس علاقات ديمقراطية مع الشغيلة ويكرس مكانة الديمقراطية العمالية في كل مشروع للتحرر الاجتماعي. هذا ما يجعلنا نعارض المنظور الهرمي والممركز للمنظمات النقابية الذي لا يحترم استقلالية النقابات و حق الأقليات ويحظر حرية التعبير داخل المنظمات العمالية.
نحن ندافع عن منظور نقابي يحترم المشاركة الجماعية في تقرير الاختيارات وتسيير النضالات وتحديد المطالب وشفافية المفاوضات : بشكل عام نحن نعارض ونناهض كل منظور نقابي سلطوي أو أبوي أو بيروقراطي .
نحن ندافع عن الديمقراطية المباشرة والتنظيم الذاتي للشغيلة. لأن العمال المنقبين، هم دوما أقلية و لأن العمال غير المنقبين يمكن أن يتجاوزوا سلبيتهم خلال النضالات الاجتماعية الجماهيرية. و نعتبر أن الديمقراطية المباشرة والتنظيم الذاتي، هي ممارسة يومية يجب تشجيعها وتطويرها خلال النضالات.
وتشكل النضالات، بالنسبة لنا مدرسة لتربية وتعليم الشغيلة على المبادئ الديمقراطية المباشرة والتنظيم والتسيير الذاتيين. تنطلق الديمقراطية العمالية من الاستشارة العمالية حول مطلب أو معركة أو اتفاقية مرورا بتنظيم جموعات عامة للشغيلة ذات سيادة عبر إشراك اللامنتمين نقابيا، وصولا إلى انتخاب لجنة المعركة بإشراك النقابات وحق إقالة ممثلي العمال، وشفافية المفاوضات.
ليس للنضال النقابي الطبقي ما يفقده بتفعيله لمبادئ الديمقراطية المباشرة، والتنظيم والتسيير الذاتيين، فهي جوهر ومضمون المشروع الاجتماعي التحرري.
5- مناهضة البيروقراطية ودمقرطة المنظمات النقابية
تفـرض شروط العمـل المفروضة على الشغيلة من قبل التنظيم الرأسمالي للعمل، تفويض شؤونهم و تمثيليتهم إلى "نقابيين محترفين" ولا يخضع هذا التفويض إلا بشكل جزئي ومؤقت وغير مباشر، للرقابة العمالية. و هو ما يخلق شروط موضوعية لسيرورة "تبقرط ممثلي العمال". ويترتب عن هذا التبقرط انفصال "مصالح وامتيازات" ممثلي العمال عن "المصالح العامة" للعمال. وتبذل الدولة وأرباب العمل كل ما في وسعهما من أجل تعميق الانفصال بين " القاعدة" و " القيادة "، لأنهما في حاجة إلى "محاور" و"شريك" مفضل لتجنب الاصطدام المباشر مع القاعدة العمالية. ويلعب التمويل والامتيازات دورا أساسيا في تبقرط المنظمات النقابية، حيث تصبح البيروقراطية النقابية مرتبطة في مواردها المالية بمساهمات الدولة و أرباب العمل أكثر من ارتباطها بواجبات ومساهمات المنخرطين. وحفاظا على امتيازاتها ودورها كمحاور وشريك للدولة وأرباب العمل، تتخلى البيروقراطية النقابية عن مصالح وحقوق الشغيلة وتتحول إلى أداة لتلطيف الصراعات الاجتماعية وقناة لتمرير الأفكار والحلول الرأسمالية في صفوف الشغيلة، تارة باسم "الإكراهات" وتارة باسم "الحداثة و الشراكة"
وبتفاقم تبقرط المنظمات النقابية وتعفن ممثلي العمال وغياب الرقابة العمالية، تتحول البيروقراطية النقابية من عائق نسبي إلى عائق مطلق أمام حركة الشغيلة.
ووعيا منا بخطر البيروقراطية، المباشر والمستقبلي، نحن نناهض دوما البيروقراطية ونكافح من أجل دمقرطة المنظمات العمالية. ولا يشكل الاضطهاد البيروقراطي مبررا للتخلي عن واجباتنا أمام الشغيلة.
6- النضال النقابي والبدائل المناهضة للعولمة الرأسمالية
نحن نناضل من أجل مجتمع متحرر من قانون السوق والمنافسة، مجتمع قائم على الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج وعلى تحكم العمال أنفسهم في العمل والإنتاج. مجتمع يكون فيه الاقتصاد موجها أساسا لتلبية الحاجيات والتطلعات الفردية والجماعية، وليس لتلبية حاجيات الأقلية المالكة.
نحن نرفض حصر الحياة النقابية في الشؤون المهنية للشغيلة ونعتبر أن المنظمات النقابية هي أيضا المكان الضروري لنقاش البدائل الاجتماعية و تشجيع النقاش بين المنظمات النقابية وباقي تنظيمات الحركة الاجتماعية والأحزاب والتيارات السياسية، حول البديل الاجتماعي لأزمة الرأسمالية ونموذجها الليبرالي المفلس.
ونعمل من جهة أخرى على استعادة البعد والتضامن الأمميين للنضال النقابي. ونعمل على ربط النضالات المحلية والوطنية بالحملات العالمية المناهضة للعولمة للرأسمالية. وفي مواجهة الشركات المتعددة الجنسيات والاندماج الجهوي والعالمي للرأسمالية وتدويل الرأسمال، نعمل على نسج علاقات التضامن الأممي للشغيلة لمكافحة المنافسة وتسليع العالم.
ونعتبر أن النضال النقابي يجب أن يقوم بدور فاعل و حاسم في حركات التعبئة و الحملات ضد العولمة الرأسمالية ومؤسساتها. كما أن الحركة النقابية بإمكانها أن تحتل مكانة أساسية في الحركة العالمية المناهضة للعولمة الرأسمالية والنضال من أجل عولمة بديلة