تمنيت لو تصبح السعودية وايران دولتان علمانيتان

وردة العواضي
2013 / 6 / 13

نعم ,تمنيت ذلك ...أن تكون السعودية وايران الدولتان الثقيلتان على الإسلام أن تصبح دولتان علمانيتان خفيفتان على الإسلام والمسلمين وعلى العالم بأسرة .
لم اكن من أنصار الفكر العلماني , بل كنت ضده , لكن الأن لم أعد كذلك ولم يعد شيئاً يؤرقني بقدر ما يؤرقني السبيل في التخلص من فكر سياسي كهنوتي متطرف قد لبس عباية الإسلام , وانتحل شخصيته وتمثل في دولتان هما السعودية وايران اللذان اقتسما شكل الإسلام الخارجي بين إعفاء لحية طويلة وبين لبس عمامة وترك جوهره. وهما وجهان لعملة واحده للإسلام المشوة.
هاتان الدولتان , بعيدتان كل البعد عن روح وسماحة و عدالة الإسلام . بعيدتان في تحقيق الإخاء والالتحام والتجاذب , بل أصبحت قطبان يتنافران ويبثون سموم التنافر بين المسلمين. وبتعبير أدق , أصبحت السعودية وايران معسكران لأنتاج الطائفية والكرة والبغضاء بين الأخوة المسلمين,و زجهم في حروب طائفية تناحرية مستمدة تاريخها منذ قرون يعيدون في إنتاجها حتى إلى الآن من خلال أتباعهم من الوعاظ أو الأقلام في تخدير العقول واستجلاب عواطف الناس. وخير مثال على التناحر الطائفي في العراق واخرها في سوريا.
هاتين الدولتين , أساءوا إلي دين محمد(ص) دين الرحمة وأفتروة عليه وبدلوه ,وابتدعوا ديناً طائفياً ملئياً بالحقد والإنتقام تحت عباية الإسلام الطائفي ليمرور جرائهم وفكرهم التطرفي. وراحوا يزرعون ألغامهم الطائفية في العالم الإسلامي على مدى قرون ونجحوا فيما سعوا إليه, و انفجرت بعضها في العراق وفي سوريا واليمن, وتحول الأخوة من نفس الملة إلى طرفان يكفران بعضهم البعض حيث تفرقت القلوب في صراعات سياسية طائفية. وكل هذا , لأنهما يلبسون عباية الإسلام تحت مسمى دولة إسلامية !!
هذة العباية ,أو هذة المسميات القشورية ,هي التي ساعدت أن تُنبت وتغذي الفكر الطائفي من خلال شيوخ ووعاظ ينبتون كالفطر ويبثون سمومهم عبر الفضائيات في كل مكان في العالم عبر فقهم الدموي الذي يبدأ بالتكفير وينتهي بالقتل.
ويرى العالم هذا الفكر المشوة ويظنه شرع الله تعالى !!والكارثة , أن رقعة الإلحاد عند الشباب تزيد في العالم الإسلامي بسبب مشاهدة تلك الصورة المشوة للإسلام , حيث ينفرون من دين لُبس له ثوب التطرف , ثوب الأرهارب.
فإذا سُحب من هاتين الدولتين الطائفيتن عباية الإسلام , إسم الدولة الإسلامية الطائفية التي يختبئون تحتها , واصبحت بدلاُ عن ذلك دولتان علمانيتان, فلن يجدوا الوسيلة الدينية التي يبررون في إنتاج فكرهم الطائفي الدموي..!!
بل سيعتقوا الإسلام من حملهم الثقيل وينزاح عنه تلك السمعة السيئة الذي ألصقوه عليه !! وستندثر أوكار الطائفية والأرهاب وتتوقف تلك الآلة من الإنتاج لأن العباية التي كانوا يختبئون فيها سٌحب منهم وزال فتيلة قوتهم الدنينة الطائفية.
وسيعود إسلام محمد (ص)إلي البيوت وإلي القلوب , في جو تخلوا منه الطائفية , في جو تخلوا منه أحتكار الدين..في جو يهيئ للمسسلمين أن يبحثوا عن إسلامهم الذي خُطف منهم بعقلهم وقلبهم دون وصايا الفكر الطائفي الأرهابي.
ويزيد التطرف اشده مع الدولة السعودية , حيث تعتبر وكر للوهابية والسلفية التي هي أشد خطورة من المذهب الشيعي. فهي انتشرت في العالم بسرعة هائلة , وأقتحمت البيوت واستعمرت العقول والمؤسسات الدينية , حتى أنها سحبت البساط من الأزهر الشريف. وما يزيد هيبة السعودية هو موقعها الجغرافي الديني المقدس وهي مكة أرض الكعبة. حيث تستغل هذة النقطة وتجد التعاطف من العالم الإسلامي . فالمسلمون يخشون الأذى على بيت الله الحرام ,وفيها ايضاً بلدة رسول الله ومدينته الطيبة , لكن هذا الخوف والخشي ليس مبرراً في ترك دولة طائفية فرقت القلوب ونشرت التكفير بين الصفوف أن تمثل الإسلام.
بيت الله الحرام لها ربٌ يحميها و ستكون دائماً وابداً أمنه , لأنها في بلدة أمنة قد دعى لها أبو الأنبياء وأستجاب رب الكعبة وحماها من أصحاب الفيل وقادر أن يحميها من أي مكروه. فلماذا القلق إذن أن تكون دولة علمانية طالما لم تنجح في أن تكون دولة إسلامية حقيقة؟
بل أن الكعبة ستعود للمسلمين كافة و ستتحرر من يد آل سعود , قوم قريش الثانية, التي تستثمر الكعبة وتجني منها المال والثروة وتستحوذ على أموال وعائدات الحج و تذهب إلي جيوب أمراءهم ويصرفونها بذخاً وفخراً وإصرافاً وفي نشر الوهابية السلفية الدموية من جانب و نشر الفحش في قنوات الفن الهابط. بينما هناك فقراء يموتون جوعاً وعوزاً في بلاد المسلمين وهم اكثر حاجة إلي تلك عائدات الحج.
ستكون الفائدة كبيرة على كل الجوانب الدينية والسياسية والإجتماعية والفكرية إن أندثرت الفكر الطائفي في تلك الدولتان.
فكم سيرتاح العالم من شقائهم وستحقن دماء المسلمين إن أصبحت السعودية وايران دولتان علمانيتان!!