لا أفق قريب لحل القضية الفلسطينية

نبيل تومي
2013 / 6 / 9

من خلال قرائتي لحملة القضية الفلسطينية ,,أفاقهـا السياسية وسبل حلهـا ,, أرتأيت المشاركة في المحور ( هل ترى في الأفق القريب حلاً عادلا للقضية الفلسطينية ؟ ولماذا ً؟ وكيف ترى حل الدولتين )

في البدء أقول لا حل لقضية مـا ,, إن لم يكن هناك شعب موحد وحر يتمتع بالديمقراطية ،، لا حل و الشعب مقسم إلى فئات وأحزاب تتصارع من أجل السلطة والمال وتجارة الولاائات !! لا حل إن لم تتوافر الشروط الحقيقية للتهوض الفكر الثوري الديمقراطي الحر ، ونضوج عوامل شرعنته !!
أرى بأن القضية الفلسطينية ستبقى تراوح بين الشد والجذب بين مختلف الأطراف، مـا لم تتوفر لهـا الشروط الذاتية النابعة من واقع الحاضن الأجتمـاعي الرئيسي وهو الشعب الفلسطيني بذاته فهو المعني الأول والآخير بالحلول الحقيقية لمأساة طال عمرهـا لأكثر من ستة عقود ، وبتالي تتغير الشروط الموضوعية حسب الصراعات الواقعة على الارض من مد وجذر بأيادي مختلف أقطاب الصراعات أولهـا المنظمات الفلصطينية المعني الأول بالمسألة ثم القادة العرب ( لان الشعوب العربية مغيبة ) وأشكالية عدم وضوح في الرؤيـا الحقيقية لحاجات الشعب الفلسطيني من التوحد في مجمل الخطاب السياسي والأقتصادي والعسكري والفكري ، ومن الجانب الأخر وجود العدو الأسرائلي الدائم والمتمثل بالخوف المستمر على وجودة ككيان أوجد على الأغتصاب والقوة ولكن يتحلى بالوحدة العقائدية المتمثلة بحماية ( الدولة اليهودية ) .
لا أرى حل للقضية الفلسطينية مـا دامت الشروط الموضوعية غير مكتملة فمن الجانب الأقليمي نرى أن الأنظمة العربية لا ترقى إلى حالة الأستقرار الأمني والأقتصادي والأنتعاش الديمقراطي ففيـهـا الشعوب مغلوبة على آمرهـا وهي تواقة للحصول على لقمة العيش والآمان اولاً أمـا الحكام فهمهم الأوحد كيفية السيطرة على الشعوب ولا يهم الطرق أو الوسائل وهذا ينطبق على مختلف الأنظمة العربية ، وأغلبهـا كانت قد سعت وعملت على كسب ود هذا الفصيل أو ذاك الحزب من الأحزاب والفصائل الفلسطينية ولهذا تقسمت قوى الشعب الفلسطيني الواحد إلى تابعين لهذا الحاكم أو ذاك وبالأخص للذي يدفع أكثر ولكن هل كانت لهذه الأنظمة كلمة في توحيد الصف الفلسطيني أم كانت تهدف إلى إطالة أمـد القضية من أجل تمرير مصالحهم والتجارة التي يفعـّلونـهـا على تلك الجهة أو ذاك الحزب بأسم القضية الفلسطينية ..... ناهيك عن التغيرات التي طرأت مؤخراً على الأنظمة العربية فالدكتاتوريات الساقطة والتي لم تستطع تقديم حلول لشعوبهـا ... فكيف تقدم شيئ لشعب هو بالأساس مقسم بين الضفة والقطاع ومنتشر على مختلف بلدان الوطن العربي والعالم . أن المأساة الحقيقية والخطأ القاتل الذي وقعت به القيادات الفلسطينية هو توزيع ولائاتـها إلى مختلف الحكام ( من يدفع أكثر ) متناسيين الحقيقية الأهم والأصح وهي الولاء لأرادة الشعب الفلسطيني صاحب الكلمة المطلقة والحـل الأمثل .... إذا مـا توحد وأنصهر في بودقة أحادية تحاكي الشعوب بخطاب موحد واحد ، بعيداً عن الصراعات الأيدلوجية والدينية والمذهبية والتي تفاقمت وأبعدت النضال الفلسطيني عن القضية الحقيقية وهي أستعادة أرضه وإقامة دولته الفلسطينية التي أضحت حـلم بعيد عصيّ المنال في ظل هكذا تناقضات في واقع العوامل الموضوعية التي اشرنـا إليـها .
أمـا لو عدنـا لمناقشة الشروط الذاتية فمـا هي الشروط الذاتية التي تتوافر لشعب له العديد من القيادات ( حكومتان كلٍ تتدعي الشرعية ) شعب واقع تحت الحصار !! شعب معتمداً على المعونات والمساعدات !! شعب نصف شعبه في الشتات ونص النصف يعيش في مخيمات اللجوء في أقطار عربية تتجاذبهـا الصراعات الأيدلوجية والتي تستخدم الفلسطينيون في الغالب كوقود للدفاع عن الأنظمة وإلا فهم يصبحون الضحايـا ( كمـا حصل في أيلول الأسود ، أو كمـا يحصل في سوريـا ، أو حصل أثناء أستخدامهم من قبل النظام الدكتاتوري البعثي الصدامي أثناء الحروب العقيمة التي أشعلهـا ) . أين هي الشروط الذاتية التي تصنع من الشعب صاحب إرادة وكلمة عندمـا أصبح نضاله اليومي هو البحث عن لقمة العيش فقط . كيف لشعب النضال والألة العسكرية الأسرائيلية تفتك به وتضع خيرة مناضلية في السجون وهي لا تمانع من أن تضرب بعرض الحائط كل المواثيق والأعراف الدولية وحقوق الأنسان حينـمـا يعرض آمنهـا وسلامـهـا إلى قليل من الخطر .
أرى أن القضية الفسطينية في مهب الريح وبالأخص في الوقت الراهن الذي تسعى فيه الشعوب العربية أن تمتلك هوية جديدة بعد الثورات والتغيرات التي أطاحت بأغلب النظم السياسية المتهرئة والعفنة ذات التوجهات الدكتاتورية نعم سقطط الحكومات ولكن هل سقطط الأنظمة ؟ وهنالك حتمـاً أنظمة آخرى في الطريق السقوط ذاته لا محالة!! ولكن هنالك يبرز السؤال الكبير الثورات العربية هل هي متوجه إلى ربيع عربي حقيقي أم إلى عصر الظلمات والكهوف المظلمة عصر التجهيل والتخلف وسيطرة القطب الأكثر عدوانية للتحضر والأنسانية على زمام ورقاب الشعوب التي شمرت عن سواعدـا في أنجاح الثورات أعتقد والواضح بأن الخيار الثاني هو الأقوى !!! أن الشعوب في ثوراتـهـا قد تناست بأن ألغالبية منهـا وقعت فريسة لشروط ذاتية آخرى خاصة بهـا مـا كانت قد آخذتهـا بالحسبان ، وهذا ما كانت الأنظمة الساقطة قد زرعته في ذهن الغالبية من الشعوب وهو الخوف والفقر والجهل والأنتهازية والتلون بلون الحاكم الجديد ...... فكيف أرى القضية الفلسطينية وهي محاطة بسلسلة من المعوقات والكوارث والحكومات التي لا تمثل المرحلة في الغالب ... أقول قبل الآخير بأنهُ لا مناص من حل الدولتين القائمتين على الديمقراطية الحقيقية وتعتمدان مبادئ التعايش السلمي والتعاون المشترك لسبب حقيقي هو لايستطيع أحد قلع الآخر من الجذور ... وآخيراً ... يبقى الحل بيد الشعب الفلسطيني .