المرأة مرآة أخلاقك .....فكما تعاملها تكون.

وردة العواضي
2013 / 6 / 6

المرأة , تعكس حال مجتمعها , وأخلاق المتعاملين معها , فتجد المجتمعات التي تُضطهد فيها المرأة متخلفة , فقيرة ومتأخرة عن التمنية والتطور..والعكس مع المجتمعات التي تعطي للمرأة حقوقها كاملة , فهي مجتمعات متقدمة ومتطورة تنموياً,و غنية..... لماذا؟
لأنها نصف المجتمع , نصف تتطورة , نصف تقدمه , نصف تنميته...فهي الساق الثاني والصاعد الثاني لمجتمعها, فالنهوض بها يعني النهوض بالمجتمع بأسره.
أما بترها وأقصاءها من المجتمع , فتجد المجتمع مجتمعاً أعرج , لا يسير في توازن , ويترنه في مشيه, بل ويتخبط يمنياُ وشمالاُ..ولذلك تجد المجتمعات العالم الثالث عرجاء ومتخلفة وتعيش في ظلامً دامس بسبب إقصاءهم للمرأة.
بل المرأة أكثر من ذلك , فهي مرآة أخلاق أفراد مجتمعيها , وتعكس سلوكهم من خلال تعاملهم معها...فمثلاُ : الرجل الذي يحترم المرأة , هو محترم , والرجل الذي يضطهد المرأة فهو لئيم , والرجل الذي يبيع جسدها فهو ديوس, والرجل الذي يعتبرها عورة فهو مهوس مريض, والرجل الذي يغتصبها فهو وحش, والذي يبيعها بالمال ليزوجها بغني فهو تاجر نساء , والرجل الذي يكتشف فنها فهو فنان, و الذي يصونها ويدافع عن حقوقها فهو كريماً شجاع , والرجل الذي يرحمها فهو رحيم القلب ذو مروءة, والرجل الذي يضريها فهو جبان نذل, والرجل الذي يكسر قلبها ويوهما بالحب فهو سارقٌ جبان, والرجل الذي يقابلها من وراء أهلها فهو لصاً غير أمين ...وهكذا ,فكما يعاملها يكون ..
وترى حال المجتمعات المتخلفة في العالم الثالث مجتمعات منافقة أنانية, يحاولون تلميع مرآياتهم الأخلاقية والدينية من خلال المرآة , ليس لغرض التعامل معها بالحسنى وإنما للرياء في التدين أو في الرياء لدعوى التحرر. فتجد من يريد أن يتظاهر بالتدين أنه يجبرها بلبس الحجاب أوالنقاب سواء بأسلوب مباشر أو غير مباشر عبر الإلحاح عليها, بل أنه يريد أن يجعلها طريقه في التقرب إلي الله بفرضه عليها لبس الحجاب أو النقاب.
وايضاً إستغلال الدين لصالحه في فرضها عليها بالطاعة وإخضاعها تحت جناحه..فتجد صورة التدين عند البعض الكثير صورة رياء وإستغلال تمارس تحت مظلة المرأة في الفرض عليها ما لم تختاره أو إخضاعها للطاعة , ولذلك يكثر النفاق في المجتمع.
أما في الجانب التحرر , فتجد الرجل هنا يفرض عليها خلع الحجاب , ويريد أن يشكلها بالطريقة التي يريدها, فيجعلها مادته لدعاويه في تحرير المرأة.. فتجد أنه يركز على القشور في لبسها ومظهرها, وحريتها في حياتها الشخصية ليرسم لنفسه مكان في في حياتها ليحضي بصداقتها التي يريدها هو . بينما لا يضع ثقله في المطالبة بحقوقها القانونية والسياسية والإجتماعية التي هي أساس مفتاح الأعتراف بها كإنسانه وكمواطنه وليس الأعتراف بشكلها الخارجي. فتجد أن هذا المجتمع مجتمع جعل من المرأة ديكوراً له لتباهي بها , وهي فقط صورة بلا صوت مسموع.
و في كلتا الحالتين :حالة التدين بالرياء او تحريرها بالرياء يقع المجتمع في دائرة التخلف ويصبح مجتمعاً أعرج بلا تقدم , أو تمنية أو تطور.
أما المجتمعات المتقدمة , فترى المرأة حره كامله , دون أن يدفعها طرف للتدين او للسفورفهي التي تقرر وتختار ما تريد , ولها قانون يعترف بها , وحقوق اكثر من حقوق الرجال , وهي صورة وصوت مسموع وهي إنسانة كاملة, لأن مجتمعها لم يكن مجتمع منافق أناني يستغلها لمصالحه الضيقة , بل نظر إليها كعضو فاعل وكنصف كامل , وعلموا إن نهضوا بها ينهض المجتمع بأسره.
إذن, المرأة ستظل وستكون مرآة مجتمعها , مرآة أخلاق من حولها, فكما هي حال المرأة تعرف من هو مجتمعها , وكما يعاملها الرجل تعرف أخلاقه.