عن الأكثرية و الأقلية و خراب سوريا الأسد

حمزة رستناوي
2013 / 5 / 16


*طبيعي أن تنشأ المخاوف بين الأفراد و الجماعات في ظروف الشدة , و اللحظات المفصلية في بناء المستقبل المشترك لهؤلاء الأفراد و المجتمعات.
و لكن لنميز بين مخاوف مشروعة يمكن تفهّمها , و مخاوف مبالغ بها و ربّما مرضيَّة.و لنميّز بين مخاوف يجب نقاشها و الحوار بشأنها بغية تجاوزها , و بين مخاوف يتم تضخيمها و استثمارها من قبل النظام الاستبدادي بغية إفشال الثورة و استمرارية تسلّطه على الشعب السوري.
*الأكثرية و الأقلية في الدول المدنية الديمقراطية هما أساساً مفهومان سياسيان , بينما يتحوّل استخدام الأكثرية و الأقلية في الدول الاستبدادية و الفاشلة إلى البعد العقائدي و العرقي , و بغض النظر عن الاعتراضات المنهجية في استخدام مفهومي الأقلية و الأكثرية في سوريا , فالأكثرية – مجازا - هنا عربيّة سنّية , و الأقليات : علوية , درزية ,كردية ,مسيحية..الخ.
مفهوم الأقلية و الأكثرية العقائدي العرقي مفهوم ثابت لا نختاره بل هو مفروض علينا , بينما مفهوم الأقلية و الأكثرية السياسي مفهوم ديناميكي متغير فردي وليد الحرية و الارادة.
*كيف نساعد على انتقال مفهوم الأكثرية و الأقلية ليصبح مفهوم سياسي ؟
قبل الاجابة على هذا السؤال يجب تسمية الأشياء بمسمياتها , و سأسرد خلاصة – أظنها مقبولة من عموم الناس و المشتغلين بالسياسة : " النظام السوري نظام استبدادي عائلي طائفي فاسد,ارتكب جرائم بحق الشعب السوري و الانسانية خلال ما يزيد عن سنتين , يجب ادانة هذه الجرائم , و اسقاطه هدف مشروع بل هو ضروري ,لضمان انتقال ديمقراطي لدولة مدنية حديثة – غير دينية - قائمة على المواطنة و سلطة القانون و هذا يتطلب بالضرورة فضل اجرائي بحدود معينة بين الدين و السياسة , و عدم اعتماد الصيغ الفاشلة للمحاصة الطائفية و العرقية " انتهى.
*من حق سوريا على أبنائها رفض نظام آل الأسد الاستبدادي الطائفي الفاسد , و الأفراد السوريون الذين لا يرفضون نظام آل الأسد أو يؤيدونه لأسباب طائفية " ممن ينظرون إلى أنفسهم كعلويين أو كمسيحيين أو كدروز .." هؤلاء في حال شكّلوا ثقل وازن ضمن مجتمعاتهم المحلية هم مسئولين و يساهمون في مخاوف مشروعة "للأكثرية العربية السنية " من " الأقليات ", و هم يساهمون في تقويض مستقبل سوريا العام و منه مستقبلهم الخاص.
*من حق سوريا على أبنائها , و من حق السوري على السوري , أن يدين و يرفض قتل أخيه السوري و اعتقاله و إذلاله و تعذيبه و تهجيره و تحقير معتقداته ..الخ و عليه على الأقل التعاطف معه , و كل هذا يقوم به النظام الاستبدادي يقينا و على نحو واسع و مُمَنْهَج , و من يتخلف عن هذه الادانة و الرفض و التعاطف مع أخيه لأسباب طائفية " كعلوي أو كمسيحي أو درزي " هو مسئول و يساهم في تصعيد مخاوف مشروعة " للأكثرية العربية السنّية " من " الأقليات " و هم يساهمون في تقويض مستقبل سوريا العام و منه مستقبلهم الخاص.
*من حق سوريا على أبنائها السعي لبناء دولة مدنية تقوم على المواطنة و سلطة القانون , و الأفراد السوريون الذين يسعون لدولة الخلافة – دولة اسلامية - دولة أهل السنة العرب..الخ في حال شكّلوا في مجتمعاتهم المحلية و عموم الجغرافيا السورية ثقل وازن هم مسئولين و يساهمون في تصعيد مخاوف مشروعة " للأقليات الدينية و العرقية " من "الأكثرية العربية السنية " و هم يساهمون في تقويض مستقبل سوريا و منه مستقبلهم كذلك.
*الذين كانوا يحتفلون و يشاركون في حفلات غنائية برعاية السلطة في باب توما و أمثالهم بينما إخوانهم السوريون الثائرون يقتَّلون و يعذَّبون كما جرى في الأشهر الأولى للثورة هم مسئولون و يساهمون في تصعيد مخاوف مشروعة " للأكثرية العربية السنّية " من "الأقليات " بما يؤدي إلى تقويض مستقبل سوريا العام و منه مستقبلهم الخاص.
*الذين ينادون بوطن قومي للأكراد , أو بحقوق قومية للشعب الكردي و ليس حقوق المواطنة و المساواة و الحقوق الثقافية , هم مسئولين و يساهمون في تصعيد مخاوف مشروعة "للأكثرية العربية " من "الأقلّية الكردية",و هم يساهمون في تقويض مستقبل سوريا و منه مستقبلهم كذلك.
*الذين يصرّون على عربيّة الجمهورية السوريّة و يدافعون أو يبررون السياسات العنصرية لنظام البعث العربي ضد السوريين الأكراد , هم مسئولين و يساهمون في تصعيد مخاوف مشروعة "للأقلية الكردية " من "الأكثرية العربية ",و هم يساهمون في تقويض مستقبل سوريا و منه مستقبلهم كذلك.
*الذين يرفعون و يطبقون شعار الأسد أو نحرق البلد , و الذين ينهبون بيوت و ممتلكات الأحياء الثائرة و يبيعونها في "أسواق السنّة " هم مسئولون و يساهمون في تصعيد مخاوف مشروعة "للأكثرية العربية السنّية " من "الأقليات " و هم يساهمون في تقويض مستقبل سوريا العام و منه مستقبلهم الخاص.
*الذين يرون في " الأكثرية العربية السنّية " مجرد عراعير و أخونجية و سلفيين متخلفين و ينسبون الحضارة و التمدّن لأنفسهم ,هم مسئولون و يساهمون في تصعيد مخاوف مشروعة "للأكثرية العربية السنّية " من "الأقليات " و هم يساهمون في تقويض مستقبل سوريا العام و منه مستقبلهم الخاص.
*الذين يفرضون النقاب أو الحجاب على النساء بالإكراه , أو الذين يرون أن الشرف ملكيّة حصريّة لنسائهم و مجتمعاتهم , هم مسئولين و يساهمون في تصعيد مخاوف مشروعة " للأقليات الدينية و العرقية " من "الأكثرية العربية السنية " و هم يساهمون في تقويض مستقبل سوريا و منه مستقبلهم كذلك.
*الذين يروّجون لشائعات من قبيل جهاد المناكحة , و الحمل السفاح لأخواتهم السوريات في مخيمات اللجوء , أو يفرحون لتشريد أخوتهم السوريين و هوانهم على الناس ,هم مسئولين و يساهمون في تصعيد مخاوف مشروعة "للأكثرية العربية السنية " تجاه " الأقليات " و هم يساهمون في تقويض مستقبل سوريا و منه مستقبلهم كذلك.
*الذين يرفعون شعارات من قبيل إبادة العلويين , أو يصفون المسلمين الشيعة بأبناء المتعة و الروافض المجوس..الخ هم مسئولين و يساهمون في تصعيد مخاوف مشروعة " للأقليات الدينية " من "الأكثرية العربية السنية " و هم يساهمون في تقويض مستقبل سوريا و منه مستقبلهم كذلك.