الصراع بين هاشمي رفسنجاني و خامنه أي وأفاقه المستقبلية

جابر احمد
2013 / 5 / 13

مع اشتداد حدة الحملة الانتخابية للدورة الحادية عشر لرئاسة الجمهورية ازدادت معها حدة الخلافات بين معسكري المرشد على خامنه أي و السيد هاشمي رفسنجاني بشكل جدي وغير مسبوق منذ قيام الجمهورية الاسلامية وحتى اليوم . .
والمتتبع للاحداث يتذكر جيدا أن بوادر هذه الخلافات قد بدأت بالفعل منذ عام 2005 وذلك على خلفية انتخابات الدورة التااسعة لرئاسة الجمهورية ،عند ما ادار خامنه اي ظهره لزميله القديم في النضال منذ ما يقارب اكثر من اربعة عقود علي اكبر هاشمي رفسنجاني ووقوفه بكل ثقله الى جانب احمدي نجاد .
وخلال السنوات الثماني الماضية أي منذ عام عام 2005 وحتى اليوم آثر هاشمي رفسنجاني الصمت وكان على الدوام يكذب وسائل الاعلام التي تتحدث عن خلافه مع المرشد و يقول عنها على انها مجرد شائعات ، ولكن خلال السنتين الاخيرتين وبعد تعكير صفوة العلاقات بين المرشد وصنيعته احمدي نجاد اعتقد رفسنجاني ان خامنه أي سوف يعود لرشده و سوف يسعى لإذابة جليد الخلافات بينه وبين المرشد وذلك خوفا منه على انقاذ النظام مما هو فيه و حفظ استمراريته و ديمومومته .
ولكن الظروف التي حدثت فيما بعد والمتمثلة في نشر تسجيل لمهدي هاشمي رفسنجاني نجل على اكبر رفسنجاني المسيء لعلي خامنه اي و التصريحات التي ادلت بها فائزة بنت رفسنجاني ودخول الاثنين للسجن جعلت هاشمي رفسنجاني يفقد ثقته كليا بالولي الفقيه ويقطع شعرة معاوية التي كانت تربطه به . اما خامنه اي وجد نفسه معزولا بعد ان فقد هو الآخر ولاء الكثير من انصاره بما فيهم ولاء رئيس الجمهورية الذي انتقد المرشد علنا و اختار هو واعوانه العودة الى "الاصولية القومية الايرانية" بدلا من " الاسلام والاصولية الاسلامية " ، مقدما صهره رحيم مشائي لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة .
واليوم يحاول هاشمي ان يلمم جراحه و يتهيأ لخوض معركة سياسية مصيرية ضد معسكر خامنه اي بالدرجة الاولى وذلك عبر ترشيح نفسه شخصيا او ترشيح مرشح توافقي يحضى بتائييد معسكر رفسنجاني و معسكر الاصلاحيين و الذين لم يتخذوا بعد موقفا واضحا من خوض هذه الانتخابات .
يعد رفسنجاني من اهم رجالات الثورة الايرانية ومن اهم صناع القرار في ايران ، كما انه من مؤسسي الحرس الثوري بالاضافة و انه اليوم يشغل منصبا مهما وهو منصب رئيس تشخيص مصلحة النظام ، من هنا فان التصريحات التي ادلى به مؤخرا حول كيفية نظرة المرشد علي خامنه اي الى اوضاع البلاد و تجاهله المستمر لرئيس مجلس تشخصيص مصلحة النظام علي اكبر هاشمي رفسنجاني فتحت فصلا جديا من النقاشات داخل النظام ، لعلها هي التي عجلت باظهار ما كان مخبيء وقيد الكتمان من الخلافات بين الرجلين والذي قال عنه دوما في وسائل الاعلام على انه شائعات اصبح الان على لسان الجميع و جاء رفسنجاني ليؤكده على لسانه كون خامنه اي قد خان العهد وغرته السلطة و تحول من طالب ديني ينشد الشعر الى محب للسلطة لا يستطيع فراقها وانه يضع تاج الولاية على رأسه .
وخروج هاشمي رفسنجاني من صمته الطويل واقدامه على كشف المستور وفي ظل الظروف الحرجة التي تمر بها ايران جاء على خلفية اجتماعاته مع عدد من اعوانه القدماء ( محافظي الاقليم في عهد اعادة البناء و الاصلاحات ) الامر الذي اعتبره المراقبين بمثابة اعلان الحرب على المرشد واستنادا الى شهود عيان ان الامر الهام الذي دفع رفسنجاني للاجتماع باصدقائه القدماء قناعته الكاملة ان المرشد وصل الى درجة من الانتفاخ بحيث لم يعد يولي أي اهتمام لنصائح صديقه القديم هاشمي رفسنجاني لا بل الانكى من ذلك انه يسعى القضاء عليه وابعاده نهائيا عن الساحة السياسية كليا ناسيا ان مركب الثورة الايرانية اذا غرق سوف يغرق بمن فيه ، ولكن المرشد مقتنع انه طالما بقي ضامنا لولاء الحرس الثوري له ولمعسكره فانه بخير و لاخوف مما يجري حوله .
وفي ظل الازمة الاقتصادية و السياسية التي تمر بها ايران فان معسكر خامنه اي سوف يجد نفسه وجه لوجه مع معسكر رفسنجاني، الذي يراهن على كسب الشارع الايراني المستاء وطرح برنامج واسع للاصلاح يتماشى مع التغيرات الحاصلة في اكثر من بقعة من بقاع العالم الامر الذي سيهيء المقدمات الاولية لتجريد المرشد من صلاحياته .
واذا استطاع رفسنجاني استنهاض معسكره القديم و كسب الاصلاحين و عبر ترشيح مرشح توافقي و التقارب مع احمدي نجاد المستأ هو الآخر من المرشد ستكون مهمته في القضاء غلى المرشد سهلة ، ولكن الاوضاع في ايران معقدمة للغاية و انها مقبلة على تغييرات دراماتيكية لا يمكن التكهن بكل جوانبها في الوقت الراهن الا ان ملامحها سوف تتضح بشكل جلي في المستقبل القريب جدا .
جابر احمد