وهم تعظيم الربح

أشرف حسن منصور
2013 / 4 / 12


تستند النظريات الاقتصادية الرأسمالية على مسلمة ضمنية لا تُطرح للفحص النقدي وهي الذاهبة إلى أن الحافز الموجه لأي نشاط اقتصادي هو تعظيم الربح. وترجع هذه المسلمة إلى الرؤية الفلسفية – الأيديولوجية التي تتبناها هذه النظريات والمسماة بالإنسان الاقتصادي Homo Economicus، ذلك التصور البورجوازي عن الإنسان باعتباره موجهاً بالاعتبارات الربحية بصفة أساسية. وتعمل الليبرالية الاقتصادية التي هي المذهب الاقتصادي السائد على اختزال الفاعلين إلى أناس يسعون وراء تعظيم أرباحهم Profit Maximizing، وهي بذلك تساوي بين العامل المأجور والرأسمالي. فالعامل المأجور وفق الاقتصاد الكلاسيكي والنيوكلاسيكي اللذان يتبنيان هذا النوع من الليبرالية يسعى وراء تعظيم أرباحه مثل الرأسمالي تماماً. ولذلك فالليبراليين الاقتصاديين ينظرون إلى العلاقة بين العامل المأجور والرأسمالي من وجهة النظر القانونية باعتبارها عقداً بين طرفين متساويين يتبادلان المصالح، في حين أن العلاقة بينهما لا يمكن فهمها أبداً من أي وجهة نظر قانونية لأنها علاقة طبقية، علاقة بين طبقتين تتأسس في علاقة خضوع وإخضاع لا علاقة تعاقدية كما ترسمها الليبرالية الاقتصادية.
وتستمر نفس هذه الفكرة لدى الاقتصاد النيوكلاسيكي في نظرته إلى الشركة أو المؤسسة على أن ما يحكم أداءها وقراراتها مبدأ عظيم الربح، في حين أن المبادئ الحاكمة لها في الواقع ليس تعظيم الربح بل عمليات خلق السوق – لا مجرد العمل في سوق قائم – والتوسع فيه على الرغم من أن هذا التوسع يمكن أن يكون على حساب أرباح حالية أقل، لكن في سبيل أرباح أكثر في المستقبل. كذلك يحكمها مبدأ المحافظة على نفسها؛ إذ تحمي مستوى النمو الذي وصلت إليه وتمنع نفسها من الانكماش ومن فقدان أسواق استحوذت عليها حتى على حساب تقليل أرباحها. إن السيطرة على الأسواق القائمة بالفعل وفتح أسواق جديدة هو من أهم المبادئ الحاكمة للمؤسسات الرأسمالية الكبيرة، لا تعظيم الربح. لكن يستمر النيوكلاسيك في النظر إلى المؤسسة الرأسمالية كما لو أنها رأسمالي مفرد يسعى وراء تعظيم الربح، وذلك لأن هذه النظرة هي التي تمكنها من أداء الوظيفة الأيديولوجية التي صارت ملازمة للعلم الاقتصادي السائد. وبالتالي فإن التحيزات الأيديولوجية للعلم الاقتصادي السائد تمنعه من الرؤية الواضحة للواقع وتشوه علميته التي يدعيها لنفسه.