أصبحت قضية الجنوب اليمني, أشبة بالمرأة المكلف..!!

وردة العواضي
2013 / 3 / 19

كلمة المكلف كلمة تميزية تطلق على المرأة التي هي بحاجة إلى محرم كونها تعتبر في المجتمع القبلي قاصرة وإن كانت تحمل شهادة عالية أو تعيل أسرة من الذكور !!
فقضية الجنوب اليمن أصبحت تشبة في نظر كثير من الشماليين كالمرأة المكلف التي تحتاج إلى أن يكون لها محرم , يقرر لها, ويوجهها ولا يتركها بحريتها.بل يلعب دور الواصي في عرض الحلول .

فمنذ سنوات منذ قيام الحراك الجنوبي الذي بدأ الكثير ينظر إليه بانه حراك تقودها أيادي عميلة , أتضح مع صمودها واستمرارها وسقوط عدد كبير من أخوتنا في الجنوب أنها ليست أيادي عميلة تحركها, بل هو مطالب وحقوق من الشارع الجنوبي ومشروع أسمه "للجنوب حق تحديد المصير.."..
لكن مع قيام الثورة اليمنية في شمال الوطن عام 2011 والتى رأى كثير من الجنوبيين , أن هذة الثورة جاءت متأخرة وفاتهم إلإلتحاق بالركب في التغيير في إسقاط النظام الذي لطالما نادوا بإسقاطه مراراً, أصبح هناك بعض الأمل لدى بعض أبناء جنوب اليمن بأن الكابوس , النظام السابق الذي عبث بالوحده اليمنية وحولها إلى منفعه لأسرته, قد يرحل وتبدأ بناء يمن الدولة المدنية التي ستعترف بجميع حقوق كل أبنائها جنوبا وشمالاً, شرقاً وغرباً.
بل أن تولى عبدرب منصور هادي رئيساً لليمن كونه من أبناء الجنوب , جعل كثير من أبناء شمال الوطن يظنون أن هذا سيكون تعويضاً لأبناء الجنوب المطالبيين في التساوى في حكم البلد. ولم يكن كذلك..فالجنوبيين لم يعتبروا هادي منهم ,كونه لم يكن يوماً ينصف قضية الجنوب لأنه من النظام الذي قتل المتظاهرين الجنوبيين سلمياً في الحراك, بل وصول هادي إلى الكرسي,زاد الطين بلة , حيث جعل الجنوبيين يحسمون أمرهم أكثر حول قضيتهم في تحديد المصير وأن الأمل في التغيير مع البقاء في الوحده أصبح أمل بعيد حتى في الأحلام.
وفي الجانب الأخر من الصورة , الشماليين, يرون أن النظام لم يفسد في الحنوب فحسب بل اليمن كلها, وقتل أيضاً متظاهرين سلميين في ثورة الشباب, وقبل ذلك معارضين,ولا يعتبرون سبب التداعي في الانفصال مقنع وكافي,بل يرونه عمل غير وطني يهدم ويفكك اليمن إلي دويليات.
وككاتبة الصحفية شمالية أستطيع أن أستقرأ نقطة الخلاف بين الطرفين الشمالي والجنوب اليمني ,وهو أن مقارنة أبنائنا في شمال الوطن وضعهم فيما ما طالهم من الظلم من النظام السابق بوضع الجنوبيين غير منطقي ومنصف بالبت. لسبب, أن قيادات الجنوبية لم تكن مشاركة في فساد القيادات الشمالية على الوطن, حيث أنتهى الامر بهم بطردهم من اليمن بعد حرب 94 وأقصوهم تماماُ وشهوت صورتهم وهم من كانوا الطرف الثاني للوحده. فتفردت القيادات الشمالية بالفساد طيلة كل تلك الفترة , ومد ت أطماعها في الأراضي الجنوبية, ولو أن علي سالم البيض ورفاقة كانوا في النظام وشاركوا في الفساد لما أصبح هناك حراك جنوبي , بل حراك يمني موحد يطالب بالإصلاح الشمال.
لكن الفساد كان شمالي بإمتياز , وأبنائنا في الشمال أخذوا وقتاً طويلاً ليعترفوا بمظالم الجنوب, ولينصفوهم من مظالم لحقت بهم بعد حرب 94 ويعتذروا لهم, بل أن كثير عامة الشعب الشمالي بإستثناء معارضيها ومثقثفيها , كانوا في صف علي عبدالله صالح و ضد شريكة في الوحدة, الرجل الأول في تاريح رؤؤساء العرب الذي تنازل عن كرسيه من أجل الوحده. وهذا لم يشفع له من قبل أبناء شمال الوطن., وهذا ما أستفز الجنوبيين في هذا الحكم غير المنصف, مما أعتبروا أن حق ودم الجنوبي رخيص لدى الشماليين, فلماذا يبقون في هذة الوحده التي فرقت القلوب ووحدت الأرض فقط.
بل أن كثير من الشماليين يمنون على الجنوبيين بأن الوحدة كانت لهم حل منقذ من الحروب الأهلية ومن جوع الإشتراكي, لكن هذا تحليل شمالي بحت ومعاكس لرأي الجنوبيين تماماً, الذين هم أصحاب المظالم..فترديد هذة العبارة تستفز الجنوبيين , فهم لم يروا أي منفعه من الوحده غير نهب أراضيهم وثراوتها وهذا ما كان على الشماليين أن يفهموا, الوحده لم تضف شيئاً للجنوبيين على الإطلاق.فأي منفعة وحل يتحدثون عنها.
لذك على الشماليين أن يضعوا أنفسهم في مكان الجنوبيين وسيدركون أن دعوتهم في فك الأرتباط الوحدوي لها أسباب مقنعة لديهم . وعلى الرغم أن الثمن هو تجزأ اليمن, ولكنها قد تجزأت شعباً إلي جنوبي وشمالي بسبب فعل فساد النظام السابق الشمالي, فلا فائدة من إبقاء أرض موحده في شعبان.
علينا أن نترك للجنوبيين حق تحديد المصير, بل كشماليين علينا أن نساعدهم ونحترم قرارهم , سواء إن أرادوا البقاء في الوحده ومحاربة المفسدين في النظام مع صفوف أخوتهم في الشمال وبناء يمن الدولة المدنية , أو الإنفصال مع إبقاء رابط الأخوة بين أبناء اليمن شمالاً وجنوباً.
وملاحظة: علينا أن نضع في الإعتبار أن الجنوب كانوا دولة مستقلة بذاتها ولا يصح أن نقارن وضعها بوضع المحافظات الشمالية الأخرى. فهي حالة إستثنائية وقضية إستثنائية في اليمن.