البلاغ الختامي الصادر عن أعمال المؤتمر الوطني العام السادس للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
2013 / 2 / 20

[من تشرين الأول (أكتوبر) 2012 إلى شباط (فبراير) 2013]
في 22 شباط (فبراير) 2013، وهي تحتفل بالذكرى الرابعة والأربعين لولادتها، تعلن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين رسمياً عن إختتام أعمال مؤتمرها الوطني العام السادس، بانتخاب اللجنة المركزية التاسعة، وقد انتخبت بدورها الأمين العام، ونائبين للأمين العام، والمكتب السياسي.
إنعقدت أعمال المؤتمر على حلقات في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة وبلدان الهجرة والشتات (الخارج) وبرئاسة واحدة، توزعت على الحلقات بالتوازي، نسقت أعمالها، إستناداً إلى جدول أعمال ونظام وآليات عمل موحدة، وعلى امتداد أربع دورات عمل كاملة، ابتداء من تشرين الأول (أكتوبر) 2012.
تطلب إنعقاد المؤتمر الوطني العام السادس درجة عالية من التحضير والمتابعة لتنسيق وتوحيد الخطى، في ظل ظروف متباينة بين إقليم وآخر، وبين فرع وآخر، ويتوجب التأكيد هنا أن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وفي ظل تصميم هيئاتها وعموم مناضليها، إستطاعت أن تعقد مؤتمرها الوطني العام السادس بنجاح تام، وأن تستجيب لاستحقاقاته، وتحدياته التنظيمية، والسياسية، والإدارية، والأمنية المختلفة، وأن تعزز لحمتها الداخلية، من خلال صونها للديمقراطية، وإلتزامها الصارم بالنظام الداخلي، باعتباره القانون الأساس الناظم للعلاقات الحزبية والنضالية بين عموم أعضاء الجبهة وهيئاتها القيادية.
(1)
في العملية التنظيمية للمؤتمر الوطني العام السادس
تشكل قوام المؤتمر الوطني العام السادس من 450 مندوباً، يمثلون 50 ألف عضو من مختلف المنظمات الحزبية والديمقراطية (48.472 ضبطاً يتوزعون على 23.478 حزبية وحزبي و 24.994 عضواً في المنظمات الجماهيرية الديمقراطية)، 60% منهم في الأراضي الفلسطينية و40% خارجها. وتوزع المندوبون على حلقات وفقاً لما يلي:
1- حلقة الضفة الفلسطينية:166 مندوباً، أي 37% من قوام المؤتمر؛ 2- حلقة قطاع غزة 108 مندوبين أي 24% من قوام المؤتمر؛ 3- حلقة الخارج 176 مندوباً، أي 39% من قوام المؤتمر.
444 مندوباً من أعضاء المؤتمر (أي 99% من قوامه) جرى انتخابهم وفق لائحة ناظمة موحدة للمؤتمرات الحزبية، من القاعدة وصولاً إلى المؤتمر العام. ولم يتسن، لـ 6 أعضاء في اللجنة المركزية أن يكونوا أعضاء في أي من مؤتمرات الأقاليم، فاعتبرت عضويتهم طبيعية في المؤتمر بموجب أحكام النظام الداخلي للجبهة الديمقراطية.
ناقش المؤتمر الوطني العام في حلقاته الثلاث تقرير العضوية، تضمن عرضاً للأعمال التحضيرية في مؤتمرات الفروع والأقاليم. وفي هذا السياق، إنعقدت مؤتمرات الأقاليم في الضفة (بما فيها القدس) وغزة ولبنان وسوريا والفروع الخارجية بنصاب تجاوز الـ 80%. وناقشت جميع المؤتمرات الوثائق السياسية والتنظيمية المدرجة على جدول أعمال المؤتمر, وإتخذت التوصيات اللازمة بخصوصها، وإنتخبت مندوبيها إليه.
(2)
في الجانب السياسي
أولاً- الثورات العربية
1- على الصعيد العربي لاحظ المؤتمر أن المنطقة العربية تشهد تحولات واسعة في مواجهة أنظمة عربية سلطوية حاكمة ترتبط من موقع التبعية السياسية بالنظام الرأسمالي النيوليبرالي المعولم، وتمارس سياسة إستبداداية ينتشر فيها الفساد، تحول إلى مؤسسة تقاوم كل أشكال الإصلاح.وفي غياب الممارسة الديمقراطية وفي ظل إستفحال السلطوية والاستبداد تنعدم إمكانية الشروع بخطط تجسر الفجوات الهائلة بين الفقر والغنى. وفي ظل هذه السياسات ترتفع معدلات البطالة وبخاصة بين الشباب وفي صفوف المرأة. كما رأى المؤتمر أنه في ظل هذه السياسات تتراجع حظوظ حقوق الإنسان، وهذا كله شكل منصة انطلاق للجماهير العربية في الميادين، تدعو لإسقاط الأنظمة القائمة والاستبداد و العمل لحماية السيادة الوطنية من التجاوزات عليها، لا بل الاختراقات الخارجية لها.
2- إذا كانت بعض الثورات قد أسقطت رموز الاستبداد في بعض الأنظمة، فإن المؤتمر يرى أنه من الصعب عليها أن تحقق أهدافها دفعة واحدة، لذلك يرى أن الثورات العربية تعيش مرحلة إنتقالية تتوقف عملية تطويرها نحو الهدف على التحولات في موازين القوى التي تحمل هذه الثورات. ويدور في المرحلة الانتقالية، كما يرى المؤتمر، صراع سافر بين مختلف التيارات السياسية والتحديات الاجتماعية والاقتصادية، كما طرحتها رياح التغيير، بما في ذلك حول هوية الدولة ودستورها وحقوق المواطنة فيها، ومساحة الحريات العامة والديمقراطية وقضايا العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة الوطنية واتجاهات توظيفها. ويرى المؤتمر أنه بعد أن أسقطت الثورات رموز السلطة الاستبدادية، أصبحت التطورات اللاحقة مفتوحة على صراع بين اتجاهات مختلفة، كالفلول والإسلام السياسي وقوى اليسار والديمقراطية والليبرالية، قوى الحداثة والتنوير. كما يرى أن فرص تدخل القوى الخارجية مفتوحة على مصراعيها في ظل تناغم بين قوى الإسلام السياسي وبين هذه القوى، الطامحة كلها إلى اختصار المرحلة الانتقالية لإبقاء البلدان العربية تدور في فلك العولمة الأميركية، خاصة وأن الإسلام السياسي لا يتصدى للقضايا المطروحة لمعالجتها، بقدر ما يهرب منها تحت ستار من الدعاية السياسية والإيديولوجية لحلول مشكلات المجتمع، وغلق طريق المرحلة الانتقالية بما يختصر الأهداف بدساتير جديدة ومرجعيات يمكن استغلالها كحصان طروادة في بناء دولة مدنية مشوهة (أو حتى دولة دينية لا تقيم المساواة بين مواطنيها، تبحث عن مرجعية من خارج مؤسساتها) تحافظ على بنية النظام السياسية الأساسية وعلى دائرة من الحلول في تقاسم النفوذ والسلطة بين السلطة التنفيذية والعسكر.
3- وعن موقع فلسطين في الحراك العربي لاحظ المؤتمر أن ما يجري في بلدان الثورات و الانتفاضات العربية يطرح مجدداً تعريف موقف الأنظمة من القضايا العربية، وفي القلب منها القضية الفلسطينية والصراع العربي والفلسطيني مع إسرائيل. ويرى في هذا السياق أن تقدم الشعوب العربية على طريق تحقيق أهدافها الداخلية، يشكل حلقات مترابطة في التأثير والتأثر المتبادلين بين هذه الشعوب، وهي تناضل من أجل الأهداف ذاتها من حيث الجوهر، ما يؤكد حقيقة العلاقة العميقة والجدلية بين البعدين الوطني والعربي للتحركات السياسية للشعوب والأنظمة في صيغتها الجديدة، فضلاً عن أن بناء أنظمة مفتوحة، تربط بين سياستها الداخلية (الحقوق والمواطنة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية) والخارجية (التفلت من التبعية السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة والتصدي لها) يبقي سياسات هذه الأنظمة تحت الرقابة الشعبية بما فيها سياساتها القومية نحو القضية الفلسطينية، التي لا فصل فيها بين الإنحياز لمصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه وتأييد نضالاته، وبين الانحياز ضد السياسات الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.
إلى هذا يلعب العامل الذاتي الفلسطيني دوراً مهماً في رسم موقع القضية الفلسطينية في دائرة الاهتمام العربي، إذ، وكما تقدم القضية الفلسطينية نفسها إلى الرأي العام العربي والعالمي، كذلك تتعامل معها القوى والفصائل والدوائر المعنية، ولعلّ التصدي البطولي في قطاع غزة للحرب العدوانية في حملة «عمود السحاب» والاختراق السياسي الفلسطيني المهم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما استقطبه هذان الحدثان من تأييد وانحياز، يشكلان نموذجاً فاقعاً لمركزية الدور الذاتي الفلسطيني في رسم موقع القضية الفلسطينية في الأجندة العربية، كما في أجندة عواصم الغرب والشرق معاً.

ثانياً - العملية السياسية الفلسطينية الإسرائيلية
يرى المؤتمر أن مؤتمر أنابوليس (أواخر العام 2007) فشل في إطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المتوقفة منذ محطة شرم الشيخ في مطلع العام 2001، لقد توقفت مفاوضات أنابوليس عشية حملة «الرصاص المصبوب» على قطاع غزة في شهر 12 (2008) وفشلت في توفير فرص الوصول إلى تسوية متوازنة لقضايا الحل الدائم، بفعل رفض الجانب الإسرائيلي الالتزام بمتطلبات العملية التفاوضية وإحجام الولايات المتحدة عن لعب دور الوسيط النزيه، وتوجيه ضغوطها على الجانب الفلسطيني، بما في ذلك محاولة فرض «اتفاق إنتقالي» يؤجل البت بالقضايا الرئيسية ويدخل القضية مرة أخرى في متاهات الحلول الجزئية والانتقالية، كما رسم ملامحها في إطار ما يسمى بخطة «فك الارتباط»، رئيس حكومة إسرائيل الأسبق شارون. وفي ظل إدارة أميركية ديمقراطية جديدة بقيادة أوباما، دخل الطرفان بدءاً من مطلع العام 2010 في ما يسمى بــ « محادثات التقريب» ومن ثم «المفاوضات المباشرة» فـ «المباحثات الإستكشافية» حتى نهاية العام 2011 أو مطلع العام 2012. إن المؤتمر يرى أن سلسلة الأخطاء في ممارسات المفاوض الفلسطيني هي في الأساس نتاج لإستراتيجية سياسية، أثبتت الوقائع فشلها. إن تموج السياسة الأميركية وضغوطها، ورخاوة محصلة السياسة العربية الرسمية، واستجابتها للضغوط الأميركية، شكلت البيئة الملائمة والدافعة لسياسة فلسطينية رسمية، ذات سمة دفاعية سلبية، اعتمدت، عملياً، رغم غزارة الكلام عن المقاومة الشعبية، إستراتيجية ثنائية المسار تقوم من جهة على رهان خاسر بإمكانية بناء مؤسسات الدولة في ظل الاحتلال. ومن جهة أخرى الرهان على مفاوضات تنعقد بشروط تنبئ بفشلها.
إن المؤتمر يؤكد أن هذه الإستراتيجية أثبتت عجزها عن استنهاض عناصر القوة الفلسطينية المباشرة، أي القوة الذاتية، وعناصر القوة الاحتياطية، أي شبكة التحالفات والعلاقات الخارجية، وأن هذه الإستراتيجية تجعل الحالة الفلسطينية مكشوفة على الضغوط العربية والأميركية، ومحكومة بهاجس وتخوف دفع الثمن وجني الخسائر في حال عدم الاستجابة لهذه الضغوطات، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر بالإستراتيجية المعتمدة لصالح أخرى بديلة.

ثالثاً - الانقسام
يؤكد المؤتمر أن الانقسام يفقد النضالات الفلسطينية إتجاهاتها السليمة ويغرقها في صراعات داخلية، تندرج في إطار من التهالك على السلطة والمكاسب، على خلفية خيارات سياسية متباينة. كما يرى أنه نشأت في هذا الخضم لدى الطرفين، في رام الله وغزة، فئات إجتماعية إعتاشت على الانقسام وبنت لنفسها، على قاعدته، مصالح خاصة.
إن المؤتمر يؤكد أن تجاوز الانقسام، منذ لحظة وقوعه، شكل واجباً وطنياً على القوى السياسية المخلصة كافة. ويثمن المؤتمر دور قيادة الجبهة التي كانت أول من أطلق مبادرة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الداخلية، في مذكرة إلى المجلس المركزي في حزيران (يونيو) 2007. وأكد المؤتمر صحة السياسة التي اتبعتها قيادة الجبهة في العمل لإنهاء الانقسام على خطين متوازيين: خط مواصلة الاتصالات والتحركات وطنياً وإقليمياً بالاستناد إلى إعلان القاهرة (2005) ووثيقة الوفاق الوطني (2006)؛ وخط تعبئة الشارع وقواه السياسية ضد سياسة الانقسام وتداعياته المختلفة.
وأكد المؤتمر على ضرورة تفعيل «اتفاق المصالحة» الذي تم توقيعه في 4/5/2011، وتطوير دور «الهيئة الوطنية العليا» التي تشكلت بقرار من مؤتمر القاهرة للحوار الوطني (2005) والتي أطلقت عليها لاحقاً تسمية «لجنة تفعيل منظمة التحرير»، كما أكد على ضرورة الربط بين إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، وبين ضرورة إنجاز إصلاح ديمقراطي في مؤسسات السلطة و م.ت.ف عبر الانتخابات، وفقاً لنظام التمثيل النسبي الكامل، وإلغاء نظام المحاصصة. إلى جانب هذا فإن المؤتمر يؤكد أن الإنغماس في مجابهة الاحتلال والاستيطان في إطار معركة الاستقلال وسائر الحقوق الوطنية من شأنه أن يضعف تيارات الانقسام، وأن يعزز – بالمقابل - التيارات الوطنية الحريصة على استعادة الوحدة الداخلية.

رابعاً - في الأزمة الاجتماعية – الاقتصادية
يسجل المؤتمر أن المناطق الفلسطينية المحتلة لم تشهد إحتجاجات مطلبية كتلك التي رافقت الحراك الشعبي في أيلول (سبتمبر) 2012. وهي، بدلاً من أن تتوجه ضد الاحتلال، توجهت ضد الحكومة الفلسطينية. فقد اختلف الوضع وتداخلت العوامل السياسية الوطنية مع الإجتماعية – الإقتصادية، ولم يعد بإمكان الرأي العام الفلسطيني أن يتعايش مع مشروع سياسي وطني في حالة تراجع، ولا مع سياسة إجتماعية إقتصادية تقوده إلى مزيد من الإفقار والبطالة والتدهور في مستوى المعيشة، وإلى أزمات مالية واقتصادية بنيوية. ويرى المؤتمر أيضاً أن السلطة الفلسطينية ظهرت حقيقتها كسلطة وظيفية عاجزة عن أداء دورها في توفير المصالح الاقتصادية للمواطنين، ومنع تدهور مستوياتهم المعيشية، خاصة في ظل إحتلال يمنع على الفلسطينيين فرص النمو الاقتصادي، تحت سقف بروتوكول باريس الاقتصادي، الذي يؤكد المؤتمر أنه أصل العلة.
كما يرى المؤتمر أن سياسات الحكومات الفلسطينية المتعاقبة زادت من تدهور الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية ، كما أبقت الاقتصاد الفلسطيني مكشوفاً على منافسات غير متكافئة مع المنتجات الإسرائيلية، والبضائع الأجنبية المستوردة رخيصة الثمن. إن المؤتمر يرى أن سياسة إقتصاد السوق والتجارة الحرة وعدم التدخل الحكومي لحماية الصناعة الوطنية والزراعة، وفق تعليمات البنك الدولي، عادت بالكوارث على الاقتصاد الفلسطيني. وأن هذا ينطبق على الضفة كما ينطبق على غزة في ظل إقتصاد التهريب الذي زاد في توسيع الفجوة بين المداخيل، وبين الغني والفقير، و في ظل آليات إقتصاد السوق والتجارة الحرة التي لا توفر للقطاعات الإنتاجية فرصاً للتطور والنمو، كما لا توفر للمنتج الوطني فرصاً للحماية من منافسة السلع المستوردة، أكانت من إسرائيل أو عبر الأنفاق إلى القطاع.
ولاحظ المؤتمر أنه مع إنسداد آفاق التسوية، تغير منحى مساعدات الدول والجهات المانحة بدءاً من العام 2009، وتراجعت المساعدات بشدة في العامين التاليين، فتكشف الوضع عن أزمة اقتصادية وأزمة مالية، ودخل الاقتصاد في أزمة بنيوية في المالية العامة، وأزمة مديونية تتراكم فوائدها، وأزمة عجز في الموازنات، فضلاً عن الأزمة بالعدوى الناجمة عن تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي، وأزمة تحكم تعكسها الإتفاقيات الموقعة مع الجانب الإٍسرائيلي.
إن المؤتمر يؤكد أن إجراء إصلاح ديمقراطي شامل في النظام السياسي الفلسطيني هو ضرورة سياسية لإقامة نظام يرتقى في بنيته وآلياته وأهدافه نحو تجسيد المشروع الوطني الفلسطيني، وكذلك تبني سياسة إقتصادية إجتماعية، تقوم على مبدأ العدالة الإجتماعية لكل فئات الشعب، وخاصة في ظل الإحتلال. وترتبط هذه السياسة ارتباطاً وثيقاً بمتطلبات النضال الوطني التحرري، من خلال بناء اقتصاد صمود للمجتمع في معركة الاستقلال الوطني.

خامساً - اللاجئون: في القضية والحركة
يرى المؤتمر أن حركة اللاجئين مازالت تناضل على خطين يتقاطعان في تداعياتهما، ونتائجهما على مجمل أوضاع القضية وحق العودة: معركة الدفاع عن حق العودة من جهة، والقضايا المحلية الملحة على صعيد البلد الواحد من جهة أخرى (الضفة/ غزة / لبنان/ سوريا/ العراق/...). يعزز من أهمية هذه الحركة تصديها لمحاولات المناقصة على حق العودة، من خلال إنطلاق المفاوض الفلسطيني في تعامله مع القضية من مرجعية مبادرة السلام العربية(2002) التي تتكلم بالنسبة لقضية اللاجئين عن «حل عادل ومتفق عليه وفقاً للقرار 194»، وبما يؤدي إلى تحريف المضمون الحقيقي للقرار المذكور- في أحسن الأحوال – في عمليات محدودة للم الشمل، إضافة إلى انتقال أعداد إلى مناطق الدولة الفلسطينية. كما يعزز من أهمية هذه الحركة سلسلة من تطورات أبرزها:
■ إطلاق الجانب الإسرائيلي على أعلى المستويات ما يسمى بقضية اللاجئين اليهود، في محاولة لإفراغ قضية اللاجئين الفلسطينيين من مضمونها.
■ تفاقم الأزمة المالية لوكالة الغوث وتراجع خدماتها، خاصة في ظل امتناع بعض الدول المانحة عن الوفاء بالتزاماتها، ككندا مثلاً.
■ غياب الدور الفعال والمؤثر لدائرة شؤون اللاجئين في م.ت.ف والاكتفاء بإطلالة إعلامية موسمية في مناسبات بعينها كذكرى النكبة.
إن المؤتمر يؤكد أن حركة اللاجئين، وفي مواجهة مثل هذه التطورات، مدعوة لمراجعة آليات عملها بما يرتقي بها إلى مستوى الطاقة المختزنة لدى صفوف اللاجئين، والتي جرى التعبير عنها بشكل بطولي و مشرف في اجتياز الحدود الفلسطينية في ذكرى النكبة (2011). كما يرى المؤتمر أن الثورات العربية تفتح أمام حركة اللاجئين أفقاً جديداً لتعيد تقديم نفسها إلى الحالة العربية الجديدة إنطلاقاً من إلتزامات هذه الحالة، القومية والوطنية، نحو القضية الفلسطينية. ويؤكد أيضاً أنه في هذا المجال تحتل القضايا المحلية موقعاً مركزياً، ومعيارياً عملياً لمدى إنخراط الحراك الشعبي العربي في تبني القضية الفلسطينية ومصالح اللاجئين وحقوقهم الإنسانية والوطنية والقومية المشروعة: حقهم في الحياة الكريمة، وحقهم في العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948.

سادساً - إسرائيل: المساواة القومية في مواجهة تقدم التمييز العنصري
يرى المؤتمر أن النضال في مناطق الـ 48 مازال يدور تحت سقف «المساواة»، بهدف التقدم نحو إنجاز شروطها ومن أجل «الحقوق القومية والثقافية والإنسانية» للفلسطينيين. بكل ما يعنيه ذلك من تصدٍ للقوانين التمييزية على خلفية عنصرية، والعمل في الوقت نفسه على بناء «جبهة عريضة يهودية - عربية» ضد النزعات والاتجاهات العنصرية الفاشية، التي بدأت منذ وقت غير قصير تمتد في إسرائيل على نحو غير مسبوق. لقد بدأت المؤسسة الإسرائيلية، مع العام 2010، تتشدد في سياستها التمييزية والعنصرية لتأخذ سمة فاشية بعد أن باتت الحكومة الإسرائيلية على أبواب تبني السياسة العنصرية لحزب «إسرائيل بيتنا»، بما في ذلك البحث في السبل «القانونية» للتخلص من أكبر كتلة ممكنة من الفلسطينيين العرب، بالدعوة إلى تبادل السكان مع الجانب الفلسطيني في مفاوضات الحل الدائم. وفي الوقت نفسه تلجأ المؤسسة التشريعية إلى سن سلسلة قوانين عنصرية تسهم بمزيد من التضييق على الجماهير الفلسطينية وإضعاف إحتمالات التغيير الديمقراطي كما يناضل لأجلها الفلسطينيون وأحزابهم العربية.
إن المؤتمر الوطني العام السادس يرى أن المصلحة القومية والوطنية للفلسطينيين في أراضي الـ48 تملي العمل على توحيد قواهم و ضم جهود أحزابهم في هذه النضالات وفي الانتخابات النيابية، حتى ترقى بالقوة الإنتخابية إلى أقصاها، ما يعزز دورها في الكنيست وغيرها من المؤسسات المشكلة بالإنتخاب، دفاعاً عن حقوق الجماهير الفلسطينية في إسرائيل ودرءاً للمخاطر التي تهدد مكانتهم. لقد أعطت الانتخابات التشريعية الأخيرة [الكنيست الـ19] مؤشراً إيجابياً في إمكانية تفعيل الصوت العربي، وزيادة وزنه في الخارطة الحزبية بما يمكنه من لعب دور مؤثر في وقت لاحق في الائتلافات البرلمانية في خدمة مصالح الجمهور الفلسطيني.

سابعاً - نحو إستراتيجية سياسية وكفاحية بديلة (جديدة)
أكد المؤتمر أن المعارك الوطنية الكبرى، تثبت يومياً كم هي حاجة الشعب الفلسطيني إلى توحيد قواه السياسية وتوحيد مؤسساته الوطنية، وتبنيها لإستراتيجية كفاحية بديلة للعملية التفاوضية العقيمة، استراتيجية متوافق عليها وعلى تكتيكاتها اليومية، تزخم الإنتصارات وتثمرها وتقلل من حجم الخسائر وآثارها.
إن المؤتمر يرى أن الصمود البطولي لشعب فلسطين في قطاع غزة، في مواجهة حملة «عمود السحاب» الدموية، والاختراق السياسي والدبلوماسي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقبول فلسطين عضواً مراقباً، دولة معترفاً بها، على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 67 وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة، وأن تصاعد النضال الشعبي ضد الاحتلال والاستيطان في الضفة الفلسطينية، والمبادرات الشبابية المتقدمة (قرية باب الشمس+ قرية باب الحرية+ قرية المناطير...)، وتطور دور الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال (نموذجها الأسير البطل سامر العيساوي) أدخلت كلها على الحالة الفلسطينية عناصر جديدة أكدت، أنه بامتلاكنا إستراتيجية (بديلة) [مقاومة مسلحة، هجوم دبلوماسي وسياسي، حركة شعبية في الميادين، وتأييد دولي وإقليمي وعربي]، تستطيع الحالة الفلسطينية أن تحقق في زمن قريب أهداف النضال الوطني الفلسطيني.
إن الخطوة الواجب تحقيقها في هذا المجال هي إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الداخلية، وإدخال تطويرات جوهرية على النظام السياسي الفلسطيني، إذ لا يمكن فصل واقع الانقسام عن طبيعة النظام السياسي الفلسطيني وبنيته ومضمون القوانين والآليات التي استند إليها. إن جهوداً مضنية مازالت مطلوبة من أجل العمل على إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الداخلية، وإنجاز الإصلاح الديمقراطي للنظام السياسي الفلسطيني، و بالسير على خطين: خط العمل المباشر لإنهاء الانقسام، جنباً إلى جنب مع القوى والفصائل الحريصة على الوحدة الوطنية والإصلاح الديمقراطي، وإلى جانبه خط الإنغماس في مجابهة الإحتلال والإستيطان، عبر إستراتجية جديدة، في إطار معركة إنجاز الحقوق الوطنية، تقود، فيما تقود إليه، إلى إضعاف تيارات الانقسام، وتعزيز دور التيارات الوطنية الحريصة على استعادة الوحدة الداخلية، وإنجاز الإصلاح الديمقراطي.
■ تشكل المقاومة الشعبية العنصر الأول في الإستراتيجية البديلة في مواجهة الاحتلال والاستيطان. بتفاعلاتها المحلية والإقليمية والدولية وإعادة تقديم القضية باعتبارها قضية نضال لشعب تحت الاحتلال.
■ العنصر الثاني يقوم على توسيع دائرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة بحدودها وعاصمتها، عضواً في الأمم المتحدة والمؤسسات والمنظمات الدولية التابعة، وإعادة صياغة العلاقة مع العدو، علاقة بين دولتين، ما يلزم إسرائيل، بموجب القوانين والمواثيق الدولية الانسحاب، تحت إشراف دولي، من أراضي الدولة الفلسطينية.
■ العنصر الثالث يرمي إلى نزع الشرعية عن الإحتلال الإسرائيلي وممارسات دولة إسرائيل وحكومتها، وعزلها دولياً، عبر تفعيل تقرير غولدستون، وفتوى محكمة لاهاي، وإحالة جرائم الحرب الإسرائيلية إلى محكمة الجزاء الدولية، واستئناف عمل الأطراف السامة على اتفاقيات جنيف الرابعة.
■ العنصر الرابع ينهض على إستراتيجية دفاعية للقطاع، تستعيد تجارب الصمود ضد حملات «الرصاص المصبوب» و «عمود السحاب». الإستراتيجية الدفاعية تشكل في الوقت نفسه تطويراً لدور القطاع في الإستراتيجية الوطنية البديلة، التي تجمع بين العمل في الميدان، وبين المفاوضات، و تشكلعاملاً ضاغطاً لإنهاء الانقسام.
■ العنصر الخامس: يهدف تطوير وتوسيع حركة اللاجئين في معارك الدفاع عن حق العودة وعن قضايا اللاجئين المحلية.

ثامناً - نحو إستراتيجية اقتصادية واجتماعية جديدة
يؤكد المؤتمر أنه على خلفية فشل الإستراتيجية الاقتصادية للسلطة الفلسطينية فإن الإستراتيجية الإقتصادية – الإجتماعية البديلة تقوم على حشد الموارد المتاحة، وتركيزها نحو حفز النمو الإقتصادي، الهادف إلى معالجة ملموسة لمشكلتي الفقر والبطالة، تلحظ دوراً لكل من القطاعين العام والخاص.
والمحور الرئيس لهذه العملية يجب أن ينصب على دعم وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة كثيفة العمل، والتي يوفر لها التصاقها الحميم بموارد وحاجات المجتمع المحلي، حماية كافية من الأثر التنموي للقيود والإجراءات الإسرائيلية، والتي تعتمد على مصادر الإنتاج المحلية من يد عاملة ومواد أولية، وتتوجه نحو إشباع حاجات المجتمع المحلي.
يؤكد المؤتمر أن إدامة النمو للإنتاج الوطني بالمواصفات المشار إليها هي التي سوف تتيح التقليص التدريجي للاعتماد على المساعدات الخارجية الذي هو هدف رئيس من أهداف الإستراتيجية الاقتصادية البديلة (الجديدة).
كما يؤكد أنه إلى جانب التركيز على إعادة إعمار غزة فإن الأولوية القصوى يجب أن تعطى للمناطق التي يعزلها «الجدار» بهدف توفير مقومات الصمود لسكانها. وكذلك تطوير البنى التحتية لمناطق الريف المهمشة. كما يتطلب تبني هذه الإستراتيجية إعادة النظر في بنية الموازنة العامة وتحديد أولوياتها، بحيث يعاد توزيع مركز الثقل في الوظيفة العمومية لصالح الوزارات والدوائر المعنية بالخدمات.
إن المؤتمر يؤكد أيضاً أن المبدأ الموجه للسياسة الاجتماعية البديلة وهدفها هو تعزيز الضمان والتكافل الاجتماعي وردم الفجوات (المادية والحضارية) في بنية المجتمع من أجل توطيد وحدته وتماسكه في مواجهة الاحتلال وتحديات معركة الاستقلال الوطني، بكل ما يتطلبه ذلك من أولويات خاصة بالعمال وصغار الموظفين، وتوحيد برامج الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، ورعاية الفئات الأكثر تضرراً من الاحتلال، وتمكين المرأة، وتحسين مستوى الحياة في المخيمات، وتحسين مستوى التعليم، وتمكين الشباب.
إن تعميق المشاركة الشعبية الواسعة في صوغ أهداف وآليات هذه الإستراتيجية يتطلب تعميق قيم ممارسات الديمقراطية في النظام السياسي، وفي حياة المجتمع، واحترام الحريات العامة وحقوق الإنسان، ونشر ثقافة الحوار والتسامح وقبول الرأي الآخر، ونبذ التعصب ونبذ الاحتكام إلى العنف في حل الخلافات بين أبناء الشعب، وتعزيز روح الوفاق والوحدة الوطنية في مواجهة المحتل.

(3)
في الجانب التنظيمي
ناقش المؤتمر الوطني التقرير التنظيمي المقدم إليه تحت عنوان «في جماهيرية الحزب ومنظماته الديمقراطية» - وما حمله من إستخلاصات وتوجهات، وصادق عليه بأغلبية قاربت الإجماع. وأكد في سياق مناقشته على النقاط التالية:
1- أكدت النتائج المحققة في الجانب التنظيمي حقيقة موقع الجبهة الديمقراطية الوطيد في قلب الصف الأول للحركة الوطنية. ورغم الثغرات وجوانب الضعف التي لا يمكن إغفالها، فإن الجبهة مازالت تختزن من الطاقات ما يؤهلها لمواصلة مسيرتها الصاعدة في السنوات القادمة.
2- يعيد المؤتمر التأكيد أن المنظمات الديمقراطية – موضوعاً ودوراً – هي موضوع الحزب ودوره، فالحزب يبني نفسه من خلال المنظمات الديمقراطية. ومهمة بناء هذه المنظمات تقع في صلب عملية البناء الحزبي وليست – وحسب – مهمة رئيسية ذات أولويات لتعزيز النفوذ السياسي للحزب ودوره في الحركة الجماهيرية. ويؤكد المؤتمر أنه لا طليعية بلا جماهيرية، وكذلك لا جماهيرية بدون منظمات ديمقراطية.
3- وفي الإطار البرنامجي أكد المؤتمر على ضرورة امتلاك برنامج عمل بشقيه الوطني والاجتماعي، وإذا كانت مهمة البرنامج الاجتماعي هي توفير مقومات الصمود اجتماعياً، ومعيشياً المتلازمة مع الدفاع عن الحريات الديمقراطية، فإنها لا تتعارض مع أولوية التركيز على محاور النضال الوطني ومقاومة الاحتلال، فالمرحلة الراهنة، كما يؤكد عليها المؤتمر، هي مرحلة تحرر وطني تتداخل فيها المهام للخلاص من الاحتلال والتقدم نحو حق العودة إلى الديار، مع المهام الديمقراطية السياسية والاجتماعية، بما في ذلك مهام بناء سلطة موحدة بين الضفة والقطاع، متحررة من قيود أوسلو - الاقتصادية والأمنية والإدارية بأقله – تخدم تعزيز صمود المجتمع في هذا السياق، وترسي أسس إقامة نظام ديمقراطي تعددي..
4- يؤكد المؤتمر أن محاور توجهات العمل تنطلق من مرتكزات الإستراتيجية الجديدة (البديلة) كما اعتمدها في تقريره السياسي، وأن المهام يجب أن تشتق من هذه المحاور وأن على الإدارة الإجمالية المجدية للعمل التنظيمي أن تقوم على قاعدة تقسيم العمل، والاختصاص، والمساندة المتبادلة والتكامل، وتجيير انجازات كل مجال لصالح الخطة وأهدافها العامة، ما يقود في الواقع إلى معالجة ظاهرة «ضعف الربط والتجزئة». إن جهداً كبيراً ينبغي أن يبذل في أقاليم الجبهة وعلى مستوياتها ككل من أجل جعل النضالات السياسية والميدانية في مختلف المجالات تصب كروافد غزيرة في المجرى العام لمساهمات الجبهة الديمقراطية في العملية الوطنية.
5- وتوقف المؤتمر أمام عمل المؤسسات الأهلية الصديقة ورأي ضرورة بلورة مفهوم واضح لعمل المؤسسات يرفع الخلط بين وظائفها و وظائف المنظمات الديمقراطية، ويحدد العلاقة بينهما بدقة، على قاعدة استقلالية المؤسسات الأهلية واحترام أنظمتها المسقوفة بالقانون من جهة، ومن جهة أخرى من خلال تكامل الدور بين المؤسسات والمنظمات الديمقراطية كون الأخيرة تضم جزءاً من الجمهور الذي تتوجه له برامج المؤسسات، والذي ينبغي سماع صوته في تحديد أولوياتها. فالعمل المؤسسي بكفاءة الأداء يضمن جدوى المشاريع بمعيارها المختص، وعمل المنظمات الديمقراطية وسط مختلف قطاعاتها يكفل جدواها بالمعيار الاجتماعي والديمقراطي وبما يلبي وظيفتها في خدمة الجمهور.
6- ثمن المؤتمر الدور الذي تضطلع به «كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية» الذراع العسكري للجبهة الديمقراطية، خاصة دورها جنباً إلى جنب، مع باقي الفصائل المقاتلة في الدفاع عن شعب فلسطين في قطاع غزة في التصدي لحملة «عمود السحاب». وأعاد التأكيد على ضرورة تبني إستراتيجية دفاعية للقطاع، بالعمل المشترك مع سائر الأجنحة العسكرية وبوجهة تطوير وضع نظام عمل المحطات الوطنية المؤطرة لهذا العمل، وتحسين الأداء عموماً بجوانبه الدفاعية استراتيجياً والهجومية تكتيكياً.
7- ثمن المؤتمر تطور العمل الإعلامي في الجبهة خاصة الإعلام الشبكي ومواقع التواصل الاجتماعي، ودعا إلى مضاعفة الجهود، بما يتطلبه ذلك من إجراءات إدارية وفنية وتأهيلية، كما ثمن دور المجلة المركزية واضطلاعها بدورها خاصة في الجانب السياسي متعدد الأوجه في الملف الفلسطيني، وجدد طموحه في تطوير أعمال المكاتب الصحفية التابعة للجبهة، وكذلك الإذاعة في غزة. كما ثمن إصدارات الجبهة، من كتب وتقارير وبلاغات ودراسات سياسية. ودعا دوائر العمل المختلفة في الجبهة من إعلام ونشر، وتأهيل حزبي وعمل ثقافي وفكري، إلى مضاعفة الجهد لتحصين الحزب وجمهوره الصديق والتيار الذي ينتمي إليه، فضلاً عن البيئة الوطنية، من مخاطر الفكر الآخر (التيارات النيوليبرالية والإسلام السياسي) وتقدمه في المجتمع وهو المزود بإمكانيات ووسائل عمل شديدة التأثير.
8-على الصعيد الحزبي أكد المؤتمر العلاقة الوثيقة بين وجود قاعدة حزبية منظمة، مهيكلة، كمركز ينطلق من نشاط الحزب وتقام من خلاله الصلة مع الجماهير، وبين ممارسة المركزية الديمقراطية باعتبارها المبدأ التنظيمي الأساسي الناظم لعلاقات الحزب الداخلية والمحدد لعلاقة الحزب مع الجماهير.
وفي هذا السياق أكد على ضرورة إيلاء الاهتمام الضروري بالقاعدة الحزبية، حفاظاً على الديمقراطية في الحزب، وحتى لا تفقد المركزية درجة مهمة من معناها. ورأى المؤتمر في هذا السياق أن التماسك التنظيمي ما هو إلا تعبير خارجي عن البنية الداخلية وانعكاس لها بالضرورة، ما يتطلب بذل المزيد من الجهود من أجل تقليص الفجوة بين أدبيات الحزب وواقع حاله في البنية والدور. كما أكد تماسك القاعدة هو من تماسك هيئاتها القيادية المباشرة، حيث تشكل المحليات الحزبية المستوى الحاسم في الهيكلة التنظيمية، ورأى أن القاعدة الحزبية تتأطر بقدر ما يتفعل دور المحليات، وأن مفتاح التقدم في تماسك القاعدة الحزبية يقع في يد المحليات.
9- وفي تناوله لأوضاع الكادر دعا المؤتمر إلى إحداث تطوير في أسلوب عمل الهيئات والكادر وبما يوفر شروط نجاح تطبيق البرنامج على قاعدة الاختصاص والتعامل. ورأى أن هذا يقتضي إعتماد أسلوب عمل يقوم على المعرفة حيث تزداد معادلات العمل الوطني تشابكاً وتعقيدا،ً والاندفاع والحماس وحدهما لا يكفيان لانجاز العمل ما لم يقترن بالمعرفة الوافية بالموضوع، والميدانية التي تعني الانغماس في العمل حيث هو.
10- توقف المؤتمر مطولاً أمام موضوع «المرأة» ولاحظ انه رغم الاهتمام النظري بهذا الملف فإن مركزية ملف حقوق المرأة وعلى الصعيد الوطني، فضلاً عن تقدم دور منظمات الجبهة في صفوف الحركة الجماهيرية النسائية، لم يجدا امتدادهما في الهيئات القيادية للحزب، حيث مازال حضور الرفيقات فيها محدوداً بسبب من اعتماد الهيئات لمعايير، لا تستجيب تماماً لاحتياجات الواقع وأولوياته. وأكد أن معالجة هذه المسألة لا تحتمل التأجيل، بل يجب أن تكون فورية بما يعزز من وجود المرأة في الهيئات القيادية الأولى بما لا يقل عن 20 إلى 25%، مؤكداً أن بلوغ هذه النسبة أمر سهل الإدراك إذا ما واظبت عليه الهيئات المعنية بالتصميم المطلوب.


11- في البرنامج السياسي والنظام الداخلي
على يد مشاريع قرارات وصياغات محددة، أجرى المؤتمر الوطني العام السادس نقاشاً واسعاً للنظام الداخلي، تقرر بنتيجته استيعاب عدد من التدقيقات والتعديلات أبرزها تمييز المرأة من بين القطاعات التي تتوجه لها الجبهة، وتسليط الضوء على موقع ودور الفئات الوسطى التقليدية والحديثة في المعترك الوطني والإجتماعي، والانتقال بتعريف الجبهة حزباً ديمقراطياً ثورياً، إلى حزب يساري ديمقراطي، آخذاً بالاعتبار تطور أوضاع الجبهة ومنظماتها الحزبية والديمقراطية وبرامجها السياسية والاجتماعية، وتطور بنيتها الداخلية والخطوات الإضافية التي قطعتها على طريق تعميق وحدة الإرادة والفكر والعمل بين منظماتها ومناضليها. وفي إطار تطوير الموقع القيادي الأول للجبهة، في ظل أوضاع فلسطينية وعربية باتت معروفة، إستحدث النظام الداخلي مسئولية حزبية جديدة لنائب أو أكثر للأمين العام، طبقاً للحاجة والضرورات الحزبية والنضالية والوطنية.
وفي السياق نفسه أجرى المؤتمر تدقيقات على البرنامج السياسي، وخوّل اللجنة المركزية ومكتبها السياسي، خلال فترة زمنية محددة، إجازة هذه التدقيقات بصيغتها النهائية.
12- تقييم اللجنة المركزية المنصرمة ولايتها وانتخاب اللجنة المركزية الجديدة (التاسعة)
أ) ناقش المؤتمر الوطني التقرير المقدم عن أعمال اللجنة المركزية المنصرمة ولايتها، وأكد على ضرورة الالتزام الجاد، بمعايير محاسبة أعضاء اللجنة المركزية، ووضعهم أمام مسؤولياتهم وواجباتهم الحزبية، ومكافحة كل مظاهر الليبرالية في هذا الجانب. كما ثمن الدور الذي لعبته اللجنة المركزية في قيادة شؤون الحزب ودوره الكفاحي في الداخل والخارج، رغم تعقيدات الأوضاع الفلسطينية، والعربية وعدم القدرة على تجميع اللجنة المركزية في مكان واحد في دوراتها. كذلك ثمن المؤتمر الدور الذي لعبته اللجنة المركزية في التحضير لأعمال المؤتمر الوطني السادس، بما في ذلك التقارير ومشاريع القرارات وآليات العمل التي أخذت بالاعتبار الظروف المستجدة، وثمن النجاح الذي تحقق في عقد المؤتمر على مستوى الأقاليم والفروع، بصورة ديمقراطية سليمة وصولاً لانعقاد المؤتمر السادس.
ب) وعلى ضوء التقييم المقدم واعتماداً على آلية ديمقراطية لتقييم المرشحين لعضوية اللجنة المركزية التاسعة، تقوم على التعريف بالمهام وعلى مؤشر تنسيبات إجتماعات مندوبي المنظمات الإقليمية، التي يعمل المرشحون في إطارها (برايمرز)، إنتخب المؤتمر الوطني اللجنة المركزية التاسعة من 115 عضواً، وبلغت نسبة الأعضاء الجدد منهم 35%، ونسبة المرأة 23%. وأحال إلى المؤتمر إلى اللجنة المركزية المنتخبة مهمة تشكيل لجنة الرقابة المركزية، وانتخاب رئيسها، على أساس التجربة والخبرة ودور عمل الرقابة المركزية عموماً،مؤكداً في السياق أن لجان الرقابة في كل إقليم هي الأعمدة الرئيسية لبناء وتطوير رقابة ديمقراطية وميدانية في كل إقليم وإزاء جميع الهيئات الحزبية.
ج) اجتمعت اللجنة المركزية التاسعة، وانتخبت الرفيق نايف حواتمه أميناً عاماً لها كما انتخبت الرفيقين قيس عبد الكريم وفهد سليمان نائبين للأمين العام، والمكتب السياسي الجديد من الرفاق التالية أسماؤهم: تيسير خالد، صالح زيدان، هشام أبو غوش، رمزي رباح، علي فيصل، عبد الغني هللو (أبو خلدون)، ماجدة المصري، خالدات حسين، معتصم حمادة، محمد خليل (أبو سعدو)، إبراهيم أبو حجلة، صالح ناصر (أبو ناصر)، محمد سلامة، خالد عطا، وزياد جرغون.

نداءات وتحايا المؤتمر الوطني العام السادس
1- يتوجه المؤتمر بالنداء إلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ومقاومته الباسلة، يحيي فيه الصمود البطولي الذي أبداه القطاع في مواجهة حملة «عمود السحاب» الدموية، التي فشلت في استعادة ما يسمى بـ «هيبة الردع» الإسرائيلي، وأحدثت توازناً نسبياً في قدرة المقاومة الفلسطينية هي الأخرى على الردع، ويرى المؤتمر أن تطوير القدرة الدفاعية للقطاع، فضلاً عن مقومات الصمود الأخرى باتت تتطلب الانتقال إلى مستوى أرقى في آليات العمل، بما يفترض تبني «إستراتيجية وطنية للدفاع عن غزة» بكل مستلزماتها السياسية والعسكرية والإدارية والأمنية.
2- يتوجه المؤتمر بالتهنئة إلى عموم أبناء شعبنا لنيل دولة فلسطين العضوية المراقبة في المنظمة الدولية، دولة معترفاً بحدودها على خط الرابع من حزيران (يونيو) 67 وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة، ويرى في هذا النصر ثمرة من ثمار الصمود البطولي لشعبنا الفلسطيني وقواه السياسية على مدار سنوات النضال الطويلة، ويرى في السياق أن هذه العضوية، جنباً إلى جنب مع الصمود البطولي لأهلنا في القطاع، تضع الأسس الضرورية لتبني إستراتيجية كفاحية بديلة (جديدة) تطوي صفحة المفاوضات العقيمة، وتفتح أفقاً سياسياً جديداً لمسيرة الكفاح نحو تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، وتعزز التوجه نحو انتزاع حق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجر منها اللاجئون الفلسطينيون منذ العام 1948.
3- يتوجه المؤتمر بالتحية الكفاحية إلى أهلنا الصامدين في القدس الشرقية المحتلة وضواحيها، عاصمة دولتنا الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، ويشد على أيديهم في صمودهم الأسطوري وصمودهم البطولي ضد مشاريع الاستيطان والتهويد وإصرارهم الراسخ على صون عروبة القدس وشخصيتها الوطنية الفلسطينية. وفي هذا السياق يتوجه إلى القيادة الفلسطينية داعياً إلى إعادة النظر بآليات وأساليب متابعة ملف القدس، بما في ذلك العمل على توحيد المرجعيات السياسية والوطنية للمدينة، وتعزيز الجهد الإضافي للدفاع عنها وعن عروبتها وعن موقعها في قلب الملف الوطني الفلسطيني، والإنطلاق في هجوم دبلوماسي على المستويات كافة لصالح المدينة مع الدعم الضروري للحراك الشعبي فيها وفي محيطها.
4- في السياق نفسه يتوجه المؤتمر بالتحية الحارة إلى الشباب الفلسطيني في الضفة في مبادراته الشجاعة بالدفاع عن الأرض الفلسطينية في وجه غول الاستيطان، والانطلاق نحو إنقاذ هذه الأرض عبر بناء قرى: باب الشمس، وباب الحرية، والمناطير وغيرها، في تطوير خلاق لتجارب بلعين ونعلين والنبي صالح وغيرها من قرى وبلدات الصمود في وجه الاستيطان. ويدعو، في هذا السياق، الجهات المعنية في السلطة الفلسطينية إلى توفير كل أشكال الدعم السياسي والمادي والمعنوي لهذه المبادرات إلى جانب تبني إستراتيجية إقتصادية - إجتماعية تصب في أجزاء منها في خدمة القرى والبلدات والمناطق الريفية المتضررة من الاستيطان و«الجدار» أو تلك التي تتهددها مخاطر هذا الجدار ومخاطر الاستيطان.
5- كما يتوجه المؤتمر بالتحية إلى الحركة الفلسطينية الأسيرة داخل سجون العدو وزنازينه ويحيي صمود الأسرى الأبطال في تصديهم لسياسات إدارة السجون وإصرارهم على استعادة الحرية وتحطيم قضبان السجن. ويخص في هذا النداء أبطال إضرابات «الأمعاء الخاوية» الذين سجلوا مآثر خارقة في تحديهم للجوع. ويدعو المؤتمر المجتمع الدولي والقوى المحبة للإنسانية والحريصة على صون حقوق الإنسان للتدخل لإطلاق سراح الأسرى الشيوخ والنساء والأطفال منهم بخاصة، والمرضى والمضربين عن الطعام، وفي مقدمهم الأسير البطل سامر العيساوي الإبن البار للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
6- يوجه المؤتمر التحية إلى أهلنا في مخيمات اللجوء في سوريا، ويتألم لما حل ببعضها، كاليرموك ودرعا من نكبات وطنية أدت إلى تهجير سكانها، وتهدد بتدمير النسيج والدور الوطني الفلسطيني اللاجئ إلى سوريا. إن المؤتمر يؤكد على ضرورة العمل الجاد على تحييد المخيمات، ورفض عسكرتها، أو نشر السلاح فيها ويدعو إلى فك الحصار عنها، وعدم تحويلها إلى مناطق قتال، وعدم الزج بالحالة الفلسطينية في أتون الأزمة السورية، واتخاذ الإجراءات الضرورية لرجوع السكان إلى مخيماتهم، وتوفير حاجاتهم من مواد الإغاثة للاستقرار مرة أخرى في منازلهم والحفاظ على المخيمات مناطق أمن وأمان لسكانها وللنازحين إليها، مؤكداً أن المكان الأفضل لتوزيع المساعدات الإغاثية هي المخيمات نفسها، فالرجوع إلى المخيمات هو الضمان بتحييدها، ونزع السلاح فيها، وفك الحصار عنها، والتوقف عن تحويلها إلى مناطق قتال واقتتال.
7- يتوجه المؤتمر بكل فخر واعتزاز إلى الجماهير العربية التي إنتفضت ضد أنظمة الإستبداد والظلم والظلام والتي إنطلقت نحو الحرية والديمقراطية والتعددية الحزبية والعدالة الاجتماعية. والمؤتمر إذ يتفهم مصاعب المرحلة الانتقالية للثورات العربية فإنه في الوقت نفسه يحذر من عودة الاستبداد مرة أخرى على أيدي قوى الردة والرجعية عبر قوانين إنتخابات إقصائية تحدد مسبقاً نتائج صندوق الاقتراع، ويدعو القوى الوطنية والديمقراطية واليسارية والليبرالية إلى بناء جبهاتها المتحدة دفاعاً عن ثورات شعوبها، وضماناً للسير قدماً نحو تحقيق الأهداف التي إنطلقت من أجلها هذه الثورات.
8- وفيما منظمات الجبهة تحيي الذكرى الرابعة والأربعين لإنطلاقة الجبهة الديمقراطية يدعو المؤتمر مناضلي الجبهة ومناضلاتها، في كافة أقاليمها ومنظماتها إلى تحويل هذه الاحتفالات فرصة غنية للتعريف بنتائج أعمال المؤتمر الوطني العام السادس، وإلى تحويل هذه الاحتفالات احتفالات لصالح استعادة الوحدة الوطنية، ودعم أهلنا في مخيمات سوريا، والدعوة لتبني إستراتيجية سياسية واقتصادية، واجتماعية بديلة، لعموم الحركة الوطنية الفلسطينية.
■ ■ ■
إن المؤتمر الوطني العام السادس وهو يختتم أعماله، في ظل ظروف فلسطينية وعربية شديدة التعقيد، ليؤكد أمام شعبه وأمام الحركة الوطنية الفلسطينية وحركة التحرر العربية والقوى الصديقة المحبة للسلام، عزم الجبهة الديمقراطية، بقياداتها وكوادرها وعموم منظماتها، في الوطن وفي كل مكان، على مواصلة النضال تحت راية برنامجها الوطني، العودة وتقرير المصير والاستقلال والسيادة، وتحت راية م.ت.ف، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ولأجل حقوقه الوطنية المشروعة.
إن المؤتمر، يقف تحية لذكرى الشهداء والأبطال، أبناء الجبهة والشعب والثورة، وإلى كل شهداء الأمة العربية والشعوب المناضلة من أجل حريتها وسعادتها ومستقبلها الزاهر، مجدداً التأكيد على إرادة النضال والنصر الأكيد.

الخلود للشهداء.. الحرية للأسرى... المجد للمناضلين
عاش المؤتمر الوطني العام السادس للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
وعاشت فلسطين.


المؤتمر الوطني العام السادس
للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
22 شباط (فبراير) 2013