الزبيبة ودين المظاهر

نهى سيلين الزبرقان
2013 / 2 / 17

لا أعرف لماذا نرى على كل وجوه السلفيين والاخوان في عصرنا الحالي مايسمى بالزبيبة -اي البقعة السوداء على جبينهم- ؟؟ انها اصبحت ختم السلفيين والأخوان بامتياز ، مرات اتخيل أنهم سيصنفون في الجنة حسب كبر الزبيبة ، وسينتقيهم الله حسب زبائبهم ، ذوي الزبيبة العريضة والكبيرة سيكونون في جنة عالية مع الانبياء !

قال جمال الغيطاني رئيس تحرير صحيفة «اخبار اليوم» " اذا ما نظرت الي الزبيبة نظرة مجردة فهي تعني ان الناس يصلون كثيرا. ولكن هناك نوعية من الرسالة متضمنة فيها : فهي من ناحية رسالة شخصية تعلن انه مسلم محافظ، وفي بعض الاحيان وسيلة للمزايدة و للقول انه اكثر تدينا ..."

لكن الّذي يحيرني اذ كانت هذه الزبيبة تظهر عند الانسان المتدين المحافظ والأكثر تدينا من غيره كما يزعمون ، فلماذا لم تظهر على وجه أمي الّتي صلت وعبدت الله طيلة حياتها حتى موتها في 2001 - بدات الصلاة منذ سن السابعة (7) -؟؟ وكانت أمي محجبة و مبرقعة منذ صغرها، لانها تنتمي الى جيل اين كانت النساء تلبس مايسمى في المغرب العربي "الحايك" ** (وهو ازار أبيض تلتف به المرأة من رأسها الى أخمص قدميها عند خروجها)، انني لم أر انسان صادق في تعبده مثل أمي.

ايضا لماذا لم أر هذه الزبيبة على وجه ابن خالتي؟؟ لقد كان يتعبد مساء صباح ويعكف كل يوم في غرفة معزولة ليقرأ القرآن ، ولايفوته أن يلقى مواعضه الدينية على كل الناس.

ولم ارالزبيبة يوما على جباه خالاتي اللّواتي كنا مثل أمي في تعبدهن....

ولماذا لم اراها في وجه عمي الّذي كان يصلي ويقوم الليل ويحج كل سنة، ويتصدق بماله ؟؟؟

ولماذا لم اراها في وجه امام مسجدنا الصغير الّذي كان يُحفظني القرآن في زمن الطفولة ؟

ايضا كيف لم ار هذه الزبيبة على وجه القارئ المبدع عبد الباسط عبد الصمد، وغيره من المقرئين من الجيل القديم ، ولماذا لم نراها في وجه محمد عبدو وجمال الدين الافغاني وكل شيوخ الازهر و شيوخ المغرب العربي في العهد القديم ؟؟؟

هنا ناتي الى النتيجة أن الدين في الزمن الجميل لم يكن دين مظاهر وزبائب، الناس كان يهمها الباطن وليس الظاهر ، ولم تكن تحتاج الى زبيبة لتُثبت تدينها ، و لم تكن تُتاجر وتنافق في الدين....

والمضحك أن كل السلفيين و قيادات الاخوان يمتازون بوجود «الزبيبة» على جباههم، وتختلف طريقة صنع الزبيبة من بلد لآخر فمنهم من يفضل الطريقة الطبيعية الا وهي الضغط المصطنع على الجبين فوق سجادة خشنة اثناء الصلاة مع «لزوم فركها بشدة»، لكن هناك من الأخوان والسلفيين من توصل الى طريقة مختصرة الا وهي وضع حبة باذنجانة مشوية خرجت للتو من الفرن على الجبهة ولمدة عشر دقائق، فيسلخ قشرها الساخن جلد صاحبها، ولأن لونها اسود، فإن اللون ينطبع على الجلد الاخوانجي المحترق، فتصبح له زبيبة !! وربما مع التطور لن يكون مستبعدا أن تُرسم «الزبيبة» بواسطة «الليزر» !
و العجيب في الزبيبة انها تصيب الرجال دون النساء !!!!!!!!!!

حقيقة اصبحت الزبيبة وكأنها الركن السادس في الأسلام لدى هؤولاء الأخوان والسلفيين !!!!

و الكارثة أن في هذه الاعوام الأخيرة انتشرت بشكل مذهل في الدول العربية مظاهر التدين بين الناس الذين يسعون لإثبات مدى تدينهم.

فبالنسبة للنساء، يترجم ذلك بسرعة تبنى عام للحجاب. وبالنسبة للرجال تزايد شعبية الزبيبة، حتى اصبح المسلم يعتز بها ، مثلما يعتزالأمريكي بالسواد الّذي تحت عينيه كدليل على العمل لفترات طويلة وقليل من النوم.

قبل عشرين سنة كانت الدول العربية دول ذات طابع علماني نسبياً، وكانت المشاعر الوطنية والعربية العنصر الرئيسي في تحديد الهوية، لكن اليوم تتعرض الشعوب العربية الى رياح التيار الوهابي والى نمو الاسلام كآيديولوجية بحيث اصبحت الرموز الاسلامية موضة و المظهر هو الأنطباع الأول في الحكم على الناس...


وتحية لكل العقلاء ....


هوامش

صورة للحايك في المغرب العربي **

http://www.douniamag.com/photo/images/big_122668074.jpg