الحالة التنظيمية.. في جماهيرية الحزب ومنظماته الديمقراطية

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
2013 / 2 / 3

(1) الجزء الأول: -
الحالة التنظيمية..
في جماهيرية الحزب ومنظماته الديمقراطية
موضوعات صادرة عن المؤتمر الوطني العام السادس للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين – 2012

تنشر «الحرية» الوئائق الصادرة عن المؤتمر الوطني العام السادس للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، وتبدأها بالقسم الأول من هذه الوثيقة التي تعرض الأحوال التنظيمية للجبهة على طريق ترسيخ بنائها حزباً جماهيرياً طليعياً، يسارياً ، على أن ينشر القسمان الثاني والثالث في العددين القادمين. وكانت «الحرية» نشرت على ثلاث حلقات متتالية التقرير السياسي المقدم من المكتب السياسي للجبهة إلى المؤتمر.
والمؤتمر العام السادس للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بدأت حلقاته في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة والشتات والمهاجر [لبنان – سوريا – أوروبا – أميركا – الدول العربية المضيفة وغيرها] بالانعقاد منذ فترة وعلى جدول أعمالها سلسلة من القضايا المهمة، من بينها التدقيق في النظام الداخلي وتطويره، آخذاً بالاعتبار تطوير مفهوم العمل الحزبي المنظم في واقعنا الحالي، والتدقيق بالبرنامج السياسي وتطويره، على ضوء التطورات الحاصلة في الصراع مع العدو، وفي المنطقة والعالم.
1– مبدئياً، الكلام عن جماهيرية الحزب ينطوي على سؤال عن مدى جماهيريته بالمقارنة مع الأحزاب الأخرى. غير أن هذه القاعدة لا تنطبق تماماً في كل الأحوال على جميع الحالات، ومنها الحالة الفلسطينية حيث تتجاور الأحزاب القابلة للمقارنة فيما بينها مع حزبي السلطة، فتح وحماس اللذين يتمتعان بخاصية شبه دولانية (دولتية) وببنية تنظيمية متداخلة مع بنية السلطة، إن لم يكن مندمجة فيها في عديد المجالات.
هذا ما تجدر الإشارة إليه أولاً، حتى تُمكن الإجابة على سؤال مدى جماهيرية الجبهة الديمقراطية (ج.د) باعتماد أدوات القياسالمتعارف عليها التي تجمع ما بين تقدير الدور السياسي والكفاحي بعلاقته مع حجم الحزب وإنتشاره الجغرافي وتوزعه الإجتماعي، ووزن ودور إطاره الصديق، وفعالية مؤسساته، ومستوى التمثيل في مؤسسات الحركة الجماهيرية المنظمة وهيئات منظمة التحرير والسلطة والحكم المحلي الخ.. وفي هذا الإطار لا نقيم إعتباراً مبالغاً به لما يصدر عن مؤسسات ومراكز إستطلاع الرأي حول مؤشرات جماهيرية القوى السياسية، لمعرفتنا بالتحيّز السياسي لعدد وافر منها، فضلاً عن قصور أساليب عمل عديدها – مهنياً – في شئون المسح وإختيار العيّنات والإستخلاص، الخ..
من أجل تعيين جماهيرية الحزبإذن، هنالك أدوات قياس تسمح باستخلاص جماهيرية أي حزب على قاعدة موضوعية، لا تنطلق حصراً أو بالأساس من موقعه في السلطة – بإكراهاتها وإغراءاتها-؛ كما هنالك محطات إختبار، لعل أكثرها إِنباءً هي نتائج العمليات الإنتخابية على مختلف صنوفها ومستوياتها. ومن موقعنا كحزب معارض لسلطة يُمسك بمقاليدها حزبان يقيمان نفوذهما – أيضاً – على سياسة زبائنية ممأسسة، فإن ما يعنينا إلى جانب تقييم دور المنظمات الديمقراطية (الـ م.د) في شتى مجالات النضال، هو أيضاً معاينة دور الـ م.د ومساهماتها في صنع جماهيرية الجبهة الديمقراطية من خلال الدور الرئيسي الذي يفترض أن تلعبه هذه المنظمات في رسم النتائج المحققة في الإنتخابات، باعتبار أن الـ م.د هي الكتلة الناخبة الأساس التي تنطلق منها الـ ج.د، وتسعى في السياق إلى توسيعها.
2– في هذا الإطار نعتبر النتائج الصلبة التي تعبر عنها حجوم تمثيل مختلف القوى السياسية في الحركة النقابية والإتحادات الجماهيرية والمجالس المحلية، وإن لم تكن صالحة كما هي للتعميم في كل زمان ومجال، فإنها أكثر إقتراباً من ميزان الإنصاف والدقة في عكس واقع الحال. إن التدقيق بهذه النتائج يضع الـ ج.د في موقع متقدم بين فصائل م.ت.ف في هيئات هذه المؤسسات، لابل في الموقع الثاني في عدد غير قليل منها.([i])
وباعتماد هذه النتائج وغيرها من المعطيات، تتأكد حقيقة موقع الجبهة الديمقراطية الوطيد في قلب الصف الأول للحركة الوطنية، كما تتأكد جماهيرية الـ ج.د التي ناهز عددها حزباً وإطاراً – بعد أن توسعت بنسبة 50% في السنوات الخمس الأخيرة - الـ 50 الفاً (48.472 ضبطاً؛ 23.478 ح + 24.994 د)، 60% منهم في الأراضي الفلسطينية و 40% خارجها. إن الـ ج.د، على الرغم من الثغرات وجوانب الضعف التي تعتور بنيتها، مازالت تختزن من القوة التنظيمية والرؤية السياسية والمقدرة البرنامجية والطاقة الجماهيرية النضالية ما يكفي لمواصلة مسيرتها الصاعدة في السنوات القادمة .
(1)
في جماهيرية المنظمات الديمقراطية (الـ م.د)
1– إحتل موضوع المنظمات الديمقراطية – في وقت مبكر – موقعاً متقدماً في العصف الفكري داخل هيئات الجبهة الديمقراطية والممارسة العملية لمنظماتها حول أسس ومرتكزات المسألة التنظيمية (نظرية الحزب).
هذا ما يؤكده الخط التنظيمي العام الذي توَّج حوارات الكونفرنس الوطني العام الأول – 1971، كما تثبته أعمال دورات اللجنة المركزية التي تعاقبت بعد الكونفرنس لتبلور هذا الخط وتنضج موضوعاته، بما في ذلك تلك المتعلقة بالمنظمات الديمقراطية، إلى أن بدأت هذه المنظمات تشق طريقها بشكل جدي في مختلف الأقاليم إبتداءً من مطلع العام 1978، وفتحت بذلك طريق التقدم نحو إستيفاء شروط تحول الجبهة الديمقراطية – كصيرورة ومسار- إلى حزب طليعي جماهيري.
ومن بين أهم موضوعات هذا الخط التنظيمي، تلك التي تربط بين بناء الحزب من جهة والإرتقاء بدوره – من جهة أخرى – من خلال صيغة المنظمات الديمقراطية في تأطير وقيادة نضال أوساط إجتماعية تتسع دائرتها باضطراد، كمحور جاذب وموحد لقطاعات من العمال والكادحين ومن مختلف الشرائح الديمقراطية في المجتمع الفلسطيني وسائر تجمعاته (المرأة، الشباب، المهنيين والفئات الوسطى التقليدية والحديثة عموماً).
لقد إنطلقت رؤية الجبهة الديمقراطية ومقاربتها لهذا الجانب من المسألة التنظيمية من فرضية أن المنظمات الديمقراطية – موضوعاً ودوراً – هي موضوع الحزب ودوره، فالحزب يبني نفسه من خلال الـ م.د، ومهمة بناء الأخيرة تقع في صلب عملية البناء الحزبي وليست – وحسب – مهمة رئيسية ذات أولوية لتعزيز النفوذ السياسي للحزب ودوره في الحركة الجماهيرية. وكما كانت المؤتمرات (والكونفرنسات) الوطنية العامة تؤكد باستمرار على تلازم سمة طليعية الحزب مع جماهيريته، فإنها كانت تشير في ذات السياق إلى توسل الحزب للمنظمات الديمقراطية طريقاً لجماهيريته، فكما أن لا طليعية بلا جماهيرية، كذلك لا جماهيرية بدون منظمات ديمقراطية.
ما تقدم يقود إلى طرح ما يلي: إلى أي مدى تعززت جماهيرية حزبنا (إذن نفوذه السياس والمجتمعي) منذ المؤتمر الوطني العام الخامس، بمقياس تعاظم «جماهيرية» منظماته الديمقراطية؟ هذا السؤال ينطوي على أكثر من بعد يخص المنظمات الديمقراطية، نجملها بعنوانين يؤثر باستمرار أحدهما بالأخر: الأول يتصل بالبنية، والثاني يتعلق بالدور.
2 –من أجل تعيين مستوى التطور لـ «جماهيرية» الـ م.د في السنوات الخمس الفاصلة بين المؤتمرين الخامس والسادس (حزيران 2007– حزيران 2012) سنستعين بمؤشرين:
مؤشر التوسع الفعلي (التوسع العام-المغادرة) للجسم الديمقراطي الصافي(ملاك الـ م.د – ملاك الـ م.ح العامل في الـ م.د)، الذي يعطي فكرة عن الزيادة المطلقة للمكون الجماهيري (الديمقراطي) في الـ م.د؛ وفي العادة تستهدف الخطط السنوية – واقعياً – بلوغ نسبة تتراوح من 10 إلى 20% من الملاك الإبتدائي. وبقدر ما ترتفع هذه النسبة يتحسن مستوى الإنجاز، لجهة تعاظم «جماهيرية» الـ م.د.
مؤشر التناسب بين الحزبي والديمقراطي [(ح ÷ ح+د)× 100%]،الذي يوضح الحجم الحزبي الناشط وسط حجم ديمقراطي محدد. وفي العادة تكون النسبة المستهدفة حوالي 30% (1ح مقابل 2 د)، وبقدر ما ترتفع هذه النسبة يتراجع مستوى الإنجاز. أما إنخفاض هذه النسبة إلى ما دون الـ 30% - مع أنها جديرة بالتأمل – فإنها لم تكن مطروحة منذ أن تأسست الـ م.د. إلا في بعض الحالات.
حيث الهدف هو الإرتقاء بـ «جماهيرية » الـ م.د، فإن الحكم على مستوى الإنجاز ينطلق من رصد حركة كلا المؤشرين (الأول صعوداً، والثاني هبوطاً). وفي هذا الإطار أتت حصيلة السنوات الخمس المنصرمة كالتالي: بلغ التوسع الفعلي للجسم الديمقراطي الصافي 8408 (51%)، حيث إرتفع من 16.586 إلى 24.994، أي بمتوسط سنوي قدره 1681 (10.2%). وبالمقابل بقيت نسبة الحزبي إلى الديمقراطي مرتفعة (1 إلى 1)، رغم إنخفاضها الطفيف من 48.9% (15.874 ÷ 32.460) إلى 48.4% (23.478 ÷ 48.472).
على يد هذه النتائج بالإمكان الكلام عن إنجاز نسبي وليس عن نقلة نوعية كان طموح فترة ما بعد المؤتمر الخامس يشدنا إليها؛ فالتوسع الفعلي للـ م.د بقي بحدود الحد الأدنى المرسوم، وتناسب الـ ح إلى الـ د مازال عملياً يراوح في المكان (حوالي 50% في جميع الأقاليم باستثناء إقليم (إ.) لبنان الذي إستقر منذ فترة طويلة على النسبة المنشودة: 30%). هذا بالطبع كمتوسط عام لا يلغي تفاوته بين إقليم وآخر.
في هذا السياق نشير إلى الإنجاز اللافت الذي تحقق في إ. الضفة حيث بلغ متوسط التوسع السنوي الفعلي للـ م.د 47%، بينما لم تتجاوز النسبة في أي من الأقاليم الأخرى الـ 6.8% سنوياً. لكن هذا التوسع – مع بقائه إنجازاً - سيندرج في مجرى تصويب خلل تنظيمي حاد ساد الوضع عشية إنعقاد المؤتمر الخامس، حيث كان يتساوى الملاك الصافي للـ م.د في إ. الضفة مع مثيله في إ. سوريا، وكان يبلغ 48% و 39% من مثيليه في إ. غزة و إ. لبنان، وما زال حتى بعد التوسع الفعلي الحالي مساوياً للحجم الصافي للـ م.د. في إ. لبنان.
3– لا يعبّر متوسط التوسع السنوي الفعلي البالغ 10.2% بشكل عام الذي ينخفض إلى 6.8% بدون إ. الضفة، ولا إرتفاع نسبة الـ ح إلى الـ د (48.4%) عن ضعف الإمكانيات المتاحة لتحقيق نتائج أفضل – أي تحسين جماهيرية الـ م.د بوتيرة أعلى – بقدر ما يعكس تلاقي قصور الأداء الجماهيري مع ثغرات البناء الداخلي عن تلبية متطلبات البرنامج.
إن إتساع حركة التعويض عن الملاكات المغادرة (متوسطها السنوي حوالي 20% - 30%) تؤكد إمتلاك الـ م.د لدينامية إستقطاب لا تكافئها – بنفس المستوى – مهارة تثبيت من خلال تضافر عاملي تماسك البنية وأسلوب التفعيل الجماهيري والنشاطي عموماً. إن إختلال التوازن في محصلة معادلة التوسع والمغادرة معطوفاً على إختلال التناسب بين الـ ح والـ د ليسا من طبيعة الأمور في العمل التنظيمي والجماهيري، بقدر ما هما تعبير عن خلل في أسلوب التعاطي مع العملية التنظيمية والنشاط القطاعي والجماهيري، تلك العملية المركبة التي نفترض أن مفاتيحها باتت بحوزة الكادر والهيئات، ولم تعد منذ زمن تستعصي على الخبرة المتراكمة لدى صف عريض منهم
(2)
الهيئات القيادية المباشرة (ح و د)
ضعف المحطات القياديةالمباشرة للـ م.د (مكاتب محلية، أمانات) ووهن صلتها بالقاعدة الديمقراطية، إذ يتسسببان بميوعة الأخيرة، يشكلان معاً عامل الإعاقة الأهم أمام تحسين جماهيرية الـ م.د بالمستوى الذي تتيحه نسبة القوى السياسية السائدة، وبما يرتقي بدور الـ م.د في الحركة الجماهيرية ومؤسساتها، ويقود إلى توسيع أطرها وضمان إستقرارها بحيث يصب التوسع العام في خانة التوسع الصافي، وليس – بجزء معتبر منه – في خانة التعويض عن المغادرة. إن تحسين جماهيرية الـ م.د يمر أولاً عبر تطوير دور وتعزيز تماسك هيئاتها القيادية المباشرة، ما يقتضي معاينة وضعها، كما وعلاقتها بالهيئات الحزبية عموماً والمناظرة لها بشكل خاص:
1 – تماسك القاعدة الديمقراطية من تماسك هيئاتها القيادية المباشرة، وكذلك من دور الخلايا الحزبية العاملة في صفوفها. إن هذا يقتضي توفير شروط إتساق العمل وتكامل الأداء بين المكاتب المحلية/ الرابطية والمحليات الحزبية (أي الهيئات المتناظرة حزبياً وديمقراطياً)، كي تصب جهودها معاً في دائرة واحدة هي: القاعدة الديمقراطية. إن تضافر جهود هيئتين كادريتين – كل واحدة ضمن إختصاصها – تُنشيء حالة معززة تحقق أفضل النتائج في الوحدات الـ د كما في الخلايا الـ ح.
2 – ثمة بطء في قدرة الهيئات (والكادر) على مواكبة وتأطير المهام المتزايدة الناجمة عن التوسع المضطرد في مجالات العمل الداخلي والخارجي، بسبب تنامي دور الحزب وإنفتاح آفاق جديدة لنشاطه على خلفية طبيعة وتعقيدات المرحلة التي تجتازها الحالة الوطنية.
إن تلبية هذه المهام – القديم منها والجديد – يؤدي إلى تعاظم الضغط على الهيئات الـ (ح و د)، وعلى الكادر عموماً بتحميله لأكثر من مهمة تُضطره إلى الجمع بين المسئوليات الـ (ح و د) في آن، ما يشار إليه عادة بـ «التداخل والإزدواجية في مسئوليات الكادر عن الهيئات الـ (ح و د) على مختلف المستويات» (من أمانة الوحدة والمكتب المحلي صعوداً في هيكلية الـ م.د، ومن اللجنة المحلية صعوداً في هيكلية الـ م.ح).
ما يفاقم الوضع في عدد لا يستهان به من الحالات هو غياب (أو عدم وجود) هيئات محلية للـ م.د، ما يُحيل مسؤولية متابعة القاعدة الديمقراطية – التي في هذه الحالة نادراً ما تكون مهيكلة في لجان – إلى الهيئات الحزبية المحلية، فنضحى أمام ظاهرة معممة تنقلنا من مستوى جمع الكادر لكلا المسئوليتين الـ (ح و د) إلى مستوى جمع الهيئة الحزبية لكلا المسئوليتين عن الأوضاع القاعدية للمنظمتين الـ (ح و د) في آن.
إن معالجة هذا الوضع تكون من خلال تكريس الفصل بين المسؤولية عن المنظمة الحزبية وبين المسؤولية عن الإطار الديمقراطي، كما ومن خلال إستكمال هيكلة الـ م.د قاعدياً باستحداث مكاتبها المحلية/ الرابطية، ما يترتب عليه: توسيع الهيئات القائمة واستحداث المزيد منها، تأهيل مكثف للكادر وخاصة المصعَّد منه، تحسين أسلوب المتابعة من قبل الهيئات الأعلى بالتركيز خاصة على تطبيقات البرنامج.. وفي هذا لا نأتي بجديد، فهذه المقاربة بخطوطها العريضة معروفة، وهي مطبقة بهذا القدر أو ذاك من الجدوى والنجاح، لكنها لم تَقُدْ حتى الآن إلى معالجة حقيقية لظاهرة «لجان بلا مكاتب محلية، ومكاتب محلية بلا مسؤول متخصص».
لقد بات هذا الوضع يقتضي إرفاد خط المعالجة القائم بخط مساند يعتمد صيغة هيكلة جديدة في العلاقة بين الهيئات الحزبية والديمقراطية جرى توضيحها برسالة حزبية([ii]) تحمل نفس العنوان، والأهم جرى تطبيقها في إقليمي لبنان وسوريا فأنهت تماماً ظاهرة «التداخل والإزدواجية في مسؤوليات الكادر..» آنفة الذكر، ورفعت – فوق هذا- ملاك المحليات بنسبة 25%.
3– مقياس فعالية دور الهيئات القيادية المباشرة في الـ م.د (كما في الـ م.ح) يقوم على مدى وثوق علاقتها بقاعدتها، وما ضعف تماسك الأخيرة (أو ميوعتها) إلا نتيجة لوهن هذه العلاقة أو تعثرها.
هذا ما يظهر على نحو بيّن من خلال تعثّر إجتماعات اللجان الذي تشكو منه الـ م.د في إ. الضفة والقطاع، بينما لم تَعُدْ الـ م.د في إ. لبنان وسوريا تواجه هذه المشكلة بنفس المستوى لانتظام إجتماعات لجانها الشهري بمعدل –قابل للتحسين– يزيد عن 50% - إن لم يتجاوز الـ 60% بقليل في بعض الأحيان- من إجمالي ملاكها.
الحلول المقترحة التي سبق تناولها من خلال: تفعيل دور الأمانات والمكاتب المحلية واستحداثها إن لم تكن موجودة، أوسع إنخراط للقاعدة الديمقراطية في المهام المشتقة من برنامج عملها... لم تفلح حتى الآن في تحسين إنتظام إجتماعات لجان الـ م.د في إ.الضفة وغزة بشكل واضح، ناهيك عن تحسين أدائها الجماهيري المنتظم، ليس لعلة في هذه الحلول، بل لأنها لم تطبق بشكل منهجي، ومن هنا التشديد على ضرورة الأخذ بها.
إلى هذا نشير إلى مغزى قرار اللجنة المركزية باعتماد الإجتماعات بوتيرة فصلية للوحدات القاعدية (للـ م.د في إ. الضفة والقطاع)، التي لا تكمن أهميته وحسب في «واقعيته»، أي بما يهدف إليه من «تسهيل» لشروط إلتئامها، بل في ما يُمهِّد له من فتح على نمط آخر من العلاقة بين اللجان ومحطاتها (أمانات، مكاتب محلية) يضع الأخيرة أمام مسؤولية إعتماد أشكال عمل مناسبة للتواصل وإدامة التواصل مع قاعدتها الديمقراطية وبما يضمن مشاركتها الأوسع في حمل البرنامج، ويحوّل الإجتماعات الفصلية للجان (التي تقترب تدريجياً من صيغة «الجمعيات العمومية») إلى محطات ديمقراطية للمراجعة والتقييم والتخطيط للمهام المقبلة.
لقد آن الأوان للرسوْ على صيغة ثابتة في العلاقة مع القاعدة الديمقراطية، صيغة تتجاوز الدعوة لاجتماعات اللجان في سياق المناسبات (الوطنية، الخاصة، الإنتخابية..)، فنظام العمل الثابت بالإيقاع الدوري المصرح به بوضوح للإجتماعات (بديلاً عن إستنسابيتها في محطات منتقاة) هو الذي يوفر – بالتراكم – تحسين شروط تماسك القاعدة الديمقراطية وتعميق إنخراطها في العمل
(3)
المنظمات الديمقراطية: في الممارسة البرنامجية - 1
جماهيرية الـ م.د – نفوذاً وتوسعاً – تتعزز مع تطور ممارستها للبرنامج في المجال الذي يعنيها، وهي تنحسر – تآكلاً للنفوذ وضموراً للأطر – مع تراجع هذه الممارسة. ومع تسجيل التقدم المُحرز على هذا الصعيد منذ المؤتمر الوطني العام الخامس، ثمة ظواهر، أي ثغرات ونقاط ضعف رئيسية – تطول أسلوب العمل قبل البنية – مازالت مرئية تحت العناوين التالية:
1– ضعف تملك القاعدة الـ (ح و د) وهيئاتها القيادية المباشرة لعناصر البرنامج المعتمد، ما يتسبب بضعف إنخراطها في تطبيقات الجانب الذي يعنيها، ويقود إلى ظواهر سلبية: أقصاها غياب الممارسة البرنامجية (التي تقود إلى تلاشي القاعدة المؤطرة بعد حين)، وأكثرها رواجاً التعاطي الجزئي، المتقطع (الموسمي، المناسباتي..) مع البرنامج.
إلى هذا، فإن إستمرار هذه الظاهرة وإتساعها يؤدي إلى إفقاد البرنامج المستوى الذي يغتني من خلاله، فالهيئات الأعلى مهما اجتهدت – وهذا من طبيعة الأمور - ليس بإمكانها أن تقوم بدور القاعدة الـ (ح و د) في جعل البرنامج أكثر إقتراباً من الواقع بملموسيته ومعطياته، وبالتالي أكثر إستجابة لاحتياجاته؛ وهو الأمر الذي يشكل – بالأساس– أحد أهم جوانب المساهمة النوعية للقاعدة المنظمة في دمقرطة البرنامج على مختلف محاوره الوطنية، الديمقراطية، الإجتماعية..
2– إنخفاض/ أو الميل إلى إنخفاض مستوى الممارسة البرنامجية على محورها الديمقراطي بجانبيه: الإجتماعي – المعيشي والسياسي (من أجل نظام سياسي قائم على الحق والقانون وضمان الحريات السياسية العامة وحرية التعبير والضمير..)، الأمر الذي ينعكس سلباً على مساهمة الـ م.د (والحزب من خلالها) في الدفاع عن قضايا ومصالح الفئات الشعبية المفقرة والمستغلة بصفاقة (العمال والكادحين وفقراء الفلاحين والشرائح الدنيا من الفئات الوسطى)، كما ومصالح القطاعات المقصاة والمهمشة في المجتمع (المرأة والشباب).
إن إرتفاع عدد المساهمات وتنوع النشاطات التي تضطلع بها منظماتنا في هذا المضمار لا تدحض هذا التشخيص لتباعد هذه الأعمال وتبعثرها وإفتقارها إلى وجهة تراكمية ترفعها إلى سوية القدرة على التأثير الأكبر في المجريات، والتي لا تكون سوى من خلال إستنهاض الضغوط الشعبية على الحكومتين في الوطن أولاً، وعلى وكالة الغوث وسائر المؤسسات الدولية في الداخل والشتات، وعلى المستويات الرسمية العربية كلما إقتضت الحاجة، وذلك للحد من تفاقم المشكلات الإجتماعية والسعي لتخفيف وطأة الأزمة المعيشية الخانقة وخفض معدلات البطالة.
إن توفير مقومات الصمود إجتماعياً، معيشياً.. المتلازمة مع الدفاع عن الحريات الديمقراطية لا تتعارض مع أولوية التركيز على محاور النضال الوطني ومقاومة الإحتلال، فالمرحلة الراهنة هي مرحلة تحرر وطني تتداخل فيها المهام للخلاص من الإحتلال والتقدم نحو حق العودة إلى الديار، بالمهام الديمقراطية السياسية والإجتماعية، بما في ذلك مهام بناء سلطة موحدة بين الضفة والقطاع، متحررة من قيود أوسلو - الإقتصادية والأمنية والإدارية بأقله – تخدم تعزيز صمود المجتمع في هذا السياق وترسي أسس إقامة نظام ديمقراطي تعددي..
3– ضعف القدرة الإبتدائية (المباشرة) على إستقطاب فئات إجتماعية بعينها بسبب ضعف الأداء في الحقل الديمقراطي، وتحديداً الفئات الوسطى الحديثة (موظفين، معلمين، مهنيين، مثقفين، خريجين.. وبحدود معيّنة الجامعيين) التي لا تميل – بطبيعتها – للإنتساب إلى إطار تنظيمي قبل الإطمئنان إلى جدية وجدوى تحركه نحو الأهداف التي تصبو إليها. وإن إنطبق هذا على شرائح المجتمع بشكل عام، فثمة فارق بين فئات تُقبل على الإنتظام والعمل المؤطر في المدى المفتوح على المراكمة والزمن (كالعمال وجمهور الكادحين..)، وبين جماعات أخرى كالفئات الوسطى آنفة الذكر التي لا تتمتع تماماً بهذه السمة. ويبقى المقياس – مع إختلاف بالدرجة – في الحالتين واحد: وضوح الممارسة البرنامجية وجديتها.
إن تسليط الضوء على ضعف حضور الشرائح الوسطى الحديثة في صفوفنا (باستثناء إ. غزة كحجم) من زاوية ضعف الأداء البرنامجي، ينبغي أن يترافق مع جهد بنائي – قائم بذاته – حامل لهذا الأداء، معززاً له؛ وحتى لا ندخل في دوامة الأولويات (البرنامج أم الأداة) المتعاكسة فيما بينها بشكل مصطنع، نشير إلى أهمية إعتماد أسلوب التوسع المهدف المخطط له وسط القطاعات (والمواقع) التي تشكو منظماتنا من ضعف حضورها فيها من خلال التحشيد الكادري من جهة، ومتابعة العمل من خلال هيئات (ح و د) متخصصة على أكثر من مستوى.
إلى ما ذكر نشير إلى نقتطين يخدم الأخذ بهما تحسين جماهيرية الـ م.د؛ الأولى تتناول جانب رئيسي من الممارسة البرنامجية، والثانية تتعلق بأسلوب تقدم النشاط والترويج له:
1 – النقطة الأولى تنطلق من التأكيد على حقيقة أن جماهيرية الـ م.د تتحقق أيضاً بشكل رئيسي بقدر ما تنخرط وتنشط في صفوف الإتحادات الشعبية والمهنية، ما يعني – بالمقابل – أن غياب هذه الأطر أو إنحسار دورها أو السيطرة على هيئاتها القيادية والإغلاق عليها بأساليب إقصائية.. يحرم الـ م.د من الإضطلاع بدور جماهيري أوسع.
على هذا يترتب إنخراط الـ م.د في جميع الإتحادات بدون إستثناء، بما في ذلك تلك ذات الدور الأضعف أو تلك المسيطر عليها بيروقراطياً، مع إدراكنا لحقيقة أن دور الـ م.د في الأخيرة ينحكم بحدود ترسمها حالة الأطر نفسها سواء بضعفها أو بالسيطرة على مقاليدها أو بالأمرين معاً.
وعند هذه النقطة بالذات يتداخل دور الـ م.د في الإتحادات دفاعاً عن مصالح جمهورها، بدورها وإسهامها في البناء الديمقراطي لهذه الأطر من أجل تطوير برنامجها وتوطيد هيكلها على أسس ديمقراطية وإرساء أصول الإنتخابات الدورية المنتظمة لهيئاتها بنظام التمثيل النسبي الكامل بديلاً لنظام التمثيل الأكثري الإقصائي.
2 – النقطة الثانية تتعلق بالتأكيد على أهمية أن تقدم الـ م.د نفسها من خلال مناشطها، مواقفها وسائر فعالياتها، بعنوانها الصريح، المستقل، بعيداً عن تداخله مع عنوان الحزب، وذلك تأكيداً لهويتها الخاصة والمستقلة.
إن هذا يستوجب أيضاً إدارة كل م.د لشبكة العلاقات الخارجية الخاصة بها، فضلاً عن إمتلاكها لوسائلها الإعلامية التي تعبّر عن شخصيتها المتميّزة، وتعكس برنامجها وفعالياتها: النشرة الدورية + مواقع التواصل الإجتماعي، الخ..
(4)
المنظمات الديمقراطية – في الممارسة البرنامجية - 2
تَنْظُمْ ظواهر الضعف المختلفة في الممارسة البرنامجية التي جرى عرضها وغيرها من الظواهر الأقل أهمية التي لم يجر التطرق إليها، تُنْظُمْ هذه الظواهر وتُجمِّعْ خيوطها ظاهرة رئيسية مشتركة هي ضعف الربط والتفاعل والتكامل بين مختلف محاور النضال في الإقليم الواحد، وبين الأقاليم مجتمعة في إطار إستراتيجية العمل الوطني الجديدة (أو البديلة) التي كان للجبهة الديمقراطية فضل تحديد معالمها بوضوح منذ أواسط العام 2010([iii])، إلى جانب بلورتها لاستراتيجياتها المتممة ضمن خصوصية أوضاع غزة (إستراتيجية دفاعية للقطاع)، وخصوصية أوضاع الشتات (إستراتيجية بناء وتفعيل حركة اللاجئين):
1– تنطلق إستراتيجية العمل الوطني الجديدة (أو البديلة) من مبدأ الجمع بين العمل المقاوم الهادف إلى رفع كلفة إستمرار الإحتلال وبين العمل السياسي الرامي إلى حث المجتمع الدولي على التدخل من أجل إجبار اسرائيل على الإنصياع لقرارات الشرعية الدولية وصولاً إلى مفاوضات متوازنة تفضي إلى تطبيقها.
تقوم هذه الإستراتيجية على المرتكزات التالية: إستنهاض المقاومة الشعبية + تصعيد التحرك السياسي على المستوى الدولي + إستعادة الوحدة الوطنية + توفير شروط صمود المجتمع. ومنها تشتق محاور (توجهات) العمل النضالي للجبهة الديمقراطية بجميع أطرها في مختلف الميادين: مناهضة الإحتلال + تصويب النهج التفاوضي + إنهاء الإنقسام وصون الحريات + توفير مقومات الصمود للمجتمع + بناء ودمقرطة الحركة الجماهيرية، الخ..
2– على يد تقييم نتائج حرب الكانونين (2008 – 2009) في إطار حملة «الرصاص المصبوب»، وفي ضوء الإعتداءات المتكررة على القطاع التي بلغت ذروتها مؤخراً في حملة «عمود السحاب» (14-21/11/2012)، وإنطلاقاً من الفقرة 10 من «وثيقة الوفاق الوطني» (27/6/2006) التي تنص على: «العمل على تشكيل جبهة مقاومة موحدة باسم جبهة المقاومة الفلسطينية، لقيادة وخوض المقاومة ضد الإحتلال وتوحيد وتنسيق العمل والفعل المقاوم والعمل على تحديد مرجعية سياسية موحدة لها»... تقدمت الجبهة الديمقراطية إثر العدوان الإسرائيلي الواسع على القطاع (9/3 – 13/3/2012) بمذكرة إلى قيادات المقاومة في غزة (حزيران/ يونيو 2012) تناولت فيها متطلبات «الإستراتيجية الدفاعية للقطاع» من خلال العناوين التالية([iv]):
بناء جبهة مقاومة موحدة من جميع القوى المشاركة في الحوارات الفلسطينية والموافقة على إتفاق القاهرة في 4/5/2011 + إنشاء غرفة عمليات مشتركة لإدارة المعركة بمرجعية سياسية واحدة وبمشاركة جميع فصائل المقاومة + العمل على إمتلاك بنية عسكرية موحدة من أجل الرد بقرار موحد على عمليات القتل الاسرائيلية الخ... وكل هذا في إطار إستراتيجية تعبئة وحشد للطاقات الشعبية وعموم المجتمع على مختلف محاور العمل الإجتماعي، المدني، الإغاثي، الطبي، فضلاً عن المجالات السياسية والإعلامية وغيرها.
3– غزيرة هي أدبياتنا حول كل ما يتصل بـ «استراتيجية بناء وتفعيل حركة اللاجين»، وهي كتابات تأسيسية ليس على مستوى الجبهة وحسب، إنما على مستوى عموم الحركة الوطنية، والجوهري في هذه الإستراتيجية هو التالي:
دور الشتات الفلسطيني لا يقتصر على التضامن السياسي والعملي مع النضال الفلسطيني على أرض الوطن، بل يكون – إلى هذا – من خلال توسيع رقعة الإشتباك مع العدو من بوابة حق العودة، ما يستوجب بناء حركة جماهيرية، ديمقراطية، دائرية غير هرمية، مسلحة ببرنامج مشترك ومنسق بين مختلف مكوناتها في الخارج والداخل، تناضل بكافة الأشكال من أجل حق العودة إلى الديار والممتلكات، كما ومن أجل الحقوق المباشرة للاجئين وطنياً (صون الهوية الوطنية، حرية التنظيم والتعبير والعمل المؤسسي المستقل، التعبئة والحشد والتدريب.. وصولاً إلى الإنطلاق بالعمل عندما ينعقد شرطه) وديمقراطياً (مساواة قانونية، حقوق مدنية ومعيشية..).
4– كما تتحدد محاور (توجهات) العمل إنطلاقاً من مرتكزات الإستراتيجية المعتمدة، كذلك تشتق المهام من محاور العمل النضالي. ومن الواضح أن الإدارة الإجمالية المجدية للعمل التنظيمي تقوم على قاعدة تقسيم العمل والإختصاص والمساندة المتبادلة والتكامل وتجيير إنجازات كل مجال لصالح المراكمة العامة الخ..
على هذا المستوى بالتحديد ثمة ضعف عام، حيث يلاحظ – على سبيل المثال – ضعف الربط والتجزئة : بين مهام إنهاء الإنقسام واستعادة الوحدة وبين مهام إستحقاق التجديد الديمقراطي للنظام السياسي الفلسطيني؛ بين مهام إنهاء الإنقسام من جهة ومهام الدفاع عن الحريات العامة من جهة أخرى؛ بين مهام تفعيل المقاومة الشعبية و/ مهام بناء ودمقرطة الحركة الجماهيرية المنظمة؛ بين مهام بناء حركة لاجئين ديمقراطية و/ إعادة بناء ودمقرطة الإتحادات الشعبية والمهنية في إطار م.ت.ف؛ بين مختلف مكونات حركة اللاجئين في مختلف الأقاليم؛ بين مختلف مكونات حركة مناهضة «الجدار»، بين الداخل والخارج، الخ...
إن جهداً كبيراً ينبغي أن يُبذل في الإقليم الواحد وعلى مستوى الجبهة ككل من أجل جعل النضالات السياسية والميدانية في مختلف المجالات تصب كروافد غزيرة في المجرى الرئيسي لمساهمات الـ ج.د في العملية الوطنية. هذا يستوجب إهتمام الهيئات القيادية في الأقاليم، وفي المركز القيادي الواحد للحزب.
5– إن هذه الظاهرة تشمل عموم الحركة الوطنية، وليس ج.د وحسب؛ ومن أهم نتائجها تراجع الصفة/ الوظيفة الإستراتيجية التراكمية لأشكال النضال (المهام) التي تقوم عليها الإستراتيجية العامة المعتمدة: فالمقاومة المسلحة تنزع للتحول إلى حالة أمنية وليس إلى أسلوب مؤثر لرفع كلفة الإحتلال؛ والهجوم الدبلوماسي يتجه للتحول إلى حملة علاقات عامة وليس إلى إنجازات سياسية تخدم أوجه النضال الأخرى؛ والمقاومة الشعبية تختزل بحالة إحتجاجية محدودة ومتقطعة ضد «الجدار» وليس إلى نشاط موصول ضد الإحتلال بكافة تجلياته الإستيطانية، التهويدية..؛ وحركة اللاجئين تنحرف عن هدف حق العودة عندما تكتفي بفتات «التأهيل»؛ والنضال المطلبي يقتصر على السعي لحل «مشكلات وقضايا» وليس على إحداث تغيير على الإطار العام الذي يتسبب بهذه «المشكلات والقضايا»، أي على السياسة الإقتصادية – الإجتماعية للحكومة، وعلى مرجعية «بروتوكول باريس الإقتصادي» الذي يحصي عليها أنفاسها.
6– ضعف الربط بين مختلف محاور وأشكال النضال عمودياً وتجزئتها جغرافياً يؤدي إلى نزع الحالة الإستراتيجية عن أشكال العمل ضد الإحتلال، من المقاومة إلى الحركة السياسية، ويحوّل الحالة الفلسطينية إلى حالة مجزأة، أمنية، مطلبية الخ.. ولا يراكم بوجهة تلبية متطلبات الإستراتيجية الوطنية الجديدة؛ إن مأزق الإستراتيجية «القديمة» الذي أوجب تجاوزها، لم يتسبب به وحسب تضخم مكانة المفاوضات في أجندتها، بل إهمالها الربط بين المفاوضات ومحاور وأشكال العمل الأخرى التي تمنحها مجتمعة، عناصر القوة الكفيلة بتصويب إختلال العملية التفاوضية وعدم توازنها.
إن تجاوز هذه الحالة السائدة في الحركة الوطنية يكون بتصويب الممارسات البرنامجية لكل مكوّن من مكوناتها على حدة، وهذا ما تكون الـ ج.د مطالبة به قبل غيرها؛ كما يكون – على الصعيد الوطني – بالوحدة والبرنامج المشترك، أي بتجاوز الإنقسام أولاً، حيث ثبت عجز صيغ التسويات الفوقية عن إنجاز المصالحة، ما يقتضي تظهير البديل القائم على إدراك الصلة الوثيقة بين دمقرطة النظام السياسي الفلسطيني من جهة والتقدم نحو الوحدة الوطنية من جهة أخرى، الأمر الذي يعيدنا بدوره إلى نضال الميدان، بوابة الخلاص الوطني التي تفتح على سائر بوابات الحل


________________________________________
[i])) كما عبّرت عن ذلك بوضوح قاطع نتائج إنتخابات المجالس المحلية في الضفة الغربية بما فيها القدس (خريف 2012)، إمتداداً لما سبق أن عبّرت عنه إنتخابات ونتائج مؤتمرات عديد الإتحادات الشعبية بالهيئات التي إنبثقت عنها، ومنها: إتحاد نقابات العمال في الضفة، والهيئة الإدارية لاتحاد نقابات العمال في لبنان، والهيئة الإدارية لاتحاد الطلاب في لبنان، والمؤتمر العام لاتحاد المعلمين في الضفة، والمؤتمر العام لاتحاد المرأة الفلسطينية وهيئاته (مجلس إداري، أمانة عامة)، الخ..
([ii]) راجع هذه الرسالة في كتاب «في البناء الديمقراطي»، الكتاب الرقم 2 في سلسلة «برنامج التثقيف الحزبي».
[iii])) راجع البلاغ الختامي الصادر عن أعمال الدورة 9 للجنة المركزية (حزيران/يونيو 2010)، والبلاغ الختامي عن الدورة 10/ل.م (تشرين الأول/ أكتوبر2010). النص الكامل للبلاغين في الكتاب الرقم 24 من سلسلة «الطريق إلى الإستقلال» بعنوان «استراتيجية فلسطينية بديلة». الناشر: المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات (ملف). ط1: نيسان/ أبريل 2011.
كذلك راجع المبادرة السياسية المقدمة من المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية إلى الدورة 24 للمجلس المركزي (آذار/مارس 2011)، والبلاغ الختامي الصادر عن أعمال الدورة 13/ ل.م (تشرين الثاني/نوفمبر 2011)، والتقرير السياسي البرنامجي الصادر عن أعمال المؤتمر الرابع لإقليم الجبهة الديمقراطية في الضفة الغربية (تموز/يوليو 2012).
[iv])) راجع بهذا الخصوص المقدمة السياسية لتقرير المؤتمر السادس لإقليم الجبهة الديمقراطية في قطاع غزة (تموز/يوليو 2012) + الكتاب بعنوان «استراتيجية دفاعية للقطاع»، الكتاب الرقم 26 من سلسلة «الطريق إلى الإستقلال». الناشر: (ملف). ط1: تشرين الثاني/نوفمبر 2012.

(2) – الجزء الثاني
الحالة التنظيمية..
في جماهيرية الحزب ومنظماته الديمقراطية
موضوعات صادرة عن المؤتمر الوطني العام السادس ـ2012
تنشر «الحرية» الوئائق الصادرة عن المؤتمر الوطني العام السادس للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، وبدأتها في العدد الماضي بالقسم الأول من هذه الوثيقة التي تعرض الأحوال التنظيمية للجبهة على طريق ترسيخ بنائها حزباً جماهيرياً طليعياً، يسارياً ، فيما تنشر القسم المتبقي في هذا العدد والذي يليه . وكانت «الحرية» نشرت على ثلاث حلقات متتالية التقرير السياسي المقدم من المكتب السياسي للجبهة إلى المؤتمر.
والمؤتمر العام السادس للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بدأت حلقاته في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة والشتات والمهاجر [لبنان – سوريا – أوروبا – أميركا – الدول العربية المضيفة وغيرها] بالانعقاد منذ فترة وعلى جدول أعمالها سلسلة من القضايا المهمة، من بينها التدقيق في النظام الداخلي وتطويره، آخذاً بالاعتبار تطوير مفهوم العمل الحزبي المنظم في واقعنا الحالي، والتدقيق بالبرنامج السياسي وتطويره، على ضوء التطورات الحاصلة في الصراع مع العدو، وفي المنطقة والعالم.
 في العلاقة بين المؤسسات و الـ م.د ثمة ضرورة لبلورة مفهوم واضح لعمل المؤسسات يرفع الخلط بين وظائفها ووظائف الـ م.د، ويحدد العلاقة بدقة بينهما على قاعدة تأكيد إستقلالية المؤسسات الأهلية واحترام أنظمتها الداخلية
 الصيغة التنظيمية الأفعل في تأطير العلاقة بين المؤسسات الصديقة والـ م.د تكون من خلال مكاتب كتل قطاعية تلتقي فيها وتتوحد خطوط العمل القطاعية، التنظيمية والبرنامجية
 تتحدد مهام «كتائب المقاومة الوطنية» في إطار الإستراتيجية الدفاعية للقطاع بالعمل المشترك مع سائر الأجنحة العسكرية، وبوجهة تطوير وضع ونظام عمل المحطات الوطنية المؤطرة لهذا العمل، وتحسين الأداء عموماً بجوانبه الدفاعية إستراتيجياً والهجومية تكتيكيا
 تفتقد الحالة الفلسطينية في لبنان إلى قيادة موحدة سياسياً وأمنياً، ما يقود – عملياً – إلى وضع مهمة الحفاظ على الأمن الداخلي وحيال الجوار على جدول أعمال كل مخيم ضمن خصوصيته
 إضطلعت المجلة المركزية منتظمة الصدور بدورها المحدد، سيما في الجانب السياسي متعدد الأوجه في الملف الفلسطيني. مع التأكيد على ضرورة الإهتمام بالقضايا الإقتصادية والإجتماعية الفلسطينية بشكل أوسع
 قفزت حصة الجبهة الديمقراطية في الإعلام الشبكي ومواقع التواصل الإجتماعي، فاقترب المتوسط الشهري للزيارات في النصف الأول من العام 2012 من سقف الـ 4 مليون بالنسبة للمواقع التي تدار مركزياً باللغتين العربية والإنجليزية
 ثمة ضرورة ملحة ناجمة عن إتساع مجالات العمل على مختلف المستويات لتطوير هيئات العمل المالي والإداري المختصة.. ولتعزيز دورها من خلال رفدها بالكادر المؤهل. وفي السياق تعزيز الهيئات التي تضطلع بالمهام الرقابية على الأوضاع المالية والإدارية
(5)
المؤسسات (الـ م)
على خلفية الدور العريق لمؤسسات العمل الأهلي في فلسطين خاصة، وفي لبنان ضمن خصوصيته، إنطلقت المؤسسات الصديقة من دائرة العمل الإجتماعي المعهود وواكبته في إنتقاله إلى مجالات حديثة( 1). ورغم التقدم المُحرز ثمة عقبات مازالت تعترض سبيل تقدم دور المؤسسات الصديقة كمستويات فاعلة لتعزيز جماهيرية الـ م.د من خلال توفير روافع متنوعة لإغناء برامج هذه المنظمات، ما يقتضي الإرتقاء بالأداء المؤسسي، ويتطلب توفير شروط تكامل عمل المؤسسات والـ م.د، ذراعي الحزب على محاور العمل الإجتماعي والديمقراطي والسياسي في الحركة الجماهيرية..
1 – إن الإرتقاء بأداء المؤسسات يفترض إمتلاكها لهياكل إدارية ووظيفية فاعلة تتمتع بوضع قانوني سليم، ما يرتبط – بدوره – بكفاءة الكادر الإختصاصية والسياسية وإخلاصه للمؤسسة التي تقوم علاقاتها وآلياتها الداخلية على أنظمة محكمة في إطار إستراتيجية عمل محددة المعالم.
في هذا الإطار تلعب المكاتب التنفيذية على رأس المؤسسات (ومديرها من باب أولى) دوراً فائق الأهمية، وكذلك مكتب المؤسسات في الإقليم الواحد المعني بالعلاقة بين الحزب والمؤسسة، وبتنسيق عمل المكاتب التنفيذية وسائر الهيئات، والمراقبة على أداء المؤسسات وسلامة أوضاعها القانونية والإدارية والمالية.. كما يضطلع مكتب المؤسسات بدور توجيهي وتنسيقي بين المؤسسات (ومكاتب العمل الجماهيري) والـ م.د المناظرة من حيث توجهها القطاعي.
وبالمحصلة: المنحى العام لوضع المؤسسات الصديقة يؤشر– وإن لم يكن بالوتيرة المطلوبة – إلى تحسين مكانتها تدريجياً، إن في وسط جمهورها أو في عالم المؤسسات والشبكات الأهلية. إن توطيد مكانة المؤسسات من خلال تطوير مشاريعها وتوسيعها، سوف تتأثر سلباً ما لم تُضمن إدامة مصادر تمويل باتت – على خلفية الأزمة المالية في أوروبا والعالم – تُنذر بالشحة، ما سيؤدي إلى نشوء عجز لا تعوضه مساهمات الإيرادات الذاتية من مشاريع المؤسسات. من هنا، أهمية الجهود التي ينبغي أن تبذل للحفاظ على – إن لم يكن زيادة – الإيرادات من مصدريها الذاتي والمانح.
2 – في العلاقة بين المؤسسات و الـ م.د ثمة ضرورة لبلورة مفهوم واضح لعمل المؤسسات يرفع الخلط بين وظائفها ووظائف الـ م.د، ويحدد العلاقة بدقة بينهما على قاعدة تأكيد إستقلالية المؤسسات الأهلية واحترام أنظمتها الداخلية المسقوفة بالقانون من جهة، ومن جهة أخرى من خلال تكامل الدور بين المؤسسات والـ م.د كون الأخيرة تضم جزءاً معتبراً من الجمهور الذي تتوجه إليه برامج المؤسسة والذي ينبغي سماع صوته في تحديد أولوياتها، فالعمل المؤسسي بكفاءة الأداء يضمن جدوى المشاريع بمعيارها المختص، وعمل الـ م.د وسط مختلف قطاعاتها يكفل جدواها بالمعيار الإجتماعي والديمقراطي وبما يلبي وظيفتها في خدمة الجمهور.
إن هذه المعادلة للعلاقة بين مقدم المشروع (الـ م) والمتلقي (الـ م.د) تشير إلى مساحة حيوية مشتركة مطلوب تعزيزها بين جهتين، وهي ليست حصرية على أية حال: فلا نشاط الـ م.د (بما في ذلك ما يتصل بمشاريعها الخاصة) يُختزل بمشاريع وبرامج عمل المؤسسات الصديقة، ولا مخاطبة الأخيرة تقتصر على جمهور الـ م.د، لا بل هنالك في واقع الحال – وإن لم يكن بعد بشكل منهجي أو معمم – صيغ مبتكرة للتواصل الجماهيري المنتظم كما وللتأطير تعتمدها المؤسسات نفسها بشكل مباشر في علاقتها مع شرائح معيّنة من المخاطبين ببرامجها والمستفيدين من تقديماتها.
3 – الصيغة التنظيمية الأفعل في تأطير العلاقة بين المؤسسات الصديقة والـ م.د تكون من خلال مكاتب كتل قطاعية (عمال، مرأة، شباب، مهنيين..) تلتقي فيها وتتوحد خطوط العمل القطاعية، التنظيمية والبرنامجية، من خلال تمثيل الـ م.د المعنية جنباً إلى جنب مع المؤسسات (او المؤسسة) والمحاور التي تلتقي معها بالعمل في نفس القطاع وفي إقامة الصلة مع الأطر الوطنية العامة.
إن تطبيق صيغة المكاتب القطاعية المقرة منذ المؤتمر الوطني العام الخامس، يفترض توافر الحد الأدنى من نضج وإستقرار هذه المكاتب، بما في ذلك كوادرها. وحيث تأمنت هذه الشروط بشكل معقول ساعدت المكاتب القطاعية على إحداث نقلة ملموسة – هيكلاً وبرنامجاً – في أوضاع الـ م.د وعززت جماهيريتها؛ أما حيث لا تتوفر الشروط اللازمة بالحد المضمون – وإلى أن تتوفر هذه الشروط – فيستمر العمل بصيغ التنسيق المعهودة بين المؤسسات والـ م.د (أو بين مكتب المؤسسات ومكتب العمل الجماهيري..). هذا مع التأكيد على أن العلاقة العضوية بين ممثلي مجالات العمل المتناظرة قطاعياً (في الـ م والـ م.د والأطر الوطنية الخ..) من خلال الإنتماء إلى هيئة قطاعية واحدة ذات قرار نافذ تقود إلى مردود عمل أفضل من ذلك الناجم عن علاقة تنسيقية بين هؤلاء الممثلين، حتى لو إنتظمت من خلال هيئة مختصة.
4 – منظماتنا الحزبية في الأقاليم المعنية بتطبيق برنامج العمل تنطلق من قدرتها على تفعيل دور الـ م.د والمؤسسات الصديقة بالإستناد إلى برنامج عمل يستجيب لاحتياجات الناس، بالتحالفات المتاحة، والعلاقات المنفتحة على المحيط بقواه السياسية والمجتمعية المؤثرة.
إن إكتمال مثلث العلاقة بين الحزب وذراعيه الديمقراطي والمؤسسي يكون بالدور القيادي للحزب في الـ م.د وفي المؤسسات، والذي يترتب عليه أيضاً إلتزام الحزبيين والحزبيات في المؤسسات بالعمل من خلال إحترام أنظمتها الداخلية، وعلى ضمان إتساق برامجها مع التوجهات الحزبية المعتمدة وبما يمكّن من إستثمار هذه البرامج لتعزيز النفوذ الجماهيري والمجتمعي للحزب والـ م.د، إلى جانب المساهمة في تخفيف الأعباء – جزئياً على الأقل - عن الجمهور الحزبي والصديق، وضمان أولوية تشغيل الرفاق ضمن التقيّد بمقاييس الكفاءة والخبرة.
5 – وأخيراً؛ إن الملفات التي تحملها المؤسسات ذات صلة مباشرة بمحاور برنامج العمل الوطني والإجتماعي، لا بل هي تجسيد – فيما يعنيها – لهذه المحاور من خلال ممارسات محددة تمتد على قوس واسع يبدأ بتمكين المرأة والشباب والدفاع عن مصالح مختلف القطاعات، ويمر بقضايا المناصرة والحقوق والتنمية الإنسانية وحقوق الإنسان، وينتهي بمناهضة الإحتلال بمختلف تجلياته الإستيطانية وإنتهاكاته المتمادية لحقوق الإنسان إنطلاقاً من شُرعة عدم جواز تغيير واقع الأرض والسكان للبلدان المحتلة أراضيها..
هذا وغيره يضع المؤسسات على تماس مباشر مع الأطر الفلسطينية والعربية والأممية التي تُعنى بهذه القضايا، ما يؤدي إلى إضطلاع المؤسسات، من هذا المدخل بالذات، بدور سياسي مُشرّع الأبواب على جذب التأييد السياسي والعملي متعدد الأوجه والمستويات للقضية الوطنية.
إن قابلية المؤسسات للقيام بهذا الدور ينبغي أن تُنمّى وتُعزز باستيعاب كل ما يتصل بهذه القضايا في برنامجها من خلال هيئات، كوادر وأدوات عمل متخصصة تلعب أقسام العلاقات الخارجية في المؤسسات دوراً محورياً فيها
(6)
العمل المقاوم
1 – ما تكابده الحالة الفلسطينية من قهر وإذلال وإستنزاف على يد الإحتلال، والإحتلال ذاته، يستدعي المقاومة بكل أشكالها، بما فيها المسلحة التي ينحكم مستواها بتضافر عوامل عدة، في مقدمها قدرة الحركة الوطنية على النهوض بأعبائها، ومدى قابلية مجتمعنا – بمنحاه الغالب – وإستعداده للمعاناة والتضحية بنتيجة هذه الأعباء؛ والمعادلة في السياق ليست حسابية، بل سياسية تقاس بدرجة خدمتها لتقدم العملية الوطنية. وهذا ما ينطبق حالياً على أوضاع غزة التي تملك – في إطار الإستراتيجية الوطنية الجديدة – مقومات النهوض بأعباء إستراتيجية دفاعية تعمق مشاركة القطاع في مواجهة الإحتلال بدلاً من توسيع مساحة الإنفكاك التدريجي عن الضفة بنزوع الربط مع الإقليم، وطموح الإنخراط في معادلاته.
2 – تصاعدت الإعتداءات الإسرائيلية على غزة بشكل خاص غداة فك الإرتباط في خريف 2005 الذي، وإن أخرج الإحتلال من دواخلها، أبقى على إنتشاره المحكم حولها. واستمرت هذه الإعتداءات وبلغت ذروتها أثناء حملة «الرصاص المصبوب» ولاحقاً حملة «عمود السحاب»، ومازالت متواصلة حتى يومنا.
ضمن هذا المشهد تتحدد مهام «كتائب المقاومة الوطنية» في إطار الإستراتيجية الدفاعية للقطاع بالعمل المشترك مع سائر الأجنحة العسكرية، وبوجهة تطوير وضع ونظام عمل المحطات الوطنية المؤطرة لهذا العمل، وتحسين الأداء عموماً بجوانبه الدفاعية إستراتيجياً والهجومية تكتيكياً، ما يستوجب رفع كفاءة مقاتلينا ومهارتهم في الميدان، وكفاءة تشكيلاتهم لوجستياً وتسليحياً الخ.. إلى جانب هذه المهام التي تشكل مجتمعة محور عملها الأول، تضطلع الكتائب على المحور الآخر بسلسلة من المهام الحمائية والوقائية باعتبارها درع الحزب ومن أبرز حماته.
إن تنشيط العمل الحزبي والسياسي في صفوف المقاتلين ينطلق من كون الجناح العسكري بملاكه الراهن ليس منظمة جماهيرية تعمل وسطها خلايا حزبية، بل منظمة محزبة تضم إلى العناصر الحزبية عناصر صديقة تنخرط معاً في تشكيلات عسكرية مندمجة على مبدأ المركزية الذي تقوم عليه العلاقات الداخلية في القوات المسلحة، وكما تعبر عنه لائحتها الداخلية. وغني عن القول أن إحدى مهام المنظمة الحزبية تتحدد برفع مستوى وعي العناصر الصديقة من خلال تسييسها لتحزيبها بالإقناع وبقوة مثال الممارسة السليمة.
3 – المخيمات في لبنان «أماكن مغلقة» يطوقها الجيش بدعوى أنها «بؤر أمنية»، ما يفاقم التمييز القانوني حيال سكانها الذين يعانون أصلاً من إقصاء إجتماعي يُصعٍّب عليهم النفاذ إلى سوق العمل ونظام الضمان الإجتماعي.. إلى هذا تفتقد الحالة الفلسطينية في لبنان إلى قيادة موحدة سياسياً وأمنياً، ما يقود – عملياً – إلى وضع مهمة الحفاظ على الأمن الداخلي وحيال الجوار على جدول أعمال كل مخيم ضمن خصوصيته، وبالتالي يضع هذه المهمة في موقع متقدم من إهتمامات وهموم الناس والقوى؛ هذه هي المهمة الرئيسية التي تضطلع بها قواتنا، ومضمونها أمني شُرَطي تبدأ في الزاوية التنظيمية الخاصة ومن ثم تنفرج لتطول المخيم بمحيطه من خلال صيغ التنسيق الفصائلية القائمة.
هذه المهمة في إطار التواجد والعمل في الجغرافيا الواحدة مع سائر منظمات ج.د، تضع القوات على تماس مباشر مع المهام الجماهيرية والقطاعية المطروحة، ما يكسب القوات خبرة إضافية في هذا المجال، فضلاً عن توافر تسهيلات أخرى تسمح بتطبيق برامج للتأهيل الحزبي والسياسي قادت إلى تحزيب القوات بنسبة تتجاوز الـ 90%. علماً أن 70% من الملاك يقوم على عمل طوعي ضمن تشكيلات قوات الإسناد المرتبطة عضوياً بالقوات المحترفة.
إلى جانب السعي إلى توسيع تشكيلات الإسناد، ومواصلة الإهتمام بالجوانب المتعلقة بالتأهيل الأمني والعسكري، والإستمرار بخط التعبئة والتأهيل تحسباً للحالات الطارئة بما فيه المشاركة بالتصدي للعدوان الاسرائيلي المحتمل على لبنان، مازالت القوات تحتاج إلى بذل جهد خاص في سبيل إنشاء دائرة للعلاقات الوطنية ترقى بمستوى العمل الوقائي في ظرف أمني يزداد تعقيداً في المخيمات وحولها
(7)
الإعلام والنشر
1 – في السنتين الأخيرتين قفزت بشكل ملحوظ حصتنا في الإعلام الشبكي ومواقع التواصل الإجتماعي، فاقترب المتوسط الشهري للزيارات في النصف الأول من العام 2012 من سقف الـ 4 مليون بالنسبة للمواقع التي تدار مركزياً باللغتين العربية والإنجليزية: الحرية، ملف، 194، المقاومة، الجالية.
إن رفع هذا الرقم في السنوات القليلة القادمة، وربما مضاعفته يكون من خلال: أ) تحسين المضمون وتنويعه ورفع وتيرة تحديثه (أسبوعية، ويومية بالنسبة لبعض القضايا) وتقديمه بشكل جذاب وتطوير الأبواب باللغة الإنجليزية؛ ب) الربط (التشبيك) مع المواقع الأخرى التي تدار على مستوى الأقليم لمزيد من الترويج، وبما يفيد الأطراف المشاركة، ما يترتب عليه أيضاً تطوير هذه المواقع وتوسيع الجهات التي تنطق باسمها (إقليم، م.د، م) والقضايا المتخصصة التي تتناولها والقطاعات التي تغطيها؛ ج) الإهتمام بالجوانب الفنية (تصميم المواقع، الإخراج، التبويب..) وبتنظيم العمل (تخديم المواقع على أكثر من وجبة دوام، تقسيم العمل على قاعدة الفصل بين التحرير والتحميل، تنظيم وعصرنة موقع العمل..).
2 – إضطلعت المجلة المركزية منتظمة الصدور (أسبوعياً بالنسبة للورقية، ومتجددة بشكل شبه يومي في عدد من مواضيعها بالنسبة للشبكية) بدورها المحدد، سيما في الجانب السياسي متعدد الأوجه في الملف الفلسطيني. هذا مع التأكيد على ضرورة الإهتمام بالفتح على القضايا الإقتصادية والإجتماعية الفلسطينية بشكل أوسع في الفترة القادمة. من جهة أخرى، بات المطلوب التفكير بشكل جدي في إسناد المجلة المركزية بملحق ثقافي فكري ينتظم صدوره شهرياً بالصيغتين الورقية والشبكية.
طموح التطوير يطاول أيضاً المكاتب الصحفية في مختلف العواصم العربية، وكذلك الإذاعة في غزة. وفي هذا السياق نشير إلى أهمية إمتلاك المكاتب الصحفية لمواقعها الخاصة في شبكة التواصل الإجتماعي.
3 – في الفترة الواقعة بين المؤتمرين الخامس والسادس أعد المكتب السياسي بمشاركة اللجنة المركزية عدداً ملحوظاً من التقارير والبلاغات والدراسات ومساهمات أخرى في شتى القضايا السياسية والفكرية، حوّلتها «دائرة الإعلام والتوثيق» بجهد تحريري وتوثيقي وفني مضاف إلى كتب مستوفية شروط النشر والتوزيع، شملت 13 عنواناً:
عاشوا من أجل فلسطين – المجلد الأول (2/2012).
قضايا نظرية، الكتاب السادس من سلسلة «من الفكر السياسي الفلسطيني المعاصر» (1/2012).
الكتب ذات الأرقام 16 إلى 26 (11 كتاباً) من سلسلة «الطريق إلى الإستقلال»(2).
إن خطة النشر في الفترة القادمة – إلى جانب مواصلة تغطية الشأنين السياسي والفكري – ستلحظ مساحة جديدة لمساهمات الـ ج.د في الفكر التنظيمي، الأمر الذي سيواصل تعزيز مكانة ومرجعية هذه الإصدارات التي يطلع عليها الآلاف فلسطينياً وعربياً (بالمتوسط يتم توزيع 3 آلاف نسخة من كل كتاب)، إضافة إلى من يتابعها شبكياً. وأخيراً نشير إلى أهمية طباعة جميع هذه الكتب في الضفة والقطاع بالتزامن مع طباعتها في الخارج، حيث لا تجد جميع العناوين طريقها إلى المهتمين، مع بذل محاولة جادة لتوزيعها أيضاً في مناطق الـ 48.
4 – وختاماً؛ في المساحة الرحبة التي تتقاسمها أنشطة وإهتمامات عدة دوائر عمل في الحزب: الإعلام والنشر – التأهيل الحزبي – العمل الثقافي والفكري بعمومه.. ننطلق من واقع البيئة الفكرية الثقافية المجتمعية في العقود الثلاثة الأخيرة التي إمتدت فيها في المنطقة وإزدهرت تيارات النيوليبرالية والإسلام السياسي، وإنحسرت فيها على نحو ملحوظ البيئة الفكرية – الثقافية التقدمية، العلمانية، اليسارية التي سادت في المنطقة حتى أواخر سبعينيات القرن الماضي. إن هذا يملي على دوائر العمل المذكورة مضاعفة الجهد لتحصين الحزب وجمهوره الصديق والتيار الذي ينتمي إليه، فضلاً عن البيئة الوطنية من مخاطر مواصلة الفكر الآخر تقدمه في المجتمع، وهو المزود بإمكانيات ووسائل عمل شديدة التأثير
(8)
المالية والإدارة
1 – إنطلاقاً من محاذير إتساع الفجوة بين مصاريف حزب يتعاظم نشاطه، ومداخيل تلهث وراءها دون إدراكها، لا يسعنا سوى تكرار التأكيد على:
أهمية أن تفي المنظمات الحزبية إلتزاماتها المالية وفي المقدمة منها: سداد إشتراكات الحزبيين والأصدقاء وثمن مطبوعات الحزب، وتنشيط الجباية الشعبية ما أمكن ذلك. وبالمقابل ضبط المصاريف ووقف الهدر وتعزيز الإستقلال المالي للـ م.د والإفادة من تقديمات الـ م لدعم النشاط الإجتماعي والتربوي والإغاثي الخ.. وكذلك التركيز على تقديمات المتمولين وميسوري الحال وتوجيهها نحو تمويل الصناديق المختصة التي تدار من بعض الـ م.د والـ م (لدعم الأسرى والمعتقلين + أسر الشهداء + المساعدات الإجتماعية للأسر محدودة الدخل + الطلاب..).
ترييح موازنات الحزب من خلال توسيع دائرة توظيف الكادر في المؤسسات الرسمية والأهلية، وتعزيز إيرادات الحزب بتحويل مخصصات الرفاق (وإيراداتهم بشكل عام) الذين يمثلون الـ ج.د في الأطر السياسية، إلى الصندوق المركزي، وذلك تطبيقاً لقرار المكتب السياسي المصادق عليه من اللجنة المركزية.
رفع مساهمة منظمات الفروع الخارجية من خلال المؤسسات الوسيطة وغيرها من المؤسسات في دعم الـ م الصديقة والصناديق المختصة، وتوسيع مشاريع التوأمة الخ..
وأخيراً، ثمة ضرورة ملحة ناجمة عن إتساع مجالات العمل على مختلف المستويات لتطوير هيئات العمل المالي والإداري المختصة.. ولتعزيز دورها من خلال رفدها بالكادر المؤهل. وفي السياق تعزيز الهيئات التي تضطلع بالمهام الرقابية على الأوضاع المالية والإدارية. إن الطموح الذي يراودنا هو الإرتقاء بالهيئات الإدارية في مختلف المجالات إلى مستوى إكسابها مواصفات المحطات اللوجستية المنتجة.
2 – تضاءلت الرهبة الفلسطينية لدى الدول العربية الداعمة مالياً للقضية الفلسطينية نزولاً عند أحكام النظام الدولي الجديد بتجفيف الموارد المالية للحركات الثورية عموماً، بما فيها الحركة الفلسطينية لكسر إرادتها السياسية وتطويع قرارها ورفع قابليتها للتساوق مع الحلول المناقصة على الحقوق الوطنية. هذا ما جرى مع م.ت.ف في تسعينيات القرن الماضي، فمسها كما مس عديد الفصائل المنضوية في إطارها، ومازال يجري حتى الآن على مستوى تمويل السلطة الفلسطينية المعنية أيضاً بتغطية إلتزامات الصندوق القومي لمنظمة التحرير.
بعد الإنتفاضات الشعبية العربية في عدد من البلدان، وعلى الرغم من الصعوبات الإقتصادية الجمّة التي تعانيها مجتمعاتها، يتعزز إحتمال تجاوب الحركة الشعبية مع إحتياجات ومطالب القضية الفلسطينية – حركة وشعباً – وملاقاة هذه المطالب بمساهماتها المباشرة أو/ و بمساهمة حكوماتها. هذا الأفق – كاحتمال - ينبغي أن نضعه نصب الأعين من أجل العمل نحوه
(9)
المنظمة الحزبية (الـ م.ح) – 1
بين المؤتمرين الخامس والسادس (5 سنوات)، إرتفع ملاك الـ م.ح من 15.874 إلى 23.478 بزيادة صافية قدرها 7.604 (+ 1521 سنوياً)، أي 48% (9.6% سنوياً) كمتوسط عام تجاوزته بمسافة معدلات غ (70%) والـ ض (63%) و ل (63%). وتعتبر هذه النتيجة عادية كمتوسط عام، وجيدة بالنسبة للأقاليم التي تخطتها، لكنها – في الحالتين – لا تشكل نقطة إنطلاق كافية لمقاربة نقدية لأوضاع الـ م.ح، قياساً بما تمثله ظاهرة هلامية القاعدة الحزبية التي ليس من المبالغة إعتبارها ظاهرة عامة في الحزب، كونها تشمل ثلثي الأقاليم التي تضم 70% من هذه القاعدة، ما يقود إلى إضعاف البنية وتراجع الدور وهبوط مردود العمل؛
1 – هلامية القاعدة الحزبية تعني ضعف التأطير على أرض الواقع، حيث تُستبدل عملياً هيكلية بأخرى (الخلايا بمجالس موسعة لا تكون مكوناتها – في العادة – مهيكلة)، ويحل نظام عمل الأمر الواقع (إجتماعات متباعدة في محطات مختارة، نادراً ما تكون دورية) بدلاً من النظام المقر (الإجتماع الشهري)، ما يشكل تجاوزاً على النظام الداخلي، على الأقل بنقطين:
الإجتماع الشهري للوحدات الحزبية: «تجتمع الخلية مرة شهرياً، وكلما إقتضى الأمر» (المادة 5 – 2/ج).
الخلية كأساس في المبنى والنشاط والصلة مع الناس: «الخلية هي الوحدة التنظيمية الأساس للجبهة، عليها يقوم البناء التنظيمي، ومنها تنطلق كافة النشاطات، ومن خلالها تكون الصلة اليومية والمباشرة مع الجماهير» (المادة 5 – 1).
2 – التجاوز في السياق ليس على مادة إجرائية، بل جوهرية في النظام الداخلي تمس إحدى القواعد المؤسِسة لنظرية الحزب التي نعتمدها أسوة بعديد أحزاب اليسار ذات الصلة – بغض النظر عن قراءتها لها – بـ «الإشتراكية العلمية» التي «تسترشد الـ ج.د (بها) كمنهج لتحليل الواقع الإجتماعي، ودليل للعمل من أجل تغييره» (الفقرة 2 من مقدمة النظام الداخلي)، ما يعني على صعيد البناء الحزبي أن عضوية الحزب تفترض إلى جانب الموافقة على برنامجه (ونظامه الداخلي) المساهمة النشطة في حياته الداخلية ونضاله متعدد الأشكال من خلال الإلتزام بإحدى منظماته القاعدية( 3).
إن التجاوز على مواد النظام الداخلي لا يرفعه توسيع باب التفسير للنص من مدخل إعادة التعريف، كأن يُقال:
«إن الوحدة التنظيمية الأساس يمكن أن تكون المنظمة المحلية (التي تضم بضعة خلايا) وليس الخلية حصراً»، الذي يعني – عملياً – نقل تعريف القاعدة الحزبية من مستوى الخلية الصغيرة (أو متوسطة الحجم) إلى مستوى الخلية الموسعة. وليس من شأن هذا التفسير أن يحل المشكلة، بل سوف يُبقيها – على الأرجح – باعتبار أن إدارة شئون الخلايا الموسعة – بصرف النظر عن مسمياتها – يفترض توفر مهارات تنظيمية على مستوى اللجان المحلية ليست موجودة حالياً في الحزب، على الأقل من زاوية العدد.
أو يُقال: «إن الأساس في انتظام إجتماعات الخلايا هو أن تكون دورية، وليس بالضرورة شهرية». وفي هذا محاولة لتجاهل حجم المشكلة الناجمة عن إفتقاد أو عدم كفاية الهيكلة القاعدية، أي إفتقاد أعضاء قاعدة الحزب إلى مكان محدد في بنية مستقرة، محددة المعالم وذات صلة مهماتية واضحة بإطار جماهيري (الـ م.د) معروف لنا أنه يعاني من نفس المشكلة، إن لم يكن أكثر. وليس ثمة من مؤشر ملموس يجعلنا نعتقد أن إعتماد وتيرة إجتماعات أدنى (مرة كل شهرين أو ثلاثة) سيؤدي إلى درجة إنتظام أعلى، بل أنه سوف يتطلب ¬- على الأرجح - بذل جهد أكبر من الهيئات والكادر المعني بإدارة الوضع؛ خاصة إذا أخذنا بالإعتبار أن الإنتظام الفصلي لاجتماع لجان الـ م.د يفترض/ يشترط الإنتظام الشهري لاجتماعات أماناتها (حيث تتوضع أيضاً الخلايا) لضمان إستمرار الصلة مع الوحدات الجماهيرية.
3 – نقطة أخيرة تستحق التأمل: العلاقة وثيقة بين وجود قاعدة حزبية منظمة (مهيكلة كمركز ينطلق منه نشاط الحزب وتقام من خلاله الصلة مع الجماهير) وبين ممارسة المركزية الديمقراطية باعتبارها المبدأ التنظيمي الأساس الناظم لعلاقات الحزب الداخلية والمحدد لعلاقة الحزب مع الجماهير ... وعليه: بقدر ما تنكمش القاعدة الحزبية المنظمة وينحسر دورها المستقل جراء هلاميتها، تبهت الديمقراطية الداخلية وتخسر العلاقة مع الجماهير قناة تفاعلها الأهم، ما يقود بالنتيجة إلى أن تفقد المركزية الديمقراطية درجة ما، لا بل درجة مهمة من معناها. من هذه الزاوية أيضاً تجدر ملاحظة سلبيات إستمرار حالة ضعف تأطير القاعدة الحزبية في صفوفنا
هوامش
1- أي من عمل إجتماعي يقوم على قضايا الصحة والتربية والإغاثة وتأهيل المرأة.. إلى عمل إجتماعي يضم الى ما سبق قضايا: التكوين والتمكين للمرأة والشباب وذوي الإحتياجات الخاصة، المناصرة والحقوق، التنمية الإنسانية وحقوق الإنسان، الثقافة والبحث والإعلام..
هذا دون ان ننسى المؤسسات الحديثة التي بدأت بالإنتشار على نطاق واسع بعد إتفاقات أوسلو – وسط التجمعات الفلسطينية بشكل خاص في أوروبا – على غرار المؤسسات الجالوية، وغيرها من المؤسسات الشبابية والقطاعية وتلك المعنية بملف الإندماج، وأطر حركة اللاجئين، والمؤسسات الداعمة والوسيطة للمؤسسات الصديقة في الوطن ومخيمات الشتات..
2- مفترق طرق بعد غزة (9/2007)؛ 2- الحكومات الفلسطينية (3/2008)؛ 3- المنعطف.. تشريعية 2006 (9/2008)؛ 4- 2007 .. عام الإنقسامات (11/2008)؛ 5- من الإنتفاضة إلى الإنقلاب (3/2009)؛ 6- 2008.. عام الأزمات والرصاص (12/2009)؛ 7- وثيقة الوفاق الوطني (8/2010)؛ 8- خيارات فلسطينية.. 2008 – 2009 (10/2010)؛ 9- إستراتيجية فلسطينية بديلة (4/2011)؛ 10- أحوال فلسطينية (3/2012)؛ 11- إستراتيجية دفاعية للقطاع (11/2012).
3- من باب التذكير، ليس إلا، بواقعة تاريخية معروفة: في المؤتمر الثاني للحزب الإشتراكي الديمقراطي لعمال روسيا – 1903، نشب خلاف حول تعريف عضوية الحزب، حيث تواجه مفهومان؛
* المفهوم الذي مثله لينين: عضو الحزب هو الذي يملك مكاناً محدداً (من القاعدة صعوداً) ويلعب دوراً نشطاً في منظمة مهيكلة ذات تراتبية واضحة.
* المفهوم الذي مثله مارتوف: عضو الحزب هو من يؤيد أفكاره ويضع نفسه بتصرف إحدى منظمات الحزب.
إثر هذا الخلاف – ولأسباب أخرى – إنقسم الحزب إلى إتجاهين إستقل كل منهما تنظيمياً بعد حين: البولشفيك (الأكثرية) – لينين، والمنشفيك (الأقلية).