صُباع الرئيس ( مرسي ) وأهل قناة السويس البواسل

محيي الدين ابراهيم
2013 / 1 / 30



في خطابه الأخير مهدداً شعب مصر وجه الرئيس المصري ( صباعه ) اكثر من 70 مرة للناس وكأن شعب مصر تحول أمامه لجماعة من المجرمين والخارجين على القانون ودون وعي سياسي او تاريخي او جغرافي قرر حظر التجوال على مدن القنال كلها وهي مصيبة لم تجرؤ عليها أبداً انجلترا وفرنسا واسرائيل مجتمعة.
لاشك أن حول الرئيس مجموعة من المعاونين إما أنهم هواه يفخخون له ليسقط أو من الحاقدين عليه يفخخون له أيضا ليسقط، وقد عرفت من احد المقربين له أنه شديد العناد وربما هذا هو مفتاح الكارثة فالعنيد هو اسهل النفوس التي يمكن التلاعب بها، فيكفيك أن تستفزه استفزازاً صغيراً حتى يظن أنك تتحداه فيصر على عناده فتغرق السفينة كما يريدها من استفزه وتلاعب به، فينتصر الخصوم ويضيع اصحاب النوايا الحسنة مع من وثقوا بهم وصدقوا فيهم.
علمني ابي أنني إن رأيت خطأً قام به احد ابنائي فيجب ان لا أفكر في عقاب مباشر عنيف ضده لأنه إن لم ينفذه لن أقتله بالطبع لكونه ابني ( شعبي ) ولكني سأقتل هيبتي أمامه وسأصبح أباً بلا صلاحيات، أب غير محترم أمام ابناءه، والهيبة إن ضاعت لا تعود، حتى وإن انفقت عليها كنوز الدنيا!.
أعلن الرئيس المصري حظر التجوال والطوارئ على شعب القناة كله كعقاب فلم تنفذه الناس بل وإمعانا في السخرية من القرار وممن قرر ومن مجلس الشورى الذي بارك ووافق، فاجأ أهل الاسماعيلية والسويس وبور سعيد شعب مصر والعالم ( خاصة أننا شعب ساخر بطبعه ) استبداع دوري لكرة قدم واطلقوا عليه ( دوري الحظر ) يستمر من الساعة العاشرة مساءً بعد الحظر بساعة ويستمر حتى الساعات الأولى من الصباح مما جعل إعلان حظر التجوال هو إعلان لسقوط هيبة الدولة وهيبة الرئاسة وهيبة النظام كما اسقط هيبة المستعمرين من قبل.
والمدهش أن مصر تحتفل بأيام النصر المشهودة والشاهدة على الزمن، بيومين فقط قدمهما شعب القناة العظيم أولهما عيد النصر الذي أهداه شعب بور سعيد ببسالته وشهدائه للوطن يوم 23 ديسمبر عام 1956 بانتصاره على الفرنساوية والانجليز والصهاينة، والعيد القومي الذي أهداه شعب السويس ببسالته وشهدائه للوطن يوم 24 أكتوبر عام 1973، أي أن مصر وشعب مصر لا يحتفل بكرامته وكبريائه في النصر على أعدائه إلا في يومين اثنين قدمهما شعب القناة بتضحيته وانتمائه وحبه لتراب هذا الوطن، حتى أنني احمل في مكتبتي الخاصة أكثر من 40 ساعة تسجيل مع بعض من عاش من ثوار بورسعيد عام 56 يحكون فيها قصص بطولة تشيب من هولها الولدان، قصص عن بسالة شعب حارب ثلاث قوى غاشمة بأظافره وانتصر.
بورسعيد التي قال عنها ( جيفارا ) حينما زار مصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر: بور سعيد هي من حررت شعوب أمريكا اللاتينية.
المدهش أن الرئاسة في أول احتفال شعب مصر بعيد النصر يوم 25 ديسمبر الماضي 2012 بعد اعتلاء الرئيس مرسي تم تجاهله تماماً وهو الأمر الذي لم يجرؤ عليه جمال عبد الناصر أو أنور السادات أو حتى الرئيس السابق المخلوع حسني مبارك، إذ لم يتوقع البورسعيدية أن تمر ذكرى عيد النصر دون أن تحتفل به الدولة وهي التي كانت المناسبة الأكبر في تاريخ مصر الحديث.
ولعل عدم الاحتفال بالذكرى الـ 56 لانتصار بورسعيد على العدوان الثلاثي كما يقول الاستاذ عبد الرحمن بصلة الصحفي بجريدة الوفد يرجع لرفض البورسعيدية لسياسية الإخوان المسلمين في بورسعيد وتدنى شعبيتهم بصورة ملحوظة.
لكن هل من المنطقي أن رئيس الدولة وهو رئيس منتخب على مستوى مصر كلها وليس مملوكا من مماليك السلجوقيين الذين كانوا يحكمون مصر بعد اغتصابها بتصويب المدافع عليها وعلى القلعة وسوق الجمعة بالإمام الشافعي أن يعاقب والذين معه شعباً بعينه كشعب مدن القناة عقاباً جماعيا وأن يتم فرض حظر التجوال عليه رغم تضحياته بل وكونهم الضحية أيضاً إذ سقط منهم 42 في بورسعيد وحدها و11 في السويس، لاشك أنه أمر لا يضع الرئيس وحده في سلة التاريخ ( السلبية ) ولكن يضع جماعة الاخوان المسلمون كلها رغم تاريخها السياسي المعروف في مكان اسود من كتاب التاريخ ويزيد حتماً من حدة الرفض الشعبي لهم حتى ولو كانوا يمتلكون مفاتح الترف للناس لأن الناس في مصر وكما يقول المثل: ياما دقت على رؤوسهم طبول وماتوا من الجوع في فترات كثيرة من التاريخ في سبيل حريتهم وكرامتهم وكبريائهم الحضاري وهو ما جعلهم يستحقون من الانبياء كل توقير ومن سيدنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم كل ثقة في كونهم خير اجناد الارض بعكس ما يري ( بحسب ما يقع من ممارسات على الأرض ) سيادة الرئيس والذين معه.
يعرف الجميع أن جماعة الإخوان هي جماعة عاشت وسط المجتمع المصري بل وفي قاع المجتمع المصري، ولكنهم يبدو من أفعالهم وكأنهم عاشوا كضيف في فندق لا علاقة لهم بنزلائه إذ أنهم اليوم نراهم وكأن أفعالهم تؤكد أنهم غرباء عن شعب مصر وربما تهديد محافظ كفر الشيخ الإخواني سعد الحسيني ( بصباعه أيضاً ) لشعب كفر الشيخ بأن الجماعة 5 مليون ولن تستطيع مصر مقاومتها أو شعب كفر الشيخ كله من أن يطرده من منصبه هي مسألة مستفزة وحاقدة وصبيانية من مسئول المفروض أن يكون على قدر من الوعي السياسي والشعبي، ومن ثم اعتبر شعب كفر الشيخ استفزاز سعد الحسيني اهانة له ولكبريائه فتجمعوا بالآلاف حول المحافظة وحول محل اقامة المحافظ وحرقوا مدرعة شرطة واقسموا على المحافظ ( الإخواني ) بأن يخرج وأن يستنجد بكتائبه الإخوانية ال5 مليون لكنه اختفى!! خاف المحافظ من غضبة شعب لم يحسب حساب لكلماته معه، هرب المحافظ ولم يظهر حتى كتابة هذا المقال!.
لماذا هذا الاستفزاز وكأنكم غرباء عن شعب مصر؟ .. لماذا كل هذا التنطع والذل في لف العالم للاستجداء ( والشحاته ) باسم شعب مصر؟
وربما حتى أكون منطقيا يجب أن ألمح بأن شعب مصر لا يستطيع أن تحركه جماعة ولا جبهة ولا حزب، بل أن الجماعة والجبهة والحزب تحاول القفز على الشارع وثوار الشارع لتكتسب مكاناً سياسياً، ومن ثم فإن المشهد السياسي والنخبة السياسية في مصر سواء كانوا مولاه أو تيار اسلام سياسي أو جبهة انقاذ ومعارضة ليسوا على مستوى نضج الشارع، بل هم "صبيان الماضي" ولن يحكموا مصر، لأن الصراع في مصر الآن تطور تطوراً نوعياً شديد التعقيد بعيدا عن الأدلجة والدين والسياسة ليصبح صراعاً للأجيال، صراعاً عنيفاً بين الماضي والمستقبل في حكم الحاضر، الماضي المتمثل في ( عواجيز النخبة السياسية "صبيان الماضي" متصدري المشهد السياسي الآن ) وبين المستقبل المتمثل في شباب الثورة الغاضبين في شوارع وميادين مصر، وحتما ومنطقياً لا يحكم الأمم إلا المستقبل الذي يمتلك كل ما فقده الماضي من قدرة وقوة وحلم، وهذه هي الحقيقة القادمة، صدقوا هذا أو لا تصدقوه، اشهر قليلة وسيتغير وجه مصر تماماً، اشهر قليلة وسيحكم الثوار الحقيقيون مصر، فمصر لن تدع "صبيان الماضي" يعبثون بكرامة حاضرها ومستقبلها، حتى ولو قام "صبيان الماضي" بتوجيه ملايين الأصابع لعينها على شاكلة ( صباع الرئيس مرسي!).