مهزلة عذاب القبر و التسعة وتسعون -99- تنينا

نهى سيلين الزبرقان
2013 / 1 / 19

الكثير من المسلمين يخافون من عذاب القبر أكثر من خوفهم من الله نفسه ! أن هذه الخرافة سال فيها حبر كثير والف الشيوخ فيها الكتب والكتيبات التي وزعت وتوزع مجانا للمسلمين، لان فيها ما يرعب و يرهب الشخص، بحيث بمجرد سماعه لخرافة عذاب القبر حتى يقشعر بدنه ولايصبح يفكر الا في الصلاة والصيام والقيام وكيف يصبح مسلم حقيقي لكي ينجو من عذاب القبر؟؟

ويستغل ناشري الكتيبات وشيوخ الدجل عذاب القبر للترعيب والتخويف ، لكي يزداد عدد عبيدهم ، و يزداد رصيدهم البنكي، فيصورون للناس الاهوال كما اتت بها كتب التراث الاسلامي حيث يروي الشيخان البخاري ومسلم في هذا الحديث .

" إن الميت إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع خفق نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله قال: فيقول: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة، وأما الكافر والمنافق فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقولان: لا دريت ولا تليت ثم يضرب بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة فيسمعها من عليها غير الثقلين"
أو كما ورد في هذا الحديث " روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والمؤمن في قبره في روضة ويرحب له قبره سبعين ذراعا، وينور له كالقمر ليلة البدر، أترون فيما أنزلت هذه الآية؟ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طـه:124]. قال: أتدرون ما المعيشة الضنك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده إنه ليسلط عليهم تسعة وتسعون تنينا، أتدرون ما التنين؟ قال: تسعة وتسعون حية، لكل حية سبعة رؤوس ينفخون في جسمه ويلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة "

ايضا يصفون لهم القبر وكانه عالم جديد سوف يعيش فيه المرء بعد الموت مباشرة، يدخل الشخص فيضمة القبر - يعني القبر يحضن موتاه - وبعدها تبدأ عملية الاختيار والفرز للبشر من طرف الملكان مُنكرٍ ونكيرٍ وهما ملكان أسودان أزرقان، يسألان الميّت في قبره ما كُنت تقُولُ في هذا الرّجُل مُحمّدٍ فإن كان مؤمنًا يقول: أشهدُ أنه عبدُ الله ورسولُهُ، وإن كان من أهل الكُفر لا ينطقُ بها فيضربانه بمطرقةٍ بين أذُنيه لو طُرقت بها الجبالُ لذابت. وسُؤالُ الملكين يحصُلُ للمُؤمن والكافر ولكنّ المؤمن الكامل لا يلحقُهُ فزعٌ ولا انزعاجٌ من سُؤالهما لأن الله يُثبّتُ قلبهُ فلا يرتاعُ من منظرهما المخيف، ويُستثنى من هذا السُّؤال الأنبياءُ والشُّهداءُ والأطفالُ (وهُم الّذين ماتُوا دُون البُلُوغ). !
كما سينعم المسلمون المتدينون بقبر واسع ونور كنور القمر ولا اعرف ماذا سيفعلون بعد هذا ؟؟ اما الأخرون من البشر المغضوب عليهم من اله محمد فسيأمر حشرات في الارض لتأكل أجسادهم وتكون قبورهم حفرة من حفر النار، والى غير ذلك من انواع النكد والعذاب !!!!

يعني الانسان اللذي لم يؤمن بمحمد أو المسلم اللذي ليس له من الدين الا الاسم ، سيرحب في القبر بالمطرقة التى ستضرب راسه وتذيبه و ب 99 تنين و كل تنين عبارة عن 99 حية و كل حية لها 7 رؤوس، وسيجعلونه يندم على اليوم الذي لم يتبع فيه دين محمد، وستاكل الحشرات جسمه وسيسكن في قبر ضيق وعبارة عن حفرة من النار !

اكيد هذا المنظر مروع ومخيف للمسلمين اللذين تملكهم عقدة الذنب ، ومقتنعين انهم مقصرون في القيام بواجبتهم الدينية !!!!!

ملاحظة: شاهد الفديو المرفق مع المقال في الهامش والذي فند خرافة عذاب القبر

بعيدا عن خرافة عذاب القبر ان الموت رافق ويرافق البشرية منذ الازل، كما يقول المثل المشهور " الشيء الوحيد المؤكد في الحياة هما الموت والضرائب" فالجميع محتم عليهم دفع الضرائب للدولة وجميعا محتم عليهم دفع حياته للموت ، فالموت هو جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان. فهو يمس حياة كل رجل وامرأة، ويجمع الجنس البشري بأكمله تحت سحابة من الوفيات لا مفر منها. الأغنياء والفقراء على حد سواء يلقون نفس النهاية ؛ الاسود والابيض والاصفر على حد سواء يذهب إلى القبر؛ الأقوياء والمتواضعون جميعا يتركون هذا الكوكب في نهاية المطاف.
لهذا عبر القرون سعت كل الأديان لشرح مابعد الموت ، لان مابعد الموت هو اللغز اللذي حير الانسان ، واللذي لا يعرف له آفاق وليس هناك من رجع بعد الموت ليخبر البشر عن هذه الحياة بعد الموت ، فكما قال عمر الخيام في رباعيته - ليس ممن فاتنا عائد***أسأله عن حالة الراحلين-
أن الموت ببساطة هو رحلة بدون عودة وهذا ما يؤكده العلم ....
فهناك مثلا من يعرف موعد موته ، لسبب مرض من الأمراض التى لا شفاء فيها، فيكون للشخص فرصة ليتأقلم إلى أقصى حد ممكن ويصنع السلام مع الموت، ، وهذا يسمح له أن يهيأ نفسه، ويقول وداعا لأحبائه. لكن ليس كل البشر لديهم هذه الفرصة، و العديد من الوفيات تحدث فجأة ، وغالبا دون سابق إنذار.
فلا أحد موعود بالغد ، الشيء الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه هو اليوم.
لذا كل البشر وعبر كل الأزمنة لجؤوا و يلجؤون للدين للرد على أسئلة الموت ، خصوصا عندما يواجه الشخص موته هو أو أحد أحبته . و الغريب، أن كل الديانات تعظم الموت، وتعد اتباعها بمكافآت في الآخرة، وتغريهم بحياة أخرى بعد الموت، حتى يصبح الموت في كثير من الأحيان يبدو أكثر جاذبية من الحياة مثل عند الجهاديين المسلمين والمفجرين لأنفسهم .

لقد كان الدين ولازال يحاول أن يقدم أفضل البدائل التي تنتظر المؤمنين مابعد الموت، وهذه الأفكار تجلب الراحة لكثير من الناس رغم انها وهم ....

الهامش

في هذا الفديوا الرائع رد المستشار أحمد عبده ماهر على فكرة عذاب القبر التى يتشدق بها الشيوخ للسيطرة على عقول الناس
http://www.youtube.com/watch?v=dXSJ995d8f0&list=FLhz3lIC22EHSc3afmIso2VQ&index=2