مالفرق بين حكاية الطيور الأبابيل في القرآن و فيلم -الطيور- لهيتشكوك ؟؟

نهى سيلين الزبرقان
2013 / 1 / 4

حقيقة المتأمل في حكايات القرآن يلاحظ انها أحاجي وألغاز فلولا تفسيرات المفسرين فلايمكن للشخص أن يفهم شيئأ من هذا القرآن. تقول سورة الفيل
"أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ ..."
وهي سورة تحكي عن حدث ويزعمون انه تاريخي الا وهو " ان هذا الاله ارسل الطير الابابيل لكي ترمي حجارة من سجيل عَلَى أَصْحَاب الْفِيل " أي انها تحكي في خمسة جمل عقوبة اصحاب الفيل ."
والعجيب أن القرآن غير واضح، فلانعرف من هم اصحاب الفيل ؟ من أي شعب هم ؟ واين وقعت الاحداث ؟؟ ولانعرف سنة وقوع الحدث ؟؟ ولانعرف مانوع هذه الطير ؟؟ فلانعرف لماذا هذا العقاب ؟؟ وماذا فعلوا اصحاب الفيل ؟؟ و لانعرف لماذا هذا الاله يسلط الطيور على اصحاب الفيل ؟؟؟
لكن المفسرين كالعادة يأتون لنا بكل أحداث القصة ويصفون لنا نوع الطير، ويكملون القصة التى لم يكملها القرآن ، لنرى القصة مع الطبري :

1- ما نوع هذه الطير الأبابيل ؟؟

اما الطير فلاتستطيع ان تحدد لها نوعا، فالطبري نفسه وضع كل ماوجده عن صفات هذا الطير حتى بدا التناقض والخيال في نوع هذا الطير ،فقال الطبري :

" وَذُكِرَ أَنَّهَا كَانَتْ طَيْرًا أُخْرِجَتْ مِنْ الْبَحْر . وَقَالَ بَعْضهمْ : جَاءَتْ مِنْ قِبَل الْبَحْر . ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي صِفَتهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَتْ بَيْضَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَتْ سَوْدَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَتْ خَضْرَاء , لَهَا خَرَاطِيم كَخَرَاطِيم الطَّيْر , وَأَكُفّ كَأَكُفِّ الْكِلَاب ..... حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُسَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { طَيْرًا أَبَابِيل } قَالَ : كَانَتْ طَيْرًا خَرَجَتْ خُضْرًا , خَرَجَتْ مِنْ الْبَحْر , لَهَا رُءُوس كَرُءُوسِ السِّبَاع. ....حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن طَلْحَة الْيَرْبُوعِيّ , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن عِيَاض , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { طَيْرًا أَبَابِيل } قَالَ : طَيْر خُضْر , لَهَا مَنَاقِير صُفْر .... الخ . "

يعني لو نلخص صفات هذا الطير العجيب والغريب والذي لم يصنف في علم الاحياء ، هذا الطير لانعرف لونه بالضبط فلا ندري هل هو اسود او أخضر أو ابيض ؟؟ ايضا هذا الطير له رأ س كرؤس السباع و أكف كأكف الكلاب ، وحسب الطبري انه خرج من البحر
هل من المعقول وجود طيور بهذه الصفات -رأس سبع وأكف كلب - ؟؟؟ انا لا افهم مكة لاتقع على البحر فمن أي بحر ستخرج هذه الطيور العجيبة ؟؟؟

2- ما هو نوع الحجارة من سجيل ؟؟

المهم الان ننسى هذه الطيور ولنرى نوع الحجارة التى اتت بها ولنرى مايقول الطبري عن حِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيل ، فان كلمة سِجِّيل فقط دوخت الطبري ، فقال الطبري :

"عَنْ اِبْن عَبَّاس : سِجِّيل بِالْفَارِسِيَّةِ : سنك وكل , حَجَر وَطِين ... وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سَمَاء الدُّنْيَا. حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيل } قَالَ : السَّمَاء الدُّنْيَا , قَالَ : وَالسَّمَاء الدُّنْيَا اِسْمهَا سِجِّيل , ...,
وَأَنَّ سِجِّيل : السَّمَاء الدُّنْيَا "

يعني بعد هذا التفسير فلانعرف ماهي بالضبط كلمة سجيل فهل هي السماء الدنيا ام هي حجارة من طين ؟؟؟؟؟
واين هي هذه السماء الدنيا ؟


3- من هم اصحاب الفيل ؟؟

يقول الطبري أن اصحاب الفيل " قَدِمُوا مِنْ الْيَمَن يُرِيدُونَ تَخْرِيب الْكَعْبَة وَرَئِيسهمْ أَبْرَهَة الْحَبَشِيّ الْأَشْرَم "
ثم يكمل الطبري ويقول " وَكَانَ السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله حَلَّتْ عُقُوبَة اللَّه ، بِأَصْحَابِ الْفِيل , مَسِير أَبْرَهَة الْحَبَشِيّ بِجُنْدِهِ مَعَهُ الْفِيل , إِلَى بَيْت اللَّه الْحَرَام لِتَخْرِيبِهِ. قَالَ : ثنا سَلَمَة بْن الْفَضْل , قَالَ : ثنا اِبْن إِسْحَاق , أَنَّ أَبْرَهَة بَنَى كَنِيسَة بِصَنْعَاء , وَكَانَ نَصْرَانِيًّا , فَسَمَّاهَا الْقُلَّيْس ; لَمْ يُرَ مِثْلهَا فِي زَمَانهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْأَرْض ; وَكَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيّ مَلِك الْحَبَشَة : إِنِّي قَدْ بَنَيْت لَك أَيّهَا الْمَلِك كَنِيسَة , لَمْ يُبْنَ مِثْلهَا لِمَلِكٍ كَانَ قَبْلك , وَلَسْت بِمُنْتَهٍ حَتَّى أَصْرِف إِلَيْهَا حَاجّ الْعَرَب "

ويكمل الطبري ويقول :

" فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبْرَهَة تَهَيَّأَ لِدُخُولِ مَكَّة , وَهَيَّأَ فِيله , وَعَبَّأَ جَيْشه , وَكَانَ اِسْم الْفِيل مَحْمُودًا , وَأَبْرَهَة مُجْمِع لِهَدْمِ الْبَيْت , ثُمَّ الِانْصِرَاف إِلَى الْيَمَن . فَلَمَّا وَجَّهُوا الْفِيل , أَقْبَلَ نُفَيْل بْن حَبِيب الْخَثْعَمِيّ , حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِهِ , ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِهِ فَقَالَ : اُبْرُكْ مَحْمُود , وَارْجِعْ رَاشِدًا مِنْ حَيْثُ جِئْت , فَإِنَّك فِي بَلَد اللَّه الْحَرَام ; ثُمَّ أَرْسَلَ أُذُنه , فَبَرَكَ الْفِيل , وَخَرَجَ نُفَيْل بْن حَبِيب يَشْتَدّ حَتَّى أَصْعَد فِي الْجَبَل. وَضَرَبُوا الْفِيل لِيَقُومَ فَأَبَى , وَضَرَبُوا فِي رَأْسه بِالطَّبَرْزِين لِيَقُومَ , فَأَبَى , فَأَدْخَلُوا مَحَاجِن لَهُمْ فِي مَرَاقّه , فَبَزَغُوهُ بِهَا لِيَقُومَ , فَأَبَى , فَوَجَّهُوهُ رَاجِعًا إِلَى الْيَمَن , فَقَامَ يُهَرْوِل , وَوَجَّهُوهُ إِلَى الشَّام , فَفَعَلَ مِثْل ذَلِكَ , وَوَجَّهُوهُ إِلَى الْمَشْرِق , فَفَعَلَ مِثْل ذَلِكَ , وَوَجَّهُوهُ إِلَى مَكَّة فَبَرَكَ....."

يعني ابرهة بنى كنيسة في اليمن واراد العرب ان يحجوا اليها ،لان حسب القصة انهم كانوا يحجون الى البيت المتواجد في مكة - اي يعني الكعبة - لكن الفيل محمود والطيور باكف كلاب ورؤوس السباع قضوا على ارادة ابرهة وهكذا حمى الله بيته الذي كانت تسكنه اللات والعزى !!!!!


أصلا القصة غير منطقية ، وهي خيالية بمعنى الكلمة خاصة لما يدخل في سياق القصة طيور باكف كلاب ورؤوس سباع والفيل اللذي يقرر هو الى اين يتجه والحجارة التى بمقدار عدسة هزمت جيشا.

والمصيبة أن كل المسلمين يؤمنون بان القصة واقعية وحدثت قبل ولادة محمد ، وحتى أن الافلام التاريخية تذكرها كحدث تاريخي.

لكن القصة التاريخية لابد لها من أساسيات تضمن تاريخية القصة ، لكن قصة الفيل ليس لها اساسيات تضمن تاريخيتها الا الخيال.

تذكرني قصة الفيل حسب رواية الطبري ببرنامج قديم كان اسمه "بين الحقيقة والخيال " ، كان هذا البرنامج ثقافي من الدرجة الأولى ومنهجي ، اي يتبع المنهج التاريخي للوصول الى حقيقة ما، يعرض مثلا قصة "قيس وليلى" ويحاول من خلال المعطيات ان يثبت اذ كانت حقيقة ام خيال، هل قصتهما كانت حقيقية ام انها من نسج الخيال الشعبي. لذا لو في ذلك الوقت أخذ البرنامج قصة الفيل حسب الطبري لو جد انها خيال في خيال !!!!

والكارثة العظمى هو لو تغاضين عن تفسير الطبري ،واعتمدنا الا على القرآن فلن تبقى هناك حكاية اصلا بل خمسة جمل في سورة تُسمى سورة الفيل "محمود" (اللذي سماه الطبري محمود) ،ولايمكن ان تكون قصة ابدا لان عناصر القصة مفقودة تماما .

ايضا لو أخذنا الحكاية القرآنية –حسب رواية الطبري – وقارنها بقصة فيلم "الطيور " - Birds - وهو فيلم رعب
اخرجه المخرج الكبير والعبقري ألفريد هيتشكوك

ويحكي الفيلم الأمريكي، المنتج عام 1963، عن مجموعة من الطيور تهجم بضراوة على الناس دون أي سبب واضح. ولقد اقتبس الفريد هيتشوكوك قصة الفيلم من قصة "الطيور" للكاتبة الأنجليزية دافني دو مورير، بعد نشر ها القصة في عام 1952 في مجموعتها شجرة التفاح ، أصبحت قصة "الطيور" واحدة من أعمال دافني دو مورير الأكثر شهرة.

ولم يكن المغزى من قصة " الطيور" هو سرد بضعة أيام في حياة عائلة تعيش على ساحل كورنيش انجلترا، و تعاني من الهجمات الشرسة من قبل جحافل الطيور . بل القصة تصور "الطيور" التي تعتبر تقليديا رمزا للسلام والحرية تحولت الى مهاجمة البشر بلا رحمة. كما أن القصة تقدم صورة جو الخوف اللذي كان يسود في أمريكا وأوروبا خلال سنوات الحرب الباردة.

كما حاولت الكاتبة تصوير الشعور الذي عانته الأسر في انجلترا اثناء الحرب العالمية الثانية والجو المشحون بالخوف والناجم عن تهديد حرب نووية خلال منتصف القرن العشرين.

فقصة " الطيور" للكاتبة الأنجليزية أكثر حبكة من حكاية الفيل القرآنية -حسب رواية الطبري-، فقصة "الطيور" لها مدلولاتها القصصية العميقة ، في حين أن ماذكر في القرآن لايمكن باي حال أن نصفه قصة أو حتى حكاية ، اما مارواه الطبري فلايمكن ان يعتبر قصة تاريخية ، فهو عبارة عن حكاية خيالية فلكلورية تشبه حكايات الف ليلة وليلة ....

لكن انا متأكدة ان المسلمين سيقولون لي أن حكاية الفيل تعني العقوبة الربانية لمن يتجرأ ويمس الكعبة –بيت الله- بسوء، لكن اللذي لا افهمه لماذا لم يحمي هذا الرب بيته لما تعرض للتخريب علي يد القرامطة الذين سرقوا الحجر الاسود وسخروا منه ومن الكعبة وكسروا الحجر الاسود عدة قطع وحينها كانت الكعبة اسلامية ؟
ولماذا لم يحميها لما كان اليزيد يرمي المنجنيق عليها حتى احترقت وحينها كانت الكعبة اسلامية ؟؟

ايضا انه من الواجب على فقهاء عصرنا أن يثبتوا تاريخية الواقعة والا ستبقى واقعة الفيل في القرآن جزء من الخيال الشعبي في تلك العصور الغابرة....

وبهذا نختم المقال وتحية للعقلاء ....


هوامش
- راجع تفسير الطبري في سورة الفيل، وستجد كل الحكاية، انا عملت ملخص فقط.
- رابط الويكيبديا عن فيلم الطيور
Birds
http://en.wikipedia.org/wiki/The_Birds_(film)