لماذا عليه أن يعتنق اسلامهم حتى يتزوجني؟

لطيفة الحياة
2012 / 12 / 31

أضحكتني بسؤالها الديني الاجتماعي: لطيفة هل تقبلين الــــزواج برجل لم يدخل الإسلام؟؟؟ نظرت إليها متحاشية الإجابة، لمعرفتي المسبقة بمنطقها في فهم الدين. حاولت أن أقلب موضوع الدردشة رغبة مني في الحفاظ على هدوء جلستنا، إلا أنها أصرت على سماع جوابي. الأمر الذي دفعني هذه المرة أن أنهج نهج المغاربة، المتمثل في الجواب على السؤال بسؤال أو سؤالين أو أكثر. ولهذا، طرحت عليها أسئلتي الهروبية: ومن سيدخله الإسلام يا سيدتي؟ وأين هو الاسلام الذي سيدخله؟ وكيف سيدخله؟ وهل للإسلام باب ندخل ونخرج منه؟؟ ومن يملك مفتاح هذا الباب؟

وكعادة أي متدين بالوراثة والسماع ردت علي بسرعة البرق، لأن أجوبتها كانت جاهزة ولم تكلفها تفكيرا ولا تأملا. قالت: طبعا سيدخل ديننا الإسلام، وعن طريق فقيه الجامع أو أي أحد من العلماء والمشايخ والفقهاء، الذين يفهمون الدين جيدا. ويعرفون تفسير القرآن وأحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام.

ما كان أمامي وأنا أنصت إليها إلا أن راضيتها بابتسامة عريضة، علني أجد مخرجا من ورطة هذه الدردشة الغير متكافئة منهجيا. سارع لساني للنطق بعبارات: فعلا سيدتي عندك حق. إن هؤلاء الأجانب في حاجة إليكم وإلى دينكم (الاسلامي) المتنور المشع (اللي كيحمر الوجه). إنهم في حاجة إلى الفقيه، الذي يمضي غالب وقته فوق منبره يحدث الناس بأسلوب العنعنة (عن فلان عن علان عن...) لكي يدخلهم الاسلام دين الحق والنور. إنهم في حاجة إلينا كي ندخلهم الاسلام ونحن الذين لا نقف عند شارة الضوء الأحمر، ونعلوا بهمجيتنا على قانون السير. إنهم في حاجة إلينا كي نعلمهم كيف يجعلون شوارعهم النظيفة مزابل تنبعث من عفنها الميكروبات والأمراض. إنهم في حاجة إلينا لنعلمهم كيف يطلقون صخب الموسيقى في بيوتهم ما بعد منتصف الليل كى يزعجوا جيرانهم. إنهم في حاجة إلينا كي نعلمهم كيف يحزمون أكياس الزبالة ثم يكدسونها تحت أشجار الحي، ويدوسون بأقدامهم كل مساحاته الخضراء. إنهم في حاجة إلى المسلم، الذي يعنف زوجته ولا يجد حرجا في مضاجعتها ليلا أن يعلمهم كيف يحترمون زوجاتهم ونسائهم.

قفزت من مكانها معارضة كلامي بقولها: لا... لا ... لا يا لطيفة أنا لا أتفق معك في هذا الكلام، لأنه غير منطقي وغير واقعي. إننا من يحتاج إلى الأجانب في هذه الأمور حتى يعلموننا، لأنهم أرقى منا. إنهم من يجب أن يعلموننا كيف ننظف شوارعنا؟ وكيف نحترم نسائنا؟ وكيف نحترم جيراننا؟ وكيف نحترم البيئة بنباتها وحيواناتها؟ إنهم متقدمين عنا كثيرا في هذه المجالات.

قهقهت بسبب اعتراضها الذي فتح لي شهية الاستمرار في النقاش، مما جعلني أسألها مجددا: إذن، أي اسلام يا سيدتي تريدينني أن أفرضه (شرطا للزواج) على أجنبي غير منتمي لثقافتنا؟ كيف سيدخل الاسلام (دين الصفاء والنقاء) من باب العفن والهمجية؟ كيف سيقبل أن يدخله الاسلام فقيها يكفر الفلسفة والحكمة والتأمل؟ كيف سيقوده إلى الله من لا يحسن استخدام عقله وطرح السؤال؟ كيف أقنعه أن الاسلام عودة القهقرى إلى الوراء لا سيرا إلى الأمام؟ هل تقبلين سيدتي أن أجعل شوارعنا المتسخة عنوانا للإسلام؟ هل تقبلين أن أدخله الهمجية والعفن باسم الإسلام؟ أليس من العيب علينا أن نرفع راية الاسلام ولا تفوح منا سوى رائحة العفن؟ أليس هذا اجراما في حق الاسلام دين القيم الانسانية السامية؟ أعذريني سيدتي إن قلت لك إنهم من يجب أن يدخلوننا الإسلام ويعرفوننا به؟

قالت: أوف منك يا لطيفة ما تخربــــــقينيش ( لا تخلطي لي الأمور ببعضها في رأسي) أنا أقصد بالدين أركان الاسلام الخمسة (الشهادتين، الصوم، الصلاة، الزكاة، الحج). لم أتمالك نفسي، جررتها لمزيد من صداع الرأس بتساؤلي: وهل في نظرك هذه الأركان الخمسة تخلق مجتمعا مسلما قويا؟ وهل وجودها في مجتمعاتنا يعني وجود الإسلام؟ إنهم يظلون يشهدون أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسوله، والمساجد ممتلئة بالمصلين وتزداد امتلاء في رمضان، كما أنهم يصومون مدة شهر كل سنة. ناهيك عن النوافل في صلواتهم وصومهم. ويحجون كل سنة بل، تزدحم السعودية بهم فلا يكادوا ينتهون حتى تسفر تجمعاتهم عن مشاكل عدة. لكن أين الإسلام؟ إننا لا نراه في واقعنا؟ هل الاسلام هو هذا الوسخ والعنف والإرهاب والنفاق والغش والتخلف، الذي نعيشه في مجتمعاتنا؟ اننا افتقدنا الإنسان، الذي صار أرخص شيء في بلداننا. ألم يأت هذا الاسلام من أجل الإنسان، أي من أجلنا؟ فما قيمة أركان الإسلام إن غابت أركان الانسان؟

ما كان منها سوى أن طردتني طردا مؤدبا قائلة: اغربي عني يا لطيفة فلقد خلخلت (خربقت) كل شيء في دماغي. نظرت إلى وجهها مبتسمة، ثم ودعتها وأغلقت الباب خلفي. كنت أعرف أنها بنقاشنا فتحت على نفسها، أبواب الشك والتيه والحيرة والسؤال.

ودعتها ومازلت مصرة على أن يكون شرطي على (الأجنبي) هو: ألا يدخل اسلامهم... لا أريده في صورتهم... ولا في اسلامهم... ولا في جبتهم... ولا في اسمهم... ولا في مسارهم. أريده انسانا بصورته... ونكهته... واسمه... ولبسه ... أريده كما هو لا كما أنا. لا أريد أن أغيره ولا أن يغيرني. نحن كيانان مختلفان عن بعض، نحتاج أن نحسن إدارة الاختلاف بيننا لا أن يذيب أحدنا شخصية الأخر، حتى يهيمن عليه ويتسلط. نريد أن نعيش معا بمنطق التكامل لا بمنطق السيد والعبد أو الملاك والمملوك.