اعتقدت نفسها، ستفترسه فافترسها

لطيفة الحياة
2012 / 12 / 17

أهديكم تأملاتي في حكاية من حكايات الفتيات المستقويات بأجسادهن وأنوثتهن ومظاهرهن الخارجية. حكاية من واقع معاش لا متخيل.

كانت تمشي وسط المدينة، فإذا بشاب مصري يعاكسها بلسانه المــــــــــــــــــــــصري المعسل والمزوق
قبلت عزيمته على الغداء وفي داخلها نشوة الانتعاش والشماتة والانتقام من صيدها، الذي من جراء غبائه سيخسر مبلغا ماليا مقابل استمتاعها بوجبة غذاء يتخللها غزلا مصبوغا، تعلم مسبقا أنه زيف في زيف.
لقد شجعها على أن تطلب ما تريد دون خـــجل...
ولأنه من سيدفع الحساب ما قـــــــــــــــــــــــصرت في الطلب ...
استمتعت بوجبتها الدسمة، التي كان يقاسمها إياها تحت سيل مجاملاته وامتداحه لجمالها وانوثتها.
أوحى لها منطق (تاشلاهبيت) أنها وقعت على صيد ثمين. وما عليها سوى التفكير في طريقة تجعله بها يدفع مصاريف أكثر وأكثر؟
وتحت تأثير الغداء الممتع والكلام المنمق والطمع الشديد رن هاتفه المتنقل، فانشغل بمكالمة مطولة
ونظرا لمشكل الخط وتقطع المحادثة اعتذر منها، لأنه مضطر للخروج خارج فضاء المطعم من أجل أن يكمل مكالمته.
وجدتها هي فرصة فأرسلت رسالة إلى صديقتها، تزايد عليها، وتبشرها بأن أنوثتها اصطادت مصريا مغفلا لكنه خانز فلوس هههههههههههه
طال الوقت والصيد المغفل مازال خارجا ...
فاجأها النادل بقائمة الحساب ههههههههههههههه
قالت له: انتظر سيـــــكمل زوجي مــــكالمته،فيعود ثم يدفع لك الحساب.
رد عليها النادل: من تقصدين يا سيدتي هل الرجل الذي كان معك؟؟؟ انه غادر المطعم من زمان....
تحت تأثير الصدمة وشرب المقلب فتحت فاها محتجة على النادل: وما هذا الرقم الخيالي؟؟؟؟
وبأعصاب متوترة ووجه محمر فتحت حقيبتها الجلدية، ثم أخرجت المبلغ بيدين مرتعشتين.
اكتشفت حقيقة مرة مرارة الحنظل
إنها من كانت صيده لا هو صيدها...
إنها المغفلة لا هو المغفل...
إنه الشلاهبي لا هي الشلاهبية...
إنه من تغذى على حسابها لا هي من تغذت على حسابه...
إنه من افترسها لا هي من افترسته...
أكملت سرد حكايتها قائلة: من يومها خرجت بعبرة مفادها أن لا أثق في أي مصري مهما كان.
ابتسمت في وجهها وقلت: لا ...لا...لا يا سيدتي ليست هذه هي العبرة الحقيقية التي يجب أن تخرجي بها من هذه الحكاية. عليك أن تواجهي نفسك بعبر أعمق، تنظفك من الداخل وترفعك عن منطق (تاشلاهبيت) الذي تستقوين به. ماذا فعل لك الشعب المصري، الذي قصفتيه أثناء غذائك بالغباء وبعده بالخيانة والخداع والمكر؟؟؟؟
كان عليك يا سيدتي أن تبحثي عن هذا المصري ثم تقبليه شاكرة. على الأقل جعلك تستمتعين بمالك الخاص. فلولاه لما جلست في ذلك المطعم، ولما طلبت لنفسك وجبة من ذلك الصنف.
ماذا كان ينقصك حتى لا تتغذين على حسابك، وفي المطعم الذي يعجبك؟؟؟ لقد كان في حوزتك مبلغا ماليا كافيا ليجعلك ترفعين رأسك عاليا، ولا تنساق وراء معاكسة المصري، طمعا في غذاء مجاني. فلولا لهفتك وطمعك لما تغذى المصري على حسابك ومجانا.
أعتقد أن الأقدار جاءتك به ليعلمك كيف تستمعين بمالك الخاص. فالمتعة الحقيقية هي احساسنا بما لدينا لا بجرينا وراء ما عند غيرنا. فكم من واحد يمتلك أشياء كثيرة، لكنه يفتقد فن الاستمتاع بها. فالمصري كان سبيلك لصرف مالك على نفسك دون شح. لقد كان سر استمتاعك بوجبتك . انه يستحق ان تدفعي له أجرا على ما منحك من احساس بالمتعة حينها ههههه
حقا... إن السعادة فــــــــن لا ممتلكات