الثورات العربية المسروقة

محمد الاغظف بوية
2012 / 11 / 25

نجحت الثورة في مصر ،وتمكن الثوار من الانتقال الى مرحلة البناء الديمقراطي ومن الثوار من كان متحمسا لتاسيس دولة قوية على اسس الحداثة والعلمانية ،فيما كان اخرون يوجهون الجماهير نحو تطويق المطالبين بالديمقراطية وتخوينهم دافعين بفكرة ان الاتجاه الاسلامى هو ن كان له الفضل في اسقاط نظام مبارك.ولاشك ان تيار الاخوان المسلمين كان اكثر الحركات انتقادا لنظام مبارك وقبله نظام حكم السادات فيما كانوا اكثر عداءا لجمال عبد الناصر.بينما كانت الاتجاهات السلفية تختفى وراء نشر الدعوة في احسن الاحوال أو الاستماع لدعاة التهدئة واطاعة ولى الامر.ولكن الاستثناء السلفى هى الجماعة الاسلامية التى يقودها عمر عبد الرحمان وقد ذاق نشطاء الجماعة مرارة سجون مبارك وعنف نظام عميل للغرب .
نجحت الثورة لكنها اختطفت فالاخوان هيمنوا على دواليب الدولة وهم الان يزحفون بكل قوة لانهاء المعارضة الديمقراطية واما وضعية الاستقطاب السياسي والاوضاع المعقدة في الساحة المصرية يبقى امل المصرى انتهاء الصراع فلا احد يعرف الى اين تتجه مصر العربية .فالاتجاهات الاصولية سرقت الثورة واكيد انها لن تتخلى عن الديمقراطية لانها مطية للوصول الى الحكم على الاقل في الفترة الحالية بعد ذلك ستاتى مرحلة الكفر بها اي الديمقراطية
لا يفهم التونسي الخلطة السياسية التى تحكمه ،هل هى عبقرية التونسي لمنع الاحتكار السياسي من طرف حزب بعينه ،ام انها خلطة تعكس التنوع السياسي والايديولوجى الذى عرفته البلاد قبل وبعد الثورة هذا الاستدماج يلعب دورا له في منع نوع من الاستبداد وسيكرس مسألة لاغالب ولا مغلوب بعد الثورة فالايادى التى صنعت الثورة ستجد نفسها مشاركة في العملية الديمقراطية بل هذا التنوع يقود فعلا الى بناء ديمقراطية حقيقية ،لكن الثورة تتعرض للكثير من الضربات والمتربصين على اتم الاسعداد للانقضاض على الحكم وابرزهم التيار السلفي الذى اتهم بمحاولة العبث بالنظام وهدف هذا التيار خلق البلبلة لكسب المزيد من نقاط الربح بل ان حركته فيها تشيطن واضح ،اذ يستغل اجواء الحرية والديمقراطية ليطرح تصوراته تحت يافطة "حرية الراي"ولكن الديمقراطية تبقى دائما عدوا حقيقيا للاسلاميين لكنها ضرورة لانها تفسح المجال لهم لابداء اراءهم ومن ثمة السطو على الحكم وينتهى "النظام السياسي الكافر"ليحل محله "النظام الاسلامى" ولسان حالهم يردد"فالديمقراطية نظام سياسي كافر ومن صنع اعداء الامةولابد منهاللوصول الى الحكم بعد ذلك نمنعها منعا كليا"انها تونس بعد الثورة نجاحات تتحقق وخطر داهم يزحف نحو البلاد لمنع تقدمها .يمثل التيار السلفي العدو القريب فيما تمثل التهضة العدو المستقبلي.لكن يبقى الزحف واحد معين في تيار جارف يتبنى الديمقراطية كمطية لكنها في نظره معدودة من المحرمات
يتردد في صحف الرباط ووسائل الاعلامية الرسمية وبشكل دائم "خصوصية التجربة المغربية"وللايضاح اكثر فان مسؤولا مغربيا لا يتوانى امام الاجانب بالحديث عن تجربة التغيير في البلاد اذ اعتبرها بانها فريدة "فرادة الخصوصية المغربية .انها الثةورة التى اجهضت بتحالف القوى المحافظة صنيعة وزارة الداخلية التى اعتبرها النبيه المتذاكى ب"ام الوزارات"والقوى المتزمتة التى لاترى في التغيير حلا .اللهم الا الحصول على الكراسي والإستوزار.وقد حصل فعلا عندما هزمت القوى الثورية المطالبة فقط بالاصلاح لتجد نفسها تستنجد وقد سرق منها ما كسبته في معركتها ،اختطف منها ما ارادت ان تحققه للشعب المغربي فكانت الحركة الاصولية الممثلة في تيار "التوحيد والاصلاح "وذراعها السياسي "حزب لعدالة والتنمية "تستقوى بالشارع وهى تعرف انها مهجورة مهزومة لكنها الاصولية التى تختطف كل ماهو جميل
ومهما كان فان اشواطا من التحرك ضرورى لاثبات الوجود .لان الديمقراطية الحقة لا تأتى الا بالتضحيات الجسام و اقوى لحظات التضحيةفضح سلوك لصوص التغيير
ان ثورات العرب أرادت ان تحقق حلما عربيا طال انتظاره "اقامة نظم ديمقراطية ونظم اجتماعية حداثية وسوق اقتصادية واعدة"وهى امنيات مازالت حية ،لكن لابد من ايقاف اعداء الديمقراطية فهم من يعملون على اجهاضهاوالدليل الاكثر قربا للإذهان حالة سوريا.فالشعي يتوق للحرية والاحزاب تتنافس وتتسابق للحصول على اقوى المراكز بعد سقوط النظام ،والثوار منهم الاصيل الذى يرفض منطق اقتسام الحلوى .والثائر المأدلج اصوليا الذي يريد حكما جديدا ببدلة جديدة لكنها تبقي الاستبداد.................بقلم محمد الاغظف بوية