آيات من سورة الفيسبوك

رياض حمادي
2012 / 11 / 20

لعل الازدواجية هي الاسم البديل المناسب لكثير من المؤمنين بشكل عام وكثير من المسلمين بشكل خاص فيما يتعلق بسياق موضوع هذا المقال. فمن جهة يعتبر هؤلاء صحيح البخاري ومسلم أصدق كتب الحديث بعد القرآن في حين أن هناك روايات في هذين الكتابين تطعنان في صحة القرآن! . وأكثر من ذلك الإيمان بأن الله هو الأول والآخر من جهة واعتبار الرسول أقنوم ثانٍ يجاور الذات الإلهية ويجاوزها أحياناً .

ولولا هذه الازدواجية لوضعوا أنفسهم أمام خيارين إما القبول بصحة ما يقوله البخاري ومسلم- نقلا عن عائشة وبقية الصحابة – وغيره من كتب الحديث والسير من أن القرآن الذي بين أيديهم اليوم ناقص , أو عدم القبول . وفي حال عدم قبولهم تلك الروايات فإن هذا سيستدعي تنقيح هذه الكتب سالفة الذكر. بكلمة أخرى وفي ظل الوضع الراهن على هؤلاء أن يختاروا إما القرآن وإما تنقيح كتب الحديث ولا يمكن الجمع بينهما كون ثانيهما ينفي الأول . وحتى ذلك الحين- حين الانتهاء من التنقيح - يمكن لأي كائن - بما في ذلك الداجن أو الدويبة ذاتها – الادعاء بأنه وجد شيئا من ذلك القرآن المأكول , المنسوخ أو الضائع .

سورة ضائعة من القرآن :

"عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي، الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ بَعَثَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ إِلَى قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ثَلاَثُمِائَةِ رَجُلٍ قَدْ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فَقَالَ أَنْتُمْ خِيَارُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَقُرَّاؤُهُمْ فَاتْلُوهُ وَلاَ يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ كَمَا قَسَتْ قُلُوبُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً كُنَّا نُشَبِّهُهَا فِي الطُّولِ وَالشِّدَّةِ بِبَرَاءَةَ فَأُنْسِيتُهَا غَيْرَ أَنِّي قَدْ حَفِظْتُ مِنْهَا لَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لاَبْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا وَلاَ يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ‏.‏ وَكُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً كُنَّا نُشَبِّهُهَا بِإِحْدَى الْمُسَبِّحَاتِ فَأُنْسِيتُهَا غَيْرَ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْهَا ‏{‏ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ‏}‏ فَتُكْتَبُ شَهَادَةً فِي أَعْنَاقِكُمْ فَتُسْأَلُونَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.‏" صحيح مسلم المجلد 2 العدد 2286 صفحة 500 ـ 501

الآيات المنسوخة من القرآن‏ :

"قَالَ أَنَسٌ أَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ أَنْ ’بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ‘". صحيح مسلم، المجلد 1 الكتاب 4 العدد 1433 صفحة 329 ـ 330. وتقول حاشية المترجم على الصفحة 330: " ‏لقد نزلت هذه الآية في مناسبة خاصة ثم استعيض عنها بآيات وحيٍ عديدة أخرى تحمل نفس المعنى نفسه ولكن بتضمينات أوسع". أنظر أيضاً تاريخ الطبري المجلد 7 صفحة 156.

" تقول بعض المراجع الشيعية – أو تُقَوَّل من قبل أهل السنة على ما فعل محب الدين الخطيب في كتابه " الخطوط العريضة " حيث يقول أن سورة الولاية حُذفت من المصحف العثماني. وقد جاء في نص هذه السورة على ما يقال : " يا أيها الذين آمَنوا أمِنوا بالنبي والولي اللذين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم, نبي وولي بعضهما من بعض " والجدال حول هذه السورة مستمر اليوم في المواقع الإلكترونية السنية والشيعية المتحاربة . وبينما تميل المواقع الشيعية إلى نفي وجود تلك السورة, وتتهم الخصوم بأنهم هم من اصطنعوا هذه الدعوى ليلصقوا بالشيعة تهمة القول بتحريف القرآن , تؤكد المواقع السنية أن هذا النفي وهذا التخريج هما من قبيل التقية . والجدير بالذكر أن بعض رجال الكهنوت المسيحي تدخلوا بدورهم في هذا الصراع بين السنة والشيعة حول سورة الولاية المحذوفة من المصحف ليوظفوا لحسابهم الخاص دعوى تحريف القرآن على نحو ما فعل الأب يوسف درة الحداد في كتابه " الإتقان في تحريف القرآن " والقمص زكريا بطرس في تلفزيون " قناة الحياة " . " جورج طرابيشي – هرطقات 2

وحتى ابن عربي يوحى له :

" أما بعد : فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مُبشِّرة أُرِيتها في العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق , وبيده صلى الله عليه وسلم كتاب , فقال لي : هذا " كتاب فصوص الحكم " خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به , فقلت : السمع والطاعة لله ولرسوله وأولي الأمر منا كما أُمِرنا . فحققتُ الأمنية وأخلصت النية وجردت القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حدَّه لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان ..." (ابن عربي – فصوص الحكم )

من بطن الدويبة أو الداجن :

وبناءً على ذلك من يستطيع منع أو تكذيب الدويبة أو الداجن من الادعاء أن لديها شيئا من ذلك القرآن الذي أكله أسلافها خصوصا وأن مثل هذه الحيوانات قادرة على الكلام باللغة العربية الفصحى كما جاء في بعض المعجزات ! ومن يستطيع منع أو تكذيب أي شخص يخرج لنا مدعياً أنه وجد شيئا من تلك السور المفقودة أو المنسوخة التي تحدثت عنها الأحاديث سالفة الذكر حتى لو كان ما سيأتي به ذلك الشخص آيات تتحدث عن الفيسبوك فيمكن لهذا الشخص وبكل بساطة القول بأن هذه من الآيات التي تدخل في باب الإعجاز والسبق العلمي !

وإليكم مثال لما يمكن لهذا المدعي أن يأتي به :

® الناشطون للناشطات والنشاطات للناشطين والبلطجيات للبلاطجة والبلاطجة للبلطجيات ® التافهون للتافهات والتافهات للتافهين أولئك بعضهم أولياء بعض® الفارغين الفاضيين الذين لا هم لهم سوى السباب والشتائم والتنكيت والتعليق على الصور وتتبع التفاهات وتجميع اللايكات التي بلا معنى أو مضمون ® وإن سألتهم لا يعرفون وإن حاججتهم لا يفهمون وإن أرشدتهم إلى طريق العلم والمعرفة لا يهتدون ® وإن صححت لهم أخطاءهم الإملائية لا يتعلمون أولئك كالأنعام بل هم أضل ® يصلون ويصومون ويسبِّحون ويستغفرون ويكذبون ويغتابون ويسرقون ويقولون عليك غير الحق فلا تتبع لينكاتهم لعنهم الله والشيطان والحيوانات والجمادات أجمعين ® لهم عيون لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ولهم عقول لا يفكرون بها وتحسبهم متعلمين وهم جُهَّال وتحسبهم أيقاظ وهم رقود بل أموات ولكن لا يشعرون ®

إذا كان من غير المعقول ولا المقبول تصديق وقبول ما يدعيه ذلك الشخص من آيات - وهذا أمر إيجابي - فكيف يكون من المعقول والمقبول لديكم أن تصدقوا – ولو عن غير وعي - أن القرآن الذي بين أيديكم ناقص؟!!