قصة الوحيدة

فضيلة معيرش
2012 / 11 / 17

توسدت أخر فجائعها...وتناثرت أوراق عمرها الثلاثيني المتعب بين جدران تلك الغرفة المصفرة الجدران ...وذاك السرير المنهك يكاد يحكى عن أنين مرضاه
،وصوت المنظفات يعلو ويخفت يكاد يصم الأذان.
صوت الطبيبة مازال صداه يملء الأرجاء : قلبك متعب فطيمة لابد من عملية مستعجلة،ابتلعت حشرجات يتيمة في حلقك وعدت لهواجسك المعتادة:أماه تركت لي الوجع أخا بارا يدثر بقايا أكفاني وإخوة استباحوا تفاصيل أوجاعي،
قد زفتك الملائكة ذات خريف شاحب التجليات ...كان وجهك ربيعي الشوق ، ورحت تشمين جلبابها السندسي الموشي بالغياب.
وقد لازمتك رعشات الرهبة وحديثه يربك رجفاتك : هذا البيت لابد أن يباع ماحجتنا إليه ؟؟...تذكرت نظرات زوجته المنتشية زهوا ومكرا وهي ترقب رجفات أهدابك التي بللها الخوف والأرق.
وفي الصباح حملت حقائب الجراح وعدت إلى البيت...تأملت وجهك بين مرايا الوحدة وقد التحفت ملامحك بضجيج السواد وشوارد العذاب.
وجاء اخوتك يجرون هزائمهم الموسومة بالطمع والجشع...تفرست في ملامحهم ...وكأنك ترينهم لأول مرة ...ملامح غريبة لم تعد تشبهك...تذكرت حين كنت برعما يلهو بين سواحل ضحكاتهم ...باغتتك حسرة أمك وهي بين غفوة سكرات الموت : " قلبي على ولدي انفطر ...وقلبه من حجر"
وجاء صوت أخيك الأصغر كلهيب من حمإ مسنون ..كسوط بيد جلاده : تعيشين بيننا حتى يأتي نصيبك ؟؟ اغرورقت عيناك وجلا : لن أرضخ لزوجاتكم ؟...لن أقتات بقايا حقدكم... وابجست شفتاك
ولاح حديثك كحد السيف، اتسعت عيناك وانبسطت سرائرك وابتسامة الثأر أنارت أرجاء وجنتيك بورس الرضا والخبث ...وصهيل القوة زادك رهبة أكثر من أي وقت مضى :- بيننا المحاكم - وأشحت بوجهك عنهم .

الأديبة :فضيلة معيرش الجزائر