خيانة لا حدود لها

رانية مرجية
2012 / 9 / 24


شعرت بدوار شديد وأنا استمع لمأساة ناصر وهو يشاركني بمصابه الجلل، كان يبكي أمامي كطفل جريح، قتل روحه أقرب الناس وأحب الناس الى قلبه صديق الطفولة وزوجته التي ارتبط بها بعد حب دام احد عشر عاما ونيف العام ، كان صوته يرجف وكأنه ورقة في مهب الريح: لدي ثلاثة اطفال، قبل ثلاث اشهر أنعم الله علينا بطفل جميل، فشعرت بغاية السعادة والفرح، لكن زوجتي فاجأتني أنها تود الطلاق مني دون إحداث أي ضجة، وهي على إستعداد كامل للتنازل لي عن ابنائنا الثلاثة، وكل شيء نملكه، لم استوعب طلبها، لاسيما أننا لم نختلف على شيء طوال فترة زواجنا، ولن يحدث يوما ان قمت بخدش مشاعرها أو حرمانها من شيء، الا انها أسرت وقالت هذا الطفل ليس ابنك، إنه ابن صديقك، فاعتقدت أنها تمازحني، إلّا انها أكدت لي الخبر، وشريكها بالجريمة أكد لي أنه الأب الحقيقي والبيولوجي للطفل، وأنهما لا يريدان خداعي مدة أكثر.
فسألتهم: لكن لماذا خنتما ثقتي بكما ؟
فأجاباني وقهقهتهم تملأ المكان: ببساطة إنك غبي، وأننا بعلاقة غرامية منذ ثلاث سنوات، والأن سنتزوج ولا سيما أن اصبح لنا طفلا ،لم اتمالك نفسي وقمت بصفع زوجتي والبصق على من كنت أظنه صديق العمر وطردته، في ساعات المساء داهمت عناصر من الشرطة بيتي وإقتادوني إلى مركز الشرطة، واخبروني ان ثمة ملفا جنائيا فتح ضدي من قبل زوجتي، تتهمني فيه بأنني أخطط لقتلها وأنني حاولت خنقها، وأبعدتني الشرطة عن بيتي، ولكي تتنازل زوجتي عن الشكوى المٌقدمة ضدي اشترطت علي أن أطلقها، فطلقتها... وبعد مرور ثلاثة أِشهر على طلاقنا-أيّ بعد انتهاء عدتها كامرأة مطلقة- تزوجت عشيقها، ووجدت نفسي ألجأ للخمر والمخدرات لأنسى مأساتي، وأهملت عملي ودخلت في اكتئاب عميق، وتحولت لإنسان لا أعرفه، وبت أفكر بالإنتقام وتدمير حياتهما كما دمرا حياتي، ولكن هذا التفكير يشلني ويزيد من حدة إكتئابي، وأنا خائف من إرتكاب جريمة في لحظة يأس . أريد أن انسى وأغفر وان اعود لذاتي ولكن هيهات ثم هيهات

..