قصة الثورة أو مشروع التحطيم الذاتي

رياض حمادي
2012 / 8 / 30

السؤال المطروح الذي كانت تتداوله دوائر صنع القرار في المشروع الصهيوأميركي كاالتالي :

لقد فشلت كل محاولات فرض شرق أوسط جديد في المنطقة وفشلت محاولات فك التحالف الثلاثي, إيران , حزب الله وسوريا , بفشل حرب 2006 على حزب الله , فما العمل ؟ يلزمنا أفكار جديدة للتحطيم الذاتي وضرب عدة عصافير بحجر واحد ,هنا أُستعيدت نظرية " الفوضى الخلاقة " وبدلاً من أن نقضي على هذا الثلاثي بأنفسنا فلنجعلهم يحاربون أنفسهم بأنفسهم ولهذا الهدف نحتاج إلى .. ثورة !

لكن أي ثورة على هذا النحو ستكون مصطنعة ومكشوفة خصوصاً إذا بدأت في سوريا . جدير بالذكر أن المظاهرات التي خرجت ضد نجاد عقب فوزه بالانتخابات فشلت في تحقيق مطالبها وبالتالي فإن معاودة طرحها هناك أمر مستحيل . لذا على الثورة أن تكون تلقائية وعفوية كعادتها . وجاء المدد من جهة ربما لا يتوقعها حتى صناع هؤلاء القرار أنفسهم. رجل يحرق نفسه في مدينة نائية في تونس. كانت أقصى مطالب المتظاهرين العفوية هناك مطالب تتعلق بالتنمية وبلقمة العيش ولما امتدت المظاهرات وتوسعت ووصلت إلى العاصمة وصل معها - ربما بالفاكس - شعار " الشعب يريد إسقاط النظام " صرخ به أحدهم فردده الآخرون بكل عفوية أيضاً.

" إياك أعني واسمعي يا جارة "

مرات أفكر , وأنا أشاهد ما يحدث في سوريا , أن إسقاط النظام بدأ في تونس والهدف منه سوريا ! لذلك كان أوباما ووزيرة خارجيته على عجل من أمرهم عندما انتقلت الثورة إلى مصر فعملوا على حث مبارك على التخلي عن السلطة " ناو " Now . وليبيا كانت بروفا تخويفية لما يمكن أن يحدث في سوريا لو سلك النظام نفس السلوك.
وهاهي الأفكار الجديدة , الثورة أو " الفوضى الخلاقة " تؤتي أُكلها : السوريون يحاربون أنفسهم بدل أن يحاربوا إسرائيل , وتفقد آلاف القتلى والمشردين. كان يمكن أن تفقد أقل منهم في حال استعادة الجولان, وتُستنزف سوريا ماديا ومعنويا , وتعود إلى الوراء عشرات السنين , وتحتاج على الأقل لعشرين عام كي تستعيد عافيتها وتفكر في استعادة الجولان عسكرياً . هنا يمكن لإسرائيل أن تضع في بطنها بطيخة صيفي, لكن يتبقى لها وجعين أو همَّين, إيران وحزب الله .

تحييد سوريا كان أحد العصافير التي رُميت بحجر الثورة أو بحجر الفوضى الخلاقة وإضعاف سوريا إضعاف لحزب الله وإيران معاً ولذا في حال التخطيط لهجوم على إيران , في غضون سنتين على أكبر تقدير , ستكون هذه الجبهة الثلاثية قد تفككت بحيث لن يبقى في الميدان سوى الجبهة الإيرانية .
جعبة الحواة لا تخلو من الأفكار لذلك على حزب الله أن ينشغل هو الآخر بجبهته الداخلية استكمالاً لمشروع التحطيم الذاتي .

كي لا اتهم بالتحيز لصالح الأنظمة أو الوقوف ضد الثورات أقول بأن شعار " إسقاط النظام " يليق بمعظم الأنظمة العربية إن لم يكن كلها وقد هُيئت له الكثير من الفرص ليتحقق على أرض الواقع وفي مناسبات مختلفة. كما هُيئ للنظام السوري أن يستفيد من تجارب ثلاث ثورات سابقة – تونس , مصر وليبيا – لكنه كغيره من الأنظمة التي أصابها العفن والنتن , الكبرياء والمكابرة, انشغل بالاستفادة من درس الحفاظ على النظام من السقوط لا من درس السقوط ذاته لذلك جهز أوراقه كي يظل على قيد الوقوف أو الصمود وكانت روسيا والصين أحد هذه الأوراق القوية . والنظام بهذا مازال يعتبر أن النظام هو الدولة وهو الشعب وهو سوريا وان سوريا عقيمة لا يمكنها أن تنجب رجالا – مع افتراض أنهم رجال – من شاكلة أو سلالة الأسد النقية !
وهكذا تسهم مثل هذه الأنظمة الغبية في التآمر على بلدانها وتحقيق خطوات مشروع التحطيم الذاتي قصدت ذلك أو لم تقصد .