الشافط والمشفوط في عراقنا الجديد

نبيل تومي
2012 / 8 / 24

بمـا أنني والكثيرين من أمثالي العراقيين من المشفوطين في ظل النظام الشفطي الجديد والذي يتحكم بجميع مفاصل حياتـنـا ، المشفوطة ، فإذا ً نستطيع تسمية السلطة الجديدة بسلطة الشفط في العراق الجديد ، أمـا الشعب العراقي فهو المشفوط على الدوام . وبمـا أننا نحن الأغلبية المشفوطة منهـا أغلب حقوقهـا ومستحقاتـها لصالح السلطة الشافطة ومن يقف ورائهـا وهي التي تستنبط أساليب غريبة وعجيبة وأكثر خبيثة من ألاعيـب مستعصية حتى على الشياطين والأبالسة ، ولا أعرف بأي وجه حق أستطاع الشفاطون الجدد التوصل إلى أعلى درجات من الشفط الكلي للثروات المادية للشعب العراقي ، والحيرة كل الحيرة في من يقف ورائهم لكي يتوصلوا إلى هذه الأمكانية من النبوغ في الأستحواذ وسرقة المال العام وشفطة إلى جيوبهم فأنني لا بـد أن أطرح تساؤل عن مـاهية الأدوات التي يستخدمونـهـا في هذا الشفط المنظم والمتجدد ؟ أستطيع الأعتراف بأنهم يستخدموا أعلى درجات الذكاء والفطنة والدهاء !!! وعجبي هل تصاحبـهـا التكنلوجيـا الحديثة العالية الدقة من مكائن الشفط ذي التوربينات النفاثة والتي لا توقفهـا أية مكابح ؟ .
بعد أن خدعني وعائلتي ... بائع متجول بارع اللسان ( من أجل لقمة عيشهُ ) يعمل لفرع للأحدى الشركات الأميركية في العاصمة السويدية ستوكهولم ، ويبيعني بقناعة ماكنة شفط ( تنظيف، حديثة جداً ) تعمل بمحرك نفاذ من صنع نفس الشركة المصنعة لتوربينات النفاثة المستخدمة في نـاسا ، وبكل سذاجة استطاع الـشاب من أقناعي بقوة الحجة والتجربة التطبيقية ففرحت الزوجة وأنتعش قلبي لفرحهـا فقررت أن أبتاعـهـا رغم سعرهـا الذي يضاهي عشرون مـاكنة شفط جديدة لتنظيف المنزلي ، دفعت المبلغ وأنـا سعيد ومنتشي بهذا الأبتكارالذي سيريح العائلة ويريحني من المكائن الزهيدة الثمن التي لا تقوى على شفط جميع الأتربة و الغبار والأوساخ !!! . ليس هذا بالمهم . ولكن الأهم بأنني في كل مرة تستخدم هذه الشافطة في المنزل أتذكر حكام العراق فبالأمس كان لدينـا شفاط عملاق واحد .... وسبحان الله بعد سقوطه أضحى لدينـا مكـائن هائلة تشفط الأخضر واليابس من الثروات العراقية الكبيرة وهي تستخدم أقوى المحركات لشطف وسرقة أموال الشعب القادمة من الثروة الوحيدة المنتجة وهي النفط . ولا أتذكر بهذه المناسبة إلا أخواننـا أصحاب التنكرات الشافطة للمراحيض (بكل أحترام ) في بيوت العراقيين ( السبتهتنـك ) وهم على الأقل كانوا ينظفوا ويجهدوا من أجل المعيشة ولكن الشفاطون اليوم هم خزي وعار عليـنـا .
إن المتسلطين على زمام الأمور في العراق من أعلى قمة الهرم إلى قاعدتهُ لا يعنيهم أمر الشعب العراقي إن أكلهُ الجوع أو المرض أو أفترش العراء مسكـنـا ومآوى لهُ ، فهي مشغولة عنـهُ في صراعاتـهـا بسبب أستمرارية عطاء بقرة العراق الحلوب ، والكعكة مـا تزال دسمه ، فأصحاب التنكرات الجدد من أصحاب السلطة الشافطة للأموال ستستمر في قتـلهـا للعراقيين ولـن يعمر الوطن، وأقول للعراقيين أن لا يحلموا بالكهرباء أو المـاء أو تعمير مدرسة أو شارع أو جامعة أو أي شيئ في مـا دمرتهُ الحروب أو الأرهاب . ولكن آوليس للارهاب عدة أشكال ؟ ثم آوليسوا مشتركين جميـعـاً في أرهاب الشعب ؟ أنني مؤمن بأنهـم لو كانوا عراقيين حقيقيين ينتمون إلى وطـن وحضارة وأصالة ، مـا كانوا يغرقون الشعب بكل هذه الأزمـات الكاذبة والمفتعلة لقد اصبحوا هـمّ أداة يرهبون الشعب بسبب أن كل مسؤل هو مـاكنة شفط عملاقة همهُ الوحيد أن يشفط أكبر مـا يمكن من أموال ونهاية الخرطوم في جيوبه وحساباتهُ وبنوكة الخاصة . فتصور عزيزي العراقي كم ماكنة شفط يوجد في العراق الجديد اليوم ، وكم هم عدد الناس الواقعين ظمن قائمة المشفوطين ..... وأنـا أحـدهـم ..... والبقية على الله .