الآية الشهيرة -موتوا بغيظكم ! -

نهى سيلين الزبرقان
2012 / 8 / 19

كلما انتقد أحدا الأسلام تتصايح اصوات المسلمين بهذه الأية الشهيرة " قل موتوا بغيظكم.. ! " - وهذا ان كان محاورك محترم لايسب ولايشتم-. وكأن الذي ينتقد الاسلام هو انسان غاضب من الاسلام وحاقد عليه ويعض على انامله من الغيظ - حسب تفسير الاية-

و المضحك أن المسلمين مازالوا يعيشون في اجواء فيلم الرسالة ، أجواء الغيظ والحقد والتأمر على الاسلام وتقسيم البشر الى منافقين واعداء ومؤمنين ومازالت صورة ابي لهب ومنظره البشع في فيلم الرسالة مرسومة في اذهانهم ..المهم لمعلوماتكم أن ابي لهب كان من اجمل فتيان مكة ولذا لُقب بأبي لهب لحسنه وجماله واشراق وجهه. (1)
لابد أن يفهم المسلم أن عصر محمد قد ولى و ان نقد الأسلام لابد منه. لأن النقد بكل انواعه هو وقود تطور الحركة الفكرية ، فمن المستحيل أن يتجمد الفكر البشري ، بل الفكر البشري هو في سيرورة تاريخية دائمة ، لذا فالمنتقد هو يطرح فكرا مختلفا و عكس التيار في بعض الاحيان للافكار المتتداولة والتى لم تعد صالحة لزمنها ، فاما ان تتغير هذه الافكار أو تموت موتة بطيئة بفعل الحقيقة الزمنية.

فالنقد هو وسيلة للتحليل والانضباط المنهجي لدراسة الخطاب المكتوب، أو الشفوي. وفي التقليد الفلسفي يعني أيضا ممارسة منهجية الشك.

لذا نرى أن الديانات الاخرى ومنها المسيحية تعرضت الى النقد التاريخي أو النقد الاعلى منذ أواخر العصور الوسطى (مابين القرن 14 و15 ) الى الأن، و النقد الاعلى هو فرع من التحليل الأدبي الذي يحقق في أصول النص، و يطرح عدة أسئلة من بينها : من هو مؤلف هذه الوثيقة؟ ما هو التاريخ الّذي تم فيه كتابة هذه الوثيقة؟ هل هذه الوثيقة موحدة وكتبها مؤلف واحد أو هذه الوثيقة عمل مركب وشارك في كتابتها أكثر من مؤلف في ذلك الوقت ، واصبحت و كأنها وثيقة واحدة؟ الى غيرذلك من الاسئلة النقدية. و الكثير من الكتاب الغربيين درسوا الكتاب المقدس في ضوء النقد الاعلى وتعاملوا مع نص الكتاب المقدس على أساس أن الكُتاب كانوا بشرا في عصر معين وأصحاب أغراض بشرية مختلفة، وليس كنص إلهي معصوم عن الخطأ.

لكن هل تم التعامل مع النص القرآني أو أحاديث محمد على أنها نصوص بشرية وغير مقدسة ؟ نعم بالطبع لكن هذه الدرسات صُنفت في خانة العداء للاسلام ..ولماذا؟ لأن ثيران " الازهر و السلفية الوهابية " تنطح كل من تسول له نفسه و يستخدام المنهج التاريخي في قراءة ونقد القرآن أو السنة ، بدءًا بالمحاكمات الى غاية عزل المفكر عن المجتمع واتّهامه بالكفر والزندقة والمروق عن الدين..وغيرها من التهم، و التاريخ شاهد بهذه الحوادث.
اما شيوخ الدجل ذوي اللحى المقززة فردهم الجاهز والسريع على الناقد هو الاية الشهيرة ""موتوا بغيظكم ! " و هذا في رأيي أغبى رد. و يدل هذا على أن محمد كان عاجزا على الرد بالحجة والبرهان على منتقديه وخصومه ، هذا رد الغبي الذي لايجد ردا مقنعا للأفكار التى تنتقده وتنتقد الدين الذي أتى به. أن محمد مكث في مكة 13 سنة ولم يؤمن به الا نفرا قليلا (يقال 75 نفر ) ، هذا يدل على أن حجته كانت ضعيفة وانه لم يكن يملك من الفكر مايضاهي به خصومه ، أو يملك من الحجة لكي يُقنعهم بدعوته ، كما قال معروف الرصافي في كتابه "الشخصية المحمدية " أن محمد كان سريع الانتباه والفطنة لكن حجته كانت ضعيفة جدا ، وهذا يظهر جليًا في الححج القرآنية " - ص 86-87.

فلولا ابوبكرواللذي كان من أوئل المؤمنين لما آمن بمحمد آحدا، كل كتب السيرة تُثني على نشاط ابوبكر صديقه الحميم في نشر دعوة محمد في مكة و تصفه بانه كان رجلا محبوبا وصاحب خُلق، فآمن على يديه -اي ابو بكر- الكثير من سادة قريش مثل عثمان بن عفان ، وهؤلاء مهدوا لأيمان 75 نفر ، و لم يزداد هذا العدد الا في المدينة مع ازدياد عدد الحروب و الغزوات..

فلم يغلب محمد خصومه بالكلمة بل غلبهم بحد السيف و الانتقام والتنكيل بهم ، ومازلوا صعاليكه الى اليوم يقومون باغتيال كل من يتجرأ ويقول كلمة عليه أو على قرآنه.
لقد حان الوقت لكي يأخذ المسلم جرعة من دواء الحساسية، هذه الحساسية التى تاتيه لما يُنتقد دينه، فمن المستحيل أن يبقى المسلم هو الوحيد في العالم اللذي يعتريه جنون لما يُنتقد محمده أو قرآنه ، وما حادثة الرسام الدنماركي لدليل على جنون المسلم وهوسه بمحمد.

لكن الذي يخاف من مخاطر النور يظل في الظلام للأبد !

وتحية للعقلاء ..
المصادر
(1) كتاب حسين احمد أمين -المسلم الحزين
(2) كتاب معروف الرصافي - الشخصية المحمدية