تحت سقيفة بني ساعدة

رياض حمادي
2012 / 8 / 1

" فالأنصار هم مادة الإسلام وبهم نجح محمد في فرض دينه . " هشام جعيط

***

" تركت فيكم ما أن تمسكتم به , لن تضلوا بعدي أبداً , كتاب الله وسنتي "
عبارة مؤكدة قالها الرسول محمد في حجة الوداع , ولكن الصحابة لم يستدعوا هذه المقولة يوم السقيفة . لماذا ؟!!
" الإمامة في قريش " حديث – مختلف حوله – منسوب للرسول محمد , وهو الآخر لم يُحتج به في حادث السقيفة من قبل المهاجرين القرشيين. لماذا ؟!

للإجابة عن هذين السؤالين ببساطة واختصار نقول , إن الصحابة كانوا يرون كما كان الرسول يرى - أن مسألة الخلافة أمر دنيوي تقوم على توافق الأمة واختيارها وتشاورها. والشورى أمر أقره القرآن وطبقه الرسول تطبيقاً عملياً في كثير من شؤون الدنيا .

القرآن والسنة الصحيحة يحثان على ضرورة " الشورى " والتشاور في كل أمر دنيوي يتعلق بحاضر ومستقبل ومصير الأمة فلماذا لم يأخذ الصحابة بهذا المبدأ عند اختلافهم على أمر خلافة الرسول ؟! وهل يُعد الصراع والاختلاف حول أحقية المهاجرين أو الأنصار في الخلافة في سقيفة بني ساعدة تشاور أو " شورى " ؟!

يهدف مصطلح الشورى إلى الأخذ برأي الحكماء وكبار القوم للخروج برأي موحد , ترتاح له وتلتقي عنده الأغلبية . وهذا لم يتحقق في سقيفة بني ساعدة إذ كان كل طرف – خصوصاً المهاجرين – يرجح كفته وأحقيته في الخلافة دون الآخر. ويتخذ في سبيل ذلك أساليب مثل الاحتكام إلى الدهاء والقوة وتفريق صفوف الخصم وهي أمور تقرها السياسة ولا يرضى عنها الدين!

وإذا عد هذا الذي حدث في السقيفة حواراً أو تشاوراً من نوع ما مع ما تضمنه من شج رأس سعد بن عبادة , فإنه لم يفضي إلى ما تُفضي إليه الشورى من رضا واقتناع أغلبية عامة المسلمين عوضاً عن حكمائهم وكبارهم.

صحيح أن الخلافة أمر دنيوي يخضع لأراء واجتهادات البشر ولكن كان بإمكان كتاب الله وسنة نبيه أن ينقذا المهاجرين والأنصار من الصراعات التي دارت في السقيفة , ففي القرآن والسنة ما يؤكد على مبدأ مهم في الشريعة الإسلامية ألا وهو "العدل " فلو تم استدعاء هذا المبدأ من قبل الطرفين لنجا المسلمون من تاريخ طويل من الصراع على السلطة .
من هنا يمكن أن نستنتج بُعد المهاجرين والأنصار عن الهدي النبوي أو على نحو ألطف رؤيتهم للخلافة على أنها أمر سياسي بحت يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها من الأمور. وأنهم كانوا يرون أن مجال قول الرسول السابق ينطبق فقط على أمور الدين والسلوكيات المصاحبة له لا على الأمور السياسية.

أما " الإمامة في قريش " فهو حديث لو صح لكان المهاجرين أول من احتجوا به في أحقيتهم بالخلافة ولكان الأنصار أول من قبل به فهم لم يكونوا ليخالفوا قولاً للرسول والتاريخ يشهد لهم حين لم يُعطوا من غنائم " حنين " شيئاً وفضلوا رسول الله على الغنائم إلى غيره من المواقف التي تشهد لهم ترفعهم عن أمور الدنيا في عهد الرسول. ولو صح الحديث لما كان وقع الصراع أو الجدال أصلاً بين المهاجرين والأنصار فالحديث واضح في حسم مسألة الخلافة في القرشيين دون غيرهم من الناس. حجة المهاجرين الرئيسية كانت قائمة على أنهم قوم الرسول وأن العرب لن تدين للأنصار ولن تأتمر بأمرهم في حال كانت الخلافة فيهم أو منهم .

تبقى مسألة مهمة وهي مسألة الخلافة بين الدين والدنيا فلو كانت الخلافة أمراً دينياً لكان الرسول قد أوصى بالخلافة بشكل عام " في قريش " ولكان أوصى بها بشكل خاص " لأبي بكر " أو لعلي أو لغيره ممن يود أن يكون خليفته مثلاً . لكن الذي يؤكد أن الرسول لم يوصي بالخلافة بشكل عام أو خاص هو عدم وجود نص صريح يؤكد ذلك ,وعليه يبدوا أن النص السابق قد أُنتج في المرحلة الأموية لتبرير استمرار الخلافة في البيت القرشي الأموي كما أُنتج غيره من النصوص – الأحاديث - التي تشرع وتبرر الظلم والقهر والذل . أما النص الذي يعبر عن رغبة الرسول في كتابته وصية لمن يخلفه أثناء مرضه والتي لم تتحقق نتيجة لهذا المرض ولامتناع من حوله من أهله وصحابته عن تحقيق رغبته خوفا من أن يوصي بها لعلي فهو نص غير مؤكد وغير منطقي فلو كان الرسول يريد فعلا أن يوصي لأوصى بالخلافة شفاهة .

يكمن جزء كبير من مشاكل العرب والمسلمين في خوفهم من الاعتراف بوجود مشكلة وإذا اعترفوا بها يبتعدون عن تحليلها تحليلاً عقليا وموضوعيا خاصة إذا كان أطراف المشكلة من الرعيل الأول من الصحابة , فهؤلاء قد اكتسبوا صفات القداسة والعصمة مع مرور الزمن من قبل معظم الناس فلم يعد بالإمكان نقد السابقين أو نقد تجاربهم في حين أنهم - أي الصحابة - كانوا ينتقدون أنفسهم إذا ما أخطئوا وقد فعلها عمر حين انتقد بأسلوب مهذب حادث السقيفة في وقت لاحق ووصفها بأنها " فلتة وقى الله المسلمين شرها " رغم أنها تجربة شارك هو فيها لكنه لم يتوانى عن نقدها كما لم يتوانى عن نقد ذاته طيلة فترة حكمه .

لا يمكن فهم حادث السقيفة فهماً صحيحاً إلا بمعرفة حال العرب قبل الإسلام فالذي حدث في السقيفة من صراع على السلطة واستئثار المهاجرين بها لم يكن إلا عودة لمسلسل العصبية والقبلية الجاهلية - والمستمر حتى اللحظة - وهذه حقيقة واضحة سنظل نتجاهلها لأنها ربما تؤلمنا وسنظل نبحث عن اجتهادات وتخريجات وخيالات أُخرى تُلقي باللوم على الأنصار وتجعل منهم طائفة " المنافقين المستترة " التي لم يخبر بها الله رسوله استنادا إلى الآية :
{وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ } التوبة101 .
ووفقا لما يفهمه بعض الخياليين من هذه الآية فالأنصار غير مستحقين للخلافة خشية أن يتولى أمر المسلمين " منافق " !!
مثل هذا الخيال أو الإلهام عند قراءة التاريخ ورد في قراءة كاتب يمني – عصام القيسي (*) – لحادث السقيفة استناداً إلى آية التوبة أعلاه وقد رددنا عليه حينها بمقال نشر في صحيفة الثقافية نلخصه وننقحه فيما يلي :

قراءة جديدة أم انتقائية ليوم السقيفة؟! (**)

وقع الكاتب في فخ القراءة الانتقائية مرتين , مرة في قراءته الانتقائية للتاريخ وهو يتجاوز أو يتناسى كثير من أجزاء قصة السقيفة , والمرة الثانية قراءته الانتقائية للقرآن حينما يتخطى آيات مهمة في القرآن تتحدث عن فضل الأنصار ودورهم الكبير في نصرة الرسول محمد. هذه القراءة الانتقائية تحدث عادة عند تغليب الآراء والأفكار المسبقة في ذهن الباحث على حساب القراءة المنهجية المبنية على أساس تحليل النصوص وفقاً لآليات علوم اللغة المختلفة التي ليس من بينها لي عنق النصوص للوصول لنتيجة متخيلة مسبقاً.

أولاً القراءة الانتقائية للقرآن:

الآية 101 في سورة التوبة " وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ{101} والتي وصل فيها الكاتب إلى نتائج وتأويلات خيالية منها أن المعني بـ " ومن أهل المدينة " في الآية هم " السكان الأصليين للمدينة , وهم الأوس والخزرج فقط " حسب تعبير الكاتب الحرفي, وهو هنا قد جعل جميع الأنصار في سلة واحدة وتوصل لمعنى مال إليه كما يقول , لم تشر إليه الآية من قريب أو بعيد, فالآية التي تسبقها في الترتيب في نفس السورة تتحدث عن فضل المهاجرين والأنصار دون استثناء طائفة من الأنصار " وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{100} على ضوء هذه الآية نفهم أن المعني بـ " وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ " في الآية التي تليها تفيد التبعيض أو الاستثناء ولا تفيد التعميم الذي فهمه الكاتب وحاول التخفيف من حدته في مواضع أخرى في المقال , كما ويُفهم من الآية 101 أنها تشير إلى فئة من المنافقين الآخرين الذين لا يعلم بهم الرسول بخلاف الذين يعلمهم. يقول الكاتب " عبارة " أهل المدينة " – لاحظ كيف يحذف " من " من العبارة – " قرينة لفظية وعرفية واضحة على أن المقصود هم الأوس والخزرج " . لست أدري كيف فهم منها هذا المعنى؟! فإذا كان الأوس والخزرج كلهم يدخلون في دائرة النفاق فمن هم الأنصار إذن؟!

ثم يتمادى الكاتب في خيالاته ويستطرد " وعلى ضوء هذه الحقيقة يمكننا القول أن المهاجرين وعلى رأسهم أبو بكر وعمر كانوا يتصرفون وهم يستحضرون هذه الآية. فقد خافوا أن يقع أمر المسلمين ومنجزاتهم مع الرسول (ص) بين يدي هذه الطائفة المستورة من المنافقين " والملاحظة الأولى هي أنه قد جعل من تأويله " حقيقة يقينية " وليس مجرد فهم قاصر في أغلب الأحوال. والملاحظة الثانية أنه قد جعل مرتبة أبي بكر وعمر أعلى من مرتبة الرسول - ربما دون وعي منه - فهم قد علموا بهذه " الطائفة المستورة " التي لم يكن الرسول يعلمها , ثم أنه قوَّلهم – أي أبي بكر وعمر- ما لم يقولوه , فهم لم يتعاملوا مع الأنصار على أساس أنهم أوس وخزرج فما بالك بالقول على أساس أنهم " الطائفة المستورة من المنافقين" , ولن تجد في حادثة السقيفة أو غيرها من النصوص التي يخاطب فيها أو يذكر أي من عمر أو أبي بكر الأنصار على نحو سلبي بل على العكس ستجد من النصوص الكثيرة التي يُشيد فيها أبي بكر وعمر بفضل الصحابة من الأنصار. لكنها القراءة الغيبية (الخضرية)- نسبة إلى الخضر - والربط التعسفي بين آية التوبة 101 وبين حادثة السقيفة وهي أدوات إلهامية يمكن أن تُقبل من شاعر أو أديب لا من باحث يتناول شأناً دينياً تاريخياً لفترة معقدة من فترات التاريخ الإسلامي .

القراءة الانتقائية للتاريخ:

يقول الكاتب " يقرر عمر في خطبته أن الأصل في إمارة المسلمين هو الشورى, وأن بيعة أبي بكر بتلك الطريقة لم تكن سوى "فلتة " وقى الله المسلمين شرها . " والسؤال الذي يطرح نفسه , الشورى مع من؟! وبين من؟! أليست بين المسلمين؟ أولم يكن الأنصار أو أغلبهم من المسلمين إذا استثنينا " الطائفة المستورة " التي يتحدث عنها الكاتب ؟ أوليس فيهم من الصحابة الأجلاء ممن يستحقون أن يُستشاروا في أمر ولاية أمر المسلمين؟! أم أن الشورى تعني فقط الشورى بين المهاجرين فقط ؟!

لم يقع الكاتب في فخ المنهج الانتقائي فقط بل والتبريري أيضاً فهو في سبيل الوصول إلى النتيجة المقولبة المتخيلة في ذهنه مسبقاً يبيض صحيفة طائفة من المسلمين ويسود أُخرى. والأمر الذي يغفله أو يتغافل عنه الكاتب وغيره من الباحثين هو أن عمر رضي الله عنه قد اعترف في شجاعة قل نظيرها , أن البيعة لأبي بكر كانت " فلتة " بل ووصفها بأنها " شر", وهو ما دعاه لاحقاً إلى تأسيس مجلس للشورى , هذا المجلس الذي لم يوجد من بين أعضاءه واحد من الأنصار وفقاً لتعبير الكاتب ليس بسبب كونهم " الطائفة المستورة من المنافقين " بل لسبب آخر عنوانه الاستحواذ والصراع على السلطة وعودة العصبيات والروح القبلية التي كافح وناضل الرسول محمد من أجل القضاء عليها .

وبالعودة إلى نصوص واقعة السقيفة نعرف أن اجتماع الأنصار – وليس الأوس والخزرج – في سقيفة بني ساعدة لم يكن سراً بل علانية وأمام الملأ لكي يقول الكاتب بأنهم كانوا يُديرون شيئاً في الخفاء . ومما يُدلل على عودة العصبيات القبلية والروح العصبية بعد وفاء الرسول هو انفراط عُقد الأنصار بعد ذلك إلى أوس وخزرج نتيجة للتمترس القبلي الذي أسس له - للأسف – المهاجرين والأنصار على حد سواء . (***)

هذا ليس دفاعاً عن الأنصار ولا تقليلاً من شأن المهاجرين, ولكنه إحقاقاً للحقيقة التي تنطق بها النصوص دون محاولة عوجاء لتأويلها أو للي عنقها واستنطاقها بما لم تنطق به . وإذا كان المهاجرين والأنصار قد أخطئوا فهذا لأنهم بشر اجتهدوا في مسألة دنيوية , كما ويعني أيضاً أنهم غير معصومين عن الخطأ . بل هناك من يقرأ في حادثة السقيفة على أنها أول تجربة ديموقراطية في العالم الإسلامي كان حرياً بالمسلمين تطويرها والتعلم من إيجابياتها وسلبياتها لا أن نعيد قراءتها قراءة تبريرية تؤيد طرف على حساب طرف آخر أو لنثير النزعات العرقية والطائفية من خلالها .

جدير بالذكر أن عمر بدأ عهده الرئاسي - إذا جاز التعبير- بالنقد الذاتي لأخطاء الفترة التي سبقته وعمل على تفادي هذه الأخطاء بتأسيس مجلس للشورى ولكنه وقع في خطأ آخر ألا وهو تهميش الأنصار من جهة وآل البيت من جهة أخرى, وهو تهميش وإلغاء لمراكز مهمة من مراكز القوى في المجتمع الإسلامي ما كان يجب أن يحدث . وربما لو كان أُستجيب للاقتراحات الداعية إلى تقاسم السلطة أو تبادلها لكان تاريخ الأمة قد تغير تغييراً جذرياً . نحن إذن بحاجة إلى شجاعة عمر الذي لم يتوانى عن نقد تجربة سابقة شارك هو في تأسيسها .
________________________________________

(*) مقال بعنوان قراءة جديدة ليوم السقيفة – عصام القيسي – صحيفة الجمهورية والجمهورية نت والحوار المتمدن
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=192458
http://www.algomhoriah.net/atach.php?id=21093
(**) منشور في صحيفة الجمهورية والجمهورية نت :
http://www.algomhoriah.net/atach.php?id=21234
(***) هذا مقتطف من الحوار الذي دار في سقيفة بني ساعدة والذي يبين المدى الذي وصل إليه الصراع على السلطة :
فقام الحباب بن المنذر وقال : يا معشر الأنصار أملكوا عليكم أمركم فإن الناس في فيئكم وفي ظلكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ولا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم ، وينتقض عليكم أمركم . فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم فمنا أمير ومنهم أمير .
فقال عمر : هيهات ! لا يجتمع اثنان في قرن واحد والله لا ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيها من غيركم ، ولكن العرب لا تمتنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم ، وولي أمورهم منها ، ولنا على من آمن الحجة الظاهرة والسلطان المبين ، من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مول بباطل أو متجانف لإثم أو متورط في هلكة ؟ !
فقام الحباب بن المنذر وقال : يا معشر الأنصار أملكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر ، فإن أبوا عليكم ما سألتموهم فأجلوهم عن هذه البلاد وتولوا عليهم هذه الأمور فأنتم والله أحق بهذا الأمر منهم فإنهم بأسيافكم دان لهذا الدين من لم يك يدين به . أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب . أما والله لو شئتم لنعيدنها جذعة .
قال عمر : إذا يقتلك الله .
قال : بل إياك يقتل .
ومقتطف آخر :
بعد وفاة النبي اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة، والتفوا حول سعد بن عبادة منادين بأن يكون خليفة رسول الله من الأنصار، ولكن عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح رأيا أن أبا بكر أحق بالخلافة بعد رسول الله ، وقد اورد الامام احمد (1/5)(18) مبايعته كالتالي: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في طائفة من المدينة قال: فجاء فكشف عن وجهه فقبله وقال: فداك أبي وأمي ما أطيبك حياً وميتاً مات محمد ورب الكعبة – وفيه – فانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتوهم فتكلم أبو بكر فلم يترك شيئاً أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من شأنهم إلا ذكره وقال: لقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو سلك الناس وادياً، وسلكت الأنصار وادياً سلكت وادي الأنصار ولقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال – وأنت قاعد-: قريش ولاة هذا الأمر فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم، فقال له سعد: صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء قال ابن تيمية في (منهج السنة)(1/536):مرسل حسن .