الحجاب والسّفسطة -2

نهى سيلين الزبرقان
2012 / 7 / 29

الجزء الثاني

والأن أدخل في لب الموضوع ألا و هو فرض اللباس الشرعي في الجملة " لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا " ، وكما قلنا سابقا أن الزينة في هذه الأية هي أكبر لغز لأننا لانعرف أصلا ماهي هاته الزينة ؟ فالزينة فى اللغة العربية الفصيحة هي : ما يتزين به،اذا حسب هذا التعريف يصبح الشعر و الوجه و البدن ليس زينة ، وبمأن هاته الزينة غير محددة في هاته الجملة بل هي من الأحاجي والمعميات ، فراح المفسرون يكتبون صفحات وصفحات مملة في تفسير جملة تتكون من عدة كلمات و اليكم ما كتبه الطبري "أي تفسيره العبقري في هاته الجملة وأن كان في الحقيقة لم يفسر شيئ"، لزيادة التوضيح للقارء فضلت أن أنظم فقرة التفسير لكي لا يتيه القارئ في قال فلان عن فلان عن علان- ففي كتب التفسير هي موجود كفقرة واحدة متراصة لاتعرف لها مقدمتها من خاتمتها- هذا التنظيم الذي عملته هو لأجل أن نخرج بنتيجة في الأخير.واليكم التفسير حسب تنظيمي :

جملة " مَا ظَهَرَ مِنْهَا " جعلت الطبري يتخبط في التفسير لانه هو نفسه لايعرف ماهي هذه الزينة التى يُمكن للمرأة اظهارها ؟؟؟ اذا ليحل مشكلته يلجأ الى رويات عبد الله بن مسعود ، وابن عَبَّاس ، وعائشة، ليشرح هذه الجملة "العجيبة والغريبة" والتى تحتاج الى مجهودات ابرز معاصري محمد
والطامة الكٌبرى أن هناك اختلافات بين هؤولاء المخضرمين الثلاث (عبد الله بن مسعود ، وابن عَبَّاس ، وعائشة)

لنرى هذا الأختلاف على هاته الزينة التى يُمكن أن تٌظهرها المرأة ، واليك أراء الثُلاثي الخطير:

-1الرأي الأول (عدم كشف الوجه) - هو تفسير عبد الله ابن مسعود للزينة - هذا الراي يؤيده اصحاب النقاب:

الظَّاهِر مِنْ الزِّينَة الَّتِي أُبِيحَ لَهَا أَنْ تُبْدِيه : الثياب
1-الرواية الأولى عن عبد الله ابن مسعود: حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد (الراوي رقم1) , قَالَ : ثنا هَارُون بْن الْمُغِيرَة (الراوي رقم2) , عَنْ الْحَجَّاج (الراوي رقم3) , عَنْ أَبِي إِسْحَاق(الراوي رقم4)، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص(الراوي رقم5) , عَنِ ابْن مَسْعُود(المروي عنه) , قَالَ : الزِّينَة زِينَتَانِ : فَالظَّاهِرَة مِنْهَا الثِّيَاب , وَمَا خَفِيَ : الْخَلْخَالَانِ وَالْقُرْطَانِ وَالسِّوَارَانِ .

2-الرواية الثانية عن عبد الله ابن مسعود: - حَدَّثَنِي يُونُس (الراوي رقم1) , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب (الراوي رقم2) , قَالَ : أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيّ (الراوي رقم3) , عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ (الراوي رقم4) , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص (الراوي رقم5) , عَنْ عَبْد اللَّه (المروي عنه) , أَنَّهُ قَالَ : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } : قَالَ : هِيَ الثِّيَاب . *
نفس المصدر " ابن مسعود" و تكرار لما سبق مع حذف الزينة الخفية
3-الرواية الثالثة عن عبد الله ابن مسعود: - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى (الراوي رقم1), قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر(الراوي رقم2) , قَالَ : ثنا شُعْبَة(الراوي رقم3) , عَنْ أَبِي إِسْحَاق(الراوي رقم4)، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص (الراوي رقم5)، عَنْ عَبْد اللَّه(المروي عنه) , قَالَ : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : الثِّيَاب .
نفس المصدر " ابن مسعود" و تكرار لما سبق مع حذف الزينة الخفية.

4-الرواية الرابعة عن عبد الله ابن مسعود: حَدَّثَنَا الْحَسَن(الراوي رقم1) , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق(الراوي رقم2) , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر(الراوي رقم3) , عَنْ أَبِي إِسْحَاق(الراوي رقم4) , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص(الراوي رقم5) , عَنْ عَبْد اللَّه(المروي عنه) : { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : الثِّيَاب ..
نفس المصدر " ابن مسعود" و تكرار لما سبق مع حذف الزينة الخفية.
5-الرواية الخامسة عن عبد الله ابن مسعود:حَدَّثَنِي يَعْقُوب , حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه : { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : الثِّيَاب . قَالَ أَبُو إِسْحَاق : أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : { خُذُوا زِينَتكُمْ عِنْد كُلّ مَسْجِد } 7 31 ؟
6-الرواية السادسة عن عبد الله ابن مسعود: حَدَّثَنَا الْقَاسِم (الراوي رقم1) , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن(الراوي رقم2) , قَالَ : ثني حَجَّاج(الراوي رقم3) , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الْفَضْل (الراوي رقم4), عَنِ الْأَعْمَش(الراوي رقم5) , عَنْ مَالِك بْن الْحَارِث(الراوي رقم6) , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد (الراوي رقم7), عَنِ ابْن مَسْعُود(المروي عنه) : { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : هُوَ الرِّدَاء .


تعقيب على راي عبد الله ابن مسعود

من الروايات السابقة أفهم أن الزينة عند ابن مسعود هي : الثياب والحلي، فالزينة التى تُظهره المرآة هي "الثياب" والذي تٌخفيها هي "الحلي". لاحظ أن القرآن استعمل كلمة "الزينة" وهي عامة و ليست خاصة ولانعرف اصلا ماهي بالتحديد ، لهذا يلجأ المفسرون لتفسير معنى الزينة بانها الثياب من آية "خُذُوا زِينَتكُمْ عِنْد كُلّ مَسْجِد" حسب مافسرها ابن عباس، لكن المثير للدهشة أن ابن عباس قال "وَالزِّينَة هي اللِّبَاس , وَهُوَ مَا يُوَارِي السَّوْأَة , وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ جَيِّد الْبَزّ وَالْمَتَاع ( أخذت من تفيسر الطبري)"، اي الزينة حسب بن عباس هي اللباس الذي يجب ان نواري به السَّوْأَة- والكل يعرف ماهي السَّوْأَة -. أي حسب تعريف بن عباس الشعر والوجه ليسوا من الزينة تماما ..

* ايضا رأي بن مسعود غريب وعجيب ، وهل الثياب تحتاج الى رخصة من الله لتظهر ؟؟ بل الثياب تظهر غصبا عنى وعن أنف بن مسعود، الا اذا مشيت عارية في الشارع ساعتها لاتظهر ثيابي . كيف ياترى هل كانت المرآة في زمن محمد تمشي عارية في الشارع ليقول الله لاتبدي زينتك الا الثياب ؟؟ ايضا كلام بن مسعود عام و ليس خاص، فالثياب ليست محددة ، فيُمكن أن تكون اللباس الذي يجب ان نواري به السَّوْأَة -كما قال بن عباس- أو يُمكن أن تكون ثياب المرأة في ذلك العصر أو في أي عصر، ويمكن أن تكون أيضا ثياب عصرنا الحالي ويبقى المجال مفتوح و لاندري ماهي هذه الثياب؟ ولاندري هل الوجه هو من الزينة ؟ وهل الشعر هو من الزينة ؟ وهل يجب تغطيته ام لا ؟ وهل البدن هو من الزينية ؟؟ يعني تفسير بن مسعود كمن فسر الماء بالماء بعد جهد جهيد ، فهو لم يحل اشكالية جملة " الا ماظهر منها "
* و نلاحظ في الرواية الأخيرة أن "الثياب" يتحول الى "الرداء" ففي الروايات 1،2،3،4 ذكرت كلمة "ثياب" لأن عدد الرواة كانوا خمسة ولم يتغير الروايين 4و5 لكن لما اختلف الرواة و أصبح عددهم سبعة ذكرت كلمة "الرداء".
هل لاحظتم كيف وقع الأختلاف في الرواية "فالثياب" يتحول الى "الرداء"، و هذا الألتباس في الثياب سيعقد الأمور أكثر ، لأننا لاندري أيهما أقرب للحقيقة أقال ابن مسعود "ثياب" أم قال "رداء" ، هنا يدخل الشك في الرواية ؟ فتحول اللفظ "الثياب" الى "رداء" هنا يُحدث أختلاف في المعنى، فثياب و رداء حسب المعجم العربي الأساسي هما شيئان مختلفان:
ثوبٌ: ج ثياب وأثواب: مايُلبس ( معنى عام)، أي أن كلمة "الثياب " هي عامة وليست خاصة (هناك ثياب الرومان،البزنط، الفرس، البدو، الحضر....الخ)
رداء: ج أرديةٌ: مايُلبس فوق الثياب ( معنى محدد)
فالذي يثق في روايات كهذه كلها تناقض بعضها البعض ، فهو يموه ويغالط في الحقيقة الا وهي أن هذا نوع من الروايات لا يؤخذ بعين الاعتبارأو يؤسس عليه أحكام.



-2الرأي الثاني (كشف الوجه والكفين)- هو تفسير ابن عَبَّاس -يؤيده اصحاب الحجاب :

الظَّاهِر مِنْ الزِّينَة الَّتِي أُبِيحَ لَهَا أَنْ تُبْدِيه : الْكُحْل , وَالْخَاتَم , وَالسِّوَارَانِ , وَالْوَجْه والكفين .
عن ابن عَبَّاس: - حَدَّثَنِي عَلِيّ (الراوي رقم1) , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه (الراوي رقم2) , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة (الراوي رقم3) , عَنْ عَلِيّ (الراوي رقم4) , عَنِ ابْن عَبَّاس(المروي عنه) , قَوْله : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ : وَالزِّينَة الظَّاهِرَة : الْوَجْه , وَكُحْل الْعَيْن , وَخِضَاب الْكَفّ , وَالْخَاتَم...


تعقيب على رأي بن عباس

يقصد ابن عباس أن الظاهرمن الزينة هي: بعض الحلي ومادة تجميل ، اذا هذا يعني أن اللباس ليس مقصود بل اليات الزينة هي المقصودة. بينماد ابن مسعود يقول تُظهر المرأة الثياب فقط وتٌخفي الحلي وهذا مناقض لما يقوله بن عباس ، فأيهما على صواب ابن عباس أو ابن مسعود ؟ ولانعرف من راي بن عباس هل الثياب هي الظاهر من الزينة ام لا ؟؟؟؟
لاحظ أن الظاهر من زينة يتحول معناها من مفسر الى أخر، عند بن عباس هي "الوجه والكفين و أليات الزينة"، وعند ابن مسعود هي "الثياب" أو "الرداء" ، رغم أن الجملة هي واحدة { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا }


الرأي الثالث - هو تفسير عائشة :

قَالَ ابْن جُرَيْج - وَقَالَتْ عَائِشَة : الْقُلْب وَالْفَتْخَة , قَالَتْ عَائِشَة : دَخَلَتْ عَلَيَّ ابْنَة أَخِي لِأُمِّي عَبْد اللَّه بْن الطُّفَيْل مُزَيَّنَة , فَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَعْرَضَ , فَقَالَتْ عَائِشَة : يَا رَسُول اللَّه إِنَّهَا ابْنَة أَخِي وَجَارِيَة . فَقَالَ : " إِذَا عَرَكَتِ الْمَرْأَة لَمْ يَحِلّ لَهَا أَنْ تُظْهِر إِلَّا وَجْههَا , وَإِلَّا مَا دُون هَذَا " , وَقَبَضَ عَلَى ذِرَاع نَفْسه , فَتَرَكَ بَيْن قَبْضَته وَبَيْن الْكَفّ مِثْل قَبْضَة أُخْرَى .

اذا حسب عائشة الذي يظهر هو الوجه ونصف الذراع وبن عباس يقول الوجه والكفين وبن مسعود يقول الثياب . سؤالي من سنصدق عائشة ام بن مسعود ام بن عباس ؟
و كيف نثق في روايات أكل عليها الدهر وشرب

ومن هذا الالتباس وكثرة الرواة نجد الطبري بعد جهد جهيد لايُفسر شيئ في الواقع بل يضع أراء المخضرمين من عهد محمد ويقول للمسلم اختر ما يعجبك من الأراء ولذا نرى اليوم عجب العجاب في زي الحجاب فأي تفسير هذا ؟

وهؤلاء المفسرون يدوخنك بسفسطتهم، تقرأ وتقرأ فلا تجد منطقا قي تفسيرهم ولا تعليل يعطيك معنى واضحا الا قال فلان عن علان
والمرآة المسلمة المسكينة تلبس حسب رأي عبد الله بن مسعود وبن عباس و عائشة و ليس حسب رأي الله، ، هذه هي الحقيقة ، هل هذا الأله عجز عن كتابة جملة مفيدة مباشرة عوض تدويخ المفسرين المساكين، الم يكن هذا الاله قادر بتحديد هذه الزينة ؟؟


المهم كما رايتم أن الطامة في القرآن نفسه و انه كله غموض ، لهذا ياتون المفسرون بتأويلات سفسطائية لان اللفظ يحتمل الف معنى ومعنى !

صدق الدكتور مراد وهبة في هذا الفديو (1) " لما ارادت اوربا أن تخرج من العصور الوسطى ، قام فلاسفتها بعمل جبار للخروج من هذه الحقبة، وهناك اتنين من فلاسفة وهما "بيكن" و "ديكارت" ، بيكن قال لكي نتحرر من العصور الوسطى لابد من التخلص من الخرافات و الاوهام الموجودة في العقل ، اما ديكارت قال " لابد من استعمال المفردات الواضحة والمتميزة والابتعاد عن الألفاظ الغامضة، يجب أن تُستعمل اللغة بدقة لكي نتحرر ونخرج من الخرافات .."

وهذا هو مربط الفرس اي لابد من رمي كل تفاسير هؤولاء المفسرين في القمامة ، وجعل القرآن في متحف من المتاحف للتاريخ فقط، ويبدأ المسلم العربي بانتاج افكار واضحة ودقيقة وحداثية لكي يتحرر المجتمع من ثقل القرآن والفاظ القرآن التى كلها سفسطة ومغالطات ...


هوامش
1-فديو للمفكر السياسي والفيلسوف الدكتور مراد وهبة

http://www.youtube.com/watch?v=6TxOKX7NhSU&list=FLhz3lIC22EHSc3afmIso2VQ&index=5&feature=plpp_video