الحجاب و السفسطة

نهى سيلين الزبرقان
2012 / 7 / 28

يُحكى أن شاعرًا كتب قصيدة و عرضها على لجنة تقييم الشعر ، فبدأت اللجنة في شرح وتأويل معاني القصيدة ولما انتهت اللجنة من الشّرح و التّفسير والتاويل قال لهم الشاعر : "الآن فهمت قصيدتي ! " ......
و كذلك الحال بالنسبة للقرآن ، النّاس تتفلسف و تشرح ولكن لو عاش محمد الى هذا الزّمن ماذا كان سيقول لهم ؟ اكيد سيقول لهم كما قال الشاعر:"الآن فهمت القرآن ! "
وهذا هو المدخل للموضوع، اذ أنّ الآيات التى هي حجة الأسلاميين فى فرض الحجاب أو مايسمى باللباس الشّرعي هي الآية 31 من سورة النور، والآيتين 53 و 59 من سورة الآحزاب، هذه الآيات هم محور اللباس الشّرعي بالنسبة لكل الأسلاميين.
فالمعروف أنّ الأسلاميين دائما يموهون الحقيقة ، فهم كالزئبق الذي ينزلق من بين يديك فلا تستطيع أن تمسكه، وهذا راجع لكثرة السّفسطة الذي يحتويها الموروث الدين الأسلامي ، والسّفسطة هي المغالطة والتّمويه أو المخاطبات العامة.

ولأبين لكم عن السّفسطة في الموروث الدّيني سأتطرق الى الآية 31 من سورة النور تقول الآية :
" وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ ..."

ولأكون منهجية و موضوعية سأفكك الآية الى أجزاء و سأشرح كل جزء حسب مافهمت (ليس حسب مافهم علماء السفسطة)، وبعدها سأضع تفسير علماء السفسطة .
اليكم تفسيرنا:

1- قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِن: عن ماذا ؟ و لماذا ؟ وبمأنني لاأجد أي جواب لهاته الأسئلة فى الجملة، فيصبح هذا الجزء غامض و غير مفهوم وعليه تكون الجملة غير مفيدة وهنا أتساءل ما هي غاية الله في صياغة جملة غير مفيدة ولا مفهومة أصلا.

2- يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ: عن ماذا ؟ و من مَن؟ ولماذا ؟ وكيف ؟ هل هو وضع حزام العفة كما كان عند الرومان أم ماذا ؟ جزء غامض و غير مفهوم
3- لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا: ماهي هاته الزينة التي لايجب أن تظهر ؟ و ماهو المغزى أصلا من أخفاء هاته الزينة ؟ و لماذا لا يظهرن هاته الزينة ؟ هذا جزء غامض جدا و غير مفهوم

4- لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنّ: جزء مفهوم وغير مفهوم : فهمت من المعاجم العربية أن الضرب هو وضع الشيئ على الشيئ و أن الجَيب هو جيب القميص والدرع(هو ماينفتح على النحر) أو الصدر والقلب ، أي تضع المرأة خمارها على ها ته الفتحة ولانستطيع أن نفهم أكثر من هذا.

5- لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا : تتكرر كلمة الزينة لكن يبقى السؤال ماهي هاته الزينة التي لايجب أن تظهر؟ وعوض أن تشرح الأية ماهي هاته الزينة تعقد الأمور بحصر سلسلة من أناس لهم الحق أن تُظهر المرأة لهم هاته الزينة، واليكم هاته السلسلة :

- بُعُولَتِهِنّ،َ آبَائِهِنّ، أَبْنَائِهِنَّ، ْ إِخْوَانِهِنَّ، بَنِي إِخْوَانِهِنّ،َ بَنِي أَخَوَاتِهِنّ،َ --> هؤلاء محارم

- نِسَائِهِن --> مَن هن هؤلاء النسوة ؟ وهنا أكيد ستبدأ سفسطة لتأويلها وتفسيرها !

- آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ،ْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ، مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ، التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ --> هؤلاء ليسوا محارم
وهنا للمرأة الحق أن تُظهر زينتها الى غير المحارم وأنا أتسائل اذا كانت المرأة تظهر زينتها الى العبيد وأ باء وأبناء البعولة..الخ فما الذي يمنعها أن تظهر زينتها الى أي رجل غير محرم ؟؟ حقيقة لا أرى أي فرق بينهم.

- الطِّفْلِ --> بمأن هناك خطأ نحوي ، فحسب اللغة الأ صح هو "الأ طفال" وحسب الله الأصح هو "الطفل"، لكن سؤالي ما علاقة الأطفال أصلا بزينة المرأة ؟ لأن الطفل لم يبلغ مبلغ الرجال، يعني حشرهم في الاية غير منطقي أصلا. أيضا لاحظ ان هذه الكلمة "الطفل" أكيد أدخلت وستدخل المفسرون في متاهات أخرى مثل سن الطفل ، هل الطفل من الاقارب او أي طفل أجنبي ، وعلى اي اساس سيحددون سن الطفل؟ ، ..الخ من الدوامة التى وضعتهم وستضعهم فيها هذه الكلمة وهي كلمة واحدة فقط فمابلك بالعدد الهائل من الكلمات التى في القرآن !


الملاحظ أنّ هذه الآية هي من الآحاجي والمعميات أي أنك لاتستطيع أن تفهمها لأنّ فيها كثير من الملتبسات في معانيها أي انها ليست صريحة ومفهومة، واذا كانت المعاني غير مفهومة فأن الناس سيتجهون الى السفسطة لشرح المعاني، والى سلسلة الرواة " حدثني فلان عن فلان عن علان..... "

والآن سأنتقل الى أكبر سفسطة ألا وهي تفسير هذه الآية 31 من سورة النور من قبل الطبري وابن كثير

* *في جملة " يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ" يقول الطبري :
"الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجهنَّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَقُلْ } يَا مُحَمَّد { لِلْمُؤْمِنَاتِ } مِنْ أُمَّتك { يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ } عَمَّا يَكْرَه اللَّه النَّظَر إِلَيْهِ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْ النَّظَر إِلَيْهِ"

الحقيقة في هذا التفسير هو يلف ويدور ولايشرح شيئا وهذا ما يسمى بالسفسطة ومازال السؤال عالقا : ماهي هاته الأشياء التى يكره الله أن ننظر اليها ؟

اليك أيضا ماقاله ابن الكثير:
" وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ " الْآيَة فَقَوْله تَعَالَى " وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ" أَيْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِنَّ مِنْ النَّظَر إِلَى غَيْر أَزْوَاجهنَّ وَلِهَذَا ذَهَبَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز لِلْمَرْأَةِ النَّظَر إِلَى الرِّجَال الْأَجَانِب بِشَهْوَةٍ وَلَا بِغَيْرِ شَهْوَة أَصْلًا"

نلاحظ أن أن عبارة " عَمَّا يَكْرَه اللَّه " عند الطبري تطورت الى "عَمَّا حَرَّمَ اللَّه " عند بن كثير ، وهذه هي السفسطة، لاننسى أن بين الطبري و ابن كثير300سنة، أي بعد 300 سنة تغير التفسيرمن "عَمَّا يَكْرَه اللَّه النَّظَر إِلَيْهِ" الى "عَمَّا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِنَّ مِنْ النَّظَر إِلَى غَيْر أَزْوَاجهنَّ" ..ومابالكم بالتفاسير الاخرى ؟؟؟؟
و الحقيقة أن هاته الجملة غير مفهومة أصلا، فهي عامة وليست خاصة ولانستتطيع أن نخرج بخلاصة أو مفهوم لهاته الجملة ماعدا "الغض من البصر" ويبقى السؤال عالقا : نغض أبصارنا عن ماذا ؟ والمجال هنا يبدوا واسعا للسفسطة !

** أما في الجملة " يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ" فيقول الطبري:

"وَيَحْفَظْنَ فُرُوجهنَّ عَنْ أَنْ يَرَاهَا مَنْ لَا يَحِلّ لَهُ رُؤْيَتهَا، بِلُبْسِ مَا يَسْتُرهَا عَنْ أَبْصَارهمْ"
أي عند الطبري الفرج يتم حفظه بلبس سروال داخلي " Culottes in French or Panties in English "،أي الذي أفهمه أن المرأة في ذلك العصر لم تكن تلبس شيئ يغطي فرجها !

لكن ابن كثير فيذهب أبعد من الطبري فيقول: "قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : عَنْ الْفَوَاحِش وَقَالَ قَتَادَة وَسُفْيَان : عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُنَّ وَقَالَ مُقَاتِل : عَنْ الزِّنَا "

وهنا نلاحظ السفسطة فمن لباس عندا الطبري تتحول القضية الى الفواحش و الزنا عند ابن كثير ، لكن الجملة أصلا هي عامة و ليست محددة.

تابع المقال في الجزء الثاني ...