في انتظار ثورة

رياض حمادي
2012 / 7 / 15

الثورة التي ينتظر جميع أبناءها أن تشتعل لا تشتعل وإن اشتعلت فاعلم أن هناك شخص آخر أشعلها . رياض حمادي
" خطران ما زالا يتهددان العالم : النظام والفوضى " فاليري

****

قبل الربيع العربي كان الجميع ينتظر شيئاً ما ليحدث , الجميع دون استثناء , النخب السياسية والمثقفة , الليبراليون والعمال والفلاحين ... لكن إذا كان الجميع ينتظر حدوث الفعل الثوري فمن ذا الذي سيقوم بفعله ؟!! وإذا كان المؤمنون ينتظرون تدخل الله كفاعل , فمن كان الذي ينتظره الليبراليون والعلمانيون وبقية الفئات النخبوية ؟!!

كان المثقفون يهتفون ويُنَظِّرون من على شاشات التلفاز ومن بين أوراق الكتب والجرائد بأن شيئا ما سيحدث , " لابد وأن شيئا ما سيحدث , هذه طبيعة الأمور أو هكذا تسير ... لكل فعل رد فعل مضاد له في الاتجاه وغير مساوِ له في المقدار ... والضغط يولد الانفجار ... هذا هو قانون الثورات وشرطها الأساسي ... " .
لكنهم لم يقولوا لنا متى سيأتي هذا اليوم الذي سينفجر فيه الوضع ولم يقولوا لنا من الذي سيفجره ! وحيث أن الجميع كان منخرطاً في حالة الانتظار والترقب لهذا الفعل فهذا يعني أن الفاعل سيأتي من الخارج , الله في حالة المؤمن وربما أمريكا أو ماركس في الحالات الأخرى !!

كان المثقف ينظر للعامل وهذا ينظر للفلاح والكل ينتظر أن يبادر الآخر بهذا الفعل وأن يفجر نفسه أولاً وكان هؤلاء يتأملون أن يأتي الفعل من المثقف وبقية النخب ... الكل ينتظر الكل لينفجر بدلا عنه ...

وفجر البوعزيزي نفسه حرقا ... ولو لم يهرب بن علي لما كان مصطلح " الربيع العربي " قد وجد طريقه للإعلام العربي , إلا إذا كان هذا المصطلح قد صُك مسبقا في دوائر الفعل الخارجية الصانعة للتاريخ ولمصطلحاته ...

كل شيء كان يدل على أن المنطقة العربية جثة هامدة وأن إله العالم الأمريكي وحده من يقلبها ذات اليمين وذات الشمال ووحده من يحيي الموتى ويبعث من في القبور ....
حافظ الأسد قتل الآلاف في حماة ولم تقم ثورة !!!
وعلي عبدالله صالح قتل الآلاف ولم تقم ثورة !!!
وصدام حسين أعدم المئات وقتل الآلاف ولم تقم ثورة !! وعندما قامت الثورة ضده بعد غزوه للكويت ساعدته أمريكا للقضاء عليها !!
والسجون الخليجية تغيب المئات والآلاف في زنازينها ولم تقم ثورة !!!
النتن في كل مكان ولم تقم ثورة !!!

فهل تحولت أمريكا من إجهاض الثورات إلى صناعة الثورات أو على الأقل استثمارها أو توجيهها لصالحها ؟!!
البوعزيزي لم يكن سوى إشارة البدء لتنفيذ الأجندة المعدة سلفا وتنفيذ الخارطة المرسومة مسبقا ... فهل أيقظ البوعزيزي الأمة العربية أم نبه المدير التنفيذي للمشروع إلى استغلال الوضع وأن الأوان قد حان لسقوط بعض أحجار الشطرنج من خريطة اللعبة السياسية ؟!!!

الثورة التي ينتظر جميع أبناءها أن تشتعل لا تشتعل وإن اشتعلت فاعلم أن هناك شخص آخر أشعلها , وحالما تشتعل ينخرط الجميع في أتونها تائهين كالذي يستيقظ فجأة من سبات عميق في غرفة مظلمة ... وحده الذي أشعلها يعرف إلى أين تتجه ذلك أنه مستيقظ منذ زمن ويده على مفاتيح الإضاءة ... وحين يشعل ضوء ساطع ظلام الغرفة تدعك عينيك ... وحين يطفئها تعود للنوم من جديد معتقدا بأنه مجرد حلم أو كابوس وأن الحقيقة تكمن في النوم ودروك يقتضي فقط الاستيقاظ مذعورا ومتفاجئا والتخبط في ظلام الغرفة .. تدعك عينيك ثم تعود للنوم من جديد وهكذا دواليك إلى أن تقوم الثورة الكبرى في معتقدك حين يرث الله الأرض ومن عليها ويأتي دوره في بعث الموتى ....

أسئلة الربيع العربي :

البلدان العربية كلها خاضعة لقانون وشرط الضغط الذي يولد الانفجار , لكن لماذا انفجرت بلدان ولم تنفجر أخرى ؟!

أليست البلدان الأميرية والمشيخية والملكية والعسكرية والجملوكية عفنة بما فيه الكفاية وتفوح منها رائحة الفساد منذ سنوات وعقود فلماذا لم يمنحها الربيع العربي زيارته ؟!
أوليس النظام الغبي في السودان مسئول عن تقسيم البلد إلى دولتين شمال وجنوب ومسئول عن قضية دارفور هذا الإقليم المرشح للانفصال هو الآخر , ومسئول عن الأزمات والمشاكل الاقتصادية والفساد ؟! فلماذا لم يهتف الأزوال هناك " الشعب يريد إسقاط النظام " ؟!!

أوليس الرئيس في الجزائر مجرد ديكور أو بروتوكول سياسي تديره خيوط الاستخبارات والعسكر هؤلاء الذين انتهكوا الدستور ومنحوه فترة رئاسية ثالثة غير شرعية , النهابون لخيرات وثروات الجزائر منذ عقود لدرجة أن يتمنى أحد المعارضين نضوب ثروات الجزائر المعدنية والنفطية لربما حينها ينعم الجزائر بالرخاء , أليس كل هذا الفساد شرط لتفعيل قانون الضغط الذي يولد الانفجار ؟! لماذا لم ينفجر الجزائريون إذن ؟!!

لماذا وقفت السعودية بقضها وقضيضها مع الثورة ضد النظام الليبي أو بكلمة أخرى ضد القذافي وهي تفعل ذات الأمر مع الثورة في سوريا أو مع الأسد بينما وقفت ضد الثورة في البحرين واليمن ومصر ؟!!!

ولماذا وقفت قطر ضد ثورة البحرين وأيدت الثورات في اليمن وليبيا وتونس وتحمست أكثر للثورة في مصر ؟!!!
ولماذا تحمست أمريكا لسقوط النظام المصري وهي تعلم أن القادم إخوان ؟!! ووقفت بقوة السلاح ضد نظام القذافي ؟!! ووقفت شبه صامتة مما يجري في اليمن وأوكلت أمر اليمن والبحرين لربيبتها السعودية ؟!!

ولماذا لا يريد المشروع الصهيوأمريكي ووكيله القطري السعودي سقوط النظام في سوريا ويريدون بدلاً من ذلك إدخال البلد في فوضى وحرب أهلية لأطول فترة ممكنة ؟!!

كبسولة الختام : من قال أن الثورة كالبركان تنفجر دون سابق إنذار . حيوانات الغابة تعلم بانفجار البركان قبل أن ينفجر بوقت كاف يسمح لها باتخاذ الإجراءات اللازمة للنجاة بحياتها . أيضاً رياض حمادي