هل تتكرر ثورة تموز المجيدة

نبيل تومي
2012 / 7 / 9

يحاول الكاتب يتخيل أن ظروف العراق هي نفسها والقمع ذات القمع والفقركذلك والجهل قد ضرب أطنابه بين أبناء الشعب وأن الطغيان السلطوي قد أعاد بلورة الفكر الوطني لدى الأنسان العراقي وأن أغلب الشروط الموضوعية والذاتية قـد أعادت صياغتهـا المرحلة العقيمة الجديدة مـا بعد سقوط الدكتاتورية . وعلى أساس التجربة العراقية المريرة إلتي مرت والطريقة الوحشية السادية التي مورست للأنتقام منهـا والقضاء عليها . على الرغم من أن ثورة تموز أطاحت بالنظام الملكي الأستعماري البائد ، وطردت الأستعمار . ولو نظرنـا اليوم لي شروط ومسببات قيام الثورات سوف ندرك أن الكثير من الشروط الذاتية والموضوعية وحتى التاريخية منهـا تبعث إلى الأنتفاض والثورة من جديد وإن أستمرت الحالة على مـا هي علية فأن الثورة قادمة لا محالة .
أعتبر أن الأحتلال الثاني للعراق جاء بأيادي أمريكية بالدرجة الأولى ، بدلاً من الأحتلال الأنكليزي المقيت ،ولكني أعتقد بأن هذا الأحتلال رغم قصر سنهُ كان الأكثر خطورة على مستقبل البلاد والعباد حيث لم يكن هدف الأحتلال الأمريكي هو البقاء كقوة محتلة على الارض ولكن وضع أستراتيجية تكبيل العراق بمخططات التي تراهـا الولايات المتحدة الأمريكية مناسبة ومسايرة لسياستها .
ولو أعتبرنـا مجازاً أننا نمتثل إلى ذات الظروف التي حاقت بالشعب العراقي أنذاك وهي الأحتلال الأستعماري الأجنبي ، الأقطاع ، الفقر المدقع والجهل والاضطهاد والقمع والتنيكل بالوطنيين والقتل والترهيب وغيرهـا من أدوات الفساد التي مورست ضد أبناء الشعب العراقي في الفترة الواقعة بين تأسيس الدولة العراقية بأيادي أجنبية وأستقدام حاكم من دولة آخرى مّعين بمباركة أنگليزية على أمة أقل مـا يقال عنهـا ( بأنهـا لا تملك مقومات أمة وشعب ) وإلا آولم يكن في العراق آنذاك من يستطيع أن يكون حاكماً أو ملكـاً على العراق ، وهذا مـا فعلهُ وكرره الأمريكان حينمـا سلمو السلطة بأيادي شياطين هذا الزمن الرديئ من لصوص وآفاقين ومنتهكي حقوق البشر والحيوان وحتى الحجر ولكن الفرق أنهم عراقيون وآي صنف من عراقيون .
وأغلبنـا يعلم أسباب قيام الثورات والأنتفاضات الشعبية !!
والملاحظ تكرار المسببات والظروف وأخذت تتجمع وبقوة القواسم المشتركة بين تلك الحقبة الزمنية والأن . ولم يتبقى سوى أن تشعل الشرارة ويصل الطوفان الغضب الى كل الفاسدينة واللصوص ومغتصبي قوت الشعب العراقي . أن القواسم المشتركة بين ثورة تموز والثورة الجديدة ضد القهر والحرمان والرشوة والفساد والطغيان لا تزال قائمة .
1 – تعاظم الظلم والأضطهاد والقهرالأجتماعي ضد مختلف طبقات الشعب العراقي وبشكل خاص المرأة والطلبة والمثقفين منهـا .
2 – أزدياد الفقر و الجوع والأستغلال حيث تسيد الفقر والجوع والجهل على الطبقات الكادحة والمعدمة والأمية منـها والتي لم يبقى شيئ لتخسرة فهي الأكثر فقراً في العالم .
3 – أزدياد وبشكل ملفت لحالات الفساد الأداري والمحسوبية واللصوصية وأشتراك أغلب المسؤليين الحكوميين بسرقة المال العـام .
4 – التمادي في ممارسات التفرقة على أسس القومية والطائفية والمذهبية والدينية على الوطنية والمواطنة وأعتماد مبدأ المدعوم من كتلتة في المكان الذي لا يستحقه ، وبهذا أنتفت المعاير الوطنية والكفاءة العلمية .
5 – أضمحلال طموحات طبقة الشباب والخريجين وغالبية أبناء الشعب في مستقبل أفضل إلى مسألة الأمان والهروب إلى المجهول .
6 – التوجه إلى الغيبيات و تعاظمهـا إلى درجة خيبة الأمل في التغير .
7 – التدخلات الخارجية من مختلف دول الجوار والأقليمية منـها .
هذه جزء من الكثير من المؤشرات التي تتفاعل وتنموا في الشارع العراقي وهي حتـمـاً تخلق نوع من الأسى والأحباط وفي ذات الوقت تؤدي إلى التململ والعصيان ثم الثورة ، لم يبقى لدى أغلبية العراقيون شيئ يخسروه فهم أصبحوا مشاريع للموت اليومي وإن لم يكن بمفخخة فمن القهر والجوع والأمراض النفسية والجسدية ، وبأزدياد الظلم والعسف تنمو المضادات الحيوية وإلتي منـهـا تولد الثورات العارمة والتي تحطم أول الأشياء قيودهـا فالقادم من الأيام لا ينذر إلا بثورة شعبية تعيـد بـهـاء ثورة تموز المباركة إلى السكة الحقيقية التي بناهـا الشعب العراقي بدماءة وعرقه وجهوده فحذاري من الثورة القادمة أيهـا اللصوص والمنحرفين فابتسامة طفل وسعادته يوم ثورة تموز لا تمحيـهـا كواتم الصوت وادوات الموت الاخرى .