خفقات ناي غريب / البوح الثاني

بديع الآلوسي
2012 / 7 / 1

لماذا رن الهاتف ؟ ، الله أبدع في الغابة كل شيء ، لقد قلت لها :الطبيعة ذروة اللذة ، قالت دون تردد : قلبك الحساس سيرمي بك في دوامات فلسفة عفى عليها الزمن . نعم هي لا ترصد دموع الأوراق التي يعمدها المطر ، لم أعد احتمل حبيتي ، تلاشى بيننا الوضوح المزدهر ، وبلمح البصر غابت عن الديكور ، غابت من دون أن تعير إهتماما ً للحظة الوداع اوالى ما تحدثة الطلقة على مرآة عربية عاشقة ...


لماذا رن الهاتف ؟ ، كنت أراها تترهل في عذاباتي الخاصة ، لكن اليوم لم اعد استطع انقاذها ، غزت الفئران الشرهة على دفاتر مذكراتي ، قالت : اشعر بالجوع والعطش الجنسي . نعم يا معشوقة ً لا ترحم ، صحبة النساء تجذب السرياليين لرقصة هوجاء وصراخ سرطاني ، كنت اراها ، لا ،لا ، نعم رائحة المأساة لا تبالي بالمعجزة ، لا ، لا ، نعم ، يا كاهنتي ملكوتك النوراني جزء من حلمي الهذياني ...........


لماذا رن الهاتف ؟ ، في زمن غربي غير محدد ، لا يأبه بالعدل او الظلم ، لا من أحد يسألني ما ينتاب روحك المتتأججة ، طفولتي الأولى حماقات ساذجة ، عرفت متأخرا ً إن آدم بلا عقل حالم ، احببت هاجس الخلود من خلال الرسوم البدائية المتخيلة، بي غيظ من صرعات هذا الزمان ، ان سذاجاتها تتجاوز خطوط الطول والعرض ، إنها لا تحصد الخصب ،لا تصعد الى السماء . تركض قديستي نحوي ، صرخت بها : يا معزوفة غنائية ،أني متعب ، فلا تجلبي لي الشتاء في حقيبتك الايطالية ......


لماذا رن الهاتف ، ليس حماقة أن نغفو وتتجول في هذا الكون ، أن تحيا بمرح عصفورة ، بإيقاع طبل ، بدورة سنجاب . مخيلة الفراشة حثتني لطريق المصادفات ، اعتز باخطائي ‘ إنها زادتني قوة ً ، نعم ، اعلم ، نعم ، اعلم ، إن الطفولة تتغذى بجوعها المتشظي، ذات مساء قلت ِ : يلد الكون في قبلة . تزلزل بركاني صارخا ً ، أخيرا ً عرفت إنك يا معبودتي تفترسين الزمن النفسي للعشاق ......


لماذا رن الهاتف ؟ ، أعرف ، أني لا أصلح إلا للصراخ ، لكني لم أصرخ بعد ، والله أعرف ، وأنت تعرفين ذلك ، ، ناهيك عن هستريا الخناجر السوداء ، يقولون :الخمور تبدد الهموم ، إضحك كسنونو عرف علامات الإمتلاء . نحن رغم الدهاء نغرق بدوامات دماء بلهاء ، نمضي ، ونمضي ، ونمضي ، نبارك ذلك الجليد الموسمي وننسى هواء العلامات .......

لماذا رن الهاتف ؟ ، إخترت الخروج عن كينونتي التي تخنقني ، بلهجة صارمة قالت : ستخسر الرهان . في نوبات جنوني الخالصة أشعر إني مللت الطريق ، أحيانا ً لا يميل قلبي الى فوضى التناسل الحيوانية ، كنت اضحك بتكدر ، نعم كنت مسكونا ً ومسؤولا ً عن ذكرى التناسل ، آه ربي كم اشعر بالبلادة حين اتذكر دوري في حروب الخيبات .......



لماذا رن الهاتف ، العقل .. العقل البشري يحمل في اللاوعي تفاحة الزيف ، حسنا ً ! ، الحروب البلهاء والنجمة الزرقاء اوصلتني الى ها هنا ، قذفت على نحو غريب ، اخيرا ً رأيت النور ، ....الكل هنا فرحون إلا أنا ، المحللون قالوا : لا من جدوى .... عالم متحضر ، مهذب ، لكنه مزيف وبارد ، النساء هنا يحلمن بالشرق الرومانسي ، الرجال حين يسكرون يتمنون تهاوي ذلك الكوكب الغارق بالهذيان . ملك المستنقعات ، آه ، آه ، يريدون قتل المحبوب المسكون بالمعجزات والنذور ........