خفقات ناي غريب / البوح الأول

بديع الآلوسي
2012 / 6 / 27

ماذا يعني ، ان نكون مسكونين بمصباح وثني ، أو بدهشة آدم وأسطورة الإمتحان .
ناديت أخي المحبط : وا أسفاه ، لا شيء أكثر بلادة من لهو الآلهة مع سيزيف ، قدرنا تعويذات وجودية ملغمة ، وأصوات حائرة لمراثي لا تبدل همومها . يقولون : خُلق َ الجحيم ليكون الفارق .
قلت : وماذا عن مرآت النار وعجائب اللوح والنجوم ؟ .
انا والله والشيطان نعرف ان ذلك ليس عدلا ً ، رغم ذلك يطلب الرب غفرانا ً، رغم ذلك نتهاوى تباعا ً ، تباعا ً ، على مصباحنا الوثني ، مذعورين من منكر ونكير ......


ماذا يعني ، ان نكون مسكونيين بفلسفة مؤدلجة . يا أصدقائي ، ربما تقولون : فأل لاهوتي أن ينام التأريخ ويصحو في قمامة ، آه من هذه اللحظة ، وآه من لعبة المتغيرات والأخطاء ، من لعبة لا تؤمن إلا بذاتها النرجسية ، لعبة تقودنا الى حذر لايشبه سوى عاطفة بلا هوية او جواز سفر، نعم إن استحضار الرؤية حالة تخضع للمصادفات والإثارة ......


ماذا يعني أن نكون مسكونيين بمخاض حلم بعيد او بلوحة تفيض في وجع المياه ، آه يا قلبي المسكين ، هالتها لا تحمل عطر المطر ، لكن لحظتي البريئة تتوارى باكية ً راقصة ً قرب تابوت ، تابوت لا يعرف الفارق بين غبار الحرب وماكياج الوطن ....


ماذا يعني أن نكون مسكونين بالزواج المقدس للغة ، بمصاهرة الكلام آلاف المرات وبترهات السجود حد الثمالة ،مخدوعين بفردوس مفترض ، سأنوح كشجرة ثكلى بوجه الزيف السري وما ينتاب طريقي من خرافات وجرافات .اعرف سوف تترمل الساعة الثورية وتختلط بزواج المتعة، قالت : لماذا لا تنسى يا هذا ، لماذا لا تعترف أن العباد تفيض أحلامهم للمرة الألف عن غيمة بنهود وعجيزة ، قلت : ربما لتعويض انحراف الرجولة وكبح الحقيقة.....؟ .


ماذا يعني أن نكون مسكونين بتلطيخ أرواحنا بوسخ القرف اليومي المعلب ، يا لها من جريمة ، وتتأرجح الروح محبطة تحت هلوسات الغموض المنغولي ، لا ادري لماذا أحيانا ً أثمل بنشوة مفاجئة ،صفراء عنيدة ، حمراء غريبة ، ويغلفني حضورها لا خلاصها ، ويأسرني الرسغ ،رسغها المكتنز والأسمر حد اللعنة ، المطعمة بذلك الوشم المغربي البعيد عن رائحة البترول النائم بأحضان قمح القبائل ........