دولة الحمير العلمانية - هذه الأمة يجب أن تأخذ درسا في النهيق

رياض حمادي
2012 / 6 / 23

" إنهم لا يعرفون كيف يغسلون أدبارهم ويطالبون بالديموقراطية." استيبان ترويبا *
***

بلغت العلمانية ذروتها في دولة الحمير إذ لم تقتصر على فصل الدين عن الدولة بل وتجاوزته إلى فصله عن المجتمع! (هذه المرحلة لم يبلغها بعد الإنسان العاقل ), فالحمير مفطورون على العلمانية, فلا مكان للأديان أو العقائد أو القبلية والعشائرية أو العنصرية أو العسكرية في فكرهم أو دساتيرهم الفطرية. هم أذكى من أن يسمحوا لمثل هذه الأفكار أن تشوش حركة مجتمعهم السلسة والبسيطة. ومعشر الحمير تعرف حقوقها وواجباتها, مالها وما عليها, دون الحاجة إلى قوانين الزبط أو الرفس ! (هذا القانون يطبقونه فقط عند التعامل مع الإنسان العاقل الشرير )

يطالبون بدولة مدنية علمانية ! لمن ؟! وهناك ملايين تنهق للجلاد وملايين أخرى تنهق في الاتجاه المعاكس وما يجمعها أكثر مما يفرقها. يجمعها الجهل والفقر والمرض. والمشكلة ليست فيما يجمعها بل في دفاعهم المستميت عن ما يجمعها. وكلا الفريقين ليس في طموحهم الحصول على نصف دولة الحمير العلمانية !

إن أغلبهم لا يأكلون من هذه المائدة فلمن يجهز البعض كل هذه الأطباق العامرة بالقوانين والحقوق المدنية والحريات وصناديق الاقتراع والأحزاب والتعددية السياسية ؟!!
هنا تستطيع الحصول على الأصوات بقطمة رز أو سكر * وإذا ما أضفت 500 ريال إلى قطمة الرز أو السكر فيمكنك أن تأخذ بهم ذات اليمين وذات الشمال! ومنهم من لا يقبض ثمنا لصوته أو نهيقه بل يعطيه مجانا, حبا وكرامة بأمر من شيخ قبيلته أو عاقل حارته!

الشخصيات الروائية لا تموت وإلا لكنا ترحمنا على روح استيبان ترويبا.
_______________________________________________________
* استيبان ترويبا, شخصية روائية في رواية " منزل الأشباح/الأرواح لايزابيل الليندي .
* القطمة 5 كيلو – 10 كيلوجرام .
_______________________________________________________
ثرثرة هامشية :

انتهى الموضوع أعلاه في التاريخ المشار إليه وكنت قد عزمت على عدم نشره بهدف التأكد من حقيقة حميرنا البشرية – مع الاعتذار لكل الحمير الحيوانية ... وكنت قد سألت أو تساءلت – لم أسبق أمريكا في هذا التساؤل – عن الذي سيقطف ثمار ما يسمى بثورات الربيع العربي وخرجت بنتيجة كالتي خرجت بها أمريكا وهي أن الإسلاميين هم من سيطفون على السطح ... لأنهم يملكون أكبر قدر من المنهقين .......
خذ مثلا .. في تونس لم تستطع عقود من العلمانية – حقيقية أو مزيفة لا يهم – ولا القرب من أوروبا في تدجين .... فكان أن فازو في معركة حق النهيق الانتخابي ...
ومثل آخر .. في مصر المحروسة يقال بأن عدد سكان حراسها خمسة وسبعين مليون ... يملك فيها حوالي أربعين مليون حق النهيق الانتخابي لم ينهق منهم سوى خمسة وعشرين مليون , نهق منهم ثلاثة عشر مليون لصالح الدولة الدينية ونهق اثنا عشر مليون لصالح النظام السابق ... فوز الإخوان لم يعجب دولة بني قينقاع النفطية وهي تسعى بكل ما أوتيت من نفط لتحويل مصر إلى جزائر أخرى ...
وسوريا تنتظر دورها – هناك من الأقليات الدينية في سوريا من يعلم حقيقة طفو الإسلاميين على السطح وهم يؤيدون إسقاط النظام هناك من أجل هذه الحقيقة لأنهم يعتقدون أن حقوقهم الدينية مكفولة بقانون العزل أو الاستقلال الديني ولهم في تيمور الشرقية وجنوب السودان مثالين ...
وليبيا .....
واليمن .....
ومشروع الدولة عند هؤلاء قوامه " الله أكبر .. الموت لأمريكا .. الموت لإسرائل .. واللهم دمر مدنهم .. وأسقط طائراتهم .. ورمل نسائهم .. واجعلهم غنيمة للمسلمين .. آمين .. آمين .. ويا عبد الله هذا يهودي مختبئ خلفي تعال واقتله ... ودساتيرهم باب الحيض والنفاس وتقصير الثوب وإطلاق اللحية وحف الشوارب ...

سيكون نهيقا ..
سيكون نهيقا ...
هذه الأمة يجب أن تأخذ درسا في النهيق ...

(مع الاعتذار لمظفر النواب لتحوير مقطعه الشعري " سيكون خرابا .. سيكون خرابا .. هذه الأمة يجب أن تأخذ درساً في التخريب .. " ) لكن هل هناك فرق بين النهيق والتخريب ؟!!!