عبقرية حب مصر – جمال حمدان والفكر القومى الناصرى اقطاب الاستراتيجية جمال حمدان وجمال عبد الناصر

محمد شوقى السيد
2012 / 6 / 5

عبقرية حب مصر – جمال حمدان والفكر القومى الناصرى
اقطاب الاستراتيجية جمال حمدان وجمال عبد الناصر


يقول جمال حمدان عن الفكر الناصرى

لم تكن الناصرية لغزا أو طلسما أو فلسفة غامضة محلقة معقدة.. ولعلها شعار كبير رنان لمبدأ بسيط أولي وهو " مصر كما ينبغي أن تكون " مصر المثالية.. فالناصرية ببساطة هي مصر العظمى ولذا فالناصرية هي مصر الطبيعية وكل مصري طموح يريد صالح مصر قوية عزيزة غنية مستقلة بكل ما يعني هو ناصري قبل الناصرية وبعدها وبدونها.

وعن الزعيم جمال عبد الناصر قال : (عبد الناصر في جوهره هو مجرد مسودة للمستقبل، بروفة، تجربة، مجرد بداية لا نهاية.. وهو أول حاكم أو زعيم مصري يكتشف جوهر شخصية مصر السياسية ويضع يده على صيغة السياسة الخارجية لمصر كما ينبغي في التخطيط السياسي الأمثل.. لم يخترعها بالطبع ولا كان هو أول من شخصها وتعرف عليها نظريا ولكنه كان أول من بلورها فكريا ثم طبقها عمليا إلى أقصى حد فنقلها من الفكر السياسي إلى التطبيق السياسي أو السياسة التطبيقية ومن هنا كان أول - وللأسف آخر- حاكم أو زعيم مصري "جغرافي" ولا ننسى ان دوائره الثلاث هي صيغة جغرافية تضع خريطة جيوبوليتيكية أصيلة. ومن هنا فإن الناصرية ليست مجرد نظرية خاصة أو نظرة شخصية ولكنها ليست أكثر أو أقل من مجمل الإستراتيجية العليا و الخطة العظمى و الفكر السياسي لوجه مصر السياسي في العالم كما ينبع من طبيعة أرضها ووضعها وموقعها وكتعبير استراتيجي عن شخصية مصر الكامنة )

الفكر الاستراتيجى لدى جمال حمدان وجمال عبد الناصر

شكلت عبقرية جمال حمدان أحد أهم عبقريات حب مصر مزجا فريدا وراقيا فى التفكير الاستراتيحى حيث مزج بين علم الجغرافيا كأستاذ لها والذى لا يتعدى مفهومة لدى البعض نطاق الموقع والتضاريس وبين علوم السياسة والتاريخ وذلك كلة برؤية مستقبلية استراتيجية فريدة لحب مصر
مكونا مكون جديد اسماة جغرافيا الحياة وأوضح حمدان مقصودها فى مقدمة كتابة الموسوعى "شخصية مصر " المقصود بها :علم بمادتها وفن بمعالجتها وفلسفة بنظراتها وهذة الرؤية ثلاثية الابعاد فى التعاطى مع الظاهرة الجغرافية تنقل عالم الجغرافيا من مرحلة المعرفة الى مرحلة التفكير ومن جغرافيا الحقائق المرصوصة الى جغرافيا الافكار الرفيعة :

اما استراتيجية جمال عبد الناصر

فقد عين مدرسا للاستراتجية بكلية أركان الحرب بعد عودتة من حرب فلسطين وحصولة على دبلومة اركان حرب فى العام 1951 وكان بحثة بها الجغرافيا السياسية لبوابة مصر الشرقية فلسطين وأبعاد الامن القومى وخطة الجنرال اللنبى فى غزو فلسطين وقد تميز فى الفكر الاستراتيجى واصبح مدرسا لة بالكلية مما اكسب جمال عبد الناصر رؤية استراتيجية جيدة للاحداث السياسية التى تمر بها مصر فى احلك ظروف تولية مسؤلية قيادتها وسط عالم يموج بالصراعات والتناحر بين قطبين من القوى العظمى والسير فى طريق الاستقلال الوطنى

دوائر ناصر الاستراتيجية
والتى ذكرها جمال عبد الناصر بكتابة ذائغ الصيت فلسفة الثورة والمقصود بدوائر الاهتمام الناصرى والتى دافع عنها وأيدها تماما جمال حمدان هى الدائرة الاولى العالم العربى والدائرة الثانية القارة الافريقية والدائرة الثالثة الاوسع العالم الاسلامى فالاهتمام بهذة الدوائر ناتج عن فهم كبير مستمد من علم الجغرافيا السياسية استمدة عبد الناصر كمدرس لعلم الاستراتيجى بكلية اركان الحرب وطبقة بعد ذلك فى السياسة بعد ان اصبح رئيسا لمصر وزعيما للامة العربية كلها ومدافعا عن الثوار والحركات الثورية بالعالم ضد الاستعمار والاستغلال والامبريالية العالمية فكون كثير من روابط سياسية وشعبية فى نطاق الدوائر السياسية الثلاث كمنظمة المؤتمر الاسلامى ومنظمة الوحدة الافريقية ومنظمة عدم الانحياز ومشاركتة الفاعلة فى انشاء وفاعلية هذة المنظمات فى دوائر الاهتمام الثلاث مما أكسبة شعبية ليست محلية او اقليمية فقط بل اصبحت شعبيتة عالمية لدعمة المتواصل للحركات الثورية بالعالم كلة ضد الاستعمار كاحد أهم دروس الجغرافيا السياسية ايضا لان الاستعمار كخيوط العنكبوت عليك ان تقطع كل خيوطة المحيطة بك حتى لا تلتف عليك ثانية

وقد دافع جمال حمدان كمفكر استراتيجى عن استراتيجية ناصر فى علاقات مصر السوفيتية كضرورة استراتيجية وهى ما عبر عنها ناصر اصدق تعبير فى 6/11/1969

من هم أصدقاؤنا.. ومن هم أعداؤنا؟.. إن طريق المعركة مرة ثانية يقدم لنا الجواب
أصدقاؤنا هم الذين يرون الحق فى موقفنا، ويساعدون الحق حين يساعدون موقفنا، وأعداؤنا هم الذين تتفق مواقفهم لاتفاق مصالحهم مع عدونا الذى نحاربه ويحاربنا، ولا يمكن أن تستوى الحسنة ولا السيئة، ولا يمكن أن يتساوى الصديق مع العدو

إن الذين يقفون معنا دولياً، ويساعدون حقنا بما يقدمون إلينا من السلاح، ويمنحوننا تأييدهم؛ هؤلاء هم أصدقاؤنا.. والذين يقفون مع العدو دولياً ضد كل مبادئ مجتمع الدول، والذين يعطونه السلاح ليقاتلنا، بل ليقتلنا إذا استطاع، هؤلاء هم أعداؤنا. بطريقة أجلى وأوضح؛ إن الاتحاد السوفيتى يقف منا فى موقع الصديق، والولايات المتحدة الأمريكية تقف منا فى موقف العدو.. سلاح الاتحاد السوفيتى فى يدنا، وسلاح الولايات المتحدة فى يد إسرائيل.. خبراء الاتحاد السوفيتى يضعون علمهم تحت تصرفنا، والعسكريون الأمريكيون فى جيش إسرائيل يقاتلوننا من وراء المدافع، ومن الطائرات التى تحمل تزويراً وادعاء نجمة داود.

وهذة الرؤية والاستراتيجية توضح الاطراف التى اعتمدت عليها مصر وبصدق فقد اعتمدت على الاتحاد السوفيتى فى السلاح نذكر ذلك فقط للتذكير لمن ينتقد جمال عبد الناصر بعلاقاتة السوفيتية



معاناة الاستراتيجيين

عانى جمال حمدان وكذلك جمال عبد الناصر فالاول احد اعظم مفكرى الاسترتيجية المصريين والثانى احد اعظم مطبقيها ومدرسيها ايضا حيث يعانى دائما اصحاب الفكر الاستراتيجى من عدم قدرة مجتمعاتهم المحيطة بهم على أستيعاب ما ينتجوة سريعا اذا غالبا ما تكون رؤيتهم سابقة لعصرهم بسنوات ورؤيتهم شاملة لكافة الاتجاهات ونواحى الحدث ولذلك فأن عنصر الزمن هو الفيصل والعامل الخاسم للحكم على عبقريتهم وبعد نظرهم وهذا ما عاناة جمال حمدان بالفعل من التهميش وعدم الاهتمام
وهو الذى كان يقول عن نفسة فى احد مقولاتة " لو كان جمال حمدان اوربيا او امريكيا لتحولت مقولاتة الى مزامير تتلى صباح مساء ولكانت مقولاتة ورؤاة الاستراتيجية عنوانا عريضا لدى معظم الباحثين ومراكز الدراسات "
اما معاناة جمال عبد الناصر لفكرة الاستراتيجى
فكثر منتقدية لعدم وعيهم الكافى بالجغرافيا السياسية والفكر الاستراتيجى فهناك من انتقد قرارة الجرئ بتأميم قناة السويس وبناءة السد العالى
فيقول جمال حمدان فى ذلك
" تبدو مصر من منظور جغرافى استراتيجى وقد نقص وزن موقعها بشدة ومن منظور أقتصادى وقد تقلصت قيمة موضعها وهكذا أصبحت بلا حول لها ولا قوة لأنها فقدت القدرة على الخيال والحكم لتشترى الموقع بالموضع كما فعل جمال عبد الناصر
وأشترى بقناة السويس السد العالى فعوض بعض من خسارة الموقع ببعض القوة فى الموضع أن مصر المستقلة لم تبدأ الا منذ ن أرتفع فيها الموضع الى مستوى الموقع فعليها دائما أن تعمق موضعها وتكثفة لكى يظل كفؤا لموقعها الحاسم "
ولكن تظهر عبقريتهم دائما بعد حين فظهرت عبقرية حمدان بعد وفاتة بشبهة اغتيال من جهاز الموساد الاسرائيلى والتأكد من أختفاء اخر ما كتبة من مذكرات كتبها قبل وفاتة منها ما يكشف تاريخ الرؤية الاسرائيلية العنصرية وكذب اسرائيل وكشف جذورها التاريخية وكذلك محاولاتة اثبات احقية مصر بمثلث ام الرشراش (آيلات حاليا ) واحتمالية دخول مصر منازعة تحكيم دولى مثلما فعلت فى ارض طابا وكان ايضا لجمال حمدان دور فاعل فى اثبات احقية مصر بارض طابا ومساعداتة الجغرافية والتاريخية فى ذلك
فمصر لا تنسى ابدا من قدم حبة وقلبة لها
فكسب جمال حمدان رهانة على ذاكرة جغرافية الارض التى حفظت تضاريسة بينما خسر رهانة على ذاكرة البشر الذين نسوا اسمة

جمال حمدان والفكر القومى
من احد مخطوطاتة
والذى أبرز فية بعض الافكار القومية الاستراتيجية التى توجب التوقف والتأمل والتحليل
ـ" أن ما يفزع الاستعمار أن مصر فى العالم العربى كالقاهرة فى مصر ومن ثم حاربها فى ميدانين الاول
محاولة عزل مصر عن بقية العرب والثانى – تشوية تلك الزعامة والتشهير بها وتحطيمها "
يقول ايضا
" اذا كان اليهود يقولون لا معنى لأسرائيل بدون القدس فنحن نقول لهم لا معنى للعرب دون فلسطين فلو سادت مصر العالم كله وفلسطين في يد إسرائيل فستظل دولة ساقطة وخط هذه المعادلة :
قل لي أين فلسطين... أقل لك أين أنت
قل لي أين فلسطين... أقل لك أين مصر
قل لي أين فلسطين... أقل لك أين العرب
قل لي أين فلسطين... أقل لك أين الإسلام
وأكمل (الذي فعلته مصر مع العالم العربي و الشرق الأوسط بخروجها من الصراع ضد إسرائيل هو تماما كالذي فعله الاتحاد السوفيتي مؤخرا مع الولايات المتحدة بخروجه من الصراع وإعلانه الاستسلام و العجز و التسليم!!
وعلى ضوء ذلك حدد المفكر جمال حمدان القاعدة التالية : (من يشعر بمركب نقص تجاه عدوه لا يحاربه بل يركع له أي يعلن عبوديته له. العرب يتعاملون مع العالم الخارجي و إسرائيل على أساس شعورهم بالدونية ولذلك لا أمل لهم بالنصر و السيادة.. سيظلون عبيد إسرائيل إلى أن يثوروا على مركب نقصهم!

“لقد خرج العرب من الصحراء ودخلوا التاريخ بفضل الإسلام وما كان لهم هذا ولا ذاك بدون الإسلام . لم يكن الإسلام بالنسبة للعرب مجرد رسالة من السماء فقط ولكن أيضا نجدة من السماء”.

" الفلسطينيون لم يبيعوا فلسطين لليهود ولكن العرب هم الذين باعوا فلسطين والفلسطينيين لإسرائيل.
إذا كان اليهود يقولون : لا معني لإسرائيل بدون القدس فنحن نقول لهم : لا معني للعرب بدون فلسطين"

.
" كارثة فلسطين إسرائيل هي ببساطة كالآتي : طلبت الصهيونية العالمية دولة لليهود في فلسطين فأسسها لهم العرب. المعني : قيام إسرائيل وضياع فلسطين هو مسئولية العرب والعجز العربي والجبن والتفرق العربي, والذي حدد نتيجة الصراع العربي الإسرائيلي هو الصراع العربي – العربي. "

أثبت جمال حمدان فى كتابة الصادر عام 1967 " اليهود أنثربولوجيا " بالأدلة العلمية أن اليهود المعاصريين الذين يدعون أنتمائهم الى فلسطين ليسوا هم أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين قبل الميلاد وأنما ينتمى هؤلاء الى امبراطورية الخزر التترية التى قامت بين بحر قزوين والبحر الاسود واعتنقت اليهودية فى القرن الثامن الميلادى وهو ما أكدة بعد ذلك بعشر سنوات آرثر كويستلر مؤلف كتاب القبيلة الثالثة عشر الذى صدر 1976


جمال حمدان واتفاقية معسكر داوود كامب ديفيد

حيث يرى جمال حمدان أن كامب ديفيد تعنى أطلاق يد اسرائيل مقابل أطلاق يد مصر فى سيناء وان مصر منذ الاتفاقية لم تعد مستقلة ذات سيادة وانما هى محمية أمريكية تحت الوصاية الاسرائيلية أو العكس محميو اسرائيلية تحت الوصاية الامريكية

وورد باحد مخطوطاتة
" الخديوى اسماعيل رفع شعار مصر قطعة من أوربا - والسادات مصر قطعة من امريكا
الاول – أضاء مصر والثانى أحرق مصر لان الاول حضارة وتحضير والثانى حقارة وتحقير الاول ضرورة تاريخية والثانى نزوة كمالية "

من اقوالة
"كل عربى او مسلم يقبل باسرائيل فهو خائن قوميا وكافر دينيا "

يقول عن مصر بعد كامب ديفيد

" تم دفنها فى كامب ديفيد وفى كامب ديفيد ماتت فلسطين وتم دفنها فى مدريد وواشنطن فى اشارة الى مؤتمر مدريد للسلام الذى عقد عام 1991
ويرى ان اسرائيل
" تدرك أن الحل السلمى اذا تحقق وأسفر عن دولة فلسطينية مستقلة فان هذا لن يكون نهاية المطاف أو نهاية الصراع بل نهاية اسرائيل "

" الفتنة الطائفية والتطرف الدينى فى مصر كلاهما نتيجة مباشرة للاعتراف باسرائيل ثم نتيجة غير مباشرة لكل تداعيات هذا الاعتراف هذا الاعتراف هو نوع مستتر من الانتحار الوطنى "

فقد مثلت كامب ديفيد صدمة قوية ومهولة لجمال حمدان أثرت علية بعد ذلك وكان لها كبير الاثر فى كتاباتة بعد كامب ديفيد فزاد حنقة للسادات وسياساتة مثلة مثل الوطنيين الرافضين لكامب ديفيد امثال سعد الدين الشاذلى ومحمد ابراهيم كامل واسماعيل فهمى المستقيلين احتجاجا على الاتفاقية والذى كتب احدهم وهو وزير الخارجية المستقيل اسماعيل فهمى بمذكراتة نافيا أن يكون السادات صاحب نظرية فى مبادئة التى جعلتة نجما عالميا بل يصفة بالمراوغ عندما أدعى أن بعض النظريات التى أخترعها الاعلام الامريكى يبرر الرحلة مثل كسر الحاجز النفسى الوهمى بين اسرائيل والعرب
فيروى اسماعيل فهمى واقعة ذات دلالة وهى أن سناء حسن زوجة السفير المصرى فى كندا آنذاك تحسين بشير زارت اسرائيل مع المشرف على رسالتها للدكتوراة التى كانت تعدها حول مسألة الشرق الاوسط وجمعت مواد علمية كما حاورت سياسيين وعندما علم السادات خير زوجها بين تطليقها أو ترك العمل بالخارجية فطلقها السفير ويروى ان السادات لم يكتف بتطليقها بل أمر بسحب الجنسية المصرية منها وحرمانها من جواز السفر وبعد شهرين كانت زيارتة لاسرائيل