لقوميون المتطرفون و هيستريا معاداة العرب في ايران

جابر احمد
2012 / 5 / 24

( بيان مركز مناهضة العنصرية و معاداة العرب في ايران )

مقدمة : مرة اخرى تصبح قضية خلافات النظام الايراني مع حكام الدول العربية المجاورة حول تسمية الخليج والجزرالثلاث المتنازع عليها، قضية ساخنة وتتحول الى لقمة سائغة للقوميين المتطرفين في ايران. هولاء الذين استغلوا زيارة احمدي نجاد إلى جزيرة ابوموسى من اجل إثارة المشاعر القومية لاطياف واسعة من الفرس. وفي ظل المتاجرة السياسية
والاعلامية حول هذا الموضوع، لايوجد أي مجال للدراسات المحايدة أو موقف حقوقي أو تاريخي غير متزمت، بل ان معظم الحراك الايراني مشفوع باطلاق الاحكام المسبقة و الشتم و السب و الاسائة ضد العرب .
الملايين من الجماهير العربية الاهوازية في ايران الذين يعانون منذ عقود من الخطاب العنصري للمجاميع القومية الفارسية تعاني الان من توحيد خطاب هذه المجاميع مع خطاب حكومة الجمهورية الاسلامية التي جاءت بشعارات تدعو الى الاتحاد اسلامي، غيرانها وبعد فشل تلك الشعارات تلجأ الان إلى إلى الخطاب القومي المتطرف.
وقد نشأ تحالف مشؤوم بين القوميين الشعوبيين الاقصائيين و الحكام الاسلامويين التوسعيين، ويشترك الجانبان في معاداتهم للعرب و الشعوب غير الفارسية في ايران. ننقل هنا اجزاء من الكلمات و البيانات التي صدرت عن هذه الاوساط والشخصيات العنصرية :
1- حزب الامة الايرانية ( ملت ايران ) نشر بيانا بتاريخ 23-4-2012 وصف فيه كل العرب بالخدم والعبيد. يقول النص : " تطلق القوى الدولية كل مرة ومن اجل المزيد من الضغوط و كسب الامتيازات، تطلق يد عبيدهم الاعراب كي تضاعف الضغوط (على ايران) من اجل تحقيق اهدافها الخاصة ".
هذا فضلا عن وصف دولة عربية مستقلة وجارة (الامارات العربية المتحدة) ب"الدويلة المزيفة" من منطلق الاستعلاء
والتكبر العنصري. اذ يعيش في هذا البلد الذي الاف الايرانيين من اجل العمل و الاقامة و يستطيع هذا الخطاب ان يضر بحالتهم في البلد المضيف. فحزب الامة الايرانية الذي يصف نفسه بالتحرري هو في الواقع حزب الغوغاء ( اصحاب الهراوات) و لديه ملف اسود في هذا المجال من قتالهم الدموي ضد القوى اليسارية
والتقدمية إلى انكار وجود الشعوب غير الفارسية و نفي حقوقها الديمقراطية و حتى التعامل العنصري مع الشعوب الاخرى الذين يطلقون عليهم مصطلح (انيران) او غير الآريين و طبعا المقصود العرب و الاتراك الذين يشكلون الملايين من سكان ايران . كما تتضمن سائر فقرات هذا البيان عبارات استعلائية تشجع السلطات الايرانية على العدوان والتوسع في المنطقة .
2- محمود احمدي نجاد رئيس السلطة التنفيذية الايرانية في 12 – 4 – 2012 و اثناء زيارته لجزيرة ابي موسى صرح بان : " الذين يزورون اسم الخليج الفارسي لا يمتلكون اي ثقافة أو حضارة ".
ونحن نسأله : هل الذين زورا و غيروا اسماء الاقاليم و المدن غيرالفارسية في ايران كانوا اصحاب ثقافة و حضارة حيث غيروا الاسماء التاريخية لعربستان و المحمرة و عبادان و القصبة
والخفاجية والفلاحية والخلفية ومعشور وجزيرة صلبوخ وشط العرب وعشرات الاسماء المحلية في المناطق العربية الاهوازية
والتركية الآذرية وذلك خلافا لرغبة الشعوب؟ و هناك كل الوثائق التاريخية التي تؤكد على اصالة هذه التسميات، فلماذا هذا التناقض والازدواجية في السلوك حيال هذه القضية ؟
احمدي نجاد كباقي القومجيين الايرانيين يؤمن بانهم اصحاب الثقافة
والحضارة فقط؛ ونحن نسأل: لو كنتم كذلك فلماذا تحرمون اكثر من 60% من سكان ايران من حقوقهم الثقافية و اللغوية و الاجتماعية
وتعاملون هذه الشعوب و كذلك النساء كمواطنين من الدرجة الثانية والثالثة؟
انتم و نظراءكم من الشوفينيين الدينيين و غير الدينيين من خلال الترويج للخطاب العنصري المعادي للعرب و استغلاله و المتاجرة به، حولتم ايران إلى جهنم للمواطنين العرب في إقليم عربستان. في حال ان ابناء جلدتهم من سائر العرب – الذين تحتقرونهم - يلبون مطالب البربر في المغرب ويمنحونهم حقوقهم الثقافية واللغوية، وفي العراق حصل الاكراد من خلال نظام فدرالي على كامل حقوقهم، وفي السودان تم اقرار حق تقرير المصير للجنوب و اعترفت دولة السودان رسميا بالجنوب كي تكون دولة مستقلة.
ماذا فعلتم انتم في ايران سوى القتل و الاعدامات و السجون بحق الالاف من الاكراد والعرب والبلوش و الترك و التركمان ؟ ليس لذنب الا المطالبة بحقوق قومية متساوية مع القومية الفارسية التي تتبجحون بها.
بالتاكيد الدول العربية ليست المدينة الفاضلة ولكن تبجحكم و تفاخركم الثقافي و السياسي هذا لا يستطيع احد ان يزعم به الا ان يكون لديه مجتمع متوازن و ليس مجتمع مليء بالعنصرية والشروخ القومية والسياسية
والطبقية والثقافية العميقة واللاانسانية.
انتم قادة قومجيون لمجتمع متخلف يعاني من عنصرية معادية للعرب
والترك والافغان وتتعرض فيه اتباع الاديان والمذاهب الاخرى
والفرق الصوفية الى القمع وتنتهك فيه حقوق المراة وتُحقربشكل فاضح. وفي مجتمعكم الايراني هذا يطلق سراح اللصوص والحرامية الذين يسرقون ثروات البلاد التي يأتي معظمها من اقليم هولاء العرب الذين تحتقرونهم. كما يرزح في هذا المجتمع، مناضلي دروب الحق و الحرية وراء القضبان. هل هذه الثقافة المتخلفة المعادية للانسانية تستطيع ان تتفاخر على الاخرين ؟
3- تجاوزت هذه الهجمة العنصرية التي خاضها حزب الامة الايرانية
(ملت ايران) و الجبهة الوطنية ( جبهه ملى ) و حزب "بان ايرانيست" و الاعلام الفارسي تجاوزت الامر حتى وصلت إلى بلاط خامنئي. فقد تحول السفاحون الى شعراء، اذ انشد محمدي كلبايكاني مدير مكتب المرشد علي خامنئي، ابياتا من الشعر مشفوعة بالعبارات القبيحة
والنفس الاستعلائي، وهو يقول :
بالمكر و الخداع لا يمكن ان يفصلوا
جزءا من الوطن الام
ألا أن "فارس" مهد الابطال و الشجعان
كيف للخليج الفارسي ان يصبح خليجا عربيا
من قال هذا مصاب بالهذيان
قل للسفيه الجاهل ان لا يخون عرضه
و كيف يمكن لأسد البراري ان يخشى ابن آوى
كيف ينكر اسم "فارس" الاسمى
اليك مائة دليل و برهان على هذا الاسم المبارك
ألا يسمع هتاف "فارس" من امواجه
يصدع بفضل وجود دولته الايرانية
الهيجان الذي يملأ ارجائه يدل
على غضبه ازاء مكر الخبثاء
وهم طفيليون في بيوتهم وبلاطهم وتبع للأجنبي
متوهمون بافكارهم المضطربة
تتأهب قوات الجيش و الحرس و الباسيج كلها
للدفاع عن الخليج الفارسي و حدود البلاد

باشارة من المرشد ، امير جيش الُحب
ستدمر قصور الظلم من اساسها
بما انه من الصعب الاعتبار من القرون السالفة
فمن السهل علينا ان نلقنهم دروسا من مصير صدام
لم يكن ابا سفيان من العجم
قطعا انه كان من ابناء قحطان
ما كان أحد من الايرانيين كابي جهل
بل ان رموزنا هم ابن سينا وسلمان الفارسي
لن تخلى البلاد من هذه التسمية ابدا
فالخليج الفارسي ابن الوطن الام ، ايران
رائحة القومية العنصرية النتنة تفوح من هذه الكلمات المسماة قصيدة شعرية . يتم تقديس تراب هذا الوطن "ذات الدرر" ولم يُحترم الانسان
والشعوب القاطنة فيه. نرى هنا بان من كانوا يتشدقون بشعار الامة الاسلامية غيروا جلدهم كالافعى واخذوا يتشبثون ب"فارس" و"نسل العجم"، وذلك لترويج ثقافتهم وحضارتهم الخاوية ومن خلال استنهاض الروح العنصرية و كل هذا من اجل الاستمرار في السلطة باي ثمن .
اخيرا يدين مركز مناهضة العنصرية و معاداة العرب في ايران موجة الهجمة العنصرية الجديدة ضد العرب التي تتم تحت ذرائع الصراع حول تسمية الخليج و قضية الجزر الثلاث المتنازع عليها بين ايران و الامارات و يعلن بانه من حق أي كان ان يدافع عن تسمية الخليج الفارسي و ملكية الجزر الثلاث بالادلة التاريخية و الحقوقية وغيرها، لكن
وفي نفس الوقت نرفض ان تتحول هذا القضية إلى طريق من طرف واحد. نحن نعارض تحويل تسمية الخليج إلى طابو (محرم)، ونعارض ايضا ارغام السجناء السياسيين العرب الاهوازيين القابعين في الزنازين المظلمة على ابداء موقفهم حول تسمية الخليج وملكية الجزر الثلاث حيث يرغمونهم السجانون في ايران بذلك مهما يكن اتهامهم. نحن نؤمن بان من حق الجميع ابداء الرأي حول تسمية الخليج والجزر الثلاث بعيدا عن الشتم والاهانة والافتراء حتى لو كانوا يعتقدون بان اسم الخليج هو الخليج الايراني أو خليج البصرة أو الخليج العربي و كذلك حول ملكية الجزر الثلاث، وهذه هي الحرية و الديمقراطية.