السيرة الأرهابية لصعاليك محمد - فرخ البط عوام -

نهى سيلين الزبرقان
2012 / 5 / 19

ترك محمد لاتباعه مبدأين لاثالث لهما : مبدأ ألغاء-أي قتل- المفكرين و المعارضين و المنتقدين للاسلام و المرتدين عنه و مبدأ عبادة وتقديس النصوص.

عن عبادة وتقديس النصوص فحدث ولا حرج ، فالمسلمين يقدسون النص ومن قال النص ، فتجدهم مثلا يقولون عن "ابي هريرة" رضي الله عنه و هو الذي سرق أموال البحرين و ضربه عمر بن الخطاب، واليكم الحادثة "أن عمر بن الخطاب أنّب أبا هريرة الذي كان عامله على البحرين بقوله: إني استخلفتك على البحرين وأنت بلا نعلين، ثم بلغني أنك ابتعت أفراساً بألف دينار، فقال أبو هريرة: كانت لنا أفراس تناتجت وعطايا تلاحقت، فقال عمر: بلى والله أوجع ظهرك. ثم قام إليه بالدرة فضربه حتى أدماه....." فهل يرضى الله عن سارق أموال الشعب ؟ وهل تٌقبل من سارق مثل ابي هريرة أحاديث ؟

أما مبدأ القتل و الاغتيال فله جذور الممتدة عميقا الى أيام العصر الاسلامي الأول، فمحمد نفسه قام باغتيال معارضيه ومنتقديه، وتبعه ابوبكر بحروب الردة، و في العصر الأموي والعباسي أصبحت تهمة الزندقة ذريعة لقتل كل من ينتقد الاسلام أما في اشعاره أو كتبه، وفي عصرنا الحالي اصبح التهديد والقتل لكل من يحاول انتقاد الاسلام أو التفكير بطريقة مختلفة. وأصبح الشتم والاستهزاء و التشنيع بالناس اللذين ينتقدون الاسلام ، وهذا الاسلوب يدل على مدى تعصب المنتمين للفكر المحمدي، فهم يرضعونه منذ الصغر ويتربون عليه حتى يصبح عندهم حساسية من سماع أي رأي يخالف راي ابي هريرة وهلم جر..المهم التاريخ شاهد على مدى دموية هذا الفكر وكيف تم التعامل مع كل من فكر باختلاف عنهم، و قائمة الذين قُتلوا بسبب أفكارهم هي طويلة لكن سأذكر البعض منهم :

* في عصر الرسول: ارجع الى مقالي "السيرة الارهابية لمحمد"

* في عصر الخلفاء : حارب أبو بكر القبائل العربية التي ارتدت عن الدين كقبيلة بني سليم ، وقد أرسل الخليفة أبو بكر إليهم خالد بن الوليد على رأس جيش لقتالهم ، حيث روي أنه كان يجمع المرتدين منهم في الحظائر ثم يحرقها عليهم بالنار. وقاتل ابو بكر أيضا أدعياء النبوة كمسيلمة وطليحة بن خويلد وسجاح . ولاننسى الحروب الاغتنامية و التي يسميها المسلمون "الفتوحات" و التى راح ضحيتها الأبرياء، ومُسخت فيها هوية البلدان المغتصبة.

* في العصر الأموي: قتل هشامُ بن عبد الملك الجعد بن درهم، فضٌحي به يوم عيد الأضحى، فذٌبح كما تُذبح الشاة، والذنب الوحيد الذي ارتكبه الجعد هو أنه أعمل عقله فى النصوص ، ورفض منها كل مالم يحظى من عقله بالقبول ، فكان جزاؤه هذا العقاب البشع . وقُتل أيضا الجهم بن صفوان وأرسل رأسه الى مرو-هي مدينة في آسيا- ونُصب على بابها،...الخ

* في العصر العباسي: كان الخليفة المهدي أشهر من عُرف بقتل الزنادقة ، فقتل صالح بن عبد القدوس (فقتل وصلب على الجسرسنة 167هج)، بشار بن برد (فاتهم بالزندقة وبأن غزله فاحش يدعوإلى الفسق ثم قتل في البصرة نحو 167هـ). كما قتل ابن المقفع وهو لم يتجاوز الثّلاثينات من عمره ، و عطاء ..الخ
* ولاننسى نجاح المتملقين من الفقهاء في بغداد في الحصول على حكم بقتل الحلاج (الحسين بن منصور قتل سنة 922 ) ) وحرقه وذرّ رماده في دجلة، كما نجحت المساعي فس سوريا في مصادرة صوت السهروردي وتصفيته جسدياً ولم يكن عمره يتجاوز أنذاك 38 عاماً
* ولاننسى أيضا التّوحيدي الذي أحرق كتبه بنفسه بسبب القهر واليأس من رجال الدّين في عصره. وأنّ المعرّي فرض السّجن على نفسه لنفس الأسباب . أما إخوان الصّفاء كانوا لا يذكرون أسماءهم بسبب الخوف من إهدار رجال الدّين لدمائهم.
* ولأذكركم أنّ خيرة رجال الدّين، وفي مقدّمتهم الإمام الشّافعيّ، كانوا يعتبرون أنّ بعض علوم الطّبيعة والكيمياء والفلسفة من المحرّمات، مثلها مثل التّنجيم والضّرب بالرّمل والسّحر. أما الإمام الغزالي والذّهبي وابن القيّم وابن الجوزي وابن تيمية، وغيرهم من "كبار"رجال الدّين، أفتوا بتكفير وهدر دم كلّ من يمتهن أنواع العلوم العقليّة الّتي قد تتسبّب في كفر المسلمين وابتعادهم عن دينهم الحنيف
* و هل تعرفون الطبري؟ طبعا تعرفونه، ومن لا يعرف الطّبري؟ صاحب أكبر كتابين في التفسير والتاريخ. حيث يعتبر أكبر علماء الاسلام تأليفًا وتصنيفًا. هل تعلمون كيف مات الطّبري؟
الطّبري مات كمدا وقهرا بعد أن رجمه الحنابلة واتّهموه بالكفر والإلحاد بسبب اختلافه مع مذهب الإمام ابن حنبل. الحنابلة رجموا منزله بالحجارة إلى درجة أنّ باب منزله لم يعد يُفتح بسبب أكوام الحجارة المتراكمة عليه.
، ولا ننسى الرازي الذي ضربوه بكتبه حتى فقد بصره و الكندي الذي جُلد 60 جلدة في ميدان عام و ابن رشد الذي نُفي الى جزيرة..الخ

* أما في عصرنا الحالي :
-- في (1987) اقتحم مسلّحون في بيروت منزل المفكر الكبير حسين مروّة وصولاً إلى غرفة نومه، وهو رهين المحبسين الشيخوخة والمرض، أنهضه أحدهم من السرير، أوقفه ووضع فوهة مسدسه ذا الكاتم للصوت في أسفل ذقنه، وأطلق الرصاص ، فتفجَّر دماغ حسين مروة.
ولم تخسر الحياة الثقافية والسياسية مفكرا كبيرا فحسب وإنما خسرت أيضا الجزء الثالث من كتابه «النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية وكان المفكر الكبير حسين مروّة قد جمع مادة هذا الجزء دون أن يتوفر له الوقت ليكتبها

-- فى (1992) تم اغتيال الدكتور فرج فودة حين كان يهم بالخروج من مكتبه بشارع «أسماء فهمى» بمدينة نصر، إحدى ضواحى القاهرة بصحبة ابنه الأصغر وأحد أصدقائه حيث قام شخصان باطلاق الرصاص من بندقية آلية بقتله فيما كانا يركبان دراجة نارية
ولما سُئل قاتل فرج فودة أثناء المحاكمة: «لماذا اغتلت فرج فودة؟
فقال: لأنه كافر..
فسألوه: ومن أى من كتبه عرفت أنه كافر؟
فقال: أنا لم أقرأ كتبه..
فأنا لا أقرأ ولا أكتب!!!!!

-- وفي الجزائر قُتل ما يزيد على مائتي مثقف ومفكر من بينهم الفنان والمفكر المسرحي عبدالقادر علولة الذي طور رؤية جديدة للمسرح.

وهذا فقط غيض من فيض .....

فماعساني أن اقول الا أنّ رصاصة محمد التي صرعتهم كلهم أصابت قيماً ثقافية وأخلاقية ، جَهِدَ هؤولاء المثقفون (منذ عصر محمد الى يومنا هذا) في إرسائها. فلقد كان " التفكير والتساؤل و النقد" هو القاسم المشترك بين كل الذين طالهم الاغتيال الفكري والجسدي.

أن ظاهرة اغتيال الشعراء والمفكرين والمبدعين والكُتاب انما تدل عن عجز الفكر المحمدي منذ عصر محمد الى يومنا هذا عن التحاور السلمي مع منتقديهم ومعارضيهم.

فتقبل الافكار و النقد هو جزء من عملية التطور اي الأرتقاء ، فالنقد هو الذي يسمح بالتمييز بين الواقع والوهم المقدس ويعطينا القدرة على الحكم ومسايرة العقل في تطوره التاريخي. فالعقل النقدي لا يتلقى الافكار كمسلمات إيمانية بل يطرح الأسئلة ويثير شهية العقل للتساؤل والبحث.

في قديم الزمان كانوا الصينيون يجبرون النساء على ارتداء احذية حديدية منذ الصغر لكي لا تكبر اقدامهم وتبقى صغيرة، كذلك فعلوا شيوخ الدجل بالعقل في المجتمع العربي...الى متى يبقى العقل مغيب في مجتمعي ؟ وكيف سيزدهر الفكر في أوطننا بعد أن أصبح محرماً دينياً بفضل شيوخ الدجل البترودولار الذين يطلون علينا بلحاهم المقززة من خلال شاشتنا الصغيرة ؟

وتحية للعقلاء ....
كتبته في جويلية 2011

ملاحظة : لقد استعرت العنوان -فرخ البط عوام - من نور ساطع ..شكرا على تعليقك و تحية