نحو إيران در

رياض حمادي
2012 / 5 / 17

الواقع أن السعودية أغنى من اليمن بحساب الثروات النفطية, والغنى أحد روافد القوة لكنه ليس الرافد الوحيد فهناك واقع مغاير يقول بأن اليمن أقوى من المملكة بحساب الموقع الجغرافي والثروة البشرية .

في عهد المخلوع صالح لم يكن هدفه جعل اليمن لا قوياً ولا غنياً - وهو هدف تشاطره إياه المملكة – فهذا الهدف كان يمثل من وجهة نظره عقبة تحول دون بقاءه في الحكم لمدة طويلة ويحرمه من إمكانية توريث الحكم لأبنائه من بعده لذلك فضل بقاء اليمن ضعيفاً وفقيراً من أجل أن يبقى هو وعائلته غنياً وحاكماً أبدياً .

موقع اليمن المطل على باب المندب وهو مضيق استراتيجي مهم وكذلك موقع اليمن المجاور للمملكة ولبقية دول الخليج إضافة إلى ثروة اليمن البشرية كلها تمثل عناصر قوة من شأنها أن تجعل اليمن غنياً . هذا الموقع هو المنجم الوحيد لليمن ويمكنها أن تجني من خلاله الثروات وبدل الاستمرار في سياسة الاستجداء والتزلف والتسول من دول الجوار ودول " أصدقاء اليمن " يمكن التحول لسياسة لي الأذرع .

والاتجاه نحو إيران هو العصا السحرية التي يمكنها أن تجعل الثروات تنهال على اليمن من كل حدب وصوب ليس من دول الخليج وحدها بل ومن دول الغرب الكبرى قاطبة . وسيدفعونها وهم صاغرين بدل أن يدفعوا لنا الفتات مستكبرين متكبرين ومتفضلين .

في الواقع لا بديل لليمن للخروج من كل أزماتها الاقتصادية بالذات إلا بالتوجه نحو التحالف مع إيران . تحالف لا يقوم على التبعية والاستجداء بل باتخاذه بعبعا من أجل إخافة دول الخليج الكرتونية . تحالف لا يقوم على سياسة مع أو ضد بل بسياسة الانفتاح على طرفي النقيض وبشرط ضمان تدفق الأموال من الطرفين وهذه ميزة المواقع الجغرافية الوسط أن لا تكون مع أو ضد . بل أن تكون حكما في تأجيج النزاع لصالحها ومهنة الحَكَم هنا مربحة للغاية حين يكون واجبا على الطرفين تقديم قرابين الطاعة له .

إذا كانت السياسة فن الممكن فإن هذا الممكن لا يمكن أن يتحقق بدون فن إدارة الصراعات أو الاستفادة منها . الخطيئة الكبرى التي اقترفها العرب هي في عدم الاستفادة من الحرب الباردة والصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي . وتمثل الجزء الأكبر في هذه الخطيئة بتبعية بعض الدول العربية لأحد المعسكرين ضنا منها أنه المعسكر المنتصر أو الأقوى . وتبعية دول أخرى – خليجية – للمعسكر الأمريكي بسبب من خوفها على كراسي الحكم وكونها تستمد شرعية بقاءها من هذا المعسكر لا من شعوبها.

وها هو التاريخ , لا يعيد نفسه, ولكنه يقدم لنا صراعا على طبق من ذهب وما علينا سوى استغلال الفرصة من أجل الاستقلال الذاتي ومحاولة بناء دولة ذات سيادة لا دولة كرتونية تابعة لدولة كرتونية أخرى وخاضعة لسلطانها وسيطرتها . وإن لم تتجه اليمن نحو إيران في غضون الخمس السنوات القادمة فاعلم أن الحاكم الجديد يمهد للتضحية بمصلحة اليمن من أجل مصلحته الخاصة المرتبطة بمصلحة السعودية. واعلم حينها أنه لم يتغير شيء لا النظام ولا قاعدته .