رفحين والعدو واحد

أشرف أيوب
2005 / 1 / 25

ارتبط أهل مصر وفلسطين بعلاقات وروابط وعادات وتقاليد مشتركة, حتى وصل الارتباط أن يكون العدو واحد والمصير واحد.. فعاش أبناء مصر وفلسطين داخل حدود مشتركة لم تكن فاصلة, حتى بدأت الهزيمة عام 1967 ليصبح قطاع غزة بكاملة وسيناء تحت سيطرة العدو الصهيوني. وانتهت بهزيمة الإرادة وانتقاص السيادة عند توقيع اتفاقية كامب ديفيد، فعند الفصل بين الحدود مع فلسطين كانت هناك صعوبات كثيرة بسبب التلاحم الاجتماعي والثقافي والعمراني لمدينتي رفح سيناء المصرية والفلسطينية واشتراكهم في العداء لإسرائيل مما حذا بالأخيرة إلي إقامة سور فاصل بارتفاع 20مترعلي غرار سور برلين قبل هدمة.. وأصبحت هناك رفح الشرقية "الفلسطينية" وأخري غربية" المصرية".

فليس استشهاد هاني وأبو بكر ومحمد هو أول وأخر المطاف لمسلسل إطلاق العدو

الصهيوني النار على المواطنين والجنود المصريين وعلى أرض مصرية فسبق أن استشهد إضويحي راعي الغنم العجوز الذي قتله الصهاينة لأنه تعدى الحدود وراء أغنامه التي لا تعرف حدود سايكو سبيكو ولم يعتاد طول عمره إلا التعامل مع بشر يدينون بدينه ويتحدثون لغته ولكن حظه العاثر أن هناك كامب ديفيد وحدود، ولا الرائد معوض ضابط الشرطة الذي أستشهد منذ عامين بعد أن تعمد الصهاينة أطلاق النار عليه وهو يؤدي واجبه الوطني ولكنه كان يحمي اتفاقية مع عدو لا يحترم عهوده.

رفض الشعب المصري الاتفاقيات مع العدو الصهيوني وتطبع العلاقات فكانت البداية عدة محاولات تسلل من مصر إلي فلسطين بدافع وطني غيور قامت بها مجموعة من الشباب وطلاب المدارس" بنين وبنات " من مختلف المحافظات بهدف الانضمام إلي المقاومة الفلسطينية ضد العدو الإسرائيلي, مثلما حدث مع الشاب " ميلاد " الذي استشهد برصاص الصهاينة أثناء محاولة دخوله عبر بوابة صلاح الدين الحدودية برفح.. وقام أربعة مصريين الدخول إلي الأراضي الفلسطينية عنـد العلامة الدولية رقم 37 بمنطقة القسيمة بوسط سيناء استشهد احدهم وأصيب آخر وعاد أثنين وجدوا معهم 20 قطعة سلاح مع من أصابه رصاص الغدر الإسرائيلي..فهناك حالات محدودة نجحت في الدخول إلي الأراضي الفلسطينية وتنفيذ العمليات الفدائية والإستشهاديه بالقدس وغزة وغيريهما..

وحاول محمد الحسيني محمود الحسيني من شارع فيصل بالهرم.. وهو طالب ثانوي تجاري التسلل من الحدود الدولية برفح إلى الأراضي الفلسطينية بقطاع غزة.. وقد منعته سلطات الأمن المصرية وتم القبض عليه والتحقيق معه.. وقد أفاد أنه كان يرغب في الاشتراك مع المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل.. وفي يوم 6/11/2003 نجح مصطفي شعبان رفاعي علي " 27 " عاما في الوصول إلي خط الحدود الدولية بمدينة رفح سيناء المصرية عند العلامة الدولية رقم " 3 " بالقرب من بوابة صلاح الدين الحدودية.. وقد تم ضبطه أثناء وقوفه في المنطقة في محاولة التسلل إلي رفح فلسطين داخل قطاع غزة.. وبسؤاله تيين انه كان ينوي الدخول إلي الأراضي الفلسطينية مع الشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله ضد قوات الاحتلال الصهيوني ومقاومة الاحتلال.. وهو طالب بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، ويقيم بمنطقة السواح بالقاهرة.. وكان يحمل معه سلاح أبيض"سكينه" لمقاومة قوات الاحتلال وقتاله.

ولم تكن دانة الدبابة التي أصابت الجنود الثلاثة هي الوحيدة التي اخترقت الأراضي المصرية لتنتقص من السيادة المصرية على أراضيها فقد سبق أن أصابت قذيفة من أحدى الدبابات الإسرائيلية شربات فايز محمد, وفاطمة على خليل برهوم من سكان داخل تجمع سكنى بمنطقة كندا برفح سيناء.

وكثيرا ما تسقط طلقات الرصاص والشظايا علي الأحياء والمناطق السكنية بها مما أدي إلي إصابة عشرات المنازل والمنشات التعليمية بآثارها ويتم انهيار بعض الأسقف وتصدع جدران المباني إلي جانب تحطيم الأبواب والشبابيك وغير ذلك من أثار.. وكان أخرها أشلاء مدرعة الصهاينة التي انفجرت عند بوابة صلاح الدين الحدودية وتطايرت إلي رفح المصرية ونتج عنها إصابة أكثر من 38 منزلا وعدد من المدارس بمدينة رفح المصرية وأن أجزاءها قد تطايرت بعد انفجارها حتى وصلت مسافة 500 متراً داخل الأراضي المصرية..

اخترقت قذيفة صاروخية للعدو الصهيوني الحدود الدولية لمصر برفح وسقطت على إحدى محلات البقاله بشارع صلاح الدين برفح سيناء المصرية المجاور لبوابة صلاح الدين الحدودية على بعد حوالي مائة متر من الحدود الدولية مع فلسطين.. وبالرغم من عدم انفجار القذيفة إلا أنها أحدثت انهياراً جزئياً بسقف محل البقاله، وأدت إلى حدوث عدة تلفيات بمكونات وجدران المحل ولم يصب أحد نتيجة لذلك مزرعة أحد المواطنين برفح المصرية بالقرب من الحـدود الدولية وحجز صاحبها بعد أن فشلوا في عبور الحدود عبر ميناء رفح البري أو التسلل إليها بسبب أن المحل كان مغلقاً.

تمكن سبعة فلسطينيين وأردني من الاعتصام داخل عن طريق خط الحدود الدولية.. وكانوا يحملوا كميات من الأسلحة والمتفجرات والأحزمة الناسفة.. ويهددون من يقترب منهم بتفجير الألغام ونسف المنطقة بما يحملونه معهم من أسلحة ومتفجرات.

ولم يكتفي الصهاينة بتعمد قتلنا واستهدافه كل وقت حيث رفضوا رغم توقيع معاهدة الاستسلام تسليم مصر خرائط الألغام الأرضية والتي تصل حوالي 5.5 مليون لغم، فقد زاد قتلى الألغام في مصر خلال العشرين عاماً الماضية عن 8 آلاف نسبة أبناء سيناء منهم تجاوزت 10% ويتكلف إبطال مفعول اللغم الواحد ما بين 300 إلي 1000 دولار، وكان بعض المواطنين عثروا على 15 قنبلة يدوية مدفونة في الرمال على جانبي طريق العريش رفح بمنطقة السكاسكه وهي قنابل كاملة الأجزاء وقابلة للانفجار، ومما يذكر أنه سبق العثور على عدة قنابل وألغام من مخلفات الحروب السابقة داخل الأراضي الصحراوية وفي الجبال وبعض مراكز ومدن المحافظة.

لقي أربعة أشخاص مصرعهم وأصيبت سيده أخرى بسبب انفجار لغم في منطقة زراعية على الحدود بين محافظتي الإسماعيلية وشمال سيناء وهي قرية جلبانه، وذلك أثناء تسوية الأرض الزراعية وتمهيدها للزراعة حيث لقي مصرعه كلا من جمعه سالم محمد 16 عاما وشقيقه حسني 13 عاما السيد سمير 15 عاما وشقيقه أحمد 16 عاما وأصيبت السيدة فرج الله محمود40 عاما أثاء وجودها بالقرب من مكان انفجار اللغم بقرية جلبانه في المنطقة الحدودية بين محافظتي الإسماعيلية وشمال سيناء.

وما زال خطر القتل بالألغام مستمر ولا يحتاج اعتذار إسرائيلي أو احتجاج مصري ما هو كله بالاتفاق.