الاسلام السياسى وأشكالية العلاقة بين الدين والسياسة

محمد شوقى السيد
2012 / 4 / 24

الاسلام السياسى وأشكالية العلاقة بين الدين والسياسة

الفيصل الجوهرى بين العلاقة بين الدين والسياسة

السياسة مبنية على ركائز الاقتصاد والامن وكلا منهم لابد لة من حدود وقيود
أما الدين فنور لا يحدة حدود أو قيود فنور اللة عز وجل نورا ليس لة حدود

فالجدل نشأ كبيرا وكثيرا بين علاقة الدين بالسياسة فى العصر الحديث بعد ان اطلق السادات مقولتة الشهيرة
"لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين" وصراع النظام السياسى للدولة مع تيار الاسلام السياسى متمثل بالجماعات الاسلامية السياسية

فأشكالية الجدل بين العلاقة بين الدين والسياسة تنبع بالاساس فى مدى فهم العلاقة المتبادلة بينهم ومدى فهم حدود كلا منهم وتداخل الحدود ببعضها فالسياسة تنبنى على ركائز الامن الذى يعتمد على توافرة مدى الانتشار بالسيطرة والقوة وعلى اى مدى يستطيع ان ينتشر وفى النهاية لابد لة مهما ان وصل من حد وقيود
وكذلك تعتمد السياسة باهم ركائزها على اقتصاد الدولة والذى يعتمد على مواردها ومدى السيطرة والحماية واستغلال هذة الموارد الاستغلال الامثل لها وايضا بالنهاية لابد لها من حد وقيود

اما الدين فنور لا يحدة حدود ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) فالدين ينتشر باى زمان ومكان ولا يحدة حدود او قيود ولا تستطيع اى قوة بالارض ان تجعل لة حدود او قيود

فالتعامل والجدل بين منهجين احدهم لة حدود وقيود والاخر لا يحدة حدود من هنا ينشأ الجدل فى مفهوم وتقدير العلاقة بينهم ولذلك تجد قضية العلاقة بين الدين والسياسة هى اكثر الامور جدلا بين من يرى الفصل التام بين الدين والسياسية منذ مقولة السادات الشهيرة "لا سياسة فى الدين ولا دين فى السياسة" وبين تيار الاسلام السياسى والمحافظ والذى يرى ان سياسة بلا دين تساوى دولة بلا ضمير


حدود الامن وفقا لمفهومة

يتسم مفهوم الامن بالاختلاف والتوسع الكبير وذلك راجع الى المقاربة التى يستخدمها الفرد والباحث مع محيطة الجغرافى والسياسى والاجتماعى وتأثير هذة المؤثرات فى الفرد فى اى دولة

فمفهوم الامن من وجهة نظر دائرة المعارف البريطانية

تعنى حماية الامة من خطر القهر على يد قوة أجنبية أخرى

اما من وجهة نظر السياسى المخضرم وثعلب السياسة الامريكة هنرى كيسنجر
اى تصرفات يسعى المجتمع عن طريقها الى حفظ حقة فى البقاء
ويرى بروكوفيتز وبوك انة حماية الدولة من الخطر الخارجى

ومن وجهة نظر روبرت ماكنامرا احد ابرز مفكرى الاستراتيجية البارزين ووزير الدفاع الامريكى الاسبق فى كتابة جوهر الامن والذى يعبر عن المفهوم المعاصر والاشمل للامن
الامن بعنى التنمية والامن ليس القوة العسكرية على الرغم من انها جزء منة الامن ليس هو النشاط العسكرى التقليدى على الرغم من انها جزء منة ومندرج ضمنة فالامن هو التنمية والتطور وبدون تنمية لا يمكن ان يوجد الامن سواء منها الاقتصادية او الاجتماعية او السياسية فى ظل حماية مضمونة
الامن الحقيقى للدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التى تهدد مختلف قدراتها ومواجهتها لاعطاء الفرصة لتنمية تلك القدرات تنمية حقيقية فى كافة المجالات سواء حاضرا او مستقبلا

المفاهيم المختلفة للامن نتبين منها انة يدور حول حدود وطن وأمة وموارد وثروات يجب تنميتها واستغلالها الاستغلال الأمثل بالمفهوم الاشمل والمعاصر للامن حتى يتهيأ للدولة حماية نفسها من اى عداء خارجى وكل مؤثرات الامن هذة لابد لها من حدود وقيود فالوطن مهما وصلت قوتة ونفوذة فلابد لة من حد والامة مهما كبرت ايضا لابد لها من حد وكذلك مواردها وثرواتها مهما زادت فى دولة فلابد لها من حد


مفهوم الاقتصاد وحدودة

الاقتصاد السياسى - أصل عبارة الاقتصاد السياسي في اللغة هو فن الحصول على إيرادات للدولة
عرفه الإستاذ تروشي Truchy في كتابه الاقتصاد السياسي بإنه دراسة لنشاط الإنسان في المجتمع بقدر ما له علاقة بحصوله على الأموال والخدمات.. أو تحصيل الأموال لصالح الحكومة فحدود الاقتصاد السياسى تتحدد حدودة بحدود الدولة وقدرة حكومتها على فرض سيطرتها على استغلال مواردها فالدولة بعناصرها الثلاث الارض والشعب والسلطة السياسية لابد فى كل عنصر من عناصرها من حد تقف عندة وقدرة تقف عندها

ومن هنا نشأت لكل دولة حدودها السياسية الخاصة بها والتى تعبر عن حدود ارضها التى تسيطر عليها حكومتها وعن طبيعة شعبها الموجود على اراضيها وعن السلطة السياسية التى توجة وتقود مصالح واحتياجات هذة الدولة

فالوظيفة الاقتصاديه للحدود السياسية حماية موارد هذة الدولة المالية والاقتصادية فى جميع الاتجاهات البرية والبحرية وحمايتها بكافة اشكال الحماية من تعريفات جمركية والدعم السلعى والمواصفات والقواعد القانونية والرقابية فنظرا للتفاوت الاقتصادى بين دولة ودولة وبين حدود وحدود بسبب العوامل الجغرافية فان هذة الحدود السياسية تمنع اى تضارب للمصالح للدولة عن استغلالها لمواردها الاقتصادية داخل حدودها

فالاقتصاد السياسى ايضا يتعلق حدودة بحدود الدولة السياسية فاهم ركائز السياسة الامن والاقتصاد لابد لهم من حدا يقف عندة وهذا هو الفيصل بينة وبين الدين الذى لا يحدة اى حدود او قيود فالدين ينتشر فى اى زمان ومكان بلا اى قيد او شرط فالدين نور لا تستطيع اى قوة على وجة الارض حدة او قيدة ففى تقرير نشره موقع السي إن إن بعنوان:
النمو السريع للإسلام في العالم الغربي يعترفون بة أن أعداد الذين يعتنقون الإسلام كل عام في العالم الغربي كبير جداً وهو في تسارع مستمر، ففي 12 سنة تم بناء أكثر من 1200 مسجد في الولايات المتحدة الأمريكية (بمعدل مئة مسجد سنوياً)، والشيء العجيب أن معظم الذين يعتنقون الإسلام من الأمريكيين يتحولون إلى دعاة للإسلام بعد أن يلتزموا بشكل مذهل بتعاليم الإسلام!


الفصل بين الدين والسياسة

ففى الغرب بمفاهيمة العلمانية السياسة هى " فن الممكن من الواقع "
بصرف النظر عن اى قيم او اخلاق اى تحكم فلسفة القوة سواء قوة اخلاقية او غير اخلاقية "فلسفة داروينية " سيادة الاقوى ففى المفاهيم الغربية السياسية فالفصل بين الدين والسياسة هو فصلا تاما

اما علاقة الدين بالسياسة بالمفهوم الاسلامى عرفة ابن القيم

" التدابير التى يكون عليها الناس أقرب للصلاح وأبعد للفساد "
اى السياسة بالمفهوم الاسلامى لا تنفصل عن الدين مطلقا باى تصرف سياسى فالدين يبنى الضمير فى اى عمل سياسى فالسياسة بلا دين كالدولة بلا ضمير

ولكن الاشكالية فى العلاقة بين الدين والسياسة تنتج بالتعامل بين نظامى احدهم يتعامل بالسياسة بالمفهوم الغربى بلا اى وازع من ضمير او دين وبين نظام اخر يتعامل بالمفهوم الاسلامى وحكم الضمير ويوضح ذلك أحد اقوال الامام على بن أبى طالب فى كتاب نهج البلاغة عن الفتنة الكبرى بينة وبين معاوية " واللة ما معاوية بأدهى منى ولكنة يغدر ويفجر ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ""