ترابيس ادارية حالة الجهاز الادارى للدولة المصرية

محمد شوقى السيد
2012 / 4 / 15


الشخصية الفهلوية المصرية جعلت الادارى المصرى دائما يبحث عن الاستثاءات قبل الثوابت والقواعد
والشخصية الفرعونية المصرية الفردية زرعت للمواطن المصرى البحث عن الذات والفردية

يرى المستشرق الفرنسى " جاك باركن " أن الفهلوة هى السلوك المميز للشخصية المصرية , وهو يرى " أن هذا السلوك مكن مصر من ألا تضيع أبدا لكنه جعلها تخسر كثيرا "
وأرجع د. جمال حمدان فى كتابه "شخصية مصر" سلبيات وعيوب الشخصية المصرية إلى القهر السياسى :
"إن معظم سلبيات وعيوب الشخصية المصرية إنما يعود أساسا إلى القهر السياسى، الذى تعرضت له ببشاعة وشناعة طوال التاريخ، هذه ولا سواها نقطة الابتداء والانتهاء مثلما هى نقطة الاتفاق والالتقاء، السلطة، الحكم، النظام، الطغيان، الاستبداد، الديكتاتورية، البطش، التعذيب، التنكيل، الإرهاب، الترويع، التخــويف، تلك هى الآفة الأم وأم المأساة، ومن هنا يجمع الكل على أن النغمة الأساسية أو اللحن الخفى المستمر وراء الشخصية المصرية فى علاقتها بالسلطة ومفتاح هذه العلاقة التعسة هو العداء المتبادل والريبة المتبادلة، هى الحب المفقود والبغض الموجود بلا حدود".وينتهى جمال حمدان إلى أن : "سلبية المواطن الفرد إزاء الحكم جعلت الحكومة هى كل شيء فى مصر والمواطن نفسه لا شيء، فكانت مصر دائما هى حاكمها. وهذا أصل الطغيان الفرعونى والاستبداد الشرقى المزمن حتى اليوم أكثر مما هو نتيجة له. فهو بفرط الاعتدال مواطن سلس ذلول، بل رعية ومطية لينة، لا يحسن إلا الرضوخ للحكم والحاكم, ولا يجيد سوى نفاق السلطة والعبودية للقوة، وما أسهل حينئذ أن يتحول من مواطن ذلول إلى عبد ذليل"
ومن رؤية دكتور جمال حمدان فان الفهلوة فى الشخصية المصرية والانانية والفردية احد اهم نتائج القهر السياسى والكبت فى عدم التعبير عن متطلبات الشعب بحرية وبالتالى كان عليهم البحث عن متطلباتهم بطرق التوائية تحميهم من القهر السياسى مما علم الشخصية المصرية بطاع الفهلوة عبر الاجيال المختلفة

انعكاس الفهلوة والفردية على الجهاز الادارى للدولة

الشخصية الفهلوية المصرية جعلت الادارى المصرى دائما يبحث عن الاستثاءات قبل الثوابت والقواعد
والشخصية الفرعونية المصرية الفردية زرعت للمواطن المصرى البحث عن الذات والفردية

الفهلوية المصرية جعلت الموظف الادارى لا يعترف بالثوابت القانونية الواضحة امامة ولكن يؤمن بالاستثناءات الادارية وثغرات القوانين واللوائح الوظيفية ويتفنن فى تطبيقها حتى لو خالف الاصول والقواعد الثابتة للقواعد والمواد القانونية وخير دليل على ذلك الاف دعاوى القضاء الادارى والتى تحكم بالنهاية لصالح رافعيها والتى تثبت حجم الفساد الادارى والمحسوبيات والمحاباة وكافة اشكال الفساد الذى يعوم علية الجهاز الادارى للدولة وفشل الجهاز المركزى للتنظيم والادارة على قيادة وتوجية النظام الادارى المصرى الى برالامان فالاحصاءات تقول رقم قد يكون مخيفا وهو وجود ٧٠ ألف حالة فساد سنوياً من بين ١٥ مليون حالة تعامل بين الموظفين والمواطنين والرقم يكون مخيفا لا لكبرة فنسبة منة يكون مصيرها الحفظ ولكن يكون مخيفا عندما نعلم ان نسبة اكتشاف الخطأ والفساد اكيد اقل من الحجم الحقيقى لة

اما الفردية والذاتية جعلت الموظف الادارى المصرى لا يعترف الا بلغة المصالح ولغة المحاباة والمحسوبية حتى أنتشرت ظواهر كئيبة على دولتنا فأنتشر التوريث بالوظيفة العامة فكثيرا ما تجد ابناء العاملين مع ابائهم بنفس مكتبهم وعملهم بل الادهى من ذلك ان تعيين ابناء العاملين اصبح نظام معتادا للتعيين يطالب بة موظفى الدولة بكافة المصالح الحكومية وللاسف يتم تعيينهم ارضاء لهم وللاوضاع السياسية الحرجة حتى لو خالف ذلك المعايير الادارية بالتعيين والتوصيف الوظيفى فقد دخل ابناء العاملين بالجهاز الادارى بالدولة تحت بند السلطة الحرة للادارة بالتعاقد بوظائف مؤقتة حتى انشئ مئات الالاف من الوظائف المؤقتة بالجهاز الادارى بالدولة ولاشك فى ان نظام تعيينهم بالتعاقد مخالفا بالاصل فى معايير التوصيف الوظيفى والادارى بالقانون الادارى ومخالف ايضا لطرق التعيين القانونية الواردة بالقانون الادارى التكليف والتدريب والمسابقة والتى كانت تضمن لكافة مواطنى الدولة حق تكافؤ الفرص كأهم مبدأ دستورى وبالتالى فيعد هذا النظام مشكوك فى شرعيتة الدستورية بالمخالفة لمبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع (مثال على ذلك تعاقدت احدى الجامعات المصرية "طنطا" على وظائف مؤقتة بالحاسبات والمعلومات وشبكاتها فتم التعاقد مع مؤهلات متوسطة وفوق متوسطة بل واعتماد معاهد خاصة وتم توظيفهم بتلك الوظائف المؤقتة وحينما جاء تثبيتهم ثبتو جميعا بتلك الوظائف فالسؤال هنا من كان الاولى وظيفيا وقانونيا واحق منهم وافيد لجهة الادارة هل خريج كلية الحاسبات والمعلومات كفئة اولى وخريجين كليات اخرى قسم الحاسب كفئة ثانية حسب جداول التوصيف الوظيفى للقانون الادارى وطرق التعيين الرسمية ام تلك المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة التى ثبتت فى وظائف لا ترتقى مؤهلاتهم لها لمجرد انهم ابناء العاملين والتوريث الجديد فالخطر يظهر حينما تفكر جهة الادارة يوما ما بتطوير نفسها تكنولوجيا حسب مقتضيات العصر والتطوير المستمر حينها ستلاقى مؤهلات قد عينت سابقا لا تستطيع على مواكبة اى تطور وذلك بأهم قسم تكنولوجى يبنى علية كثيرا من عوامل التطوير باى مؤسسة ) بالاضافة الى مخالفة اهم مبدأ دستورى وهو مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع فالامة التى تفرط فى حقوقها الدستورية ولو فى مبدأ واحد من مبادئهاالدستورية فهى أمة لا تستحق الحرية والتطور

حالة ادارية
لا يستطيع احد فى مصر ان يدعى ان الجهاز الادارى للدولة المصرية يسير بحالة جيدة ولا يجرؤ احد ايضا ان يفخر بجهازنا الادارى الا اذا كان منافقا او ممن يسير فى منظومة الجمود والبيروقراطية المصرية ويعد ترسا من تروسها ما دعانى الى ان اقول هذة النظرة الحادة ضد هذا النظام الادارى المصرى هو اول تعامل ادارى معة فقدت طلبت فى اول حياتى الوظيفية تعديل تكليفى من احد الوزارات الى وزارة اخرى وكان الموظف المختص بذلك باحدى الادارات المركزية بالقاهرة والتى يفترض ان يكون بها اعلى الخبرات واعلى التخصصات الاداري على اعتيار انها ادارات مركزية تختص بكافة شئون الادارات الفرعية بمختلف ارجاء القطر المصرى فاذا بنا نجد الموظف المختص بذلك شيخا كثيفا اللحية وبعد ان ذهبنا لمقابلتة الساعة العاشرة والنصف صباحا لم نجدة بمكتبة الوظيفى ولكن قيل لنا انة بالمسجد فأثيرت دهشتنا كيف ؟ مسجد الساعة العاشرة والنصف صباحا فرد علينا ممكن يكون بيجهز نفسة والسجد لصلاة الظهر اذ انة امام المسجد ففكرنا فى انفسنا اننا لن نستطيع ان نجدة الا بعد صلاة الظهر وبعد الصلاة خلفة والامساك بة بعد التسليم فورا وهذا ما حدث بالفعل فلم يدخل هذا الموظف مكتبة منذ العاشرة والنصف لحظة وصولنا للسؤال علية بمكتبة حتى صلاة الظهر وبعد ان استطعنا ان نجدة بعد تتبع ما يفعلة وملاقاتة عقب صلاة الظهر فكرنا فى انفسنا متسائلين عن الانطباع الاول عنة فى انفسنا فوجدة انة شيخا ومن المؤكد انة ذو ضميرعالى لانة امام المسجد اما عدم تواجدة بمحل عملة فقلنا انة كسل وظيفى وفقط ولكن بع ان يتلاقى صاحب المصلحة مع من يقضيها لة سوف يقضيها بأذن اللة هكذا كان انطباعنا عنة وبعد ان تعاملنا معة وطلبنا طلبنا الادارى وجدنا المفاجأة لم تخطر لنا ببال انة موظف لم نرى لة مثلا ممن يعملون على تعطيل المراكب السائرة كما يقال فأول ما رأيت وجدت شابا من مدينة اسيوط بصعيد مصر يطلب نفس طلبنا الادارى النقل من وزارة لوزارة اخرى وقد كانت معة موافقة الجهة التى يريد الانتقال اليها ولكن ما قالة لة هذا الموظف ان موافقة تلك الجهة ستصبح قديمة التاريخ بالنسبة الى تاريخ لجنة البت فى طلبك حيث ان اى موافقة ادارية لها مدة سريان لمدة ستة اشهر فقال لة الشاب ان الان لم ينتهى مدة الستة اشهر والان هو ميعاد تقديم الطلب وهو العبرة فقال لة ذلك الموظف العبرة لدى ميعاد لجنة البت بعد شهرين فأخذ الشاب بعد ان ايقن انة وقع اى ايد لا تعرف منطق اللين الادارى بل تسعى الى كل ما هو يسعى الى التعطيل ووقف امر اى شئ امامة اخذ يستسمحة ويعدد لة مدى الصعوبات التى يواجهها فى المجئ من اسيوط الى القاهرة واكثر من مرة لتقديم هذا الطلب فكان انطباعنا بعد ما رأيناة اننا قد وقعنا فى الفخ

انة ابشع فخ يواجة مصر ابشع فخ يواجة دولتنا ووطننا ان فخ البيروقراطية والجمود
وبعد ان تعاملنا فى الوظيفة العامة لاكثر من عشرسنوات وجدنا ان كثير من موظفى الادارة يتعاملون بنفس المنطق منطق التوقيف وعدم التسيير منطق الافساد بنية الفهلوة على الاخر والاستذكاء علية باستخدام الاستثناءات وعدم استخدام القواعد والثوابت العامة فكثيرا ما ترى موظفى الادارة يتركون التعامل بالقواعد القانونية الثابتة والعامة ووالواضحة لكى يتعاملو ويطبقو الاستثناءات عليها لا لانها هى الاصلح للادارة والاصلح للمتعامل معها ولكن لكى يظهر براعتة الادارية امام نفسة وامام المتعاملين مع الادارة ولا يطبق القاعدة العامة الا على المحسوبيات والمصالح مما خلق اكبر فخ ومستنقع للفساد فى الادارة المصرية فسادا ينبع من عدم الوضوح فى القواعد المتبعة وكثرة الاستثناءات عليها فلابد لنا لكى تتطور دولتنا نحو الاصلح فلابد من توضيح وتقنين وتحديد النظم القانونية والادارية المتبعة للنظام الادارى بالدولة حتى تبعد عن فخ البيروقراطية والجمود وتسير الى نور الافكار الثورية المتجددة المتطورة التى تسعى الى التطوير والتحسين المستمر فالمعروف ان ألد اعداء التطور والنجاح هى البيروقراطية والجمود