سهم الطغيان فى الجسد العربى زراعة الاستبداد ( بذرة الاستبداد الاولى )

محمد شوقى السيد
2012 / 4 / 3

سهم الطغيان فى الجسد العربى
زراعة الاستبداد ( بذرة الاستبداد الاولى )

ولاية العهد كنظام لتوريث الحكم

استحدث معاوية بن ابى سفيان نظاما جديدا فى الحكم اعتمد على نظام التوريث كمبدأ أساسى لتولى الخلافة فاخرج الخلافة الاسلامية من الشورى والانتخاب الى التعيين والوراثة باعلان البيعة بولاية العهد لابنة يزيد ليصبح اول ولى عهد فى التاريخ الاسلامى فقد
كانت الحكومة فى العهد الاموى حكومة مطلقة مشبعة بحرية القول التى فطر عليها عرب الصحراء والعلماء ورجال الدين تلك الحرية التى مكنتهم من تغيير نزعة الخليفة معتمد فى ذلك على آية من القرآن او بيت من الشعر

مما ادى الى معارضة فى ذلك من الحسين بن على انتهت الى مقتلة فى كربلاء ومعارضة عبد اللة بن الزبير وانتهت بمقتلة فى مكة وضرب الكعبة بالمنجنيق على يد الحجاج بن يوسف الثقفى وبالتالى قضى على كل المعارضين لفكر التوريث والمناصريين لفكر الشورى وباتت الخلافة بعد ذلك يتوارثها بنو امية ابنا عن ابن واخ عن اخ واصبح الحكم فى بيت واحد لا يتعداة الى سواة وقد سار خلفاء بنى امية على نهج معاوية فى اختيارهم لولاة عهودهم ولم يكن ذلك الاتجاة نحو التوريث للحكم معروفا لدى المسلمين فى زمن الخلفاء الراشدين بل اصبح منصب ولاية العهد من سمات الحكم الاموى ولم يكتف الامويين بولى للعهد واحد بل قام مروان بن الحكم باجراء تعديلات داخل هذا المنصب باسناد ولاية العهد لاكثر من واحد واعطائها لابنية عبد الملك وعبد العزيز وبذلك احدث تطورا جديدا تبعة فية من جاء بعدة من الخلفاء الامويين واصبح النزاع محتما بين ولاة العهود انفسهم داخل الاسرة الاموية قبل ان ينتقل الى خارجها فالخليفة يريد الاستئثار بمنصب ولاية العهد لابنية وينحى عنة اخاة بينما ينتقم ولى العهد بعد ان اصبح خليفة من كل من عاون اخاة وأيدة على خلعة من منصبة فخسرت الدولة الاسلامية بعض اكفأ رجالها ممن دخلوا فى الصراع على ولاية العهد ولم يكن هذا هو الصراع الوحيد الذى مرت بة الدولة الاسلامية فى عهد الامويين بل دخل المسلمون فى صراعات عديدة نتيجة لرفضهم ان تكون الخلافة ملكا وراثيا مما ترتب على ذلك الرفض ظهور الاحزاب والفرق التى اخذت على عاتقها مناهضة الحكم الاموى عن طريق القيام بالثورات العديدة واهم هذة الفرق الشيعة الذين خرجوا ضد الدولة الاموية تحت شعار لال اليت ورفضهم لبنى امية حكاما لهم لا الشيعة اعتبروا بنى امية مغتصبين للخلافة من على بن ابى طالب خليفة المسلمين الشرعى ومن ابناؤة لانهم فى نظرهم هم الوحيدون الذين لهم الحق فى تولى الخلافة فاعترفوا بمبدأ التوريث للحكم ولكنهم قيدوة بآل على بن ابى طالب ورفضهم فى ان تكون الوراثة داخل بنى امية اما الخوارج فكانت نظرتهم فى الخلافة قائمة على اساس ان الخليفة يحب ان ينتخب باختيار حر من المسلمين لذلك رفضوا فكرة التوريث للملك ونظام ولاية العهد الذى اسسة معاوية بالكلية وطالبوا بجعل الخلافة حق مشاع لكل مسلم يملك ما يؤهلة لتولى الخلافة وقد اثر فكر الشيعة والخوارج تجاة نظرية الخلافة وولاية العهد فى علاقاتهم بالدولة الاموية مما حدا بهماالى الخروج فى ثورا كلفت الدولة الاموية الكثير من الجهد والمال والرجال فكانت هذة الثورات معاول هدم وتدمير لها وأثرت فى استقرار هذة الدولة التى بنت اساس اختيار خلفائها على مبدأ توريث الحكم

وقد لعب منصب ولاية العهد دورا فى زعزة الحكم الاموى سواء خارجيا من قبل الفرق والاحزاب او داخليا من قبل افراد الاسرة الاموية نفسها والصراع على ولاية العهد فان كانت ولاية العهد لاحد الابناء والاخوة سببا للنزاعات العديدة فان ولاية العهد لاثنين كانت اشد بلاءا وسوءا مما ترتب على ذلك انشقاق البيت الاموى وخاصة فى عهد الوليد بن يزيد الذى قتلة بن عمة يزيد بن الوليد ليبدأ الانهيار الفعلى لهذة الاسرة لينتهى بسقوطها عام 132 ه -750 م والذى كان لمنصب ولاية العهد سببا رئيسيا فى هذا السقوط والانهيار